- نجله محمد: معنويات والدي في القمة رغم محاولات الإساءة إليه

- كريمته إيمان: أبي بريء من كل الاتهامات ولن نقول له كفى دعوة

 

حوار- هاشم أمين

"مفتي الجهاد بجماعة الإخوان"، "المسئول عن تدريب ميليشيات الأزهر"، "المسئول عن البؤرة التنظيمية"، "المسئول عن تدريب عناصر من حماس وتقديم دعم مالي لتطوير طائرات بلا طيار مزودة بالمتفجرات".. هذا جانب من الاتهامات الملفقة التي وجَّهتها الآلة الإعلامية للنظام إلى العالِم الأزهري الكبير الدكتور عبد الحي الفرماوي أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف.

 

والدكتور الفرماوي من مواليد رجب 1362هـ الموافق يوليو 1942م بمحافظة المنوفية، وكيل كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن السابق بها وعضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بالجامعة، وعضو مجلس الكلية وعضو لجنة التحكيم في البحوث العلمية في جامعات أم القرى والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، وجامعة الكويت بالكويت، وجامعة اليرموك بالأردن، وعضو لجنة وضع مناهج الجامعات الإسلامية برابطة الجامعات الإسلامية، وسكرتير عام نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، والمستشار الديني لاتحاد المنظمات الطبية للدول الإسلامية، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر، وعضو مجلس الشعب السابق عن دائرة شرق القاهرة، وعضو المجلس الأعلى للآباء والمعلمين السابق بالأزهر الشريف، والمشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وله ما يزيد عن الثلاثين مؤلفًا في التفسير وشتى فروع العلوم الإسلامية والعامة.

 

 الصورة غير متاحة

ما سبق جعلنا الآن أمام صورتين متناقضتين؛ شخص صوَّرته الجريدة الرسمية في مصافِّ أشد الناس خطورةً على نفسه وعلى أهله وعلى كل من يقترب منه، بينما السيرة الذاتية له واستعراض كل هذه المواقع التي تولاَّها الرجل طوال حياته تعطي صورةً مغايرةً تمامًا عن تلك التي شوَّهتها الصحف القومية التي اختطفتها أيدي المنافقين من أركان الإعلام الحكومي.

 

(إخوان أون لاين) التقى كلاًّ من: إيمان عبد الحي الفرماوي (ليسانس لغات وترجمة فورية بجامعة الأزهر) وشقيقها محمد (ليسانس أصول الدين بجامعة الأزهر)؛ الذي ما زال مطلوبًا حتى الآن من الجهات الأمنية، ولم نفلح في لقاء باقي أفراد الأسرة وكان معهما هذا الحوار:

 

* بداية.. كيف كان أثر عملية الاعتقال على الأسرة؟

** يقول محمد: هذه أول مرة يتم فيها اعتقال والدي، وقد جاءت قوات الأمن في خلال أربعة أيام إلى بيتنا، وكل مرة يقولون إنهم أتوا من جهة معينة، فأول مرة قالوا: إنهم من نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، وفي المرة الثانية قالوا: إنهم أمن الدولة بلاظوغلي، وفي المرة الثالثة قالوا: أمن الدولة بمدينة السلام، وفي المرة الرابعة كانوا كثيرين، وجاءوا في الثانية صباحًا، وهي المرة التي تم فيها الاعتقال، وفي كل مرة كانوا يقومون ببعثرة محتويات المنزل كله، وفي المرة الثانية أخذوا كتبًا وشرائط كثيرة من مكتبة أبي، كما استولوا على الكمبيوتر المحمول الخاص به و"الهارد ديسك" الخاص بالكمبيوتر الآخر، هذا غير استيلائهم على كل الأوراق الخاصة بوالدي والتي كانت على مكتبه.

 

والغريب أنهم في المرات الثلاثة كانوا يسألون عني أنا، ولا يسألون عن والدي، وكل مرة كان والدي يسألهم: ماذا فعل محمد؟ فيجيبونه: حين يأتي إلينا سيعرف!!.

 

وتقول إيمان: في المرة الأخيرة كان الأمر واضحًا بالنسبة لهم؛ فقد سألوا أول ما دخلوا عن والدي وكان نائمًا وقتها، وسألوا عن أخي محمد، ولما لم يجدوه سألوا عن والدي، وأخبروا والدي أن الأمر بسيط ومجرد أسئلة بسيطة وسيعود، فسألهم: هل يجهِّز حقيبة ملابسه؟ فقالوا: لا داعي لها، فستعود سريعًا، ثم اصطحبوا والدي إلى مكتبه وظلوا هناك حتى صلاة الفجر، حتى إن والدي أخبرنا فيما بعد أنه توضأ وصلى الفجر بالمكتب، وصلى خلفه الضابط الذي جاء لاعتقاله!!.

 

وظلوا عدة ساعات يفتشون المكتب وقلبوه رأسًا على عقب، وقاموا بطبع كل الملفات الموجودة على جهاز الكمبيوتر بالمكتب، واستولوا على الأوراق الموجودة به، ثم قاموا بتشميعه بالشمع الأحمر!!.

 

* وكيف تعامل رجال الشرطة مع الدكتور الفرماوي حتى ترحيله إلى السجن؟

** تقول إيمان: حين أخذوا والدي اتجهوا به إلى قسم القاهرة الجديدة، وقد ظل بحجز القسم حتى اليوم التالي الذي عُرض فيه على نيابة أمن الدولة، وكانت هذه أول معرفتنا بمكانه، وقد وجدناه وقتها في حالة إعياء شديدة، ولم يأخذ الأدوية الخاصة به طوال الفترة السابقة، وكانت قدمه في حالة تورُّم شديد!!.

 

ولم نكن نعلم حتى هذا اليوم، ولا والدي، سبب الاعتقال، وحين عُرض على النيابة أول مرة دخل لمدة خمس دقائق فقط؛ فوجد أحد الشباب يجلس مع وكيل النيابة، فسأل وكيل النيابة والدي: هل تعرف هذا الشاب؟ قال: لا. ثم خرج بعدها مباشرةً، وقد علمنا فيما بعد أن هذا الشاب هو الشاهد الذي أحضره الأمن ليشهد على والدي.

 

ولما جاء وقت العرض الثاني على النيابة علمنا أن هناك اتهاماتٍ تم توجيهها لوالدي منها: الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، وحيازة منشورات، والتخابر مع جهة أجنبية، والتعامل مع حماس، وتجنيد طلاب وشباب، وتطوير طائرات بدون طيار، وغيرها من الاتهامات التي نشرتها كذبًا وتلفيقًا جريدة (الأهرام) التي استقت موضوعها من مباحث أمن الدولة، وليس من محاضر النيابة كما هو واضح!!.

 

وبعد أن تم عرض والدي على النيابة قررت إحالته إلى مستشفى قصر العيني لتوقيع الكشف الطبي عليه؛ حيث شكا والدي من ألم وتورم بقدمه لوكيل النيابة؛ نتيجة طول فترة التحقيق التي أرهقته جدًّا، وقد رأى وكيل النيابة قدم والدي تنزف دمًا فقرر تحويله إلى المستشفى، وقد خرج معه ضابطان بالفعل إلى المستشفى ولكن والدي حكى لنا عن سوء معاملتهما له، فقد قاما بإيقاف عربة الترحيلات في أحد الشوارع ثم جلسا على أحد المقاهي لشرب الشاي وتركا والدي داخل السيارة في هذه الحبسة وهذا الجو الملتهب، مما أثَّر في صحته المتدهورة أصلاً؛ فقال لهما والدي: أنتم تعاملونني بشكل سيِّئ وسأشكوكما إلى وكيل النيابة، وهو ما أدى إلى زيادة تعنتهما ومعاملتهما السيئة له!!.

 

ولما وصل والدي إلى المستشفى طلب الطبيب هناك حجزه بها لسوء حالته الصحية، ولكن الضابطين تعنَّتا ورفضا طلب الطبيب، وقاما بإرجاعه من المستشفى إلى قسم القاهرة الجديدة، وقد بقي في الحجز طوال الليل إلى الفجر، ثم قاما بعدها بإرجاعه إلى السجن وقد وصله على صلاة الجمعة يومها.

 

وهنا تدخل محمد قائلاً: لقد كانوا يتعمَّدون في التحقيقات الإساءة إلى والدي العالم الأزهري الكبير، الأمر الثاني أن عربة الترحيلات كانت بالنسبة له أمرًا متعبًا جدًّا، فهي لا تحتوي إلا على نافذتين، وهو لا يستطيع الوقوف بها، وقد أخبرني أنه إذا كان بمفرده داخلها ولم يجد من يعتمد عليه فإنه يظل يسقط داخلها ويقوم عدة مرات عند أي مطب في الطريق، وفي إحدى المرات ظل طوال الطريق جالسًا على أرضية العربة، ولكن هذا لم يمنع من اصطدامه داخلها.

 

وكنا تقدمنا بطلب للإفراج الصحي عنه، وحين ذهبت لرؤيته يومها ومعرفة قرار النيابة لفت نظري صوت ضحك مجموعة من الناس؛ فدخلت ورأيت والدي بينهم، وكنت قد علمت قبل مقابلته أن النيابة قد رفضت الإفراج الصحي عنه، وكانت المجموعة من المحامين والموظفين والصحفيين وضباط الشرطة وكان والدي بينهم، وكانوا يشربون الشاي ووالدي يداعبهم فيأخذ كوب الشاي من هذا ويعطيه لهذا وهكذا وهم يضحكون، ولم أكن أتوقع أن تكون هذه هي حالة والدي، فلما كلمتُه وجدتُه سعيدًا وفي حالة طيبة وهو ما أثار دهشتي.

 

ثم جلست معه فأخذ هو يصبِّرني ويحمد الله على ما حدث، بل صرَّح لي بأنه كان يتمنى في السابق أن يقوم بأداء العمرة ويقبضه الله هناك ويدفن في المدينة المنورة، ولكنه الآن يتمنى أن يموت على هذه الحالة وأن يلقى الله بها.

 

* ماذا كانت انطباعاتكم عن أول زيارة في المعتقل؟.

** تقول إيمان: في أول زيارة لنا تم منعنا من الدخول، رغم حصولنا على إذن بالزيارة، وفي الزيارة الثانية ذهبت أنا ووالدتي ووجدنا أبي أفضل من ذي قبل حين رأيناه أثناء عرضه على النيابة؛ فقد كنا قلقين على صحته ووضعه، خاصةً أنها أول مرة اعتقال له وأول مرة في السجون، وقد أخبرنا والدي أنه دخل إلى السجن وهو يعاني من تورُّم كبير ونزيف في قدمه؛ زاد مع منعهم من عرضه على الطبيب بمستشفى قصر العيني، رغم قرار النيابة بتحويله إليها، ولكن الله عز وجل قد رزقه داخل السجن بأحد الإخوان الأطباء الذي قام بالتغيير على الجرح وقياس السكر له ومتابعة حالته حتى استقرت، وقد أبدى والدي سعادته البالغة بالإخوان الذين قابلهم داخل السجن لاهتمامهم الشديد به، وفي هذه الزيارة كان والدي مرهقًا ولكنه كان أفضل مما سبق، بل إنه هو من كان يشدُّ من أزرنا ويطلب منا الثبات.

 

قائمة التلفيق

* ما رأيكم في قائمة الاتهامات الطويلة الموجهة إلى الدكتور الفرماوي؟

** تقول إيمان: في البداية أصابتنا الدهشة والصدمة، ولكننا كنا نعتبرها مثل أي قضية يتم فيها فبركة الاتهامات.

 

 الصورة غير متاحة

ويستطرد محمد: لقد عجِبتُ أشدَّ العجب من هذه الاتهامات الملفَّقة، ولا أخفي عليك أنني ضحكت حين قرأتها، فوالدي 66 عامًا ويعاني من مجموعة أمراض كثيرة منها: تليف في الكبد وتضخم في الطحال والسكر والضغط، ويحتاج إلى إجراء عملية منظار في دوالي المريء، فكيف لرجل يعاني من كل هذه الأمراض أن يقوم بتدريب شباب؟!!؛ حيث اتهموه بأنه هو من درَّب شباب جامعة الأزهر الذين أطلقوا عليهم "ميليشيات طلاب الإخوان"، كيف يتهمون رجلاً لديه دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن وكان وكيلاً لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأنه يطوِّر طائرات لتفجيرها، هل هذا كلام يصدقه عقل؟!!، وأنا أسألهم: هل قام والدي بمفرده بتطوير الطائرات؟! وأين هي هذه الطائرات؟!.

 

* وكيف كان وقْع هذه الاتهامات الطويلة على والدتكم تحديدًا؟

** يقول محمد: والدتي بفضل الله متماسكة نسبيًّا، وهي تتعامل مع الأمر من بدايته على مراحل؛ فهي تعتقد أن كل مرحلة هي آخر مرحلة وأنه ليس بعدها مراحل أخرى، فهي في بداية الأمر ظنت أن والدي سيظل لديهم ساعة وسيعود كما قالوا، فإذا انتهت الساعة فإنها تقول: "أكيد مش هيفضل أكتر من ساعتين"؛ فإذا انتهت الساعتين قالت: "هو يوم وهيرجع إن شاء الله"، فإذا تم حبسه 15 يومًا قالت: "هما 15 يومًا وبس" وهكذا.

 

* ولكن هذه المرة كانت هناك اتهامات جديدة مثل: الدعم بالسلاح وتطوير الطائرات وخطف عناصر من حركة "فتح"!!

** هذا صحيح، ولكننا اعتبرنا هذه الاتهامات هي المواكبة للتطورات الحالية؛ فهم كل فترة يختارون الاتهامات المواكبة للوضع؛ فمرة يتهمون أناسًا بجمع تبرعات ومرة أخرى بالدعم، فاعتقدنا أنها مجرد اتهامات جديدة على هذه الشاكلة.

 

* وماذا عن تهمة تقديم الدعم المالي لحركة حماس؟

** تقول إيمان: والدي تبرَّع بالفعل لفلسطين في مناسبات كثيرة مثل الكثير من أبناء الشعب المصري، وكان يدعو الناس للتبرع أيضًا، ولكن هذه التبرعات كانت عن طريق جهات رسمية كلجنة الإغاثة ونقابة الأطباء وغيرها من الجهات المعروفة والمشهرة.

 

* جاء في قائمة الاتهامات الموجهة أن الدكتور الفرماوي كان وراء قضية ما سمِّي بـ"ميليشيات طلاب الأزهر".. فلماذا لم يتم ضمّه للقضية العسكرية التي جاءت بسبب هذه الأحداث أصلاً؟

** تعلِّق إيمان: لقد ذكرت إحدى الصحف أن والدي كان عنصرًا مدسوسًا وغير معروف اتجاهه وأنهم قد شكّوا فيه وقتها ولكنهم اكتشفوا هكذا فجأة وبعبقرية!! أنه كان هو وراء قصة "الميليشيات"!!.

 

* لو أتيح لكم توجيه كلمة لمن نشروا هذا الكلام في وسائل إعلام الدولة فماذا تقولون؟

** إيمان: سأقول لهم: حسبنا الله ونعم الوكيل، ولو أنكم تنظرون في الأمر ببعض الذكاء لعلمتم أن كلامكم لا يحمل أية مصداقية ولا يصدقه أحد.

 

أحبه طلابه.. فاعتقلوه!!

* حاز الدكتور الفرماوي حب أساتذة جامعة الأزهر وطلابه له؛ حيث إنهم لا يردُّون كلمته، وقد تدخَّل في بعض الخلافات بين الطلاب والعمداء وكانوا يقبلون رأيه.. كيف يتفق هذا الحب وتلفيق هذه القضية له؟

** تقول إيمان: لو أنه موقف واحد فإن هذا يكون أمرًا مستبعدًا، لكن مواقف والدي التي جمعت الطلاب حوله كثيرة، وربما لو وضعنا كل موقف بجانب أشباهه لرجَّحنا هذا الاحتمال؛ فالبعض ربما يستشعرون خطر التفاف الناس وحبهم للآخرين.

 

وعلَّق محمد: وهل حب الناس لشخص معين والإقبال عليه لحل مشاكلهم يكون دافعًا للاعتقال؟! بالفعل والدي يلجأ إليه كل أفراد العائلة لحل مشاكلهم وكذلك في العقار وفي الشارع الذي نسكن فيه، فليس من المقبول أن يكون عقاب حب الناس له هو ما حدث.

 

ثم عادت إيمان للاستفاضة قائلةً: لو تقصدون من سؤالكم أن التفاف الطلاب في الجامعة حول والدي كان سببًا لتخوف الأمن منه؛ لأنه يستطيع تحريك الطلاب فهذا ممكن بالطبع.

 

جزى الله الشدائد

* لو تحولنا إلى الحديث عن رد فعل أصدقائكم وجيرانكم على اعتقال الوالد والتهم التي نشرتها وسائل الإعلام عنه.. كيف كانت؟!

** يقول محمد: والدي محبوب من كل الناس، ولم يصدق أحد الاتهامات المفبركة الموجّهة إليه، بل بالعكس فلقد وجدت من أصدقائي تقاربًا قويًّا أكثر مما مضى، ولقد اتصل بي أحد أصدقائي الذين عملت معهم في عمل قديم وانقطعت صلتي به من فترة، فوجدته يتصل ويسأل عني، بل وعرض عليّ أن يذهب هو لبيتي لإحضار أي شيء لي إذا كنت لا أستطيع الذهاب إلى البيت.

 

* علاقة الدكتور بجيرانه والمتعاملين معه.. كيف كانت؟

** تقول إيمان: إذا أردت أن تعرف هذه النقطة فاسأل أي إنسان تعامل مع والدي لتعرف حقيقة حب الناس له، بينما تدخل محمد قائلاً: الدكتور يتعامل مع كل الناس على أنهم أبناؤه، فطلاب الجامعة كانوا لا يشعرون أنه أستاذهم؛ بل والدهم، وهو محبوبٌ جدًّا بين كل الطلاب؛ لأنه كان يحرص على خدمتهم والسعي في مطالبهم، وكان يهتم بالطلاب المعتقلين وبامتحاناتهم وأمورهم الدراسية، وكان أساتذة الكلية حين يختلفون في أمر فإنهم يلجؤون إليه، وحين تولى مسئولية وكيل كلية أصول الدين ضبط أمورًا كثيرةً داخلها.

 

وجيراننا من أهل الشارع الذي نسكن فيه لو حدثت مشكلة بين جارٍ وآخر، أو بين ساكن وصاحب بيت؛ فإنهم يرجعون إلى والدي، هو وسط جيرانه لا يتعامل كأستاذ جامعي ولكن شخص عادي يوجد بين الناس ويختلط بهم ويصاحبهم ويجاملهم في أفراحهم وأتراحهم.

 

ثم عادت إيمان للحديث قائلةً: جيراننا من غير المسلمين يحبون التعامل مع والدي، ولو كانت هناك أي مشكلة فإنهم يرضون بحكمه، طبيعة أبي أنه دائمًا متسامح ضحوك بشوش.

 

ويضيف محمد قائلاً: أبي يتعامل مع غير المسلمين بحب؛ فيزورهم في بيوتهم ويسلم عليهم وهم أيضًا يحبونه.

 

الوالد الحنون

* لو انتقلنا إلى الحديث عن الدكتور الفرماوي داخل بيته كرب أسرة.. ما هي طبيعة تعامله معكم؟ وهل فيها نوع من العنف والتشدد كما يفهم من قائمة الاتهامات التي وُجِّهت له؟

** تقول إيمان: والدي حنون جدًّا إلى أبعد الحدود، ومتفاهم بدرجة كبيرة، ويحب أن يجمعنا حوله، ويحب اللعب مع أحفاده وهم يحبون اللعب معه ويتجمعون حوله في كل وقت، وإذا أراد غيره أن يلعب معهم فإنهم يرفضون ويريدون اللعب معه هو.

 

وقال محمد: لو أحضر لهم أحد هدية فإنهم مقتنعون أن من أحضر الهدية هو جدهم، حتى لو قلنا لهم: إننا نحن من أحضرناها فإن لديهم قناعةً أن جدهم هو الطيب الحنون الذي يحضر لهم دائمًا الهدايا.

 

وتكمل إيمان: كنت وأنا صغيرة إذا أردت الموافقة على أي شيء أو فعل أي شيء فإنني أطلبه من والدي وليس من أمي على عكس الكثير من الأبناء، وحتى ونحن كبار فإننا نلجأ إليه في المشاكل والأسرار واتخاذ الرأي.

 

"بتاع الطيارات"

 الصورة غير متاحة

* بعد التشويه الإعلامي للدكتور الفرماوي.. هل تجدون أي حرج في إعلان أنكم أبناء هذا الرجل وسط الناس؟

** ردت إيمان: بالعكس فأنا أتشرف بأنني ابنة هذا الرجل، وحتى لو ظن بعض الناس أن هذه الأمور لا تشرف صاحبها فهذا رأيهم فقط ولكنه أمر يشرفني أنا.

 

* بعد أن وصل الوالد إلى 66 عامًا وحدث له ما حدث من اعتقال وتشويه وتعطيل للأعمال.. هل ستكون نصيحتكم له: "كفاية لحد كده"؟!

** قالت إيمان: لا بالطبع، ثم "هقول له كفاية إيه أصلاً؟!! كفاية بيع طائرات كما اتهموه؟!!" كلها اتهامات مضحكة، حتى إن الإخوان داخل السجن قاموا بتأليف أنشودة خاصة لوالدي وكانوا يسمونه "بتاع الطيارات"؛ تهكمًا منهم على التهمة العجيبة الموجهة لوالدي.

 

واستكملت: كل من يعرف والدي لا يمكن أن يشك لحظة في كذب هذه الاتهامات، وحتى من لم يعرفوه استغربوا هذا الكلام.

 

ثم قال محمد: والدي ليس لديه وقت أصلاً لفعل ما اتهموه به، فهو دائمًا في سفر ومؤتمرات علمية ولديه مشروع خاص يأخذ أغلب وقته عن تفسير القرآن الكريم.

 

وعادت إيمان لتؤكد أن تهمة التبرع لفلسطين والتي اتهموا بها والدها هي شيء مشرف له ولنا، وحتى تصنيع حماس لطائرات لضرب العدو فهذا شيء يشرف أيضًا، ولكن أن يتهموه بتطوير طائرات لضرب حركة فتح فهذا شيء غير متصور عقلاً.

 

* إلى أية درجة تشعرون بافتقاد والدكم؟

** تقول إيمان: بالطبع هناك تعب نفسي، كان هو سندنا، كان كل يوم يتصل بي مرة واثنتين وثلاثًا، في الصباح وبعد الظهر وفي المساء.

 

وهنا علَّق محمد قائلاً: أبي حنون جدًّا على البنات ودائمًا ما يتصل بهن كثيرًا، على عكسنا نحن.

 

واستكملت إيمان: أبي لا بد أن يتصل بي أول ما يستيقظ، ولا بد أن يتصل بي قبل أن ينام، وفي وسط النهار يكلمني، ويتصل ليسأل عن رجوع الأولاد من المدرسة، ويتصل في وقت رجوع ابني ثم يتصل مرةً أخرى في وقت رجوع ابنتي، وكنت أعجب كيف يكون والدي وسط هذا الكم من المشاغل الخاصة به ولا ينسى هذه الأمور أبدًا!.