- المستشار الخضيري: وزيرٌ ينفِّذ كلَّ ما تأمره به الحكومة
- د. أبو بركة: نموذجٌ لتجليات الممارسة الاستبدادية للنظام الحاكم
- د. قرقر: منفلتُ اللسان ولن يتراجع طالما تحميه الأغلبية المزيَّفة
- السناوي: "تخصُّص أزمات" ولهذا "تصمت عنه" الدولة والرئاسة
تحقيق- معتز ثابت
اعتاد وزير العدل المصري ممدوح مرعي منذ أن تولَّى مقاليد الوزارة إثارةَ المشاكل والأزمات مع القضاة وغيرهم، وترديدَ الإهانات المتكررة لكلِّ من يخالفه في الرأي.
![]() |
|
المستشار ممدوح مرعي |
كانت من أبرز سقطاته تطاولُه على رئيس نادي القضاة ووصفُه بأنه يبكي مثل "أمينة رزق"؛ مما دفع القضاة إلى تصعيد المواجهة مع الوزير ومقاضاته، بعد أن شكَّلوا لجنةً من شيوخ القضاة وأعضاء المجلس لصياغة دعوى سبٍّ وقذفٍ في حق مرعي، هذا فضلاً عن تصريحاته المهينة بأن 90% من القضاة لا يصلحون!!.
وجاءت آراء مرعي في مختلف القضايا التي يكون طرفًا فيها عنيفةً قاسيةً مثل ضربات الملاكمة التي كان يمارسها بعد إدمانه افتعال الخصومات وخلط الأوراق؛ مما جعله يحظى بالنصيب الأكبر من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد وزراء الحزب الوطني في حكومة نظيف الحالية، حسبما أكد أحدث تقريرٍ أعدته هيئة قضايا الدولة.
وبدلاً من أن يتراجع مرعي عن هذا المستوى من الخطاب المتردِّي غير المناسب، سواءٌ لمكانته كقاضٍ سابقٍ أو كوزيرٍ للعدل، واصل، بكلِّ جرأة، تجاوز مستويات الحوار وتجييش الرأي العام؛ كان آخرها المشادة الكلامية بينه وبين أعضاء مجلس الشعب في أولى جلسات مناقشة قانون الطفل عندما بدأ الوزير كلمته بـ"بسم الله.. بسم الإله الذي نعبده جميعًا"، وقوله "ربنا خلق الإنسان في أحسن صورة؛ فهل يعقل بعد هذا نيجي ونشيل شيء ونقول ليس له لازمة" أثناء إعادته إثارة قضية الختان من جديد؛ مما أثار حفيظة النواب، وأدت إلى اشتباكاتٍ بالأيدي بين نواب المعارضة ونواب الحزب الوطني تحت قبة البرلمان أثناء تحفُّظهم على كلام الوزير "المشين".
![]() |
|
المستشار محمود الخضيري |
يعلِّق المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض منتقدًا التجاوزات المستمرة لوزير العدل قائلاً: "إن وزير العدل ليس له موقف واضح ولا شخصية محددة، وإنما هي شخصية تتحرَّك من موقف أنه وزيرٌ في حكومةٍ يمثل سياستها، وبالتالي كل أزماته وافتعالاته الكثيرة التي يثيرها ينفِّذها ضمن برنامج موضوع له من قِبل الحكومة"!!.
ويشير الخضيري إلى أن ممدوح مرعي وزير العدل يختلف تمامًا عن جميع الوزراء السابقين له في الوزارة؛ حيث إنه ينفِّذ كلَّ ما يؤمر به من الحكومة، صوابًا كان أو خطأً، وهو يشعر بالسعادة البالغة في تنفيذ هذه الأوامر، على عكس محمود أبو الليل وزير العدل السابق الذي كان ينفِّذ أوامر الحكومة على مضض، وكان يقول أنا تعيس ومجبر!!.
ويؤكد الخضيري أن مرعي لن يتجه إلى مصالحةٍ حقيقةٍ مع القضاة أو غيرهم إلا عندما "يأتيه قرار من فوق"، على حدِّ تعبيره.
تجليات استبدادية
د. أحمد أبو بركة

ويضيف النائب الدكتور أحمد أبو بركة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المصري: "إن ممدوح مرعي وزير العدل هو إحدى تجليات الممارسة الاستبدادية للنظام الحاكم الذي يشهد مراحله الأخيرة، وكل مشاكله وأزماته تنبع من تجاوبه الكامل والشديد، بل وإعجابه بأسلوب النظام الذي يذيق الشعب إهانةً وذلاًّ وفقرًا وقهرًا".
وأضاف د. أبو بركة أن تصريحات وزير العدل بصفةٍ عامةٍ تعكس رؤى النظام في التعامل مع السلطة القضائية بشكلٍ خاص، أو مع السلطات الأخرى ومنها السلطة التشريعية بشكل عام؛ ولذلك فإن سلوكياته مبرَّرة ومنطقية؛ لأنها تابعة لنظامٍ معروفٍ استبداده للجميع".
واستطرد قائلاً: "استمراره في منصبه حتى الآن هو استمرار طبيعي لنظامٍ ديكتاتوري مستمر وباقٍ، ويرى في وزير العدل أداةً لإقصاء خصومه السياسيين.
"كما أن وزير العدل شأنه شأن باقي وزراء النظام، وبالتالي لا يختلف عن يوسف بطرس غالي وزير المالية كثيرًا، وتجاوزاته معروفة للجميع".
وزير الأزمات
سعد عبود

ويصف النائب سعد عبود (عن حزب الكرامة تحت التأسيس) ممدوح مرعي بأنه "وزير إثارة الأزمات"، معتبرًا إياه إحدى أدوات غضب السلطة التنفيذية في مصر التي تريد مواجهة القضاة الذين يطالبون باستقلالٍ قضائي.
ويقول إن تعيين وزيرٍ بهذه الدرجة من الشراسة كان جزءًا من مخطَّط النظام لإرهاب جميع الأحرار في مصر، قضاةً وغيرهم، الذي يرتكز على أن أي صوت يعلو في البرلمان والقضاء لا بد من تحجيمه وإقصائه.
ويضيف: "ولذلك، فالوزير المُعيَّن مُكلَّفٌ بهذه المهمة، ويسير عليها بخطى ثابتة واضحة للجميع في أفعاله وتصرفاته؛ خاصةً أن النظام يطالب بكسر هيبة القضاة؛ لأنهم تمرَّدوا، كما يُخيَّل إليه، وخاضوا في اتجاهات تعتبرها السلطة التنفيذية خطًّا أحمرَ".
وحول إمكانية سعي وزير العدل في الفترة القادمة إلى المصالحة مع القضاة وغيرهم، قال عبود: "إن المصالحة ليست فقط في الحديث بأدبٍ أو التعبير عن الأفكار بأدبٍ، إنما هي بوجود تغيير حقيقي في السياسيات المتبعة من قِبل الوزير المُعيَّن؛ لأن تكليفًا بانتهاجِ نهجٍ مُعَادٍ للجميع هو نظرةٌ حكوميةٌ غير سوية، ولن تستمر في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها مصر".
سمة نظام
د. مجدي قرقر

ويقول د. مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل إن قضية التجاوزات ليست قضية ممدوح مرعي فقط، وإنما أصبحت سمةً غالبةً لوزراء حكومة الحزب الوطني ولجنة السياسيات الذين يسيئون إلى مَن يدافع عن الحقوق وينادي بالحريات والاستقلال، سواءٌ أكانوا أساتذة جامعات أم قضاة أم برلمانيين أم غيرهم".
ويضيف د. قرقر: "قبلنا هذا على مضض من وزراء الحكومة بأوصافهم المختلفة، إلا أنه لا يمكن أن نقبل من وزير العدل هذه التجاوزات؛ لأنه من المفترض أن يكون قاضيًا منضبطًا في ألفاظه وعباراته، وبالتالي إذا انفلت لسان وزير العدل فهو يهز هيبته كقاضٍ أولاً قبل أن يكون وزيرًا".
ويستبعد د. قرقر سعْي وزير العدل إلى مصالحةٍ حقيقةٍ مع فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن هناك شروخًا يصعب علاجها بين الوزير والقضاة، وبالتالي فإن أسلوبه مرشَّحٌ للاستمرار، وقال إن من يخطئ مع القضاة يُتوَقَّع منه أي خطأ مع الغير، حتى ولو كانوا نوابًا للشعب؛ لأن مساءلته لن تفيد، خاصةً وهو مطمئن أن ظهره محميٌّ بأغلبية مزيفة تابعة للحزب الوطني التي اقتنصها الحزب رغم أنف الشعب".
اختل الميزان
عبد الله السناوي

ويُرجع عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) تجاوزات ممدوح مرعي إلى الحالة السياسة الراهنة، قائلاً: "أعتقد أن هناك تدنيًّا في المستوى السياسي تحت قبة البرلمان؛ فمن التشابك بالأيدي، إلى رفع الأحذية، إلى الحركات غير اللائقة بالأيدي، والأمثلة غيرهم كثير".
ويرى السناوي أن ما يفعله المستشار مرعي تحت قبة البرلمان بالتهجم اللفظي على أحد النواب هو في هامش مجلس الشعب، وينبع من صلب توجيهات النظام الحاكم إليه الذي أعطى له حقَّ التعامل بخشونة مع القضاة وتهميشهم وإقصائهم وقمع تيارهم الاستقلالي، أو بخشونة متقاربة مع غيرهم.
ويؤكد أن ما يفعله مرعي هو جزءٌ من الدَّور المطلوب منه، والذي جيء به من أجله وزيرًا للعدل، خاصةً في التعامل الخشن الواضح مع القضاة والسلطة التشريعية، متسائلاً: "وإن لم يكن دَور المستشار مرعي كذلك.. فلماذا الدولة والرئاسة تصمت عنه إلى الآن دَون مواجهة؟!!".

