- سيف الإسلام: القانون بداية ضربة لمؤسسات المجتمع المدني
- محمد طوسون: النظام دخل مع المحامين في معركة كبيرة
- د. محمد كامل: نتعرَّض لخطر داهم والمشكلة مهنية بحتة
- د. أبو بركة: إنهاء فعالية النقابة هو المقصود من القانون المشبوه
تحقيق- حسن محمود
تشهد الساحة السياسية بوادرَ احتقان جديدة بين المحامين والنظام المصري بعد تقديم نائبين من الحزب الوطني بمشروع قانون بتعديلات على قانون المحاماة 17 لسنة 1983م، دون اللجوء للجمعيات العمومية للمحامين أو أخذ رأي مجلس النقابة العامة في التعديلات المقدمة، والتي مسّت في العديد من موادها استقرارَ النقابة وتقويضَ فرص العمل والحقوق المهنية للمحامين.
ولعب توقيت إعلان القانون المريب وطريقة تقديمه والترقب المستمر لإصدار قوانين استثنائية كقانون الإرهاب دورًا مهمًّا في إثارة العديد من علامات القلق لدى قطاع عريض من المحامين؛ كونه سيأتي مواكبًا لحزمة قوانين مشبوهة؛ تُقنِّن الاستبداد وتجمِّد الحياة النقابية، وتُقصِي المعارضة بأي شكل من الحياة النقابية والسياسية في مصر.
وكان د. أحمد فتحي سرور رئيس المجلس أحال اقتراح الحزب الوطني في 13 مايو الجاري إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى، بعد أسبوع واحد من صدور حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان انتخابات مجلس نقابة المحامين"!!".
ولم تنتظر اللجنة وقتًا ودورًا كعادة أي مشروع بقانون يقدم للجنة، حيث عقدت اللجنة جلستين لنظره في 15، 17 من مايو الجاري؛ "أي بعد يومين فقط من الإحالة"، من رئيس المجلس"!!".
وأكد تقرير اللجنة الذي حصلنا على نسخة منه أن اللجنة حضرها أعضاء اللجنة وإبراهيم الجوجري أحد مقدمي القانون والمستشار حسني عاشور مساعد وزير العدل لشئون الإدارات القانونية، المستشار محمد على سيكيكر رئيس محكمة الاستنئاف بوزارة العدل وسامح عاشور نقيب المحامين، الذي حضر الاجتماع الثاني أيضًا.
وتشهد اللجنة التشريعية غدًا مناقشة مشروع القانون الذي قدمه الحزب الوطني ومشروع مضاد قدمه نواب الإخوان وثالث ملحق للنائب طلعت السادات يسبقها وقفة احتجاجية لمحاميّ مصر.
إزاء هذه الحالة المتصاعدة يفتح (إخوان أون لاين) ملفات القضية ونتساءل: هل نحن أمام معركة جديدة يشنها الحزب الحاكم على المحامين؟ وما هي آليات تعامل المحامين مع هذه المواجهة؟ وما رؤيتهم لمستقبل هذه المواجهة؟ فكان هذا التحقيق.
معركة الحريات
سيف الإسلام حسن البنا

في البداية أكد سيف الإسلام حسن البنا، أمين عام نقابة المحامين أن الضربة الموجهة لنقابة المحامين هي بداية لسلسلة ضرب جميع مؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن النظام بدأ بالنقابة لأنها تمثل الدرع الواقية للحريات في مصر.
وشدد على أن المعركة ليست بين الإخوان والحكومة في النقابة، ولكنها بين المحامين جميعًا وهذا النظام الذي لا يريد لأي نقابي أن يرفع شعار الحريات، مشيرًا إلى أن الخاسر الأكبر إذا تم تمرير هذا القانون المشبوه هم المحامون إذا جاء لهم من يريد أن تكون عينه على النقابة، وعينه على السلطة.
وأشار إلى أن المحامين يعانون معاناةً شديدةً من إشكاليات نقابية كانت تحتاج لمعالجات قانونية تحمي المحامين وحقوقهم لا أن تضرهم وتسلب نقابتهم، وتعطي صلاحيات للنقيب على حساب المجلس بأكمله، وتفصل له الحق في الترشيح لمدة ثالثة كما جاء به في القانون المشبوه.
تصعيد مفتوح
محمد طوسون

وأوضح محمد طوسون، وكيل نقابة المحامين أن النقابة دخلت معركةً مع النظام صنعها النظام بنفسه، وعليه أن يتحمل عبء معاركه ضد كل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدستورية في مصر، مشدِّدًا على أن هذه المعركة في اتجاهها إلى توحيد جبهات المحامين لمنع تغييب دور النقابة بوضعها تحت الحراسة.
وحول آليات المواجهة أشار طوسون أن جميع الاحتمالات التصعيدية مفتوحة، طالما أن النظام افتعل الأزمة ولا يريد أن يتراجع عنها، مشددًا على أن المحامين سيتدرجون في حملتهم الاحتجاجية بدايةً من الوقفات الاحتجاجية، مرورًا بالاعتصامات إلى الإضراب العام جنبًا إلى جنب بجوار تفعيل الحوار، ومقابلة رئيس مجلس الشعب وأعضاء اللجنة التشريعية لمناقشة سبل الخروج من هذه الأزمة بما يحافظ على صالح جموع المحامين، ويُبقي النقابة لكل المحامين.
سينتصر المحامون
منتصر الزيات
واتفق منتصر الزيات مقرر لجنة الحريات مع طوسون في أن النقابة دخلت مرحلة صراع مع النظام الحاكم، مشدِّدًا على أن المحامين سينتصرون في نهاية الأمر، وأوضح أن جميع محاولات الأنظمة المصرية في هزّ استقرار نقابة المحامين باءت بالفشل الذريع.

مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات حلَّ المجلس ذات مرة؛ فوجد المحامين ملتفين حول أحمد الخواجة نقيبهم في ذات الوقت لأنه يمثل الشرعية، ونجحوا في إلغاء مشروع السادات لتقييد النقابة، وكذلك في عام 1992م لما فرضت الحراسة توحد المحامين وراء إسقاطها ونجحوا واختاروا مجلسين متتاليين، الأغلبية فيهما للإخوان المسلمين.
وأكد أن القانون المطروح من النقيب يحتاج بعض التعديلات حتى يكون مقبولاً؛ أهمها المادة الأولى من مواد الإصدار التي تجيز مجلسًا معينًا لمدة عام وتفتح الباب لعدم الثقة فيه، وتوضح أن القانون يُعدُّ لصالح مرشح بعينه هو نقيب المحامين ذاته.
وأضاف أن مشروع القانون المقترح يقلِّل من صلاحيات المجلس لصالح النقيب والتغول عليه، خاصةً ما أثاره في المادة 102 التي تجعل إحالة المحامي للتأديب بيده فقط، وهو الشيء الذي يهدد المجلس كله ويعطي الحق لمن لا يجوز له الانفراد به.
النقيب المستفيد الوحيد
محمد غريب

واختلف محمد غريب المحامي مع الرأي القائل أن النقابة دخلت في معركة مع النظام، مشددًا على أن النقابة لا بد ألا تدخل في خصومة مع النظام، وأكد أهمية ألا ينجرف المحامون إلى هذا المنزلق، موضحًا أن المعركة الحقيقة بين فصيل يقوده سامح عاشور الذي يناقض الأسس النقابية وبين فصيل شريف يرفض فرض الحراسة، وتضييع النقابة يضم الإخوان المسلمين والشيوعيين، وكافة القوى السياسة الشريفة.
وأكد أن المحامين ليسوا في خصومة مع نظام، ولكن لديهم وجهة نظر برفض مشروع قانون مريب، يوصلونها للمؤسسات الدستورية، وأهمها مؤسسات الرئاسة؛ لكون المحامين يتعاملون معها؛ باعتبارها حكمًا بين السلطان وليس بصفتها يرأسها رئيس الحزب الحاكم.
وحول المستفيد من الأزمة الحالية؛ أكد غريب أن المستفيد الوحيد من الأزمة هو سامح عاشور نقيب المحامين؛ الذي فصَّل قانونًا يأتي به لدورة جديدة، ويُبقيه على رأس النقابة، رغم أنه لا يحق له الترشح للمرة الثالثة في الانتخابات.
وتساءل غريب: هو مجلس الشعب أنهى مشكلات مصر كلها من أسعار مرتفعة واحتكار للحديد إلى بيع الغاز المصري للكيان الصهيوني حتى يتفرع لإنهاء قانون للمحاماة؟ رغم أنه لم يتبقَّ إلا أسبوعين على نهاية الدورة الحالية، ورغم أنه ليس هناك خطر محدق كما يقول القانون يتطلب إصدار تشريع ملح في هذه الفترة الزمنية المريبة؟!
وأكد أن ثقته أن القانون الذي يولد في الظلام وسفاحًا لن يصبح في يوم من الأيام قانونًا شرعيًّا لصرح عظيم كنقابة المحامين، مطالبًا أعضاء المجلس الحالي بالدعوة إلى عقد جمعية عمومية تتبنَّى جدولاً واحدًا هو تحديد ميعاد الانتخابات، وإصدار بيان موحد لأعضاء النقابات الفرعية والنقابة العامة برفض هذا القانون، موضحًا أن نقابة المحامين ستظل للمحامين، وسيظل دور محامي الإخوان واضحًا في مجال الذود عن هذا المبدأ مهما كلفهم ذلك من متاعب ومن مشاقّ.
المشكلة مهنية
د. محمد كامل

وشدد د. محمد كامل عضو مجلس النقابة على أن المحامين أمام خطر داهم؛ حيث إن المادة 13 هي المادة المطلوبة من هذا القانون لتوفيق أوضاع مصر مع اتفاقيات الجات، مشيرًا إلى أن هنالك رغبة من النظام لتمرير هذا القانون من أجل السماح للمحامين الأجانب بالعمل في مصر.
ووصف تمرير القانون بـ"المصيبة"؛ لكونه يُحيل محاميّ أول نقابة في إفريقيا وآسيا إلى عمال في مكاتب الأجانب، ويسحب أدوارهم في بلد يعاني قلة الموارد في ظل الإمكانيات المادية المتفوقة للأجانب.
وأكد أن الحكومة تزعم أن الخلاف مع فصيل الإخوان في النقابة، ولكن هذا تصور خاطئ ووهمي، مشيرًا إلى أنه رجل وفدي ومع ذلك يكسب في انتخابات النقابة، مشدِّدًا على أن المشكلة مهنية وليست سياسية.
وطالب الحكومة المصرية بأن تتبنَّى الحوار مع النقابة، وأن تتراجع عن فكرة التصادم مع المحامين، مؤكدًا أن الأيام القادمة هي أيام فاصلة في عمر المهنة، ولا بد أن يُظهر المحامون فيها توحُّدهم إزاء قضاياهم المصيرية.
معركة الإرادات
د. أحمد أبو بركة
وأكد د. أحمد أبو بركة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو اللجنة التشريعية وأمين عام نقابة المحامين بمحافظة البحيرة أن المغزى الحقيقي من المواجهة الصريحة للنظام مع المحامين هي إنهاء فعالية النقابة، وتحويلها إلى نقابة تحت الحراسة كنقابة المهندسين، عن طريق أدواته التي أحداها نقيب المحامين، وأغلبيته الميكانيكية في المجلس.

وأشار أبو بركة إلى أن هذا التوجه ليس بعيدًا عن المناخ السياسي الذي يعصف فيه النظام بكل الحريات ويصادر الحقوق مصادرةً كليةً، ويجتث كل من يريد أن يقف مستيقظًا لمخططاته ضد الشرعية والحقوق المهنية والإنسانية.
وحذر أبو بركة المحامين من التعامل مع الأزمة بروح عادية، مشدِّدًا على أن المحامين أمام منهج قمعي إقصائي يريد أن يلغي الممارسة النقابية في مصر ويستمر في نهجي إقصائي لا هوادة فيه من أجل مصالحه الشخصية فحسب، مشيرًا إلى أن المنتظر هو بلورة إرادة قوية للمحامين قادرة على الفعل وإحداث حراك في الفترة القادمة؛ من أجل انتزاع الحقوق ووقف الانتهاكات ومصادرة الحقوق وفرض الوصاية على صرح بقدر نقابة المحامين وأبنائها.
وحول مستقبل هذه المواجهة أكد أبو بركة أن الإدارة الشعبية لا تنتصر في مواجهتها مع مثل هذه الكيانات دون إدارة قوية تتخذ مواقفَ حاسمةً وحازمةً مع الحقوق أمام الاستبداد والمنتفعين.