- الشيخ رائد صلاح: موعد تحرير الأقصى اقترب باعتراف الصهاينة

- نكبتنا في تحييد البُعد العربي والإسلامي عن القضية الفلسطينية

- الأمم المتحدة هيئة عجوز لا تملك مواجهة المخططات الأمريكية

- اليهودية العالمية فشلت في إقناع يهود العالم بالذهاب إلى الكيان

- رئيس الكنيست اعترف باقتراب انهيار المشروع الصهيوني

 

حوار- إيمان يس

برغم النكبة والشتات تبدو شخصيته مفعمةً بالتفاؤل، وتشع نفسه أملاً يفيض على كلِّ مَن حوله.. تاريخه معروف بالثبات في وجه الاعتقال، وبالصمود أمام التهديد بالاغتيال؛ استمدَّه من صمود الأقصى الذي نذر نفسه لحمايته، كما استمدَّه من أحاديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم- ومن آثار صحابته الكرام التي عكف ينقِّب فيها عمَّا بات يسكِّن وجدانه، فيفقده لقمةً هانئةً أو نومةً هادئة، حتى اطمأنت نفسه وسكنت يقينًا بأن المسجد لن يزول وسيصبح منبرًا لخلافةٍ إسلاميةٍ على منهاج النبوة.

 

وبأحلامٍ تخطَّت حدود فلسطين وحلَّقت بعيدًا في أنحاء وطنه الإسلامي الكبير، يؤكِّد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة في حديثٍ خاص لـ(إخوان أون لاين) أن تحرير المسجد الأقصى بات وشيكًا مع مؤشرات انهيار الكيان الصهيوني، ومع عودة القضية إلى بُعدها الإسلامي الحقيقي، وثمَّن الشيخ صلاح الدَّور الذي يقوم به الدعاة على صعيد الحاضر الإسلامي والعربي، واصفًا إياهم بأنهم الأمل الحقيقي للمسجد الأقصى؛ فقد كانوا في الماضي الأمل الذي أحيا قضية القدس والمسجد الأقصى في نفوس المسلمين يوم أن عانت من الاحتلال الصليبي والتتري، وصوتهم الحرّ هو الذي أوجد جيلاً قاده صلاح الدين الأيوبي وحرَّر القدس الشريف وأوجد جيلاً قاده المظفَّر قطز وهزم التتار على أعتاب القدس الشريف.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ صلاح متحدثًا في أحد المؤتمرات عن القدس

ومن ساحات الأقصى بثَّ الشيخ صلاح كلماته لهؤلاء الدعاة قائلاً: "لا زلتُ على يقينٍ أنكم أنتم أصحاب هذا الدَّور في هذه الأيام، وما أسمع من صوت الدعاة حقيقةً هو أمر طيب ومفرح؛ لقد وجدت هذا الصوت الشجاع يدعو إلى نصرة المسجد الأقصى من جنوب إفريقيا حتى تركيا، بما في ذلك كل العالم العربي، بما في ذلك الجاليات المسلمة المهاجرة في كافة أماكن وجودها في أوروبا وفي أمريكا، وهذا كله- بعد فضل الله رب العالمين- يعود إلى دَور الدعاة المسلمين".. فإلى التفاصيل.

 

* بدايةً.. ماذا يحدث الآن في المسجد الأقصى، خاصةً بعد ما تنشره وسائل الإعلام كلَّ يوم عن الحفريات والانهيارات الجزئية التي تحدث لبعض العقارات المحيطة به؟!.. هل ستُهدم أولى القبلتين يومًا ما؟ أم أن هناك أدلة من الكتاب والسنة تشير إلى صموده وبقائه؟

** نؤكد أن المسجد الأقصى وَفق مبشِّرات رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى رمزًا لعزة الإسلام والمسلمين، وهذا ما نجده في الحديث النبوي الذي يرويه عبد الله بن حَوالة رضي الله عنه يوم أن وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على رأس عبد الله بن حَوالة وقال له: "يابن حَوالة.. إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدَّسة فانتظر الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذٍ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك".

 

ففي هذا الحديث نجد أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يبشِّرنا أنه لن يطول الزمان حتى تصبح بيت المقدس عاصمةً إسلاميةً لخلافةٍ إسلاميةٍ عالميةٍ على منهاج النبوة، كما أنني شخصيًّا من خلال دراستي حول مستقبل بيت المقدس وجدت أثرًا تؤكِّد فحواه أنه في آخر الزمان، وتحديدًا بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام، سيعاد بناء بيت المقدس كأعظم بناءٍ على وجه الأرض؛ فهذه معانيها واضحة، وبإذن الله رب العالمين نجد فيها تأكيدات بقاء الأقصى.

 

تهويد القدس

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يخططون باستمرار لنزع الهوية الإسلامية من القدس

* وماذا عن المخططات الصهيونية لتهويد القدس؟

** الذي يلاحَظ لكلِّ عاقلٍ أن المؤسسة الصهيونية الاحتلالية في القدس تحاول أن تضع مخطَّطات طويلة المدى لتطهير الوجود المسلم العربي الفلسطيني من القدس على قاعدة التطهير العرقي؛ فهي تهوِّد الأرض وتهوِّد العقارات وتهوِّد المقدسات، بالإضافة إلى ذلك هم بأنفسهم يعلنون أنه على سبيل المثال حتى عام 2022م يجب أن يخرجوا آخر إنسانٍ فلسطيني من القدس القديمة.

 

هذه مخطَّطات قد كُشف عنها في الفترة الأخيرة، أيضًا لديهم مخطَّط آخر يقول إنه حتى عام 2050م إذا لم يتداركوا الوجود الإسلامي العربي الفلسطيني في القدس فهذا يعني أنه حتى ذلك العام 2050 ستكون الأغلبية للوجود الإسلامي العربي الفلسطيني على حساب الوجود اليهودي، بناءً على ذلك هم يصرِّحون علانيةً أن عليهم، حتى لا يقعوا في هذا المأزق وَفق حساباتهم، عليهم منذ الآن أن يسعوا إلى التضييق على الوجود الإسلامي العربي الفلسطيني بهدف دفعه إلى الرحيل، وكل الممارسات اليومية التي يعيشها الأهل في القدس تشير إلى ذلك.

 

هم يحاصرون الأهل في لقمةِ عيشهم، وفي تنقُّلهم من شارعٍ إلى شارعٍ يتعرَّضون للإيذاء، يتعرَّضون للمهانة، وأبناؤهم يتعرَّضون للاعتقالات والسجون، وهذا السلوك لم يكن من قبيل الصدفة، وليس لمرة واحدة، ويبدو أن كل هذه القرائن بدأت تزداد في هذه الأيام بهدف أن تزيد حدة الضغط على الأهل في القدس؛ طمعًا من الاحتلال الصهيوني أن يدفع ذلك أهلنا إلى الرحيل.

 

فشل اليهود

 الصورة غير متاحة

الهجرة المعاكسة معضلة تؤرق الكيان الصهيوني

* وهل نجحت هذه المخططات في طرد المسلمين واستقطاب اليهود من كافة أنحاء العالم كما يحلمون؟

** في المجمل تعاني المؤسسة الصهيونية من مأزقٍ في جانبين.. الأول: الوكالة اليهودية العالمية التي أخذت على عاتقها تشجيع يهود العالم للرحيل إلى أرضنا، وهذه الوكالة فشلت ولم تعد تستطيع إقناع يهود العالم بأن يرحلوا إلى إطار المؤسسة الصهيونية، وهذا بالنسبة لهم أمر خطيرٌ جدًّا.

 

الثاني أن 750 ألف ممن كانت الوكالة اليهودية قد نجحت في نقلهم إلى إطار المؤسسة الصهيونية.. هؤلاء خلال هذه الفترة القريبة من الزمن هاجروا هجرةً معاكسةً؛ بمعنى أنهم هاجروا إلى أوروبا وهاجروا إلى أمريكا الشمالية، وتحديدًا إلى كندا؛ فالمؤسسة الصهيونية تعيش في مأزق أنها فشلت بما كانت تعوِّل عليه، وهو ما تسمِّيه هي مبدأ القادمين الجدد.. فشلت في هذا الموضوع، وهذا يعني أن العدد الذي تعوِّل عليه في إطار المؤسسة الصهيونية سيتناقص نسبيًّا مع الأيام القادمة، وفي المقابل يزداد عدد الفلسطينيين؛ فعلى سبيل المثال، في نكبة فلسطين عام 1948م كان هناك عشرات الآلاف ممن بَقَوا على أرضهم من شعبنا الفلسطيني؛ هؤلاء الفلسطينيون كانت المؤسسة الصهيونية تعتقد أنهم سيذوبون وسينتهون ولن يبقى لهم وجود، ولكن معادلتها كانت خاطئة جدًّا.. هؤلاء لم يذوبوا؛ هؤلاء ثبتوا على أرضهم وتمسَّكوا بهويتهم، ويصل عددهم اليوم بحمد الله إلى مليون ونصف المليون فلسطيني؛ فالأيام القادمات على قاعدة الرؤيا الديموجرافية هي لصالح الوجود الإسلامي العربي الفلسطيني، وهو بخلاف ما تشتهيه المؤسسة الصهيونية.

 

تآكل الداخل

* هذا من الناحية الديموجرافية، ولكن ماذا عن بقية الجوانب.. الاقتصادية والأمنية والسياسية؟

** سوف أبيِّن هذه الجوانب بناءً على أقوالهم هم؛ لأننا إذا وجدنا الجواب عندهم فهذا يكفينا التحليل، وأعطي أمثلةً على ذلك.

 

هناك قيادة مشهورة لها دَورها في المشروع الصهيوني تُدعى أبراهام بورج كان رئيسًا للكنيست، وكان رئيسًا للوكالة اليهودية العالمية.. هذا الرجل أصدر كتابًا سمَّاه "حتى ننتصر على هتلر"؛ يقول فيه إن المشروع الصهيوني فشل، وإن هذا المشروع أصبح مشروعًا فاشيًّا ومشروعًا نازيًّا؛ مشروعًا بلا قيم؛ فهو مشروع فاشل منهار لدرجة أن هذا الكاتب ينصح أي صهيوني بأن يسعى إلى الحصول على جواز سفر من أية دولة أجنبية حتى يتمكَّن من الفرار إلى هذه الدولة؛ لأن المشروع الصهيوني على وشك الانهيار، وهو بنفسه (إبراهام بورج) هاجر، وهو الآن خارج إطار المؤسسة الصهيونية، ويعيش في الدول الأوروبية.

 

وبالطبع يظن البعض أن هذا تحليل شخصي لفرد واحد، لكن الذي يواصل قراءة ما تقوله الأقلام الصهيونية عن المؤسسة الصهيونية يجد أن العشرات يوافقون إبراهام بورج في ما يقوله بالضبط؛ فعلى سبيل المثال هناك أيضًا أحد قيادات المشروع الصهيوني، وهو شخصية مشهورة اسمه البروفيسور أمنون روبينشتاين الذي كان وزيرًا للتربية والتعليم، وكان وزيرًا للقضاء على عهد إسحاق رابين، ثم على عهد إيهود باراك يقول هذا الرجل: "إن المؤسسة الصهيونية تواجه خطرَ الانهيار بسببين؛ السبب الأول: انهيار من الداخل، وهو تآكل منظومة القيم الصهيونية بمعنى أن هذه المؤسسة فقدت من داخلها قيمها التي كانت تعتمد عليها، وليس أدل على ذلك من مظاهر الفساد والرشاوى والانحلال التي باتت تظهر على أشخاص مهمِّين؛ إما رؤساء دولة أو حكومة أو حتى وزراء، أبسط مثال على ذلك رئيس الدولة السابق موشي كاتساف الذي قدَّم استقالته مُكرهًا و أصبح رئيسًا مخلوعًا بعد أن أُدين في مجموعة تهم اغتصاب لسكرتيرات كنَّ يعملن بمكتبه، وهناك أكثر من وزير أدين باختلاس أموال ورشوة، وها هو رئيس الحكومة الحالي أولمرت يبدو أنه أيضًا على وشك أن يقدِّم استقالته من رئاسة الحكومة؛ لأنه أيضًا قد وُجِّهت إليه تهمة أخذ رشاوى مالية.. هذا السبب الأول في نظر أمنون روبينشتاين.

 

أما السبب الثاني في نظره فهو أن المؤسسة الصهيوني لم تنجح في بناء علاقة ردع مع الحاضر الإسلامي والعربي، ولا يزال هذا الحاضر الإسلامي والعربي يرفض وجود شيء اسمه "إسرائيل" ويسعى إلى إزالة هذا الوجود بالذات بعد أن بدأت المنطقة تمر بظاهرة "أسلمة" الصراع؛ بمعنى أن الصراع في هذه الأيام أخذ البُعد الديني الإسلامي.

 

هذا ما يقوله في كتابات طويلة أمنون روبينشتاين، ونفس الشيء نجد أقوالاً مشابهة لإحدى القيادات النسائية الصهيونية تسمَّى شلوميت ألوني؛ التي كانت وزيرة تربية وتعليم، وكانت رئيسة لحزب يسمَّى ميريت أيضًا.

 

أنا شخصيًّا قرأت لها مقابلةً طويلةً تعود إلى نفس المعاني التي ذكرتُها الآن، وهناك عشرات القيادات الصهيونية الذين يؤكِّدون هذه المعاني؛ فهم يعتبرون أن مشروعهم الصهيوني قد استنفد أهدافه وفقد المقوِّمات التي قام عليها، وهو في خطرٍ حقيقي يتصاعد يومًا بعد يوم.

 

المربع الأول

 الصورة غير متاحة

تهجير الفلسطينيين عن أرضهم صورة ستظل ماثلة في الأذهان

* عودةً إلى بداية الصراع.. في رأيكم ما العوامل التي أدَّت إلى ما نسميه الآن النكبة؟

** العامل الأساس لوقوع نكبة فلسطين واستمرار هذه النكبة حتى الآن، وتخلَّل ذلك سقوط المسجد الأقصى، هو ما كانت قد سعت إليه الصهيونية العالمية، وهو تحييد البُعد الإسلامي عن القضية الفلسطينية؛ ففي بداية الستينيات بدأ يرتفع شعارٌ ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبله العذاب؛ أخذت بعض قيادات العالم العربي تردِّد مقولةً تقول فيها "فلسطين للفلسطينيين"، وهذا شعار خطيرٌ جدًّا معناه المرُّ والمؤلم هو تحييد البُعد العربي عن قضية فلسطين، وهذا ما تمَّ بعد أن حيل بين البُعد الإسلامي وقضية فلسطين، بعد ذلك حيل بين البعد العربي وقضية فلسطين، فتواصلت نكبة فلسطين في الستينيات ووقعت مدينة القدس والمسجد الأقصى تحت الاحتلال الصهيوني، ووقعت الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال الصهيوني، وهكذا.. بدأت تتفاقم هذه الأزمة والنكبة حتى هذه اللحظات.

 

وأنا في نظري كان هذا هو أهم عاملٍ أدَّى إلى ضعف موقف التصدي أصلاً للمشروع الصهيوني منذ الأربعينيات، ولا يزال لوجود هذا العامل، وهو تحييد البُعد الإسلامي والعربي، حتى الآن الدَّور الكبير في الحيلولة بين موقف المسلمين والعرب وقضية فلسطين عامةً وقضية المسجد الأقصى خاصةً.

 

ولكن أنا أقول إن القرائن الكثيرة في هذه الأيام تبيِّن أن الأمور بدأت تعيد القضية الفلسطينية إلى مربعها الأول على اعتبار أنها قضية إسلامية عربية فلسطينية.

 

إعمار الأقصى

* بصفتكم رئيس مؤسسة الأقصى لإعمار المقدَّسات.. ما هي أهداف المؤسسة؟ وما هي آليات تنفيذ هذه الأهداف؟

** مؤسسة الأقصى، بحكم أنها تعيش في داخل المسجد الأقصى، أدركت قبل غيرها أن هناك مخطَّطًا أمريكيًّا صهيونيًّا بدأ الإعلان عنه صراحةً في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون؛ يدعو إلى تقسيم المسجد الأقصى على مقولة "ما تحت المسجد الأقصى لليهود، وما فوق أرض المسجد الأقصى للمسلمين"، معنى هذا الشعار أن المبانيَ التي تقع تحت الأرض كان يخطَّط أن تصبح كلها من نصيب اليهود، وهذه المباني تشمل المُصلَّى المرواني والمسجد الأقصى القديم؛ لأنهما يقعان تحت أرض المسجد الأقصى، وبعد أن أخذ هذا الشعار يتردَّد سارعت مؤسسة الأقصى إلى إعمار المصلَّى المرواني وإعمار المسجد الأقصى القديم طبعًا برعاية وإدارة هيئة الأوقاف، كما سارعت إلى افتتاح هذين المصلين لمواصلة أداء الصلاة فيهما، وهذا ما كان منذ منتصف التسعينيات حتى الآن بفضل الله رب العالمين.

 

وحقيقةً.. إن كل عاقل من شعبنا الفلسطيني في الداخل يحفظ لمؤسسة الأقصى هذا الدَّور الشجاع الذي قامت به، وقد ساعدها على ذلك الأهل الكرام في الداخل الفلسطيني وفي مدينة القدس.

 

وبالطبع لم يتوقَّف دَور مؤسسة الأقصى عند هذا الحد؛ بل واصلت رسالتها التي أكَّدت فيها أن هدفها هو إعمار المسجد الأقصى، والمقصود بإعمار الأقصى إعمار الأبنية والساحات ووحدات المتوضآت، وهذا ما قامت به، وكذلك رسالتها أنها تسعى إلى إحياء المسجد الأقصى بمعنى دفع الأهل إلى الرباط اليومي في المسجد الأقصى؛ لذلك بدأت مؤسسة الأقصى بمشروعٍ أسمته مسيرة البيارق، وهذا الاسم يعود بالذاكرة إلى عهد القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي بدأ بهذا المشروع (البيارق) في عهده.. مسيرة البيارق في هذه الأيام تقوم عليها مؤسسة الأقصى؛ فهي توفِّر الحافلات يوميًّا لنقل الأهل مجانًا من النقب ومن المثلث ومن الجليل ومن المدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة إلى المسجد الأقصى؛ عشرات الحافلات تتجه يوميًّا من هذه المواقع إلى المسجد الأقصى؛ بعضها في ساعات الصباح، وبعضها بعد صلاة الظهر، والبعض الآخر بعد منتصف الليل؛ يتجهون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر، وهذا ما أمدَّ المسجد الأقصى بوجود دائم للأهل، وهذا ما جعل وجودًا دائمًا لأهلنا يقف أمام محاولات المؤسسة الاحتلالية الصهيونية فرضَ أعداد هائلة من السائحين الأعاجم ومن مئات المستوطنين الإرهابيين اليهود في المسجد الأقصى.

 

لذلك أقول مرةً أخرى: مسيرة البيارق لا تزال تمثِّل دفعًا قويًّا مناصرًا يوميًّا للمسجد الأقصى، هذا بالإضافة إلى ما تقوم به مؤسسة الأقصى من تنظيم للدروس الأسبوعية في المسجد الأقصى، وهذه الدروس- بفضل الله رب العالمين- تحشد الأعداد الكبيرة من الأهل رجالاً و نساءً داخل المسجد الأقصى، كما تقوم بتنظيم الإفطارات الرمضانية في المسجد الأقصى طوال شهر رمضان الكريم، وهذه الإفطارات تحشد الآلاف يوميًّا في ساحات المسجد الأقصى، وهذا الأمر طيب جدًّا وضروري جدًّا.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ صلاح كثيرًا ما تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال

كما أن المؤسسة أيضًا تقوم بفعاليات عديدة لمناصرة بقية مقدَّسات القدس الشريف وتتصدَّى لمحاولات مصادرة مساجد ومقابر القدس الشريف، وهو ما تحرص عليه المؤسسة الاحتلالية "الإسرائيلية" حتى تطمس أي ملامح عربية وإسلامية للمدينة.

 

كما أن للمؤسسة باعًا طويلاً في الصراع مع المؤسسة الاحتلالية؛ فكثيرًا ما عانى العاملون فيها من اعتقالات ومن سجون ومن مطاردات، حتى هذه اللحظات لا يزالون يعانون، ولكنهم ثابتون بحمد الله رب العالمين.

 

زوال الكيان

* وما أهم المعوقات التي تواجه مؤسستكم؟

** المعوقات تتمثَّل في وجود الاحتلال الصهيوني؛ فكل خطر يقع الآن في المسجد الأقصى هو بسبب وجود الاحتلال الصهيوني من الأساس؛ ولذلك نحن قلناها بقناعة وما زلنا نؤكِّدها بقناعة أن الحل الجذري لزوال كل المخاطر التي تحدق وتحيط بالمسجد الأقصى هو زوال الاحتلال الصهيوني، فإذا زال الاحتلال الصهيوني زال كل خطر، وهذه حقيقةٌ؛ فكل ما يتعرَّض له المسجد الأقصى من حفريات تحته من إيقاع مجازر على المصلين فيه ومن إيذاء الأهل وتفتيشهم بأساليب استفزازية مؤلمة بأساليب مذلة.. كل هذه المظاهر من العداء التي يقف وراءها هو الاحتلال الصهيوني، ومؤسسة الأقصى إن وجدت مواجهةً وتضييقًا عليها وحصارًا لها أيضًا هو فقط من قِبل الاحتلال الذي يمنعها من أخذ دورها الكامل في رحاب المسجد الأقصى.

 

خِدَع صهيونية

* ما بقية المخططات التي استطاعت المؤسسة التصديَ لها وإحباطها؟

** على سبيل المثال، سعت المؤسسة الاحتلالية إلى بناء هيكل في الزاوية الشرقية الجنوبية من المسجد الأقصى، وهي بالضبط التي تقع ما بين المصلى المرواني وباب الأسباط، والذي حمل وزر هذا المخطط صهيوني أمريكي يسمى يسرائيل هوكينز، وبطبيعة الحال كشفت مؤسسة الأقصى عن هذا المخطط وسعت إلى تبليط الساحات التي كان يسرائيل هوكينز قد خطَّط لإقامة الهيكل عليها وَفْق أحلامه السوداء.

 

 الصورة غير متاحة

المصلى المرواني

كما حاولت المؤسسة الاحتلالية الصهيونية أن تخدع الدنيا وأن تهدم طريق المغاربة أحد أبنية المسجد الأقصى وكأن شيئًا لم يحدث، إلا أن مؤسسة الأقصى قامت بالكشف عن هذه الجريمة وواصلت اتصالاتها مع منظَّمة المؤتمر الإسلامي ومع الجامعة العربية ومع أكثر من دولة عربية ومع كل الحاضر الإنساني الإسلامي العربي، وهذا ما وضع المؤسسة الاحتلالية الصهيونية في مواجهةٍ مباشرةٍ مع كلِّ هذه العناوين، وهذا ما جعلها تفكِّر ألف مرة: هل تواصل جريمتها أم لا في طريق المغاربة.

 

أيضًا داعبت أفكار إقامة الحفر تحت المسجد أحلام المؤسسة الاحتلالية، فظنَّت أنها ستنجح بحفر شبكة أنفاق تحت المسجد الأقصى لإقامة كنيس ومتحف تحت المسجد الأقصى دون أن يعلم أحد، إلا أن مؤسسة الأقصى نجحت في تصوير هذه الأماكن وتصوير الكنيس وتصوير المتحف على الفور، ثم توجَّهت إلى عقد مؤتمرٍ صحفي عالمي في مدينة القدس حضره العشرات من الوكالات الإعلامية المختلفة بوسائلها المختلفة، فاستطاعت المؤسسة أن تكشف عن جميع هذه الجرائم، وهكذا؛ فنحن في حربٍ سجالٍ بين مؤسسة الأقصى والاحتلال الصهيوني.. هذه الحرب تقوم في ساحات المسجد الأقصى.

 

هيئة عجوز

 الصورة غير متاحة

الجرافات الصهيونية تواصل أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى

* تطرَّقتم في حديثكم إلى فضح هذه المخططات أمام منظَّمة المؤتمر الإسلامي وأمام الجامعة العربية وأمام العالم بشكل عام.. فما تقييمكم لدور كلٍّ من الدول العربية والأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا في مدينة القدس وفي المسجد الأقصى؟

** دعيني أؤكِّد أن أمريكا وأوروبا من خلال دَورهم الرسمي هم جزءٌ من المؤامرة الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى، وهيئة الأمم هيئة عجوز، حتى لو افترضنا أنها تمتلك النية الحسنة فهي قطعًا لا تمتلك إرادةً تواجه بها المخطَّطات الأمريكية الصهيونية في القدس والمسجد الأقصى، وأما الدول العربية والمسلمة؛ فدَورها على الصعيد الرسمي غير مُرضٍ إطلاقًا، ونسبيًّا يكاد يكون دورها معدومًا بجانب تواصل المخططات الاحتلالية "الإسرائيلية"، ولكن مع ذلك فنحن لم نيأس ولن نيأس؛ نحن نعلم أن حُبَّ المسجد الأقصى قائم في قلب كل مسلم وكل عربي، وهذا رأس مال ثابت لن يزول، وأراه كفيلاً في عهد قريب إن شاء الله لأن يعيد العزة وأن ينتصر لقضية المسجد الأقصى إن شاء الله تعالى.

 

* في رأيكم.. كيف تنظرون إلى دور المفاوضات ومعاهدات السلام في خدمة المسجد الأقصى؟

** المفاوضات هي مفاوضات عبثية حتى الآن، وليتها لم تقدِّم شيئًا واكتفت بذلك، بل أراها أدَّت إلى تراجع القضية الفلسطينية، وأدَّت إلى محاولات طمس قضية القدس ومحاولات طمس قضية المسجد الأقصى، ومن المعروف أن المؤسسة الصهيونية تحاول دائمًا أن تفرض عبثية هذه المفاوضات، وتحاول دائمًا أن تُحيِّد أي حديثٍ عن مستقبل القدس الشريف، وبطبيعة الحال تحاول أن تُحيِّد أي حديث عن المسجد الأقصى.

 

* وكيف ترون مشاركة بعض الإسلاميين في الكنيست؟

** نحن نقولها بكلماتٍ واضحةٍ لا تلعثُمَ فيها: نرفض هذه المشاركة، ونراها سلبيةً جدًّا ولا تخدم مسيرتنا الفلسطينية في الداخل إطلاقًا، وثبت وَفْق التجربة التي تطول، وعمرها عشرات السنوات، أن الوجود التمثيلي لأية قوة فلسطينية في الكنيست لا يُسمن ولا يُغني من جوع؛ ما هو إلا وجود احتجاجي لا يخدم قضايا شعبنا إطلاقًا.

 

* تعرَّضتم للاعتقال وهُدِّدتُم بالاغتيال.. كيف تواجهون ذلك؟

** نحن قلناها ولا زلنا نقولها علانيةً للمؤسسة الصهيونية: نحن قومٌ لا نخاف السجون.. نحن قومٌ إذا خُيِّرنا بين أن نتنازل عن حقوقنا أو أن نُسجَن فسنقول مرحبًا بالسجون، ولن نتنازل عن حقوقنا، وكذلك نحن قوم لا نخاف الموت؛ إن خُيِّرنا بين أن نتنازل عن المسجد الأقصى أو أن نموت في سبيل الله فسنقول مرحبًا بالموت في رحاب المسجد الأقصى؛ ولذلك فإن التهديد بلغة السجون لن يخيفنا، وإن التهديد بلغة الاغتيال لن يخيفنا.. نحن قوم آمنا بالله ونؤمن بأن الله هو المحيي والمميت، وهو المعز والمذل، وإلى الله عاقبة الأمور.