السائل: ياسر سعيد- مصر- شبرا النخلة، الشرقية

لديَّ شقة "إيجار قديم" ويسَّر الله لي أن أملك الآن شقة، وصاحب العقار الذي أسكن فيه يرغب في استرداد الشقة التي استأجرتُها منه مقابل مبلغ من المال؛ على أساس أنه سوف يهدم البيت ويبيع الأرض بمبلغ جيد.. والسؤال: ما حكم الإسلام في المبلغ الذي سيعوِّضني به؟

 

أجاب عن السؤال: الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف بقوله:

إن هذا العوض أو "خلوّ الرِّجل" كما يسميه أهل مصر وغيرهم حلالٌ للأسباب الآتية:
1- أن المالك والمستأجر اتفقا في عقد الإيجار على انتفاع المستأجر بالشقة المستأجرة فترةً معينةً، طويلةً أو قصيرةً؛ نظير الإيجار المتفَق عليه بينهما، ومن هنا لا يجوز للمالك إجبار المستأجر على فسخ عقد الإيجار قبل نهايته وترك العين المستأجرة بغير رضاه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم"، فيجب على طرفي العقد الوفاء بشروطه، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالاً، ولا يجوز لأحدهما الإخلال بشرط من شروطه إلا برضا الآخر.

 

2- يجوز للمستأجر أن يفسخ عقد الإيجار ويترك العين المستأجرة للمالك بغير عوض؛ تفضُّلاً منه، كما يجوز بعوض، وهو ما يسمُّونه "خلو الرِّجل" برضا المالك، و"خلوّ الرجل" أو العوض هنا ليس مالاً بغير عوض كما يقال بل بعوض؛ حيث إنه في مقابل فسخه عقد الإيجار قبل انتهاء الفترة المشروطة منه وتنازله عن حقه في الانتفاع بالعين المستأجرة فيما بقي من فترة العقد.

 

3- ولا مانع من تقويم حق المستأجر في الانتفاع بالعين المستأجرة بعوض يأخذه من المالك، وهذا جائز شرعًا؛ حيث لا يوجد دليل صحيح يمنعه، وقد قال العلماء: الأصل في الأشياء والمعاملات الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، ولم يرِد في الشرع ما يحرِّم هذا العوض؛ فيبقى حكمه على الإجازة.

 

وممن أفتى بهذا فقيه سوريا الشيخ مصطفى زرقا في فتاواه، وأقره الفقيه الدكتور يوسف القرضاوي، بل أفتى بذلك كبار فقهاء العالم الإسلامي في مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الرابعة والمنعقدة سنة 1408هـ، ومن الملاحظ أن فتاوى هؤلاء العلماء في العقد الموقوت بمدة قصيرة، فكيف بالعقد غير الموقوت بمدة معينة؟.. هذا من ناحية الفتوى.

 

ومن ناحية أخرى أفضل للمسلم أن يعامل المستأجر أو المالك بالعفو والصفح والتيسير وكشف الكربات، ولا داعي للعنَت والقهر، وخاصةً إذا كان المستأجر في غنى عن العين المستأجرة، ولا يستطيع المالك أن يدفع له العوض الذي يريد، والله تعالى أعلم.