في تحرُّكٍ سريعٍ وغاضبٍ ضد الأحكام الجائرة في حقِّ قيادات الإخوان، تظاهر الآلاف من طلاب وطالبات الإخوان المسلمين في جامعات: القاهرة، الأزهر، الزقازيق، المنصورة، المنوفية؛ رفضًا للأحكام التي أصدرتها أمس المحكمة العسكرية ضد 7 من أساتذة الجامعات كانوا ضمن 25 من قيادات الإخوان الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن.

 

ففي جامعة القاهرة نظَّم الطلاب مسيرةً حاشدةً جابت أنحاء الجامعة، وردَّد الطلاب خلالها هتافاتٍ رافضةً لحبس أستاذتهم، مثل: "اشهد اشهد يا زمان.. الأساتذة في اللومان"، "عسكر عسكر عسكر ليه.. إحنا سرقنا ولا إيه؟!"، ورفع الطلاب خلال وقفتهم لافتاتٍ تطالب بالحرية لأساتذتهم الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وترفض كذلك إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.

 

 الصورة غير متاحة

البلطجية يقتحمون جامعة القاهرة تحت حماية الأمن

وكان الطلاب قد بدءوا وقفتهم الاحتجاجية خارجَ أسوار الجامعة وأمام المسلة في العاشرة صباحًا وسط كردون أمني مشدَّد من جنود الأمن المركزي المدجَّجين بالعصي والدروع، بالإضافة إلى فرق البلطجية.

 

ورغم هدوء المسيرة إلا أن قوات الأمن لم يعجبها هذا الهدوء، فقامت قوات الأمن المركزي بالاحتكاك بالطلاب، وأدَّت المصادمات إلى إصابة اثنين من طلاب الإخوان على الأقل بنزيف في الأنف بسبب ضربات عصي الأمن المركزي، وقد اندلعت تلك المصادمات بسبب تحرُّش أحد الضباط ببعض الطلاب الذين كانوا يرغبون في الانضمام للوقفة الاحتجاجية.

 

وشهدت الوقفة كذلك احتجاز أحد مدوِّني موقع "الجزيرة توك" والاستيلاء على كاميرته وتحقيق شخصيته واحتجازه داخل إحدى سيارات الترحيلات لأكثر من 4 ساعات، كما اعتُدي على عمرو عبد الله مصوِّر جريدة "المصري اليوم" من قِبل أحد الضباط، والذي حاول كسر الكاميرا الخاصة بالمصوِّر.

 

ووزَّع الطلاب خلال المسيرة بيانًا استهلوه بتأكيد أن مصر لن تنسى يوم (15 أبريل) أبدًا مهما طالت السنين, ولن تنسى الأجيال أبدًا تلك الوقعة التي تُذهب عقل الرشيد ويشيب من هولها رأسُ الغلام، مؤكدًين أن المهزلة العسكرية تعيد ذكرى أيام الاحتلال عندما كان يبطش بالقادة الوطنيين.

 

 

صورة من البيان

وأكَّد البيان أن الطلاب يستنكرون ويدينون تلك المحاكمات الغاشمة التي أصابت في مقتل قلبَ الإصلاح المزعوم وكبد الوعود البراقة بغدٍ أفضل ومستقبل مشرق لمصرنا الحبيبة، مضيفين أنهم يبكون دمًا من هول حزنهم على ما آلت إليه أحوال بلادهم، وتصرخ قلوبهم من هول ما رأت من ظلم؛ فبعد أن كانت سجون مصر هي مأوى المجرمين والمخرِّبين أصبحت مأوى الإصلاح والمصلحين.

 

وناشد البيان كلَّ مَن بقي في قلبه ذرةٌ من عدل من الأساتذة والمحامين والصنَّاع والتجَّار والمتعلِّم وغير المتعلِّم وكافة فئات المجتمع ومنظَّمات المجتمع المدني بالوقوف صفًّا واحدًا، يدًا بيدٍ لرفع ذلك الظلم الذي يعصف بمصر؛ كل مصر.

 

وعقب المسيرة عقد الطلاب، بالاشتراك مع بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، مؤتمرًا للتنديد بالمحاكمات العسكرية وحبس الأساتذة؛ فتحدَّثت الدكتورة ليلى سويف الأستاذة بكلية العلوم واصفةً المحاكمات بالظلم، ومطالبةً بشكلٍ من أشكال التضامن مع الأساتذة ولو برفع مجالس التأديب التي أقرَّتها كليتَي الطب البيطري والهندسة ضد الطلاب الذين شاركوا في مسيراتٍ ترفض المحاكم العسكرية، وقالت: "إن مثل هذا التصرف هو أضعف أنواع التضامن".

 

وأكَّد د. مدحت عاصم الأستاذ بطب القصر العيني أن ما حدث حلقةٌ من حلقات مسلسلٍ كبيرٍ بين باطلٍ معه كل القوة المادية وحقٍّ مستندٍ إلى ركن شديد هو الله عز وجل، مبشِّرًا الطلاب بقرب النصر إن التزموا بجانب الله وأوامره والبعد عن المعاصي.

 

الأزهر يتحرك

 الصورة غير متاحة

طلاب الأزهر ينددون بأحكام العسكرية

وفي جامعة الأزهر شارك أعضاء هيئة التدريس طلابَ الجامعة مسيرتَهم الحاشدة؛ احتجاجًا على الأحكام التي صدرت بحق بعض أساتذة الجامعة، والذين صدرت ضدهم أحكام ضمن قيادات الإخوان أمس بالسجن ثلاث سنوات لكلٍّ من: الدكتور فريد جلبط (أستاذ الشريعة بكلية الشريعة والقانون)، والدكتور صلاح الدسوقي (أستاذ التشريح بكلية الطب)، والدكتور عصام عبد المحسن (أستاذ الكيمياء الحيوية بطب الأزهر).

 

انطلقت المسيرة في التاسعة صباحًا أمام كلية التربية وطافت أرجاء الجامعة، ردَّد الطلاب فيها الهتافات، كما رفع الطلاب لافتاتٍ مكتوبًا عليها: "الحرية للشرفاء رهائن الإصلاح" و"طلاب الإخوان المسلمين يدينون الأحكام الجائرة على أساتذة جامعة الأزهر".

 

 الصورة غير متاحة

الطلاب يرفعون لافتات تندد بالعسكرية

واختُتمت المسيرة بمؤتمرٍ حاشدٍ شارك فيه بعض أعضاء هيئة التدريس؛ حيث أكَّد النائب الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب والأمين العام للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين، بطلانَ إجراءات القبض والتفتيش التي تمَّت مع المحكوم عليهم، ثم البراءة التي حصلوا عليها أمام القاضي الطبيعي، ثم كانت المحاكمة العسكرية الظالمة التي تعرَّضوا لها، وكذلك الأحكام الجائرة التي صدرت بحقهم، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأساتذة ومن معهم كانوا نجومًا زاهرةً في مجتمعهم، وكانوا محبوبين من كل زملائهم وطلابهم، وأن مثل هذه الأحكام لن تثنيَ الإخوان عن طريقهم، ولن تحوِّلهم عن منهجهم السلمي في الإصلاح والتغيير، وأن النظام بهذا الفعل يحاول حجب الشمس بيديه، ولن يستطيع.

 

وفي ختام المؤتمر أكَّد الطلاب المطالبةَ بإطلاق سراح أساتذتهم حتى يعودوا إلى مدرجاتهم وطلابهم، وأن يُحاكَم القتلة الحقيقيون الذين شرَّدوا وقتلوا وجوَّعوا الشعب المصري.

 

4

 الصورة غير متاحة

 الآلاف شاركوا في مسيرة طلاب جامعة الزقازيق

آلاف بالزقازيق

وفي جامعة الزقازيق انتفض أكثر من 4 آلاف طالب وطالبة للإعلان عن غضبهم ورفضهم الإحكام الصادرة بحق 25 من رجال الأعمال وأساتذة الجامعات وعلماء مصر من قيادات جماعة الإخوان، مندِّدين بالحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية غير المختصة.

 

ووسط حصار أمني مكثَّف طوَّق الجامعة ردَّد الطلاب: "يا اللي حبست الشرفا قل لي .. هي الكلمة في بلدي حرام؟!.. ولا عايزنا نعيش أنعام؟!.. ناكل نشرب نصحى ننام.. أبدًا مش هنكون أنعام"، "قالوا إصلاح قالوا حرية.. طلعت كدبة كبيرة قوية"، "قالوا محاكم عسكرية.. طلعت أكبر مسرحية".

 

ورفع الطلابُ لافتاتٍ مكتوبًا عليها: "إصلاح مصر= عشر سنوات سجن"، "كلنا خيرت الشاطر"، "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون"، "أخي أنت حرٌّ وراء السدود".

 

واختتم الطلاب مسيرتهم بمؤتمرٍ حاشدٍ أمام كلية الآداب، بدأ بكلمة طلاب الإخوان المسلمين، والتي أكَّدوا فيها ضرورةَ التضحية من أجل إصلاح هذا الوطن مهما كان حجم الخسائر، مطالبين أساتذتهم وزملاءهم الطلاب بالدعاء للمعتقلين بأن يُفرِّج الله عنهم وأن يثبِّتَهم على ما هم عليه، وكذلك أهمية التفوق الدراسي كخطوةٍ على طريق الإصلاح لنهضة البلاد والمشاركة في حملة التوقيعات ضد المحاكم العسكرية.

 

 و2000 بالمنصورة

وفي جامعة المنصورة انتفض ما يقارب 2000 طالب وطالبة بمشاركة عددٍ من أعضاء هيئة التدريس ظهر اليوم للتنديد بالنتائج المجحفة للمحكمة العسكرية في عدة فعاليات طلابية.

 

انطلقت الفعاليات بمسيرةٍ حاشدةٍ نظَّمها طلاب الإخوان بالجامعة للتضامن مع أساتذتهم المحالين إلى المحاكمات العسكرية، أكَّدوا فيها أنهم كشبابٍ من أبناء هذا الوطن يجب أن يخرجوا لمصلحته، ويتظاهروا من أجله، مشيرين إلى أن اعتقال أساتذة الجامعات ورجال الأعمال الشرفاء انتهاكٌ صريحٌ للعلم وتعدٍّ واضحٌ على صفوة المجتمع، بالإضافة إلى كونه مخالفةً صريحةً للقانون بعد إحالتهم إلى المحاكمات العسكرية بعد 3 قرارات من القضاء المدني بتبرئتهم.

 

حمل الطلاب لافتاتٍ تندِّد بالظلم الواقع على المحكوم عليهم، وتَقدَّم المسيرة نموذج لقفص المحكمة في إشارةٍ إلى الظلم، كما كوَّن الطلاب لجنةً ناقشت مع باقي الطلاب القضية والأحكام التي صدرت فيها ورؤيتهم لها.

 

 الصورة غير متاحة

مسيرة طلاب المنصورة يتقدمها أعضاء هيئة التدريس

وفي بيانٍ وزَّعه الطلاب أكَّدوا فيه أن الظلم يتوالى معلنًا عجزَه وهوانَه، ويصدَّر حكمه الجائر على شرفاء هذا البلد من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال وعلماء هذه الأمة، موضحين أن التهمة الأساسية لهؤلاء الرجال هي الإصلاح في نظام يعادي المُصلحين.
واستجهن البيان أن يصدر الحكم موافقًا لتبرئة هاني سرور من قضية أكياس الدم، واصفين الحكم بالمستفز الذي يدل على تسييس القضية.

 

شهدت المسيرة العديدَ من الهتافات، مثل: "يا شاطر لا تهتم.. رضا الله هو الأهم"، "اشهد اشهد يا زمان.. حبسوا الشاطر والإخوان"، "اللي بيصلح جوه بلادي.. أمن الدولة عليه بتنادي"، "الحرامي كرموه.. والدكتور يحبسوه"، "قالوا بنعمل نهضة لمصر.. بيحاكموا علماء مصر"، "القضاة برَّءونا.. والعسكر بيسجنونا".

 

طافت المسيرة كافة أرجاء الجامعة، ثم استكمل الطلاب فعالياتهم بمؤتمر أمام بوابة الجلاء أكَّد فيه المتحدث باسم طلاب الإخوان أنهم لن يصمتوا أو يتخاذلوا عن نصرة أساتذتهم وإخوانهم الذين يفخرون بهم؛ فلم يسرطنوا منتجاتنا أو يحرقوا قطاراتنا، ولم نعهد عليهم سرقة البنوك أو إغراق العبَّارات.

 

ويُذكر أن الجامعة منذ صباح أمس تعيش حصارًا أمنيًّا مشدَّدًا؛ حيث وجد الأمن بالزي المدني بكثافةٍ عاليةٍ داخل الحرم الجامعي، حتى إن الطلاب لم يكونوا يتعرَّفون عليهم إلا من خلال "العصي المكهربة" أو "أجهزة اللاسلكي"!!، كما كان هناك تشديد أمني على البوابات والمداخل وتفتيش مشدَّد لحقائب كل طلاب أو الطالبات بأسلوب مستفزٍّ ومهين، واحتجاز أي طالب يُشتبه في انتمائه للإخوان!!

 

تضامنًا مع بِشْر

 الصورة غير متاحة

 الحرية لبشر.. شعار طلاب المنوفية

وفي جامعة المنوفية نظَّم طلاب كلية الهندسة بشبين الكوم وقفةً احتجاجيةً بساحة الكلية؛ تضامنًا مع الدكتور محمد علي بشر (أستاذ الهندسة الكهربية بالكلية وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان) الذي حكمت عليه المحكمة العسكرية أمس بالسجن ثلاث سنوات ضمن أحكام بالسجن تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات على 25 من قيادات الإخوان.

 

وندَّد المتظاهرون بالحكم الصادر ضد أستاذهم، ووصفوه بالحكم بالجائر؛ حيث إن المحكمة العسكرية غير مختصة أصلاً بمحاكمة المدنيين، كما ندَّدوا بالنظام القائم الذي يحاكم شرفاء الوطن من أساتذة جامعات وأطباء، بينما يترك من نهبوا أموال الشعب وأغرقوا العبَّارات ولعبوا بأرواح الناس، وحاربوهم حتى في معاشهم وقوت يومهم.

 

ورفع المتظاهرون مذكرةً إلى الدكتور محمد عز العرب رئيس الجامعة طالبوه فيها بالوقوف بجانب أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، واستنكار الحكم الصادر ضده، واتخاذ كافة الإجراءات، وبذل أقصى الجهود لأجل إطلاق سراح الدكتور محمد علي بشر.

 

 الصورة غير متاحة

مشاركة متميزة للطالبات

ووزَّع المتظاهرون بيانًا باسم طلاب الجامعة أكَّدوا فيه أن كلية الهندسة تلقَّت نبأ الحكم على الدكتور بشر بالصدمة البالغة جرَّاء الحكم الجائر الذي أصدرته المحكمة العسكرية، متسائلين عن سبب اعتقاله أو الحكم عليه.

 

وطالب البيان بأبسط حقوق الإنسان "الحرية"، داعين أساتذتهم وزملاءهم من الطلاب بالوقوف بجانب الدكتور المحكوم عليه ظلمًا وعدوانًا والمطالبة بحقه، بالإضافة إلى الوقوف غضبًا لما يحدث له.

 

كما ذكر البيان وقعةَ تزيين وتجميل الكلية وكأنها في يوم عرسها عندما جاءتها لجنة الجودة لتكريم الدكتور بشر، داعين الإدارة إلى أن ترتديَ الكلية السواد وأن تعلن الحداد على أحد أعز أبنائها.

 

المظاهرات في صور