- نقابة الصحفيين خذلتني ومحاميها لم يحضر معي جلسة واحدة
- "مكرم" تهرب من الحضور كشاهد نفي وعبير سعدي الأفضل
- الإعلام الحكومي ظلمنا والتصعيد ضد الإخوان ضد مصلحة الوطن
- منعوني من دفن والدتي وسمحوا لي بالصلاة عليها والذهاب للسرادق فقط
- حرمونا من حضور 14 حالة زواج و3 مواليد بخلاف الحوادث والوفيات
حوار- أحمد رمضان
علامات الصمود تعلو وجهه؛ كلماته تنبئ عن شعور بمرارة الظلم الذي ذاقه من نظام مستبد فضلاً عن تخاذل نقابته في الدفاع عنه بل والأدهى من ذلك توجيه بعض زملائه- مجازًا- لأقلامهم المسمومة ومطالبتهم بأقصى عقوبة!!.
إنه الزميل أحمد عز الدين مدير تحرير جريدة "الشعب" السابق ليس له ناقة ولا جمل في مهزلة القضية العسكرية مثل باقي إخوانه المعتقلين؛ التقينا به بعد أن قضى عامًا و4 أشهر داخل السجون انتقل فيها من ألم مرضه الغضروفي إلى وفاة والدته مرورًا بشطب اسمه من كشوف المرشحين في انتخابات مجلس نقابة الصحفيين الأخيرة؛ فإلى تفاصيل الحوار:
* هل كنت تتوقع ما حدث لك من اعتقال ثم إحالتك لمحكمة عسكرية؟
** من حيث المبدأ ليس هناك رابط يجمع بين أعضاء القضية مما يصيبك بالدهشة من بداية الأمر، خاصةً أنه ليس هناك رابط سواء بيني وبين المجموعة أو بين المجموعة وبعضها البعض فأغلبهم لا أعرفهم من الأساس؛ فأنا مندهش لوجودي في هذه القضية التي اتخذت مسارًا غريبًا أنهم حاولوا ربطنا بأحداث الأزهر ورغم أن الطلاب أسباب هذه الأحداث أخذوا أحكامًا بالبراءة، وبالتالي فيجب الإفراج عنا طالما أننا اعتقلنا على خلفية العرض الرياضي لهؤلاء الطلاب؛ ورغم أننا أخذنا أحكامًا بالبراءة من محكمة الجنايات ظللنا في عربة الترحيلات حتى صدر أمر اعتقال ثانية ولم يبلغونا أصلاً بالاعتقال ولكننا استنتجنا ذلك ثم بعدها بأيام صدر أمر إحالتنا للقضاء العسكري وهو ما يوضح عدم احترام النظام للقضاء المدني.
الحرب الإعلامية
الصحفيون يطالبون بالإفراح عن أحمد عز الدين

* كيف مرت عليك هذه الفترة؟
** مرت علينا كلنا- وليس أنا فقط- في ظروف قاسية ما بين حالات مرض مستعصية فهناك من أصيب بأمراض قلبية وآخرون أصيبوا بمشاكل صحية صعبة جدًّا لا تجد لها حلولاً بالنسبة لإمكانات وزارة الداخلية؛ فبالنسبة لي أصبت بانزلاق غضروفي منذ الشهر الأول للاعتقال وما زلت أعاني منه حتى الآن؛ فضلاً عن الحالات الاجتماعية الأصعب فهناك من توفي ابنه ومن توفيت والدته مثلي ولم أتمكن من أن أكون معها فضلاً عن حوادث للأبناء؛ أيضًا حالات ولادة، وحالات زواج للأبناء بلغت نحو 14 حالة زواج و3 حالات مواليد وحالات حوادث منها ابنة وصلت للموت ولم يستطع أبوها أن يقف بجوارها؛ كل ذلك شكل عاملاً نفسيًّا صعبًا جدًّا في ظل طول فترة القضية فضلاً عن الحرب الإعلامية والأقلام التي لا ترعى في الله إلاًّ وذمةً والتي كانت تطالب بإعدامنا.
* كيفت تغلبتم على كل هذه الصعوبات المادية والنفسية؟
** هي رحمة الله تعالى أولاً وأخيرًا؛ هو الذي ينزل السكينة والطمأنينة على الآباء والأمهات والأزواج والأولاد؛ فليس هناك لجوء إلا لله وهو كفيل بإنقاذ الجميع من هذا الظلم.
* هل كانت تهمتكم واحدة؟
** القضية كان فيها اتهامات لم تكن على درجة واحدة فهناك 29 من رجال أعمال الإخوان متهمون بغسيل أموال واتهامات للبعض بالإدارة واستثمار أموال الجماعة وفي كل الأحوال كانت تهمة الجميع عضوية جماعة محظورة والقيادة في الإخوان.
ومن رحمة الله لم يحتج أحد ليواسي الآخر فالكل كان صابرًا ومتجلدًا بفضل الله.
تهرب مكرم
جلال عارف يقدم العزاء لأحمد عز الدين

* أنت الصحفي الوحيد في المعتقلين.. هل أنت راضٍ عن تحرك النقابة لمساندتك خاصةً أنك عاصرت مجلسين؟
** المجلس السابق زارني داخل السجن أكثر من مرة وفي حالة وفاة والدتي زارني النقيب جلال عارف والسكرتير العام يحيى قلاش ووكيلا النقابة إبراهيم حجازي وصلاح عبد المقصود، ولكن لا يزال في نفسي شيء من ناحية موقف النقابة معي في القضية فلم تقف معي في شيء فمحامي النقابة شهد جلسةً واحدةً في تحقيقات النيابة ولم يحضر أي جلسة من الـ70 في المحكمة العسكرية رغم أني طلبت ذلك وحينما بدأ إحضار شهود النفي في القضية كان المجلس تغير فطلبت من المحامين أن يكون هناك اتصالات مع مكرم محمد أحمد بحيث يأتي كشاهد نفي في القضية ويرد عني ما يتعلق بالأمور الصحفية ليس أكثر فلن أطلب منه أن يتحدث عن كوني من الإخوان أم لا، فهذا أمر لا يخصه ولكني أردت أن يتحدث عن أرشيفي الصحفي والكتب التي أخذت من مكتبي خاصةً أن كل ما عندي لا يعدو أكثر من جزء ممن كان في مكتب مكرم محمد أحمد لأنه كان متخصصًا في شئون الجماعات الإسلامية فما عنده أضعاف ما عندي لكنه لم يحضر للشهادة ولم يزرني من المجلس الجديد المنتخب منذ أكثر من 5 أشهر سوى صلاح عبد المقصود وعبير سعدي.
شكرًا للزملاء
* ما هي كواليس اتخاذك قرار ترشيحك في انتخابات مجلس نقابة الصحفيين الأخيرة؟
** في الحقيقة لم يكن طلبي أنا الشخصي ولكن وصلتني عدة رسائل من بعض الإخوة بأهمية الترشيح في مجلس النقابة وكانت وجهة نظرهم أنها فرصة لإظهار القضية المتهم فيها زورًا وبهتانًا وأن يعرف الصحفيون المصير الذي يمكن أن يؤول إليه أي واحد فيهم إذا كان يتبنى موقفًا يتعارض مع النظام وكنت مدركًا بأني لا أستطيع خدمة الزملاء وأنا في السجن بالقدر المطلوب لكني استخرت الله وترشحت وأظن أن النتائج كانت طيبةً رغم أن اسمي لم يدرج في الكشوف حيث حصلت على نحو 400 صوت رغم أن كل من صوت لي أبطل صوته وهذا أمر لا أرضى عنه لأنه قد يؤثر على نتائج زملاء آخرين مطلوب نجاحهم لكن هناك من جازف وتأثرت كثيرًا بكلام عبير سعدي عضو مجلس النقابة عندما قالت لي: أعطيتك صوتي رغم أن ذلك سيبطل صوتي لكن أصررت أن أصوت لك رغم عدم إدراج اسمك في الكشوف.
![]() |
|
مظاهرة تنديد بشطب الصحفي أحمد عز الدين من انتخابات النقابة |
وأود أن أشكر كل الزملاء الذين وقفوا معي في القضية وشاركوا في الفعاليات والندوات والمظاهرات أو في أي أمر آخر سواء لي أو لأي أخ معنا في القضية ولو حتى بالدعاء أن يرفع الله عنا ذلك الظلم، وأسأل الله أن يجازي كل من شارك في ذلك خيرًا.
* كيف ترى قرار عدم إدراج اسمك في كشوف الانتخابات؟
** بالطبع حرمت من حقي؛ فأنا إنسان يعيش في حالة من الظلم ثم يقع عليه ظلم جديد فحرمت من حقي لبعض الألاعيب القانونية مثل الاستشكالات وغيرها على قرار قبول ترشيحي.
داخل السجن
* ننتقل لموضوع آخر.. كيف كان تعامل إدارة السجن معك؟
** إدارة السجن كانت تتعامل معي بشكل قانوني فهم في النهاية ينفذون التعليمات خاصةً أن فلسفة السجن تقوم على التضييق في كل شيء ويترك أمر التوسعة على المسئولين فيقول ممنوع كذا وكذا ويجوز للمسئول الفلاني أو الوزير أن يفعل كذا وكذا؛ فحياة السجون صعبة جدًّا والزيارات متباعدة وفترتها قصيرة فالأصل في السجن هو المعاناة وهي فلسفة إدارة السجون كل ذلك ونحن محبوسون احتياطيًّا وهو ما يصيبنا بحالة من الضيق، خاصةً أن وضعنا أسوأ من وضع المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني حيث يسمح لهم بالكاميرا والموبايل وبشكل أفضل من المحبوس احتياطيًّا في مصر.
* هل هناك ذكريات لا تنساها خلال هذه الفترة؟
** بالطبع.. فنحن عشنا مع بعض مجموعة الـ32 أخًا نحو سنة و4 شهور؛ كنا معًا ليلاً ونهارًا؛ وكانت أشد المواقف صعوبةً في بداية الحبس حيث ذهبنا إلى سجن المحكوم وكان غايةً في السوء حيث كان كل 16 فردًا في حجرة صغيرة بدورة مياه واحدة في منتصف الغرفة ويغلق علينا كل ساعات النهار ما عدا ساعة واحدة كما تغلق أيام الأبواب بالكامل طوال فترة الإجازة والأعياد فمر علينا عيد الأضحى وأغلق علينا 5 أيام العيد متواصلة كما كنا ننام في الأرض في عز الشتاء ببطانيتين فقط واحدة ننام عليها والأخرى نتغطى بها، وكانت الزيارات في المحكوم ربع ساعة فقط فكانت لا تكفي.
كفالة الإخوان
مظاهرة للصحفيين للإفراج عن أحمد عز الدين

* هل قام على رعايتك أحد الأطباء من المعتقلين معك أثناء فترة مرضك؟
** كل إخواني التفوا حولي وقدموا كل ما يستطيعون من عناية فائقة فلم أكن أستطع القيام من على الأرض فكانوا يرفعونني ويصبرون عليّ حتى أخذ وضعي في الحركة ومن أشد المواقف معاناةً عندما ذهبنا في إحدى الجلسات بمحكمة الجنايات وكنت لا أستطيع الحركة كما أن عربة الترحيلات كفيلة بقصم ظهر أي إنسان فلم أستطع المشي فأحضروا كرسيًّا وحملني العساكر عليه وكانت معاناةً شديدةً وفي ظل هذه المعاناة جاء حكم البراءة ثم صدر قرار بإعادة اعتقالنا مرة أخرى، وهو ما زاد من آلامنا.
* ما هو الشعور الذي ينتابك عندما كنت تخرج للشارع سواء أثناء الترحيل أو أثناء تلقيك العلاج في المستشفى؟
** لا بد أن تشعر بأن الفارق بين الحرية والسجن خيط رفيع فليس بينك وبين الناس إلا باب حديد مغلق وهو ما يضاعف المأساة والظرف اللا إنساني الموضوع فيه خاصةً أننا مظلومون.
حكم البراءة
* هل توقعت الحكم ببراءتك؟
** أنا توقعت البراءة للجميع خاصةً أنه لا توجد قضية من الأساس وليس هناك مذكرة تحريات مضبوطة ولا أحراز.
* كيف تلقيت الحكم ببراءتك؟
** بحزن شديد خاصةً على الإخوة الذين أخذوا أحكامًا فلم تكن هناك أي فرحة فكان الإخوة الذين أخذوا حكمًا بالبراءة في حزن شديد على الظلم الذي وقع على إخوانهم.
* أخيرًا ما هو توقعك لمستقبل العلاقة بين النظام والإخوان؟
** العلاقة تسير في طريق مخنوق وضيق جدًّا وليست هناك مسالك والنظام متعمد إغلاق هذه العلاقة، وهو المسئول الأول عن حل مشكلة الإخوان وليس الإخوان لأن النظام لديه قرار سياسي ولديه أغلبية في مجلس الشعب ويستطيع أن يغير القانون والدستور في يوم وليلة ومن مهمة النظام السياسي الناجح أن يجد حلولاً لمشكلات سياسية فطالما أن هناك قوةً سياسيةً كبيرةً في مصر في حجم جماعة الإخوان المسلمين فمن الطبيعي أن يتسم النظام بالمرونة، وألا يلجأ للتصعيد لأنه ليست هناك مصلحة في ذلك إلا لأعداء مصر.
