أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أنه لم يكن مستغربًا أن تضع صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأمريكية النصَّ الكامل لخطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش في الكنيست الأسبوع الماضي، على موقعها الإلكتروني ضمن قسم "العقيدة"، موضحًا في رسالته الأسبوعية بعنوان "قد بدت البغضاء من أفواههم": إن بوش راح يوزِّع مباركته للمشروع الصهيوني الاستيطانى على مرأى ومسمع من العالم كله، مؤكدًا أن "تعداد إسرائيل قد يكون سبعة ملايين، لكن حين نواجه الإرهاب والشر فإنكم 307 ملايين قوى؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية تقف معكم".
وألمح فضيلته إلى أن بوش انطلق مجسِّدًا بعباراته سياسةَ التربُّص والكيد والحقد الدفين؛ فقال الإمبراطور الراعي لبني صهيون في خطابه: "لقد لمست الحائط الشرقي، ورأيت الشمس تنعكس على بحر الجليل، صليتُ في ياد فاشيم، واليوم زرت مسادا.. لحظة ملهمة للشجاعة والتضحية.. في هذا المشهد التاريخي، حلف الجنود الإسرائيليون على قسم: ماسادا لن تسقط مرةً أخرى.. أيها المواطنون الإسرائيليون: ماسادا لن تسقط مرةً أخرى".. ".. مؤسسو بلادي رأوا أرض ميعاد أخرى ومنحوا بعضًا من مدنهم أسماء مثل بيت لحم وكنعان الجديدة، ومع الوقت أصبح كثيرٌ من الأمريكيين دعاة متحمسون لدولة يهودية"... "نجتمع لحضور مناسبة بالغة الأهمية.. منذ 60 عامًا في تل أبيب، ديفيد بن جوريون أعلن استقلال إسرائيل، وتأسيسها على "الحق الطبيعي للشعب اليهودي لتقرير مصيرهم" وما تبع ذلك كان أكثر من مجرَّد تأسيس بلد جديد، إنه كان الفداء لتحقيق الوعد القديم الممنوح لإبراهيم وموسى وداود.. وطن لشعب الله المختار بني إسرائيل".
وأعلن المرشد العام أن الإخوان اليوم يؤكدون طبيعةَ المواجهة وحقيقة الحرب؛ فالعدو سافرُ العداءِ، والخطرُ صار محدقًا بالجميع بالسلاح المباشر أو بأسلحة غير مباشرة عدة؛ فالكل مستهدف في دينه وفي ماله وفي عرضه وفي أرضه طالما أن القوانين السائدة هي تشريعات إمبراطورية أمريكية سرقته من غيرها لتصنع وطن الشتات الأول وعمره 200 عام ووطن الشتات الثاني وعمره 60 عامًا، ولن توقف العدوَّ تنازلاتُنا بعدما سايرناها في نظمها.
وتبقى المقاومة ورمزها المشرق الذى يرتفع نجمه خفاقًا في سماء الجهاد والتضحية والفداء (الشعب الفلسطيني) الذي استطاع عبر قرنٍ من الزمان أن يؤكد أن طاقته على البناء أكبر آلاف المرات من طاقة بني صهيون وكل حلفاء الشر في العالم على الهدم والقمع والسلب والنهب وإشاعة الفوضى وقلب الحقائق، وعلى الدرب ذاته تسير المقاومة فى العراق وأفغانستان.
وأكد فضيلته أنه صار لزامًا على شعوب العالم الإسلامي أن تدرِّب نفسها على المقاومة في ساحات البناء؛ فهذا يقاوم استبدادًا يهلك الوطن والمواطنين، وثانٍ يقاوم فسادًا يسري في مؤسسات الوطن أو يستشري في صفوفه، وثالث يقاوم محاولات القضاء على الخصوصية الثقافية ليصنع إبداعًا قادرًا على بناء الذات لا محو هويتها، وآخر يقاوم محاولات التفرقة وشق الصف، ويعمل على وأد الفتن في مهدها والمسارعة لرأب أي صدع في بدن الأمة الواحدة.