- د. صفوت العالم: نستورد مصطلحات غربية تزيِّف قضايانا
- د. سلام عبده: نحتاج لروح إعلامية مقاومة ترفض التبعية
- د. حسين أبو شنب: حرفية الصهاينة عالية ويجب الحذر منها
تحقيق- حسن محمود
يلعب الإعلام، ولا يزال، دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي الإنساني، وبلورة مواقف التجمعات والهيئات تجاه القضايا المطروحة للنقاش والحديث، وبسبب سيطرة اللوبي الصهيوني على الإعلام الغربي ووكالات الأنباء الكبرى تسرَّبت إلى وسائل الإعلام العربية مصطلحات ضد ثقافتنا وهويتنا؛ فأصبح عدد كبير من وسائل إعلامنا يردِّد نفس الاصطلاحات التي ترِد في الإعلام الأوروبي والأمريكي، والتي تتبنَّى الرؤية الصهيونية وتعمل على ترويجها.
ويشكِّل الإعلام ومصطلحاته بُعدًا محوريًّا في الصراع العربي الصهيوني، وهدفًا إستراتيجيًّا للمقاومين والمحتلين الصهاينة على السواء؛ من أجل كسب جولته قبل حسم النصر على الأرض.
مع حلول الذكرى الستين لاحتلال فلسطين طرح (إخوان أون لاين) القضية على الخبراء، وتساءل عن مدى تقييمهم للمتابعة الإعلامية للقضية؟ وكيف أثرت إشكالية المصطلح على البُعد التضامني الداعم لمفاهيم القضية الصحيحة؛ التي تصر على فلسطين التاريخية وحقوقها الكاملة؟
الخبراء أكدوا أن الإعلام العربي على مدى 60 عامًا ظلَّ تابعًا للأنظمة العربية وأجندتها ومصالحها مع الغرب، مؤكدين ضرورة وضْع قاموس بمصطلحات القضية الشرعية؛ كميثاق لجميع العاملين في المجال الإعلامي؛ من أجل حماية القضية الفلسطينية ودعم المقاومة والشرعية.
يؤكد د. صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن المتابعة الإعلامية في سنوات النكبة الستين عكست طبيعة النظام السياسي وإرادة كل المسئولين عنه؛ حتى باتت القضية رهن النظام ورؤيته السياسية؛ إذا كانت داعمةً للقضية فهو داعم، وإن لم تكن تدعم فهو من الذين يتجاهلون القضية، ويقدمون رؤية النظام بسلبيتها على القضية.
رهن الأنظمة
![]() |
|
د. صفوت العالم |
ويوضح أن قضية المصطلح ذاتها تعاني من عدم التفرقة بين المتلقِّي الذي لديه عاطفة وإيمان كامل بالقضية؛ وبين المتلقي الأمريكي أو الغربي الذي يجب أن نوجِّه له استمالات عقلية تجذبه إلى القضية ودعمها.
ويؤكد أن هناك نماذجَ عدة من تشويه المصطلح العربي في الإعلام الأمريكي، خاصةً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تصديره بمساوئه إلى الإعلام العربي؛ بهدف تزييف الحقائق به، مشيرًا إلى أن نتاج هذا نراه، فيما يتم إطلاقه من وقت لآخر على العمليات العسكرية في العراق وفلسطين؛ من توصيفات عدة وبأسماء تبدو براقة، ثم ينجرف الإعلام العربي لترديدها دون دراسة، وإبراز خطورتها الموجَّهة؛ لكونها عمليات تهدف إلى دلالات تزييفية كبرى.
افتقاد الرؤية
ويرى د. سلام أحمد عبده أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس أهمية أن نجعل قضية المصطلحات في صدر القضايا المساندة للقضية الفلسطينية؛ لأنها تؤدي رسالةً ومعنًى وثقافةً تضاف كبُعد داعم للقضية.
ويضرب مثالاً على ذلك بأن الغرب حوَّل العمليات الاستشهادية إلى انتحارية، ونقل إعلامُنا هذه العبارة دون تغيير، مع أنه من المفترض في ظل هذا المناخ أن نختلف عن الثقافة الغربية ونرفض إشراك التبعية للغرب.
وشدَّد على ضرورة وجود دليل أو قاموس إعلامي خاص بالإعلام العربي؛ يلفت نظره إلى المصطلحات العربية التي تساند الحقوق العربية في القدس وفلسطين؛ حتى يعيد صياغة المصطلحات المستخدمة في الوكالات من جديد؛ بما يتوافق مع الحقوق والمفاهيم العربية للقضية.
وأكد د. صفوت العالم أن افتقاد الرؤية العربية لدى الإعلامي العربي هو أخطر ما يواجه القضية؛ إذ إنه موصِّل المعلومة للقارئ العربي، ويستطيع أن يؤثر بمصطلحاته في عقل المتلقِّي، ويغيِّر من القيم والثوابت عنده.
وأوضح أنه يجب على الإعلامي أن يعيش الحرب التي يعيشها المقاوم الفلسطيني؛ كي يستشعر قيمة المصطلحات التي يكتبها وتأثيرها في نجاح القضية من عدمه على المستوى الإعلامي.
قاموس مصطلحات
د. منال أبو الحسن
وتوضح د. منال أبو الحسن مدرس الإعلام بجامعة 6 أكتوبر أن أمريكا سبقت الجميع؛ حيث قامت بعمل لائحة بعد أحداث 11 سبتمبر ووزَّعتها على الإعلاميين لنشر مصطلح الإرهاب بالمفهوم الذي تريده، مشدِّدةً على أنه بات ملحًّا عمل قاموس يوضح مفردات القضية الفلسطينية الصحيحة؛ التي تحاول أمريكا وحلفاؤها أن يغيِّروها أو يبدِّلوها أو يطمسوها.

وأضافت أن المشكلة تكمن في أن الإعلام العربي في مجمله لا يعتمد سياسةً ذات خصوصية به، بل إنه يعتمد على الإعلام الأوروبي والأمريكي وسياساته ومصطلحاته؛ حتى أضحت الهجمات الصهيونية على الفلسطينيين دفاعًا عن النفس وبات الجهاد إرهابًا والاستشهاد انتحارًا!!.
ودعت د. منال أبو الحسن إلى عمل لجنة من جميع التخصصات الشرعية والإعلامية والسياسية لإنتاج قاموس إعلامي؛ يحتوي على مفردات القضية المحترمة، والتي تحمي به اللجنة القضيةَ من الذوبان في بحر العدو وإعلامه.
وأشارت إلى أن الانتشار الإعلامي واستقلاله إلى حدٍّ كبيرٍ عن المنظومة الرسمية يسهِّل أيَّ اتجاه نحو تفعيل هذا القاموس بمفرداته ورؤيته للقضية، مشدِّدةً على أن رجال الإعلام باتوا أكثر استنارةً هذه الأيام؛ لاستيعاب وتفهُّم الحاجة لمثل هذه المفردات في هذا الظرف الحرج الذي تمر به الأمة.
صهينة الإعلام
أحمد السيوفي

ويؤكد أحمد السيوفي مدير مكتب قناة (العالم) بالقاهرة أن القضية الفلسطينية لم تشهد أزمةً بقدر أزمة المصطلحات التي تهتزُّ من حين لآخر، مشدِّدًا على أن الكيان الصهيوني وإعلامه الغربي والصهيوني استطاعا أن يخترقا الثقافة العربية حتى تمكنا من زرع بذور مصطلحات لم تجرؤ منظمة الأمم المتحدة على التوقيع عليها مثل مصطلح "الإرهاب".
وأوضح أن الإعلام ما زال يسيطر عليه الغرب والصهاينة؛ حتى أضحى الأسترالي اليهودي روبرت ماردوخ يملك 70% من وسائل الإعلام المهمة على مستوى العالم؛ وصل عددها إلى 360 وسيلة إعلامية في أنحاء العالم.
وأشار إلى أن مثل هذه المصطلحات تصاغ بغرض ضرب المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، ولا يوجد من يقوم بتحرير هذه المصطلحات، مؤكدًا أن مصطلحًا مثل "الشرق الأوسط" مصطلحٌ غريبٌ مدسوسٌ على الأمة الإسلامية والعربية؛ بغرض تفتيتها وحصر قضية فلسطين كقضية لما يسمَّى الشرق الأوسط، متسائلاً: نحن شرق أوسط لمن؟!
وأوضح أن الرؤية الغربية تخضع للإعلام الصهيوني؛ ولذلك تسرَّبت العديد من المصطلحات الصهيونية المسمومة إلى الإعلام العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن هذه المصطلحات تعبر عن واقع يريده الأعداء وتغيير لواقع يريده الأعداء أيضًا.
وطالب السيوفي بتدشين قاموس تقوم فيه لجنة من جهات ثقافية وعلمية بتحرير مصطلحات القضية الفلسطينية؛ كي تصحِّح هذه المصطلحات للإعلاميين ومن بعدهما الشعوب قائلاً: لا بد أن نتحرك؛ لأن تحرير العقول يبدأ من تحرير المصطلحات.
اتفاق أوسلو
وعلى الجانب الفلسطيني لم تختلف الرؤى عن مصر؛ حيث يؤكد د. حسين أبو شنب أستاذ الإعلام بجامعة الأقصى في غزة أن المصطلحات المزيَّفة جاءت مع اتفاق "أوسلو"؛ باعتبار أن النية حسنة في تطبيق الاتفاق، ولكن تبيَّن بعد ذلك أن كلَّ النوايا الصهيونية سيئة، وأن هناك مصطلحاتٍ صهيونيةً تمَّ فرضُها على الإعلام العربي خلال هذه الفترة.
ويطالب الإعلام العربي بأن يدرك أن الإعلام الصهيوني يتمتع بحرفية عالية؛ حيث يقوم عليه نخبة من المتخصصين والمتدرِّبين من مختلف العلوم السياسية والنفسية والاجتماعية والثقافية، ويدرسون ما يريدون، ويضعونه في إطار خطة واضحة ومحددة لخدمة الأهداف الصهيونية.
ويضيف أن السياسة الإعلامية الرسمية لا تزال تخضع لمفهوم إرهاب بعض المصطلحات؛ مما جعل الإعلام العربي يردِّد مصطلح "الإرهاب" على غرار الإعلام الغربي، وكأنه حقيقة واقعة، في الوقت الذي يحرص فيه الإعلام الصهيوني على الزعم بأن ما يتعرَّض له الكيان الصهيوني هو إرهاب عربي فلسطيني، وأنه في موقف الدفاع عن النفس.
ويشير إلى أننا كثيرًا ما نسمع الإعلام العربي يذكر أن الكيان قام بممارساته العدوانية ردًّا على العمليات الفلسطينية، في الوقت الذي تتأكَّد فيه الحقيقة أمام الجميع أن الشباب الفلسطيني يدافع عن نفسه وشعبه، ويشدِّد على أنه مطلوبٌ من الإعلام العربي الحذَر من الوقوع في شرَك المصطلحات التي يستخدمها الإعلام الغربي في كثير من مفرداته.
قلب الوقائع
وأكدت حكمت فاكه كاتبة ومترجمة أن أحد أهم أهداف الاحتلال الصهيوني السيطرة على الإعلام الفلسطيني وتحويله في كثير من مضامينه لمصلحته ومصلحة ما يدَّعيه من تزويرٍ للحقائق وقلب الوقائع.
وأشارت إلى أن هناك ثمةَ مصطلحاتٍ؛ مثل: "الشريك، الطرف الآخر، مستوطنات، الخط الأخضر، عرب إسرائيل، الفلسطينيون داخل الأراضي عام 48، القدس الشرقية والغربية، مناطق السلطة الوطنية"؛ يتم تداولها بشكل يومي في مختلف وسائل الإعلام الفلسطيني بدرجات متفاوتة؛ لتتفق مع ما يروِّجه الكيان الصهيوني ويسعى لحشد الرأي العام الدولي حولها.
وطالبت بوضع إستراتيجية إعلامية متطورة ومتقدمة؛ قادرة على الوصول إلى قلوب وعقول العالم الغربي, والتركيز على إبراز الانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
واتفقت مع الدعوة إلى إيجاد قاموس من المصطلحات الإعلامية التي يمكن أن يستخدمها السياسي الفلسطيني والناطقون الرسميون، وتَرْك المصطلحات المستخدمة حاليًّا؛ التي يحاول الكيان الصهيوني إجبار الفلسطينيين على استخدامها، والتي تصبُّ في مصلحتها وتعمل على خدمتها في النهاية.
قائمة نماذج ببعض المصطلحات
|
المصطلح الخاطئ |
المصطلح الصحيح |
|
الإرهاب |
المقاومة |
|
العمليات الانتحارية |
العمليات الاستشهادية |
|
إسرائيل |
الكيان الصهيوني |
|
الإسرائيليون |
الصهاينة |
|
المستوطنون |
المغتصبون |
|
المستوطنات |
المغتصبات |
|
الأراضي المتنازع عليها |
الأراضي المحتلة |
|
نزاع يحتاج الوساطة |
فلسطين حق سليب |
|
دفاع إسرائيل عن نفسها |
اعتداء الصهيوني |
|
مسئول ملف |
وزير فلسطيني |
|
قوات الأمن الإسرائيلي |
قوات الاحتلال الصهيوني |
|
المخرب |
المقاوم |
|
العنف الفلسطيني |
المقاومة المشروعة |
|
العنف المتبادل |
الرد الفلسطيني |
|
المطالب الفلسطينية |
المطالب العربية |
|
الشرق الأوسط |
الوطن العربي/ الإسلامي |
|
عرب إسرائيل |
عرب 48 |
|
العودة |
حق العودة |
|
وزير الدفاع الإسرائيلي |
وزير الحرب الصهيوني |
|
حل الدولتين |
فلسطين من البحر إلى النهر |
