- اللواء طلعت مسلم: الضربة رسالة ضغط على المقاومة

- رفعت سيد أحمد: مصر تتحمل مآسيَ ما يحدث في غزة

 

تحقيق- حسن محمود

لم تكن المجزرة البشعة التي نفَّذها الطيران الحربي الصهيوني اليوم بحق عائلة فلسطينية في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة)، والتي ارتقى فيها أربعة شهداء وأُصيب أربعون آخرون.. أول ولا آخر المجازر الصهيونية التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ولكنها جاءت في توقيتٍ يسعى فيه الجانب المصري بالتنسيق مع حركات المقاومة إلى فرض تهدئة على الأرض لتضع علامات استفهام كبيرة حول دلالة الضربة ومغزاها وتداعياتها على مستقبل التهدئة المطروحة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.

 

إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية أكد في أول تعليقٍ له على المجزرة أن طلب التهدئة لم يكن فلسطينيًّا، ولكنه بالأساس "طلب صهيوني- أمريكي"، مشيرًا إلى أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس هي من حرَّك هذا الملف.

 

وأكد النائب مشير المصري أمين سر كتلة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" البرلمانية، أن التهدئة مع الاحتلال مرتبطةٌ بوقف العدوان ورفع الحصار، مشددًا على أن المقاومة لن تعطيَ تهدئةً مجانيةً أو تهدئةً من طرف واحد.

 

وأشار إلى أن العدو هو الذي سيحدد المرحلة القادمة؛ إما الهدوء أو الصراع والحرب، ونحن مستعدون لمواجهة كافة الخيارات، وإذا اختار العدو المواجهةَ فلن يكون هناك حديث عن تهدئة، والعدو وحده الذي اختار هذا الطريق هو الذي سيتحمَّل المسئولية.

 

(إخوان أون لاين) استطلع رأي الخبراء في دلالة الضربة وتوقيتها وارتباطها بما أُثير من قضايا فساد حول الشخصيات الحاكمة في الكيان الصهيوني المحتل وما لاحق ذلك من دعوةٍ إلى انتخاباتٍ مبكرةٍ هناك وارتباطها أيضًا بالتهدئة ومستقبلها في ضوء قراءة الواقع الحالي، فكان هذا التحقيق.

 

وَهْمُ التهدئة

 الصورة غير متاحة

 محمد عصمت سيف الدولة

بدايةً.. يرى محمد عصمت سيف الدولة الخبير بالشأن الفلسطيني أن التهدئة وَهْمٌ، والكيان الصهيوني لن يعطيَ التهدئةَ أحدًا قبل أن يُخضعه تمامًا، مضيفًا أن ما يحدث من مجازر بين الحين والآخر هي تكتيكات من هنا وهناك لرسم سيناريو يريده الكيان قائمٍ على الاغتصاب والعنصرية والاستيلاء على الأرض والشعب.

 

وأكد سيف الدولة أن هناك سياسياتٍ عامة ورسمية تحكم الكيان الصهيوني لا يستطيع أحد أن يغيِّرها من المسئولين الصهاينة، موضحًا أن الحديث عن تغطية المجازر على فساد أولمرت والوضع السياسي في الكيان غير صحيح؛ لكون العقيدة التي تحكم مثل هذه التحركات هي عقيدة صهيونية متطرفة؛ لا ترتضي بديلاً للخنوع.

 

وأشار إلى أن أهمية ما فعلته حماس من إشراك مصر في عملية المفاوضات الثلاثية تأتي من كونه جعل مصر تمتلك رمانة الميزان، ويخيِّر الكيان الصهيوني بين قبوله التهدئة أو تخلص مصر من حرجها وقيودها وتقوم بفك الحصار عن غزة.

 

وتوقَّع سيف الدولة أن يقوم الكيان بالعديد من المجازر خلال الفترة المقبلة للخروج من تحت يد مصر وإخراجها من اللعبة بينه وبين الفلسطينيين؛ كي تتوقف مصر عن إدارة المعادلة بينهما وتخرج من العلاقة المشتركة، مشددًا على أن الحل يكمن في استمرار إدانة مثل هذه المواقف وتثمين الموقف المصري لإكسابه خطوةً إلى الأمام لكسر الكيان الصهيوني وكسر الحصار عن غزة.

 

رسالة ضغط

 الصورة غير متاحة

اللواء طلعت مسلم الخبير

وحول توقيت الضربة يؤكد اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي أن الضربة تأتي ضمن منظومة الصراع الدائر بين الكيان الصهيوني والشعب الفلسطيني، والذي يستخدم فيه كل طرف جميع الوسائل المختلفة، سواءٌ العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية.

 

وشدد على أن الكيان الصهيوني صوَّب هذه الضربة إلى أحد المقاومين لتكون رسالة ضغط على المقاومة من أجل رضوخها في مفاوضات التهدئة.

 

ونفى مسلم أن يكون هناك مقاصد سياسية لهذه الضربة، مشيرًا إلى أن الصهاينة يختلفون كثيرًا حول قضاياهم الداخلية، سواءٌ أكانت فسادًا أم غير فساد، ولكنهم لا يختلفون في علاقتهم مع العرب.

 

ويرى اللواء مسلم أن الصهاينة رغم استمرارهم في المجازر ضد الفلسطينيين سيستمرون في المباحثات مع اللواء عمر سليمان من أجل التوصل إلى تهدئةٍ تصب في مصلحتهم، موضحًا أن التهدئة هي طوق نجاة للكيان الصهيوني؛ لأن إطلاق الصورايخ على جنوب الكيان يسبِّب إزعاجًا شديدًا، ويجعل المستوطنين يهددون كثيرًا بالرحيل، وهذا معناه تهديدٌ لأمن الكيان ذاته.

 الصورة غير متاحة

د. رفعت سيد أحمد

 

من ناحيته رفض د. رفعت سيد أحمد (مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية) التعويل على التهدئة في الصراع العربي الصهيوني كثيرًا، مشيرًا إلى أن هذه الضربة تأتي لتوضح للجميع أنه لا عهدَ ولا ثقةَ في الكيان الصهيوني، مشددًا على أن الكيان الصهيوني لم ولن يفلح في عقد تهدئةٍ مع العرب.

 

ودعا رفعت إلى إعادة قراءة التاريخ لحل رموز الواقع السياسي الحالي، وإيجاد رؤية أوضح للصراع الصهيوني والعربي، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني لن يسكت حتى ينصاع العرب جميعًا لرغباته.

 

وحمَّل مصرَ مسئوليةَ تردي الأوضاع في غزة واستمرار المجازر ضد شعبها، مؤكدًا أنها تمتلك حقَّ فك الحصار عن الشعب الفلسطيني ولكنها تنسحب بعيدًا عن دَورها الحقيقي وتتمسك بتهدئةٍ تعلم أنها لن تتحقق.

 

وحيَّا رفعت سيد أحمد المقاومة الفلسطينية التي ترفض الخنوغ وتقاوم في ظل هذه الأجواء الدولية والعربية المأساوية، مشددًا على أن النصر لها مهما تباعدت الأيام.