مصعب الشهيد- السعودية

طلب مني أحد الأصدقاء أن أتوسَّط في شراء تأشيرة من أحد السعوديين، وأرسل لي جزءًا من المال لشراء التأشيرة، ولم يتم الشراء، وضاعت النقود وتعسَّرت، ولم أستطع إرسال المبلغ إلا تقسيطًا لفترة تعدَّت السنتين، وعند آخر دفعة سددتها طلب صاحبنا أن أُرجِع إليه المبلغ بقيمة الريال في ذلك الوقت؛ علمًا بأن تعاملنا هنا بالريال لا الجنيه المصري؛ فهل يحق له ذلك؟ أرجو الإفادة..

 

* أجاب عن هذا السؤال الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف فقال:

الحمد لله، وصلاةً وسلامًا على رسول الله وبعد..

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (النساء: من الآية 58)، وقال صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (متفق عليه).

 

وأنت أخي السائل: كان من الواجب عليك أن تقوم بتوصيل الأمانة إلى صاحبها دفعةً واحدةً كما وصلتك، أو أن تحتفظ بها إذا كان بعيدًا عنك لردِّها إليه حين طلبها منك؛ حيث لم يتم الأمر الذي توسطت أنت فيه، وحيث إنك قد تباطأت وتلكَّأت في أداء الأمانة؛ فما زالت عالقةً في ذمتك حتى الآن، أو ما بقي منها؛ حيث إنك قمت بسداد جزء منها تقسيطًا.

 

والمقرر شرعًا أن وفاء الدين قدرًا وصفةً، وبالنسبة للنقود الورقية البنكنوت فهي من الأموال المثلية، وترد تمثيلها طالما لم ينقطع العمل بها ولا أثر لغلائها أو رخصها في سداد المديونيات ما دامت صالحةً للتعامل ولم يحصل لها انهيار في القيمة.

وعليك أخي السائل طلب السماح من أخيك على تأخيرك، والله تعالى أعلم.