أرسل لي زوج أختي مبلغًا من المال من الخارج كزكاة مال وكذلك ذهب، فهل يصح أن أدَّخر هذا المبلغ إلى رمضان لحاجة الناس إلى المال في رمضان ولعظيم الأجر؟!
* يجيب عن هذا السؤال الشيخ/ سعد عطية فضل، من علماء الأزهر الشريف فيقول:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
زكاة الأموال تجب بانقضاء عام هجري كامل على بدء بلوغ النصاب المعتبر شرعًا، وقد رُوي مرفوعًا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، وهذا مجمع عليه عند الفقهاء.
وتاريخ بدء النصاب يختلف من شخص لآخر؛ فرب إنسان يبلغ نصابه في شهر المحرم، وآخر في صفر، وثالث في ربيع وهكذا، ويترتب على ذلك أن يظل توزيع الزكاة على مدار العام؛ فينتفع الفقراء وذوو الحاجات طوال السنة، وهذه حكمة إلهية سامية.
وعلى هذا فليس شهر رمضان بذاته يتحتم بدءًا للنصاب أو نهايةً للزكاة، بل هو بالنسبة للزكاة كسائر شهور العام الهجري.
لكن من المعروف أن للحسنة في شهر رمضان منزلة خاصة فقد قال عليه الصلاة والسلام كما رواه ابن خزيمة وابن حبان: "من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه".
وعلى هذا فيمكن عند بعض الفقهاء تعجيل إخراج الزكاة قبل الحول حتى تصير في رمضان؛ فمن ينتهي حوله في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم يخرج زكاته في رمضان لعظم الثواب تقبَّل الله منه، وأجزأه عن زكاته، أما من ينتهي حوله قبل رمضان فيحرم عليه تأخيرها؛ لأن الأصل إبراء الذمة وأداء الحقوق لأصحابها.
وأقول للأخ السائل: عليك بالمبادرة بإخراج المال المرسل إليك فور حلول الحول؛ إبراءً لذمتك، والله يجزيك المثوبة بنيتك.
أما عن شهر رمضان وحاجة الناس فالله يتولى ذلك بفضله والله ذو الفضل العظيم، وبالله التوفيق.