قدَّم الوفد الفلسطيني المفاوض مع الجانب الصهيوني طلبًا للكيان مفاده أنه في حال التوصل إلى أي اتفاق بين الطرفين، فإن الفلسطينيين يصرون على إدخال قوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ لمراقبة تنفيذ الاتفاق من كلا الجانبين وحتى في حال أقيمت الدولة الفلسطينية.
وقالت صحيفة (هآرتس) الصهيونية في عددها الصادر أمس الخميس إن الفلسطينيين يطالبون بإدخال قوات دولية بقيادة أمريكية إلى منطقة نفوذها؛ وذلك من أجل ضمان تنفيذ الاتفاقات في حال التوصل إليها.
وأضافت الصحيفة أنه في الأشهر الأخيرة قاد قسم التخطيط في جيش الاحتلال الصهيوني عمل الحكومة فيما يتعلق بالمتطلبات الأمنية "الإسرائيلية" من الجانب الفلسطيني، وقام قسم التخطيط بتقديم التوصيات إلى قائد هيئة الأركان العامة في الجيش الجنرال غابي اشكنازي، وإلى وزير الحرب إيهود باراك، وإلى وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التي تقوم عمليًّا بادارة المفاوضات أمام رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع (أبو علاء).
ووفق مصدر سياسي صهيوني مقرب جدًا من المفاوضات الثنائية؛ فإن الطرفين الصهيوني والفلسطيني توصلا إلى معادلة أن كل تنازل صهيوني في قضية الحدود يقابل بتنازل فلسطيني في مسألة الترتيبات الأمنية.
وصرح مصدر رفيع المستوي في الخارجية الصهيونية لصحيفة "هأرتس" أن الفلسطينيين يعلمون جيدًا أنه في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الطرفين، فإن الدولة الفلسطينية العتيدة ستكون منزوعة السلاح، وتحديدًا من الأسلحة الثقيلة، وأن مطلب الفلسطينيين لمرابطة قوات دولية في الدولة الفلسطينية العتيدة بقيادة أمريكية، سيكون معظم جنوده من الأمريكيين، ومهمتها ستكون مراقبة تنفيذ الاتفاق بين الجانبين.
وكشفت الصحيفة النقاب عن أن عضو الوفد الفلسطيني المفاوض الدكتور صائب عريقات، قال في جلسة مغلقة عقدت في معهد البحوث الأمنية في تل أبيب إن السلطة الوطنية الفلسطينية توافق على المطلب الصهيوني الذي يؤكد أن الدولة الفلسطينية تكون منزوعة السلاح، وتوافق أيضًا أن تكون الدولة وأسلحتها تحت المراقبة.
ونقلت الصحيفة عنه قوله إننا لسنا بحاجة إلى دبابات، ولا إلى مقاتلات حربية، ولكننا لسنا على استعداد للتنازل عن كرامتنا الذاتية، وتابع قائلاً: أنه بات جليًّا وواضحًا للغاية للجميع أنه لا يمكن تطبيق الاتفاق مع "الإسرائيليين" في المجال الأمني بدون تدخل طرف ثالث، والطرف الثالث بطبيعة الحال هو الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال عريقات أيضًا في الجلسة المغلقة إن الوضع اليوم في المفاوضات مع "الإسرائيليين"، هو كما كان عليه في محادثات طابا في العام 2001م، وأضاف أنه لا يريد اتفاقًا من ألف صفحة، إنما اتفاق ينص على عدد من المبادئ وأهمها اقامة دولتين "للإسرائيليين" وللفلسطينيين، لافتًا إلى أن السنة الحالية هي سنة حرجة جدًا بالنسبة للمفاوضات، على حد تعبيره.