- د. المشاط: حكَّامنا لم يفهموا القضية سلمًا ولا حربًا
- د. الشوبكي: العرب فشلوا في تحدِّي العدو بجدارة
- د. البلتاجي: حكوماتنا في تراجع القهقرى غير مبرَّر
- سيف الدولة: دَور أنظمتنا هو حماية الكيان الصهيوني
تحقيق- حسن محمود
أكَّد خبراء ومهتمون بالشأن الفلسطيني أن غالبية الأنظمة العربية تشكِّل نكبة حقيقية لشعوبها، مشيرين إلى أن تاريخ النكبة لم يشهد على مدار 60 عامًا أيَّ تغيُّير لمواقف هذه الأنظمة سوى تغيير شعارات الأنظمة من الديمقراطية إلى الديكتاتورية، ومن الاشتراكية إلى الرأسمالية دون تغييرٍ في المواقف الإستراتيجية تجاه القضية الفلسطينية.
وشددَّوا على أن الأنظمة العربية التي كانت ترزح تحت الاحتلال كانت أكثر وضوحًا وصراحةً من الحكومات والأنظمة الحالية، رغم أن ظروفها الاقتصادية والسياسية والمعيشية كانت أصعب من الآن.
ولفتوا الانتباه إلى أن الأنظمة التي حملت مشاريع الصمود والتحدِّي في السبعينيات لمواجهة صُلح السادات المنفرد مع الكيان الصهيوني، وادَّعت أنها ستحرِّر الأراضيَ العربية، رغم أنها لم تطلق طلقةً واحدةً ولم تدخل معركةً واحدةً.. فشلت في تحقيق أي نجاحات في هذه الاتجاه، كما فشلت الأنظمة التي رفعت شعارات عدم المواجهة وبناء الرخاء، مشدِّدين على أن الشعوب هي التي وقفت موقفًا تاريخيًّا مع الشعب الفلسطيني بمفردها.
في البداية شنَّ د. عبد المنعم المشاط رئيس وحدة البحوث السياسية والاقتصادية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، هجومًا حادًّا على واقع الأنظمة العربية في التعامل مع القضية الفلسطينية، قائلاً: "هذه الأنظمة لا تفهم حلَّ القضية، سواءٌ سلمًا أم حربًا"، مضيفًا أنهم لم يتعلَّموا شيئًا من الكيان الصهيوني، سواءٌ في تطوُّره العسكري أو السياسي.
وشدَّد على أنه ليس لدى الأنظمة العربية إرادة حقيقية في كيفية التعامل مع الكيان الصهيوني، وقيادةِ تحُّولٍ في الوطن العربي يصبُّ في صالح التحرُّر من أسر العدو الصهيوني، مشيرًا إلى أنه عندما يتمكَّن الإنسان العربي من حقوقه الديمقراطية في وطنه سيستطيع أن يدعم القضية الفلسطينية في مشروع التحرُّر.
وأشار إلى أن قوة الكيان الحالية تكمن في أنه كيان ديمقراطي يقف في مقابل كيانات لا تفهم الديمقراطية واحترام مواطنيها، وبالتالي يسيطر عليها الضعف.
وأعرب عن استغرابه مما فعلته الأنظمة على مدار التاريخ تجاه الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الفقر العربي لم يساعد الأنظمة على دعم المقاومة، فيما أدَّى الغنى العربي إلى إقلاع بعض الأنظمة عن دعم المقاومة.
تجربة فاشلة
د. عمرو الشوبكي

وحول تقييم تجربة أنظمة الحكم في التعامل مع القضية الفلسطينية، أكَّد د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أنها تجربة سلبية، مشيرًا إلى فشلها في التحدِّي، سواءٌ عسكريًّا أو حتى في تقديم تحدٍّ سلمي حضاري وبناء نموذج اقتصادي وسياسي يستطيع أن يدخل في صراع حضاري مع الكيان الصهيوني.
وأشار إلى أن الأنظمة التي حملت مشاريع الصمود والتحدي في السبعينيات لمواجهة اتفاقية كامب ديفيد وادَّعت أنها ستحرِّر الأراضيَ العربية رغم أنها لم تطلق طلقةً واحدةً ولم تدخل معركةً واحدةً.. فشلت في تحقيق أي نجاحات، كما فشلت الأنظمة التي رفعت شعارات عدم المواجهة وبناء الرخاء.
وأرجع الشوبكي الفشل إلى الوضع الداخلي لهذه الأنظمة، مشيرًا إلى أن ذلك شجَّع القوى الخارجية على الاستفراد بهذه الأنظمة والسيطرة على تعاملاتها في القضية.
وشدَّد على أن النجاح والنصر سيكون حليفَ الشعوب إذا أصرَّت على رغبتها في بناء نظم ديمقراطية حقيقية، مشيرًا إلى أن الحراك الشعبي المستمرّ في الوطن العربي سيشكِّل عامل ضغط على هذه الأنظمة وسيخفِّف من أضرارها على القضية حتى ينتهيَ الأمر بتغيير المعادلات في المنطقة لصالح المقاومة والتحرير.
تراجع
د. محمد البلتاجي

ويرى د. محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب، أن الأمة تعرَّضت خلال ستين عامًا ماضية إلى العديد من النكبات والتراجعات على مستوى المواقف والحقوق، مشيرًا إلى أن إمكانات الشعوب والأنظمة العربية وهي تحت الاحتلال في الأربعينيات في الوقوف بجانب الحق العربي والفلسطيني ما زالت أقوى بكثير من المساندة الحالية.
وأكَّد أن الأنظمة العربية التي كانت ترزح تحت الاحتلال كانت أكثر وضوحًا وصراحةً من الحكومات والأنظمة الحالية، رغم أن ظروفها الاقتصادية والسياسية والمعيشية كانت أصعب من الآن، موضِّحًا أن الأنظمة في تراجع القهقرى غير مبرَّر؛ لكونها تمتلك استقلالها وتتنوَّع أسلحتها وثرواتها.
وحول الواقع الذي تعيشه الأنظمة في هذه الفترة، أكَّد أنه يرى أمامه أنظمةً فقدت الأسس السياسية للتعامل مع الآخر، ولا تميِّز بين عدوها وصديقها، ولا تضع الأمن القومي العربي ومصالحه على أولويات تحرُّكاتها، مشيرًا إلى أن الأنظمة بلغت بها درجة الضبابية السياسية والأمنية إلى تهنئة الكيان الصهيوني بما سمَّوه عيد استقلاله.
وشدَّد البلتاجي على أن المستقبل في اتجاه الشعوب العربية التي يزداد درجة وعيها بأهمية مشروع المقاومة يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن الالتفاف حول منظومة المقاومة جعل الأنظمة منعزلةً بسبب مشاركتها في مشروع العدو ورغبتها في أن تكون جزءًا من آليات إدارة هذا المشروع.
وأشار إلى أن المنحنى العربي في اتجاه مشروع المقاومة ورفض التسليم والاستسلام والتطبيع والتفريط في الحقوق وعزل كل مشاريع التطبيع والانحياز إلى الجانب الصهيوني الذي تقوده الأنظمة العربية بدمٍ باردٍ، مؤكِّدًا أن الضغوط الشعبية هي السبيل لوقف استسلام الأنظمة العربية للعدو الصهيوني.
حائط صد
محمد عصمت سيف الدولة

وأكَّد محمد عصمت سيف الدولة الخبير بالشأن الفلسطيني أن الذي يحمي الكيان الصهيوني الآن في المنطقة قوتان: الأولى الولايات المتحدة الأمريكية، والثانية الأنظمة العربية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يعبِّر عن حالة غربية يندر وجودها في التاريخ.
وشدَّد على أن الأنظمة العربية وقفت طوال سنوات النكبة الستين حائلاً وحاجزًا بين الشعب العربي خارج فلسطين وبين سعيه إلى المشاركة في تحرير أرضه؛ لكون فلسطين ليست أرضًا فلسطينية فقط؛ بل هي أرض الأمة كلها.
وأشار إلى أن تاريخ النكبة لم يشهد أيَّ تغيير لمواقف الأنظمة سوى تغيير شعاراتها من الديمقراطية إلى الديكتاتورية، ومن الاشتراكية إلى الرأسمالية دون تغيير في المواقف الإستراتيجية تجاه القضية.
وأوضح أن التجزئة التي صُنعت في بدايات القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى خلقت عقيدة الحفاظ على الأمن القومي القطري لدى الأنظمة التي فعلت المستحيل كي تحميَ العدو الصهيوني من غضب شعوبها وشبابها.
وأشار إلى أن جامعةَ الدول العربية والأنظمة العربية كانت تقدِّم الحدَّ الأدنى المقبول حتى بدايات 1974م إلى أن انسحبت مصر من الصراع عقب اتفاقيات كامب ديفيد، فتبع ذلك انسياق الدول العربية خلفها، مشيرًا إلى أن نتاج ذلك اتضح في عام 1982م عندما أصدرت الجامعة العربية قرارًا باستعدادها للقبول بدولة "إسرائيل".
وطالب الشعوب العربية والقوى السياسية الحية في الأوطان العربية بدراسة تاريخ الشعوب التي كانت تعيش تحت الاحتلال، وكيف تخلَّصت منه؛ حيث إنه سيكون النبراسَ لها في مستقبل القضية، مشدِّدًا على أهمية أن يتواصل الدعم الإسلامي والعربي للشعب الفلسطيني الذي دفع أكثر مما يحتمل بشرٌ من أجل الدفاع عن قضية الأمة.
وراهن سيف الدولة على أن المستقبل سيشهد تغييرًا لصالح القضية الفلسطينية على يد الشعوب العربية يُفشِل نكبة تحالف الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.
نكبة حقيقية
د. رفعت سيد أحمد

وأكَّد د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية أن الأنظمة العربية لعبت دَورًا كبيرًا في أحداث النكبة التي تعيشها الأمة، مشدِّدًا على أنها جزء حقيقي من النكبة المتواصلة على الشعوب العربية، موضِّحًا أن الشعب الفلسطيني عاش نكبةً تحت احتلال صهيوني غاشم فيما عاشت الشعوب العربية الداعمة له تحت نير نكبة أنظمة مستبدة؛ تواجه مقاومتها ودعمها للحقوق العربية.
ولفت الانتباه إلى أن أغلب الأنظمة العربية لعبت دَورًا بارزًا في تقديم المساعدات التاريخية والحيوية للمشروع الصهيوني وعدم التصدي لرغباته وطموحاته منذ بداية محاولاته الأولى لسرقة الأراضي الفلسطينية، مؤكِّدًا أنه لا فرقَ بين أنظمة 48 وأنظمة 2008م في كونهما سببًا في أحداث نكبة العرب والمسلمين.
ويرى مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية أن أي تفكير في حل القضية من خلال الأنظمة العربية هو الوهم بعينه، مشيرًا إلى أن التحرير سيقوده الشعوب كما حدث في لبنان وفلسطين، وأن المقاومة التي تبدأ بالكلمة وتنتهي بالصاروخ ستكون هي الدرب الذي يمهِّد الطريق للنصر والتحرير.
وأشار إلى أن قادة المقاومة لم يعوِّلوا كثيرًا على الأنظمة الحاكمة، مستشهدًا بالشيخ الشهيد أحمد ياسين عندما قال: "إن مظاهرةً في قلب القاهرة تساوي عمليةً في تل أبيب".