- وجود الصهاينة على الأراضي الفلسطينية باطل
- إغلاق المعابر يخنق غزة وجريمة حرب كبرى
- محو "فلسطين" من الخرائط الدولية غير قانوني
تحقيق- هبة مصطفى
يعيش العالم العربي والإسلامي هذه الأيام مناسبتين متناقضتين؛ الأولى مرور 18 عامًا على تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني، وتأكيد وقوف الشعب اللبناني، إلى جانب المقاومة الباسلة في وجه العدوان الصهيوني المتجدد، والثانية مرور 60 عامًا على نكبة فلسطين، إلا أن العامل المشترك بين المناسبتين هو الكيان الصهيوني؛ الذي ضرب المثل في انتهاك القانون، ورسَّخ مبدأ شريعة الغاب، وفي هذا التحقيق نرصد التاريخ السيِّئ للكيان الصهيوني وانتهاكاته المتواصلة للقانون والأعراف الدولية:
ضغوط وابتزاز
في البداية يقول الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون بجامعة القاهرة: مرفوض تمامًا قيام دولة أو كيان على حساب أرض شعب آخر مقهور منتهكة حقوقه، وليس هناك أي مبرر قانوني أو إنساني يسمح بقيام هذا الكيان الدخيل.
وأضاف أنه لا يعترف بأي قرار؛ سواءٌ من مجلس الأمن أو من الأمم المتحدة، يُقيم دولةً على أرض مملوكة لشعب آخر، فضلاً عن أن القرارات التي صدرت بشأن تقسيم الأراضي الفلسطينية لم تكن صحيحة من الناحية الدولية والقانونية؛ لأنها صدرت نتيجة ضغوط وابتزاز من الولايات المتحدة، وظهرت على خلاف مبادئ قانونية مستقرة بعدم استغلال أرض واغتصابها بالقوة؛ فالقرار الذي صدر عام 1947م بتقسيم فلسطين؛ يوضح أن اليهود المقيمين في فلسطين لم يمتلكوا من الأراضي الفلسطينية أكثر من 4% من مجموع أراضي فلسطين، وأن هذه النسبة المحدودة كان الجزء الأكبر منها بناءً على مصادرة قام بها الجيش الإنجليزي لحسابه ثم سلمها لليهود.
![]() |
|
العصابات الصهيونية طردت أصحاب الأرض |
وقال إن الكيان الصهيوني الذي قام عام 1948م لم يكتفِ بذلك طبقًا للقرار الظالم، وإنما استولى على أراضٍ أخرى كثيرة، وطرد منها أصحابها من العرب وأباد الكثيرين، هذا فضلاً عن قرارات الأمم المتحدة، والتي ندَّدت بالممارسات الإرهابية لليهود في فلسطين، والتي لم تطبق ولم تسْعَ الدول الكبرى صاحبة" الفيتو إلى محاولة تنفيذ تلك القرارات، ومن ثم فإن هذا الكيان الصهيوني لم ولن يكون له أي سند من الشرعية القانونية والدولية.
أما بخصوص معبر رفح الواقع بين مصر وفلسطين فإنه يقع في قبضة الاحتلال الصهيوني، وهذا ما يفسر ما يقوم به الكيان الصهيوني من إغلاق المعبر وعدم السماح للفلسطينيين بالعبور، على الرغم من القوانين الدولية التي تجرِّم وتمنع إغلاق المعابر لأنها تعني خلق حالة من العزلة وخنق قطاع غزة؛ الأمر الذي يمكن تفسيره قانونًا على أنه جريمة حرب كبرى.
شروط!!
ويرى السفير إبراهيم يسري "المحامي ومدير المكتب الدولي للمساعدة القانونية" أن قرار التقسيم للأراضي الفلسطينية وإن كان صدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة فإنه غير قانوني؛ وذلك لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس من اختصاصاتها إنشاء دول أو إعلان قيام دولة بعينها، هذا فضلاً عن كون دولة فلسطين كانت حينها تحت ما يسمَّى بالانتداب البريطاني؛ فلا يجوز إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة حينها قيامَ دولة الكيان الصهيوني.
![]() |
|
اغتصاب فلسطين عام 48 شرَّد الآلاف |
وأكد السفير يسري أن الأرض ملكٌ لشعب فلسطين, والدولة مكونة من مجموعة عصابات, والسيادة لن تتحقق بقوانين الغاب، مشيرًا إلى أن القضية تتمثَّل في مدى سيطرة الدول الأوروبية والأمريكية وتأثيرها على الشرعية الدولية والالتزام بالقوانين الدولية وتطبيق قرارات مجلس الأمن.
وفيما يخص المعابر أكد السفير يسري أن الاتفاقيات الخاصة بالمعابر غير ملزمة لمصر, وأنه لا يجوز للكيان الصهيوني فرض إرادته على مصر، موضحًا أن من حق السلطات المصرية ممارسة سيادتها على أراضيها, ويجب السماح لأي فلسطيني بدخول الأراضي المصرية في أي وقت، طالما يملك وثيقةَ سفر رسميةً صحيحةً، وغير مدرج على قوائم الممنوعين من السفر.
بطلان الكيان
ويؤكد الدكتور إبراهيم العناني أستاذ القانون الدولي عدم شرعية قيام دولة الكيان الصهيوني وبطلان قيامه من الناحية القانونية، خاصةً أن فلسطين كانت خاضعةً للانتداب البريطاني؛ في الوقت ذاته الذي يعلن فيه عن نشأة دولة الكيان الصهيوني على نفس الأرض، وهو ما يوضح تخلِّي الدولة التي تدير الإقليم "بريطانيا" عن مهامها وعن إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وأوضح أن المؤامرة جاءت على غير إرادة الشعب الفلسطيني بانتزاع أرضه عن طريق سيناريو لمسلسل ملفَّق؛ أبطاله: هم (بريطانيا، القوانين الدولية، العصابات الصهيونية)، ونصُّه: إلغاء الانتداب البريطاني دون إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ثم إعلان نشأة دولة الكيان الصهيوني استنادًا للقانون 181 لسنة 1947م الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تقسيم أرض فلسطين وغير القانوني؛ لأن الجمعية العامة لا تملك إصدار مثل هذا القرار دون الاستناد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
أما مخرج هذا السيناريو، والكلام للعناني، فهو الدول الغربية والأوروبية والأمريكية، ساعدها في الإخراج الصمت الدولي والعربي على عدم تنفيذ القوانين الدولية بصورة صحيحة.
وتتابعت حلقات هذا المسلسل الظالم باعتراف دول العالم دولةً تلو الأخرى بالكيان الصهيوني؛ للوصول للنهاية المأمولة بالتواطؤ في إسباغ شرعية نشأة هذا الكيان.
وحينما حاول النقَّاد مجرد المحاولة لانتقاد هذا المسلسل بإصدار بعض القرارات والتوصيات من قبل بعض اللجان التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني، تلك القرارات تنادي بحق الشعب الفلسطيني في إعلان دولته، تعرض نقدهم طبعًا للتجاهل، وقوبل بتحالف من الكيان الصهيوني مع الدول الأخرى ضد استخدام أي حق في إصدار قرارات ضده، وتدعيم العلاقات مع الدول التي تملك حق التصويت "الفيتو" في مجلس الأمن.
![]() |
|
الأمم المتحدة أعطت شرعية كاذبة للمغتصب باعترافها به |
وأشار د. العناني إلى أن كل الدلالات القانونية تشير إلى بطلان قيام دولة الكيان قانونًا، لافتًا إلى مدى الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني المتمثِّل ليس فقط في عدم الاعتراف به وبحقه في الحياة، وإنما أيضًا في محو اسمه من الخرائط الدولية واستبدال دولة الكيان الصهيوني به، وهو أيضًا ما يعدُّ مخالفةً قانونيةً.
البقاء للأقوى
ويعلق الدكتور هشام صادق أستاذ القانون الدولي بجامعة الإسكندرية متهكمًا على الصمت الدولي تجاه عدم تنفيذ دولة الكيان الصهيوني لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن واستيلائها على الأراضي الفلسطينية؛ استنادًا لقرار التقسيم 181 لعام 1947م.
وقال إننا بدلاً من الحديث عن بطلان نشأة دولة الكيان الصهيوني يجب أن نكون بصدد الحديث عن نشأة أو إقامة دولة فلسطينية؛ لأن بطلان قيام دولة الكيان من الناحية القانونية لا يحتاج إلى إقرار؛ فالقوانين والتشريعات الدولية جميعها تتفق على بطلان نشأة دولة الكيان على أرض فلسطينية؛ فالعائق ليس في كون القانون الدولي يعطي الحق للكيان بإعلان دولته على الأراضي الفلسطينية، ولكن العائق الحقيقي يتمثَّل في: هل يعترف المجتمع الدولي ويطبق القوانين الدولية بمنتهى العدل أم أن قانون البقاء للأقوى حلَّ محلَّ تلك القوانين الدولية؟
ويرى د. صادق أن القوانين الدولية ليست وحدها التي ظلمت الشعب الفلسطيني، وإنما تصريحات وقرارات واتفاقيات أخرى كثيرة ساهمت في ازدياد الظلم، ومن أهمها اتفاقيات المعابر ووضعها القانوني، مشيرًا إلى أن اتفاقية المعابر هي اتفاقية سياسية بالدرجة الأولى، ووضعها الحالي هو وضع مأساوي، وصرَّح بأنه يجب فتحها فورًا وإن كان للتجارة فقط حتى لا نكون مشتركين في الحصار الخانق على الشعب الفلسطيني.
وأضاف مؤكدًا أنه بخصوص معبر رفح يجب أن يتم فتحه فورًا تحت السيادة المصرية، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني لا يملك سلطة التدخل في قرارات السلطة المصرية، مشدِّدًا على أن هناك التزاماتِ جوار بين مصر وفلسطين لا بد أن تراعيَها السلطات المصرية.
اتفاقيات المعابر
![]() |
|
معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة |
يتفق معه في الرأي الدكتور طارق فهمي المتخصص في الشأن الفلسطيني، موضحًا أن معبر رفح مثلاً أنموذج لأحد المعابر التي تنطبق عليها الاتفاقيات الدولية، فله جانبان: قطاع غزة- مصر، والذي تنطبق عليه اتفاقية 2005م الموقَّعة بين دولة الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية بمشاركة 22 مراقبًا دوليًّا، والتي سبقها العديد من الاتفاقيات في نوفمبر 94 و96 وملحقات اتفاقيات المعابر بأوسلو، والملاحظ أن هذه الاتفاقيات لم يعُد لها وجودٌ واقعيٌّ الآن.
وأشار إلى أن الوضع الراهن لهذا المعبر أنه يتم الإشراف عليه من خلال قوات حرس من السلطة الفلسطينية ومراقبين من الاتحاد الأوروبي، وتوالت الأحداث حتى وصل الحال بمعبر رفح أن تم إغلاقه بسبب النزاع الذي نشب بين فتح وحماس، ولم يتم فتحه إلا بصورة مؤقتة وقت الحصار؛ فمصر لا تستطيع وحدها فتح المعبر إلا بوجود مراقبين دوليين وممارسة السلطة الفلسطينية شرعيتها ومهامها.
وأوضح أن مصر تلعب دور المراقب والوسيط فقط وليست طرفًا عليه تعهدات بعينها وليس من مهامها أن تُوقِّع أو يبرِّم اتفاقيات، مؤكدًا أن الوضع القانوني حتى الآن لم يتبلور, خاصةً بعد عزل قطاع غزة.
وتساءل د. فهمي: أين دور المراقبين الدوليين والسلطة الفلسطينية في حل مشكلة معبر رفح الذي يؤدي إلى خنق القطاع؟ وأين الاتفاقيات الدولية المبرَمة لحل مثل تلك الخلافات؟ لافتًا إلى أن الوضع الراهن كسابق عهده لا وجود للقوانين الدولية فيه، وإنما هناك فقط مساحة لتطبيق قوانين القوة وقوانين شريعة الغاب.



