طلب مني أحد الأصدقاء أن أتوسط له في شراء تأشيرة من أحد السعوديين، وإرسال جزء من المال لشراء التأشيرة، ولم يتم الأمر لظروف معينة، وضاعت النقود، وتعسَّرْتُ فلم أستطع إرسال المبلغ إلا تقسيطًا لفترة تعدَّت السنتين، كانت قيمة الريال تعادل جنيهًا عند استلامي المبلغ منه، وعند آخر دفعة سدَّدتها طلب صاحبنا أن أرجع له المبلغ بقيمة الريال؛ علمًا بأن قيمة الريال الآن تساوى جنيهًا ونصف الجنيه، وتعاملنا هنا بالريال لا الجنيه المصري؛ فهل يجوز له ذلك؟ أرجو الإفادة.

 

* أجاب عن هذا السؤال: الشيخ سعد فضل، من علماء الأزهر الشريف:

يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: من الآية 58)، وقال صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

 

وأنت أخي السائل.. كان من الواجب عليك أن تقوم بتوصيل الأمانة إلى صاحبها دفعةً واحدة كما وصلتك، أو أن تحتفظ بها إذا كان بعيدًا عنك لردِّها إليه حين طلبها منك؛ حيث لم يتم الأمر الذي توسَّطت أنت فيه، وحيث إنك قد تباطأت وتلكَّأت في أداء الأمانة فما زالت عالقةً في ذقنك حتى الآن أو ما بقى منها؛ حيث إنك قمت بسداد جزء منها تقسيطًا.

 

والمقرر شرعًا أن وفاء الدين بمثله قدرًا وصفةً، وبالنسبة للنقود الورقية "البنكنوت" فهي من الأموال المثلية، وتُرَدّ بمثلها طالما لم ينقطع العمل بها، ولا أثر لغلائها أو رخصها في سداد المديونات ما دامت صالحةً للتعامل ولم يحصل لها انهيار في القيمة.

وعليك أخي السائل طلب السماح من أخيك على تأخيرك، والله تعالى أعلم.