محمد ربيع- مصر
ما الحكم الإسلامي بالتفصيل في الإضرابات، في ظل صدور فتاوى تحرِّم حتى الإضرابات السلمية، وعند الدعوة إليها ما حكم من لا يشارك فيها؟!
* أجاب عن هذا السؤال الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف؛ فقال:
الحمد لله، وصلاةً وسلامًا على رسول الله وبعد..
الإضراب معناه الامتناع عن العمل بصورة فردية أو جماعية؛ للضغط على جهة لتحقيق مطالب معينة، بخلاف الحالات الفردية التي يحدث فيها إضراب عن الطعام لتظلمهم من قرار معين.
والإضراب في الحالتين جائز شرعًا، ولا يوجد دليل شرعي على تحريمه إذا كان للمطالبة بحق أو لإبداء تظلُّم؛ ما دام لا يؤدي إلى إحداث ضرر بالغير؛ سواءٌ كان الغير فردًا أو جماعةً أو هيئةً أو الدولة نفسها، ورفع الصوت من المظلومين أو المضارِّين لا شيء فيه ولا حرج، ما دام بعيدًا عن إيذاء الناس أو إلحاق أي ضرر بالمنشآت، وأن يكون التعبير عن الرفض بطريقة سلمية.
ويجب على السلطات الاستماع إليهم والاستجابة لمطالبهم ما دامت في حدود الإمكان والمعقولية؛ لأن هذا من حقهم، والله عز وجل يقول في الحديث القدسي الذي يبين عظم جريمة من يأخذ من الناس عملهم ولا يعطيهم أجرهم؛ حيث يقول سبحانه على لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة: رجل أعطى بيمين ثم غدر؛ أي أعطى بالله عهدًا ثم غدر، ورجل باع حرامًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره".
وبناءً على هذا فالإضراب السلمي حلال ولا شبهة فيه؛ لأن رفع الظلم عن المظلوم أو القيام بأي أفعال أو إجراءات تحاول رد حقه له.. أمرٌ حلالٌ لا حرمة فيه، خاصةً مع كثرة الظلم من قبل المسئولين وعدم استجابتهم للناس، والله تعالى أعلم.