السائل: محمد أبو عمر- مصر

ما حكم مَن قال عن زوجته: "هي محرمة عليَّ مثل أمي وأختي"، ولم تكن الزوجة موجودةً في هذا الوقت؟ وهل يجوز للزوجة أن تسكن مع الزوج في المنزل وهو يؤدي الكفارة؟.

 

أجاب عن السؤال: الشيخ عبد الرحمن محمد الصعيدي من علماء الأزهر الشريف، فقال:

 

الحمد لله وصلاةً وسلامًا على رسول الله وبعد:

الرجل الذي يقول لزوجته مباشرةً أو عن طريق التبليغ المؤكد بأنها محرمة عليه مثل أمه وأخته يكون مظاهرًا لزوجته فلا تحل له إلا بعد أن يُخرج كفارة الظهار، وقد كان الظهار معروفًا في الجاهلية فإذا ظاهر الرجل امرأته حُرِّمت عليه مدى الحياة إلى أن جاء الإسلام وظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة فذهبت إلى رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وقالت له يا رسول الله: إنَّ زوجي أوس قد ظاهر مني.

 

فقال لها: "ما أراكِ إلا قد حرمت عليه"، وراجعته أكثر من مرة وهو يقول لها "ما أراكِ إلا قد حرمت عليه" فقالت: أشكو إلى الله أمري، فأنزل الله تعالى أول سورة المجادلة: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) (المجادلة).

 

وهكذا نجد أن القرآن قد بيَّن لنا كفارة الظهار وهي صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فإذا عجز عن الصيام أطعم ستين مسكينًا، هذا هو حكم الشرع في الذي قال لزوجته أنت محرمة عليَّ مثل أمي وأختي، ولا يقع طلاقًا.

 

أما بالنسبة لبقائها في المنزل أثناء أداء الزوج لكفارته فلا حرجَ في ذلك بشرط الله السابق في الآية (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا)، والله تعالى أعلم.