- الانقسام بين فتح وحماس أثَّر على الواقع الفلسطيني بأكمله

- الكيان الصهيوني سيدفع الثمن غاليًا إذا رفض التهدئة

- ترحيب مشعل وعباس للاجتماع مبادرة طيبة على العرب استغلالها

حوار- محمد هاني

جاء إلى القاهرة ليمثِّل وفد حركة الجهاد الإسلامي للتباحث والنقاش مع المسئولين المصريين مع بقية ممثِّلي الفصائل الفلسطينية حول ورقة حماس للتهدئة، إلا أن حركته كان لها موقف مغاير عن بقية الفصائل، وحاولت أن تمسك العصا من المنتصف؛ حتى لا تعيق مصلحة شعبها في فك الحصار مع اتفاق التهدئة ولا تعيق، في نفس الوقت، الحركة في حق الردِّ على العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.

 

ومن خلال لقاء زياد النخالة المُكنَّى بـ"أبو طارق" نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي سنتعرَّف على أسباب تحفُّظ حركته على اتفاق "غزة أولاً" الخاص بالتهدئة ووجهة نظرة في ذلك، بالإضافة إلى كواليس لقائه بالوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية وكيف ستتعامل حركة الجهاد مع العدو الصهيوني في حال رفضه للتهدئة، بالإضافة إلى الدَّور الذي تلعبه حركة الجهاد من خلال رأب الصدع بين فتح وحماس.

 

ومزيد من آخر التطورات الفلسطينية يكشف عنها النخالة خلال الحوار التالي..

 

* بدايةً.. ما تفاصيل اللقاء الذي دار بينكم وبين عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية؟ وما هي النتائج التي توصَّلتم إليها؟

** عرض الوزير عمر سليمان علينا ورقة حماس التي ووفق عليها بين المخابرات المصرية وحماس، والتي تقضي بالتهدئة مع العدو الصهيوني في غزة لمدة ستة أشهر ثم تنسحب تدريجيًّا إلى الضفة، وأبلغنا اللواء سليمان الموافقة على تهدئة مرحلية لمدة ستة شهور في غزة أولاً؛ نظرًا إلى ظروف وحاجات القطاع، على الرغم من أننا كحركة كنا نفضِّل أن تشمل التهدئة الضفة الغربية، لكن ما دام هذا إجماع فلسطيني فليس أمامنا سوى الموافقة، لكننا أبلغنا اللواء سليمان باحتفاظنا بحق الردِّ في حال انتهكت "إسرائيل" التهدئة، كما طالبنا سليمان بضرورة عقد حوار شامل يضم الفصائل كافة بدل اللقاءات المنفردة التي تعزِّز الانقسام، وتلقَّينا وعدًا منه بترتيب هذا الحوار في حال توفُّر الأجواء المناسبة.

 

المصلحة

* وما أسباب تحفُّظكم على اتفاق التهدئة رغم إجماع الفصائل عليه؟

** بدايةً.. لا بد من قراءة المشهد الفلسطيني بكافة جوانبه والنظر إلى الساحة الفلسطينية وما يقدم عليه العدو الصهيوني من استمرار عمليات الاغتيالات ضد الشعب الفلسطيني وقادة المقاومة العسكريين، حتى الأطفال والنساء لم يسلموا من همجية آلة الحرب الصهيونية، فضلاً عن استمرار الحصار وإغلاق المعابر وتردِّي الأوضاع المعيشية والصحية داخل القطاع وغليان الشعب الفلسطيني في الداخل.. فكيف لتلك الأجواء كلها أن تفرز تهدئةً حقيقيةً؛ ولذلك كان قرارنا يتمثَّل في قبول تهدئة شاملة ومتزامنة ومتبادلة، وأن حركة الجهاد الإسلامي ليست جزءًا من الاتفاق حول التهدئة في "غزة أولاً".

 

لكن الحركة لن تبادر في الوقت نفسه بخرقها أو عرقلتها، وستعطي فرصةً لفتح المعابر والتخفيف من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى أننا لا نستطيع تحمُّل الثمن السياسي المطلوب بفصل الضفة عن غزة وإعطاء شرعية لجرائم الاحتلال بحقِّ أبناء شعبنا الفلسطيني هناك، وسنحافظ على موقفنا الثابت منذ اتفاق القاهرة، وهو التبادلية؛ بمعنى أن الكرة دائمًا في الملعب الصهيوني، ولا نقبل أن نصمت على جرائم الاحتلال، وسنحتفظ لأنفسنا بحق الردِّ بحدود ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

 

استراحة

* كل المؤشرات والتصريحات الصادرة عن الإدارة الصهيونية تؤكِّد عدم عزمها على تنفيذ اتفاق التهدئة.. فكيف تقرءون هذا الأمر؟ وكيف ترون تداعياته؟

** من خلال النقاشات التي دارت بين ممثِّلي الفصائل في القاهرة أجمعوا على أن "إسرائيل" ليست لديها النية في القبول بالتهدئة خلال المرحلة الحالية؛ بسبب حالة الارتباك التي تعتري الإدارة الصهيونية، فضلاً عن أنها على يقين من أن أية تهدئة مع فصائل المقاومة ستقلب الأمر ضدَّها فيما بعد، وأن التهدئة بالنسبة للفصائل ما هي إلا استراحة محارب لالتقاط أنفاسه وإعادة بناء القوات وتجميعها والتوسع في تصنيع أسلحة المقاومة؛ لذلك فإن "إسرائيل" لن تقبل بالتهدئة؛ خوفًا من عواقبها مستقبلاً.

 

أما عن موقفنا من التصريحات الصهيونية بعدم القبول بالتهدئة فإننا لا نلتفت إلى تلك التصريحات؛ لأننا ننتظر الردَّ الرسمي من الوزير عمر سليمان، وإن الأمور ستُحسَم الأسبوع المقبل خلال زيارة الوزير سليمان إلى "إسرائيل".

 

* وماذا إذا رفضت الإدارة الصهيونية رسميًّا قبول التهدئة؟

** إذا رفضت "إسرائيل" عرض سليمان بالتهدئة فإنها ستدفع ثمنًا كبيرًا لرفضها؛ فنحن شعب محاصر، وليس أمامنا إلا أن نستخدم كل أدواتنا في الدفاع عن أنفسنا ضد "إسرائيل"، أي أن الويلات ستلاحق الإدارة الصهيونية من فصائل المقاومة، سواءٌ أقبلت بالتهدئة أم لم تقبل، مع الفارق في التوقيت فقط.

 

ملتزمون بالرد

* عشية وصولكم إلى اتفاق التهدئة مع المسئولين المصريين اغتالت قوات الاحتلال القيادي بسرايا القدس عوض القيق بمدينة رفح.. كيف تقرءون هذه الرسالة؟

** لا شك إن هذه الجريمة لن تمرَّ دون عقاب، وهي توضِّح النية السيئة للعدو الصهيوني أنه غير معني بأية تهدئة، ونحن ملتزمون بالرد على الجرائم الصهيونية حتى يأتيَنا الرد عقب زيارة الوزير عمر سليمان للكيان الصهيوني، وسرايا القدس تواصل جهادها ومقاومتها بلا توقُّف؛ لا تطرح وضعًا للتهدئة أو للمهادنة مع العدو حتى الآن، وحقنا في الرد مشروع، ودماء القيق لن تذهب هدرًا.

 

والتهدئة بالنسبة لنا تعني أن يلتزم العدو ويوقف اغتيالاته وجرائمه، طالما أنه لا يكترث بالجهود المصرية ولا يهتم بدماء الناس فنحن سنواصل الرد ولن نقف على تفاصيل صغيرة.

 

* هل مارستم دورًا خلال لقائكم بالوزير عمر سليمان في بقية الملفات الفلسطينية العالقة، ككسر الحصار وفتح المعابر وإتمام صفقة الأسرى؟

** بالتأكيد كان خلال لقائنا بالوزير سليمان مناقشات حول قضية كسر الحصار وفتح معبر رفح والنقاش حول آخر ما وصلت له اللجنة المكوَّنة من حركتَي الجهاد وحماس والجهود التي بُذلت مع المسئولين المصريين خلال اجتماعات مدينة العريش، وأبلغنا الوزير سليمان بضرورة فتح المعبر حتى إذا لم يُتَّفق على التهدئة.

 

أما عن قضية الجندي الأسير شاليط وصفقة الأسرى فنحن على تواصلٍ دائمٍ مع قيادة المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق، ونرى أن القضية لا تزال تراوح مكانها في ظلِّ تعنُّت الجانب الصهيوني.

 

مبادرة طيبة

* دار الحديث عن توسُّطكم لحوارٍ بين حركتَي حماس وفتح والتنسيق مع الجانب المصري لإتمام هذا الحوار.. ما حقيقة ذلك؟ وكيف تقرءون الرسائل المتبادلة بين خالد مشعل بقبوله لقاء عباس في أي زمان ومكان ورد عباس بموافقته بالحوار في إطار إعلان صنعاء؟

** لا شكَّ أن حالة الانقسام بين حركتَي فتح وحماس أثَّرت سلبًا على الواقع الفلسطيني بأكمله، وأعطت فرصةً للعدو الصهيوني من التمكُّن في الاستفراد بطرف والتعبئة ضد طرف، ونحن منذ الانقسام والمشاورات تدور بيننا وبين كلا الطرفين بالتعاون والتنسيق مع الجهود المصرية لرأب الصدع بين فتح وحماس، وما أعلن عنه السيد خالد مشعل بقبوله لقاء عباس في أي زمان ومكان هي مبادرة طيبة يجب أن تُستَغلَّ من جانب القادة العرب لعقد لقاءٍ بينه وبين الرئيس عباس؛ ولذلك فإن مشعل قال: أين هي الدولة أو الزعيم العربي القادر على احتواء الحوار واللقاء؟؛ لذلك يجب أن تكثِّف مصر دَورها في هذا الأمر؛ لأن مصر كبيرة في المنطقة ولا يمكن تجاهلها.

 

أما عن المبادرة اليمنية فإن اتفاق صنعاء وُلد ميتًا؛ لعدم توفُّر النوايا الإيجابية، وعاد الجميع باتفاقٍ مع الرئيس اليمني ولكن ليس اتفاقًا فلسطينيًّا، والجهاد الإسلامي عملت طوال الوقت من أجل المصالحة الداخلية والخروج من أزمة الانقسام الداخلي؛ بهدف الوحدة في مواجهة العدوان الصهيوني، وتابعنا باهتمام شديد الحوارات التي جرت في صنعاء، وكنَّا نأمل، كما الجميع، بأن تتمخَّض هذه الحوارات عن اتفاق، وللأسف كان هناك اتفاق ولكنه ولد ميتًا.

 

إلى زوال

* كيف تنظرون إلى الواقع الفلسطيني اليوم مع مرور ستين عامًا على نكبة عام 1948م؟

** دون شك أن الواقع الفلسطيني مؤلم ومرير، خاصةً حالة الانقسام التي يمرُّ بها، والفصل القسري بين الضفة وغزة، إن كان ذلك بعوامل داخلية أو بمؤثّرات صهيونية، والمحزن أنّه بعد هذا المشوار الطويل والكفاح الذي اختطه الشعب الفلسطيني عبر عشرات السنين، والتّضحيات الكبرى التي قدّمت من أجل العودة والتحرير، والتي تُوِّجت بانتفاضة الأقصى التي رفعت راياتنا عاليًا، وأضافت إلى النضال الفلسطيني روحًا إسلامية عالية؛ حيث رفدت الحركة الإسلامية الصاعدة مقاومة الشعب الفلسطيني بآلاف الشهداء وآلاف الأسرى، والمئات من العمليات البطولية التي وضعت الكيان الصهيوني أمام السؤال الكبير، أن "إسرائيل" هذه مصيرها إلى زوال.