محمد السروجي

دخلت التهدئة بين حماس والكيان الصهيوني حيِّز التنفيذ في السادسة من صباح الخميس 18 يونيو الجاري، وسط حالة من الترقُّب الحذر يعبر عن طبيعة العلاقة بين كافة أطراف الصراع، بل يعبِّر عن طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة؛ حيث فقدان الثقة وغياب الضمانات وتوقُّع الخروقات التي تعصف بالتهدئة في أي وقت ومن أي طرف!!.
لكن وفي جميع الأحوال هي تعبر عن احتياج ضروري وملحّ لكافة الأطراف على المستوى السياسي والمعيشي والأمني والعسكري، بل هي فرصة من الفرص القليلة المتاحة لإنهاء حالة الخصومة والشقاق بين الإخوة الفرقاء في فتح وحماس؛ بتقريب المسافات، واختصار الوقت، والجلوس الفوري والمباشر على مائدة الحوار الوطني، والتوافق على المساحات المشتركة، وهي كثيرة؛ وفق المنطلقات التي فرضت نفسها في ظل فرص قليلة ووقت حرج.
منطلقات الحوار
** مهمة التحرر الوطني لا يقوى عليها فصيل منفرد مهما كانت إمكاناته البشرية والمادية والتنظيمية.
** استحالة الإقصاء الحاسم لفصيل ضد فصيل (بل هو مرفوض)؛ لذا فالوفاق الوطني بين كافة فصائل النضال السياسي والمسلَّح ضرورة بشرية ومسئولية وطنية.
** اختلاف المرجعيات والرؤى والبرامج من طبيعة الأشياء، لكن يجب ألا يؤثر في وحدة الصف والنضال.
** الحوار وفقًا لقاعدة "لا غالب ولا مغلوب".
** رفع المعاناة عن الشعب الصابر والصامد يستحق التنازل عن بعض الاستحقاقات من كافة الأطراف.
عوامل داعمة
** جاهزية المناخ المحلي بفشل المفاوضات والإقليمي بالوساطة العربية (مصر واليمن والسنغال) والدولي بكثرة الملفات والجبهات المفتوحة وتعقدها.
** تنقية الأجواء بإبعاد صقور الطرفين عن الحوار والإعلام.
** عدم استدعاء الرصيد السلبي بين الطرفين وتجاوز كل الجراح.
** التنازل المتبادل عن بعض الاستحقاقات السياسية للوصول للوفاق المنشود وتفويت الفرصة على المتربصين أيًّا كان موقعهم وانتماؤهم.
** استمرار الزخم العربي الداعم للحوار ووحدة الصف على المستوى الشعبي والنخبي والإعلامي.
** حرص الوسيط المصري على تحقيق نجاحات يستعيد بها جزءًا من الدور الإقليمي المفقود من جهة، وحماية الأمن القومي المصري على الحدود من جهة أخرى.
الوقت الحرج
مع توفر مقومات النجاح كما يبدو وحاجة طرفي النزاع للتوافق؛ إلا أن هناك جملة مخاطر قد تطيح بالفرصة المتاحة منها:
** حرص أطراف عديدة محلية وإقليمية ودولية على إفساد المناخ العام واستمرار حالة الانقسام.
** قصر مدة التهدئة وتوقع الإطاحة بها في أي وقت.
** حالة الإجهاد التي يعانيها الشعب الفلسطيني خاصةً في غزة؛ مما أصبح يهدد بالرهان على صبره وتحمله.
** توقع سقوط حكومة أولمرت وجلوس اليمين القومي والديني الصهيوني على منصة الحكم.
** قصر فترة انشغال مؤسسات صنع القرار الأمريكي بالانتخابات القادمة عن ممارسة ضغوطها على الأنظمة العربية، وهي فترة لن تطول.
** الأزمات المعيشية والسياسية والأمنية التي تعانيها الشعوب والنخب العربية؛ مما قد يؤثر نسبيًّا على التعاطي الفاعل والمؤثِّر في دعم الحقوق الفلسطينية.
وأخيرًا..
على الإخوة الفرقاء إدراك أن الكرة في ملعبهم دون سواهم، وأن الرهان على النظم العربية غير مأمون، وأن الفرص محدودة والوقت حرج.
-------
M_SROGY@YAHOO.COM