﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 74)

 أختي الحبيبة:

اعلمي أن التعليم شيء ضروري في الحياة؛ فهو عنصر في حياة المسلم، وجزءٌ من تربية الطفل الذي نريده أن يكون مسلمًا سليمَ العقيدة، صحيح العبادة، مثقف الفكر، متين الخلق، قوي البدن.

 

إذا علمتِ هذا فلا تجعلي التعليم هو كل همك في الحياة، وأنه مصدر ومفتاح السعادة والحياة والدخل، فيصبح وكأنه هو الهدف للحياة، ولكن علينا أن نجعله في ميزانِ الحسنات عند الله يوم القيامة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "مَن كانت الدنيا أكبر همه فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما كُتِبَ له، ومَن كانت الآخرةُ نيته جمع الله عليه أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة".

 

(1) الحث على العلم وأهميته.

(2) حث الأبناء على التفوق، ولكن لمَن؟ لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام)؛ حتى أنال رضا الله وأخدم الإسلام، وللنفس حتى أنال طموحي، وللأسرة لأسعد والدي، وللوطن والأمة الإسلامية.

 

(3) ألا يكون الهدف من التفوق لننال مغانم الدنيا، ولكن لله.

 

وهذا هو الفهم الصحيح الذي ذكرناه للتعليم يجعل حالتك النفسية مستقرة حتى أثناء الامتحانات.

 

كيف تستعدي نفسيًّا للامتحانات؟

(1) الأم: عليك بعدم التوتر وشد الأعصاب، ولكن الاهتمام وحسن التوجيه؛ فإن توترك يجعل ابنك الطبيعي متوترًا وإن كان لا يزالُ صغيرًا، فما بالكِ بمراحل التعليم المتقدِّمة، وعليك بالتوسط، واستعيني بالحبِّ والتشجيع لإعطائه الثقة في نفسه.

 

(2) الابن: خفِّفي من توتر ابنك إن كان قلقًا من قرب الامتحان؛ فهو مثل أي امتحان، عليه أن يجتهد والنتائج على الله، وإن كان عنده لا مبالاة بالامتحان والمذاكرة، فأشعريه بأهمية الامتحان وضرورة المذاكرة والتعليم.

 

عليكِ أن تُفهمي ابنك قبل المذاكرة أنَّ:

(1) حفاظه على دينه وعلاقته بربه شيء أساسي.

(2) مبادرته لأداء صلاته على وقتها يُعوِّده على المبادرة لأداء واجباته.
(3) بذل أقصى ما يستطيع من مذاكرة وتحصيل العلم الذي ينفعه في الحياة.

(4) الحرص على التفوق والنتائج على الله.

(5) ذكِّريه دائمًا بالإخلاص في المذاكرة (كما سبق توضيحه).

 

"ليس لي مزاج للمذاكرة".. عبارة نسمعها قد تكون بسبب:

(1) عدم القدرة على تنظيم الوقت؛ مما يؤدي إلى تراكم الواجبات.

(2) عدم القدرة على تنظيم طريقة المذاكرة.

(3) تأثُّره بقول أصدقائه بصعوبة المادة.

(4) ضعف حالته الصحية.

(5) حالته النفسية سيئة بسبب مشاكل.

(6) مشاهدة التلفزيون تشتِّت ذهنه.

(7) الخوف من الامتحان.

 

فعلى الأم أن تعالج هذه المعوِّقات بالطريقة التي تناسب ابنها، مثل:
(1) الاستعانة بالله من الشيطان الرجيم.. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)﴾(المؤمنون).

 

(2) الاستعانة بالله أولاً "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"، ثم بذوي الخبرة.
(3) معالجة الملل بتغيير المكان وبالترفيه بعد المذاكرة أو في نهايةِ الأسبوع.

 

بعض الأسس في حسن الاستذكار

(1) بدء المذاكرة بالقرآن.

(2) الصلاة على وقتها.

(3) عدم التغيُّب وقت المراجعات المهمة.

(4) تحديد مكان مناسب للمذاكرة؛ فهي تحتاج إلى هدوء، ضوء مناسب، وهواء متجدد؛

 

مكان النوم مرفوض للاستذكار.

(5) مراعاة الحالة النفسية والصحية.

(6) لا ترغميه على المذاكرة وهو مُرهق.

(7) التدرج في المذاكرة كمًّا وكيفًا.

(8) عدم السهر، وكذلك عدم الإكثار من شرب الشاي والقهوة.

(9) تخيُّر ساعات النشاط في المذاكرة، مثل الصباح الباكر.

(10) الغذاء المتكامل المناسب.

(11) عمل جدول للاستذكار.

(12) حثُّه وترغيبُه في الاستذكار من أجل التفوق، وتذكيره بيوم النتيجة مثلاً.

(13) الجلوس بالطريقة الصحيحة.

(14) المذاكرة الفردية أفضل من الجماعية.

(15) عدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية إلا للضرورة.

 

وحسب سن طفلك اتخذي معه ما يناسبه فقط من هذه الأمور بدون إفراطٍ ولا تفريط.

 

كيف تُربِّي لابنكِ ذاكرة قوية؟

(1) ذكِّريه بالنسيان وعلاقته بالمعاصي، وأن يراقب الله تعالى،

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي           فأرشدني إلى ترك المعاصي

 

(2) الانتباه للشرح والفهم الكامل للدرس.

(3) المناقشة مع الزملاء في وقت الفراغ.

(4) المراجعة السريعة من آنٍ لآخر.

(5) التدريب على قوة الملاحظة.

(6) الورد القرآني والدعاء قبل المذاكرة.

(7) ذكر دعاء بعد الحفظ والمذاكرة: "اللهم إني أستودعك ما حفظت، فرُدَّه إليَّ عند حاجتي إليه".

 

أفضل طرق المذاكرة

(1) القراءة الإجمالية للدرس، وحفظ العناوين الكبيرة والصغيرة والرسوم التوضيحية (من كتاب الوزارة)، ثم قراءة ملخَّص الدرس وحل التدريبات بعده.

 

(2) المذاكرة والحفظ: يُفضَّل وضع خطٍّ تحت المهم، فَهْم المادة قبل حفظها، فَهْم القوانين والنظريات ثم حفظها، المواد التي تحتاج حفظًا تكون في الصباح الباكر، ويكون الحفظ مدته قصيرة، والحفظ المتقطع أفضل.

 

شجِّعي ابنك على الحفظ ليثق في نفسه.. تصميمه على التسميع يجعله يحفظ سريعًا، ويركِّز في المذاكرة، وقبل نومه يسترجع ما حفظه، وحفظ الليل أفضل من حفظ النهار، والأفضل أن يكون بين الجوع والشبع، كما يجب وقف المذاكرة عند الشعور بالملل، ولا تقارني بين الأبناء في الحفظ؛ فملكة كل طفلٍ تختلف عن الآخر.

 

(3) التسميع: فهو تأمين على المعلوماتِ ضد النسيان، ويكشف عن مواطن الضعف والأخطاء، وهو علاج ضد السرحان (شفوي أو تحريري).

 

(4) المراجعة: عمل جدول لكل المواد لمراجعتها في مدةٍ محدودةٍ قبل الامتحان، ولا داعيَ للتدقيق في الأمور السهلة أثناء المراجعة، ولكن مراجعة العناوين الكبيرة والصغيرة وتسميعها.

 

(5) تثبيت المعلومات: وذلك عن طريق تكرار الحفظ، التركيز والانتباه، استخدام الطرق المختلفة في الحفظ؛ أي استخدام أكثر من حاسة، مراجعة ليلة الامتحان تكون سريعة: (قراءة عناوين وتسميع ما تحتها)، مرور العين بسرعة على السطور لاستعادة ما سبق، ما يحتاج إلى حل يكثر من حله.

 

علاج السرحان

(1) عدم المذاكرة في حالة الإرهاق.

(2) أخذ فترة راحة بعد الحفظ.

(3) تكرار الحفظ مع المراجعة والتسميع.

(4) التخلُّص من المشاكل النفسية.

(5) ترك المعاصي.

 

- من الضروري منح العقل الراحة الكافية ليستطيع العمل بنشاط في اليوم التالي؛ فيجب ألا يسهر.

 

- كما يجب الاهتمام بالفيتامينات في الغذاء لتقليل سرعة الانفعال ولسهولة الهضم، كما أنها تساعد على التركيز الذهني مثل: (الزيتون الأخضر، والبقدونس الطازج، والجبن الأبيض، واللبن، والتمر، والزبادي، والعسل الأبيض).

 

- يُنصَح بالاغتسال بماءٍ دافئ قبل النوم؛ مما يزيد في عمق نومهم.

 

- كرِّهي إلى ابنك الغش، وعلِّميه وجوب الاعتماد على النفس بعد الاعتماد على الله؛ فهو حسبه.

 

نصائح ليوم الامتحان

- التوكل على الله (حسن الظن بالله)، وصلاة ركعتين حاجة يدعو فيها ربه، وسؤال الوالدين الدعاء.

 

- يردِّد عند الجلوس على الكرسي "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".

 

- التسمية عند استلام الورقة والدعاء: "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، رب يسِّر وأعنِّي يا كريم".

 

- مراجعة الورقة جيدًا وفَهْم الأسئلة، وتَرْك الأسئلة الصعبة التي تحتاج إلى تفكير في النهاية، وحلُّ الأسئلة السهلة الواثق منها أولاً؛ وذلك لإعادة الثقة في نفسه ولإعطاءِ انطباعٍ طيبٍ للمصحح.

 

- إذا نَسِيَ شيئًا يقول دعاء الضالة.

 

- وضع علامة على الأسئلة التي حلَّها حتى لا ينسى شيئًا، ويوزِّع الوقت على عدد الأسئلة، ويراجع جيدًا بعد الانتهاء من الحل.

 

- لا ينشغل بتصحيح الإجابة بعد الانتهاء من الامتحان؛ حتى لا ينشغل ذهنه ويستعدَ للامتحان المقبل.

 

والله الموفق، ولا تنسَي أختي الكريمة الدعاء لأبنائكِ وأبناء المسلمين.. وفقنا الله وإياكم لاجتياز الامتحان الأكبر يوم القيامة.. اللهم آمين.