إن البلاد كداخلي تتألمُ                    فكأنما يغلي بها مثلي دمُ

حتى إذا حلَّ المساء رأيتها              مثلي تناجي ربها تسترحم

يا رب ما للباطل استقوى وما         للظالمين تجبَّروا وتحكَّموا؟!

يا رب ما للحق أصبح خافتًا             وكأنه بين المحافل أبكمُ؟!

أمتاز غيظًا مثلها فكأننا              في النار من أجسادنا تتضرم

قال الكثير ألا تسافر خلفنا         فالأرض يملكها العتيّ المجرم؟!

أشعارك الحرَّى عن الوطن الحبيـ    ب غبيةٌ، إن المواطن يُحرم

من كل شيء فالنعيم مخصصٌ       لِهَوى المنافق والذي لا يفهم

يا أيها المجنون كيف تحبها       والسجن بيتك والمكان المظلم؟!

فبَسمتُ حين سمعتهم من لحظتي:    أهو الفرار؟ فذا الفرار محرَّم

أتكون مصر لمَن يريد فسادها   وأعيش في الأرض البعيدة أنعم؟!

لا ضير إن سجن الأبيُّ لأنه       رفض الخنا فغدًا سجوني تُحطَّمُ

لا ضير إن حرقت حقولي كلها          فجذور نبتي في غدٍ تتكلم

ستقول عن كل الحقيقة للورى    إن تسمعوا مني الحقيقة تعلموا

في ذات يوم كان يسكن هاهنا       جيل نوى الإصلاح ثم تقدموا

زرعوا بكل حقولهم خيرًا فكا      ن جزاؤهم أن يسجنوا أو يعدموا

عسس اليزيد يكبلون خيارهم       وصغار بعض الصالحين تيتَّموا

الجرم إذ لم يعلنوا كل الرضا       بالظلم بل قالوا نموت ويهدم

يتحدثون عن العدالة والصرا     حة والهدى بتواصل لم يسأموا

كان الجزاء كما توعدهم معًا          وبظنه أن الضياء سيُحجم

أرأيتهم في حبسهم فكأنهم            في خلوةٍ للذكر يهواه الفم

من عاش ينصر ربه يحلو له      في ساعة الضر الشديد تبسُّم

هذي حكاية من مضوا في جملةٍ   يحكي بها النبت الدفين ويُعلِم

هذا حديث الصامتين لمن يعي          وبداخلي شيء كثير يُكتم

إني أحبك يا بلادي دائمًا             فإذا فررت فعندها أنا مجرم

---------

* ahalhagazy@gmail.com