- الشاطر وإخوانه ضربوا المثل في التضحية والصبر والثبات
- 15 أبريل يوم عصيبٌ علينا.. وتحيةً لأهالي المعتقلين
- لن نتراجع عن دعوتنا السلميَّة حتى لو أعدمونا
- الإعلام الحكومي يقوم بحملات تشهير كاذبة
حوار- أحمد رمضان
لا شكَّ أن 15 أبريل يومٌ حاسمٌ في استشراف مستقبل الحرية في مصر على يد هذا النظام؛ حيث نُطقَ بالأحكام العسكرية ضد 25 من أبناء مصر الشرفاء؛ بينهم علماء ودعاة وأساتذة جامعات ورجال أعمال؛ بسبب كونهم من الإخوان المسلمين.
لقد صدرت في هذا اليوم أحكامٌ ظالمةٌ وجائرةٌ، يستفيض المراقبون في تحليلها واستكشاف معالم المستقبل الغامض في مصر على ضوء هذه المهزلة، وتنهال العديد من الأسئلة التي تبلور الإجابةُ عليها شكلَ العلاقة بين النظام والإخوان وكل القوى السياسية المختلفة في مصر: ماذا بعد؟ ومَن عليه الدور؟ وكيف سيكون ردُّ الجماعة على الأسلوب القمعي لنظامٍ مستبدٍّ يعيث في الأرض فسادًا ولا يبالي بحقوق مواطنين أبرياء؟!.. إلخ.
علامات استفهام كثيرة تحتاج إلى وقفةٍ، وليس مجرد إجابات، من فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين؛ لكي نطرح عليه كل هذه الأسئلة، فأوضح كثيرًا من النقاط الغامضة، وتحدَّثت ملامح وجهه أضعاف كلماته، فخرج هذا الحوار الشامل:
![]() |
|
ضابط أمن الدولة يطارد أهالي المحالين للعسكرية!! |
* في البداية.. كيف مرَّ يوم 15 أبريل على فضيلة المرشد العام؟
** مرَّ هذا اليوم ثقيلاً عليَّ، وكنت أتوقَّع أن يعيَ النظامُ حال الأمة، ويعدِّلَ من سياسته وأسلوبه، ولكن، وللأسف الشديد، بعد أن رأيت ما حدث حول المحكمة وداخلها، خاصةً من رئيس المحكمة نفسه، الذي لم يجرؤ أن يواجِهَ المتهمين أو الجمهورَ، ويُصدرَ حكمه في صالة فارغة تمامًا، ويبعث الأحكام مكتوبةً للمحامين والصحفيين.. جعلني أتأكَّد أن النظام باقٍ على نهجه.
أليس تهرُّب رئيس المحكمة من المتهمين جريمةً؟! أليس هذا اعترافًا كاملاً بالظلم الذي أعلنه واعترافًا شخصيًّا منه بأن هذا الحكم إنما يأتي من غيره وهو يعلنه فقط؟! لأنه لو كان يؤمن بأن هذا الحكم صحيحٌ لوقَف وهو مزهوٌّ بأنه حكم بالعدل، ولكن وللأسف الشديد ليس في مصر الآن عدل، وهذه الزمرة الحاكمة تُثبت يومًا بعد يوم أنها فاسدة وطاغية ومستبدَّة، وأن هذا الشعب العظيم ما كان يجب أن يعامَل بهذا الأسلوب، ولكن الانحياز للأجندة الأمريكية الصهيونية دائمًا يأتي على حساب الشعب وعلى حساب مصلحة الشعب.
إنه فعلاً يومٌ عصيبٌ بالنسبة لي؛ لحبي لهذا الشعب، وحرصي على هذا الشعب، وحزني على معاملة هذه الفئة الفاسدة بهذا الأسلوب لهذا الشعب.
* الخبراء والمراقبون وصفوا الأحكام بأنها قاسية.. فكيف استقبلتم تلك الأحكام؟ وهل كنتم تتوقَّعونها؟
** في ظل النظم الفاسدة الاستبدادية أتوقَّع كل شيء، وإن كانت المحكمة حكمت على شرفاء هذه الأمة بهذه السنوات فلقد حكمت على هذا الشعب بالسجن إلى ما لا نهاية وإلى وقتٍ غير معلوم، فأنا لست مهمومًا بهذا الحكم بقدر همِّي بما يقاسيه هذا الشعب نتيجةً لهذا الاستبداد والفساد والظلم.
![]() |
|
المتضامنون مع المحالين للعسكرية ينشدون الحرية لأسرى الإصلاح |
* وكيف يقرأ فضيلة المرشد هذه الأحكام، سواءٌ للذين أخذوا حكمًا مشدَّدًا بـ10 سنوات أو 7 أو 5، وللآخرين الذين أخذوا حكمًا بـ3 سنوات ثم الـ15 الذين أخذوا براءة.. على أي أساس قُسِّمت تلك الأحكام على هذا النحو؟!
** هذه الأحكام لا معنى لها، وليست مبنيةً على أي أساس أو قانون، فضلاً عن أنه ليس هناك تُهَمٌ حقيقية، إنما هو الاستبداد والفساد والتسلُّط، ولا أشكُّ في أن المجموعة التي تحكم مصر تكره الشعب المصري وليس الإخوان فقط؛ بدليل هذا الفساد وهذا الغلاء وهذه البلطجة التي يمارسها النظام ضد هذا الشعب الصابر، وأنا أتحدَّى أن يستطيع أيٌّ من هؤلاء أن يسير في الشارع مثله مثل باقي البشر؛ فهو يخاف من رد فعل المظلومين، سواءٌ كانوا من الإخوان أو من غيرهم؛ فالشعب المصري بكل فئاته وأطيافه مظلوم ومضطهد ومقهور، ولن تجد أحدًا من الذين حكموا على الشرفاء في محكمة عسكرية يسير في الشارع؛ لأنه لو فعل ذلك سيبصق عليه كلُّ المصريِّين؛ فهؤلاء يجلسون في بيوتهم ويستغلُّون جهاز الأمن الذي توغَّل في كل مرافق الدولة يفسد فيها ولا يصلح شيئًا.
غير مهم
* البعض يرى أن هذه الأحكام القاسية في حق الإخوان رسالةُ تصعيدٍ واضحةٍ ضد الجماعة.. فكيف ترونها؟
** "يصعَّدون أو لا يصعدون.. لا يهم"؛ فنحن جماعة تعمل من أجل الدين، وتحمل رسالةً، وكل يوم أرى أثرها في الشارع المصري، وأنها تزداد قوةً وصلابةً واعتزازًا بما تحمل وببذل كل الجهد لخدمة هذا الشعب المسكين.
![]() |
|
الأمن تعامل بعنف شديد مع أهالي المحالين للعسكرية |
* في نفس اليوم الذي صدرت فيه الأحكام ضد الإخوان حصل المتهمون من قيادات الحزب الوطني في قضية شركة "هايدلينا" على أحكام بالبراءة.. فما تفسيركم لذلك؟
** ليس لي تعليق على أي حكم قضائي من القضاء العادي؛ فهم درسوا وأصدروا الحكم، ولكن تعليقي على أحكام القضاء العسكري الذي كان بعيدًا كلَّ البعد عن القضاء المدني النزيه، وعن الحكم من خلال الدوافع والدلائل والشهود؛ فما جرى في المحكمة العسكرية جريمةٌ مكتملةُ الأركان للنظام، فعلى أي شيء حوكم هؤلاء الإخوان؟!.. ليس هناك دليل واحد تقوم عليه القضية، وشهادة ضابط أمن الدولة كلها زور وبهتان بيِّن، وحتى اللجنة المالية ثبت للمحكمة تلاعبُها وكذبُها، وبعد كل ذلك تُصدِر المحكمة حكمها بهذا الشكل، ثم يقولون بعد ذلك "إنها محكمة"!!.
أي محكمةٍ هذه التي تُصدرُ أحكامَها بأوامر من جهاتٍ أخرى؟! ويجب أن نتذكَّر أن القضاء المدني المصري الشامخ برَّأ هؤلاء الإخوان أكثر من مرة وأمام أكثر من دائرة من دوائر محكمة الجنايات، وهذا دليل على أن النظام لا يحترم قضاءً ولا قانونًا!.
* هناك ردود أفعال متباينة داخل الصف الإخواني، وهناك متحمِّسون لرد فعل على ما يحدث للجماعة وقادتها، سواءٌ في العسكرية أو غيرها، والسؤال الذي يتردَّد فيما بينهم: متى نعلن غضبتنا إزاء ما يحدث لنا؟!.. ماذا يقول لهم فضيلة المرشد العام؟
** نحن نعلن غضبتَنا في كل وقتٍ وكل حين، ولا نتوانى إطلاقًا في أن نعلن الحق الذي نراه، وأنه يجب تغيير هذا النظام بكل الوسائل المتاحة سلميًّا، ووسيلتُنا في هذا إحداثُ حراك سياسي ومجتمعي عام قادر على استرداد حقوقه وفرض إرادته الحرة في اختيار حكَّامه ونوابه والبرامج التي تعبِّر عن أمانيه وتطلعاته.
![]() |
|
تدابير أمنية غير مبررة لمنع المتضامنين من الوصول للعسكرية |
* هل تتوقَّع أن تكون هناك محاكماتٌ عسكريةٌ أخرى لأعضاء الجماعة؟
** أتوقَّع أيَّ شيء، ونحن لا نهاب تصعيدًا، وهذا لا يجعلنا إطلاقًا نتهاون في طلب الحق لهذا الشعب والإصلاح؛ فهؤلاء المفسدون أتوقَّع منهم أيَّ شيء حتى القتل والإعدام؛ لأنهم يتصرَّفون تصرفاتٍ ليست معقولةً؛ فالمحكمة العسكرية تصرُّفٌ لا معقول، والأحكام هذه لا معقولة، وقهر الشعب لا معقول، أيضًا التدخل الأمني في كل شئون البلد؛ بدءًا من الطلاب في الجامعات شيء لا معقول؛ فهم يعتمدون على سياسة اللا معقول، كما يحدث من الصهاينة في فلسطين، والأمريكان في العراق وأفغانستان!.
* هل معنى ذلك أن الفترة المقبلة ستشهد تعاونًا بين الجماعة ومختلف القوى السياسية في مصر لرفض هذا الظلم؟
** أنا أرحِّب بأي تعاون في مصلحة هذا الوطن، والوقوف في وجه الطغيان؛ فأي تعاون أنا معه.
حملات كاذبة
* هناك حملة تحريض عبر الإعلام الحكومي، خاصةً ما نشرته جريدة (الأهرام) من تنسيقٍ بين الجماعة وحماس لاقتحام الحدود.. بماذا تردُّون على مثل تلك الحملات؟
** لقد ردَّ عليها د. محمد حبيب ردًّا حكيمًا قويًّا، وهذه ليست أول حملة تحريضية ضدنا؛ فالإخوان منذ أن نجحوا في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة عام 2005 بـ88 مقعدًا، فضلاً عن 40 مقعدًا أخرى زُوِّرت، والنظام يتعامل معنا بمثل تلك الحملات التحريضية، ويشهِّرون بنا، ويحاولون اغتيالنا سياسيًّا، والحمد لله رُدَّت كلُّ هذه المؤامرات في نحورهم، ونحن كما ترى ملء السمع والبصر في الداخل والخارج، ومواقفنا، ولله الحمد، يُشيد بها العدوُّ قبل الصديق.
![]() |
|
الحرية لرهائن الإصلاح.. لافتة رفعتها إحدى زوجات المحالين للعسكرية |
* هل اتصل فضيلة المرشد بعائلات المعتقلين، سواءٌ المحكوم عليهم أو الذين حصلوا على البراءة؟
** في الحقيقة.. هم الذين اتصلوا بي، وهم كانوا أكثر ثباتًا وقوةً، ولكن ما آلمني هو الاعتداء عليهم، وهم أناس مؤمنون وثابتون، ويعلمون أن كل ما يحدث لهم عبثٌ من سلطة عابثة، كما يعلمون أن هذه السلطة إلى زوال؛ إن آجلاً أو عاجلاً.
* الجماعة غضبت لـ25 من قيادتها أخذوا أحكامًا بالسجن.. ألم تهنِّئ الـ15 الذين أخذوا براءة؟
** أنا أهنِّئ الجميع، سواءٌ من أخذ براءةً أو من حُكم عليه بالسجن، على ثباتهم واعتزازهم بما يحملون، والجميع سمع وقرأ تصريحاتهم كلهم، وعلى رأسهم م. خيرت الشاطر.
* هل سيطعن الإخوان في الحكم؟
** الأمر متروك لهيئة الدفاع.
* وكيف سيكون تعامل الإخوان مع النظام في الفترة المقبلة؟
** نحن ضد هذا النظام، وسوف نلاحقه كما أشرت بكافة الوسائل السلمية، أما مؤسسات الدولة فأنا أول مَن يحافظ عليها، لكن هذه الفئة الحاكمة المفسدة هي التي أُعلن وقوفي ضدَّها وتعريتَها في كل تصرفاتها؛ لأنها فئة مستبدَّة أوصلت الشعب إلى هذه الحالة من التخلُّف والفقر والجوع.
* أخيرًا.. كلمة يوجهها فضيلة المرشد لعموم الإخوان.
** أقول لهم: صبرًا.. إن الله بالغ أمره، وإن شاء الله تعالى سيظهر الحق وينتصر المستضعفون ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5)﴾ (القصص)، وأطالبهم بأن يطلقوا عنان حماسهم للعمل في خدمة هذا الشعب، وزيادة ترابطهم وأخوَّتهم وحبِّهم لبعضهم البعض، وألا تمرَّ دقيقة من حياتهم إلا وتكون مفيدةً لعقيدتهم وأمتهم.




