- د. صفوت العالم: إيقاف البث غير مبرر ويعزز سيطرة الأنظمة على الإعلام

- محسن راضي: تكميم الأفواه يثير فوضى غير خلاَّقة تهدد سلامة المجتمع

- د. عبد الحليم قنديل: الحكام يريدون إعلامًا عربيًّا يتحدث باسم الأمن الداخلي

 

تحقيق- محمد سعيد

أثار قرار السلطات المصرية بوقف بث قناة (الحوار) الإخبارية على قمرها الصناعي "النايل سات" الكثير من الشكوك والمخاوف حول مصير الإعلام الفضائي العربي الحرّ، الذي طالما نادى به المثقَّفون والمهتمون بالشأن الإعلامي والثقافي العربي.

 

جاء قرار وقف بث قناة (الحوار) من جانب السلطات المصرية بعد فترة زمنية قصيرة من صدور وثيقة "تنظيم مبادئ البث والاستقبال التليفزيون، التي أعلنها وزراء الإعلام العرب في فبراير الماضي، وسط اعتراضات وانتقادات حادّة من الإعلاميين وأصحاب الرأي الحر، مؤكدين أن تلك الوثيقة قد دخلت فعليًّا حيِّز التنفيذ وهذه كانت البداية.

 

ولم تكن قناة (الحوار) هي الضحية الوحيدة على الأقل حتى الآن لتلك الوثيقة المشبوهة، بل سبقتها قناتا (الحكمة) الإسلامية وقناة (البركة) الاقتصادية دون سابق إنذار ودون إبداء أسباب.

 

أكد خبراء الإعلام والمهتمين بالشأن العام أن الإعلام العربي يواجه مخطَّطًا من الأنظمة العربية في محاولة لتكميمه والقضاء عليه فيما بعد، مشيرين إلى أن تلك الخطة التي تعد ضدهم تتم على ثلاثة محاور رئيسية؛ المحور الأول يتم من خلال تفعيل وثيقة تنظيم البث الفضائي، والعمل على تضييق الخناق على القنوات الفضائية الحرة، أما المحور الثاني فهو محاولة التضييق على مراسلي تلك القنوات الفضائية وممارسة الإرهاب الأمني معهم من خلال التحذيرات الأمنية؛ وصولاً إلى الاعتقال والتوقيفات ومصادرة المعدات وصولاً إلى تلفيق القضايا.

 

أما المحور الثالث والأخطر فهو إحداث صيحات إعلامية حكومية تنادي بعدم التعامل مع القنوات الفضائية الحرة، بزعم أنها خطر على الأمن القومي العربي ودعوة رجال الأعمال والضغط عليهم لسحب إعلاناتهم،  في خطوةٍ منهم لوضع تلك القنوات في مأزق مالي يعوق استمرارها.

 

وأضاف الخبراء أن هناك كثيرًا من الأصوات داخل النظم العربية بدأت تنادي وبقوة بالعمل على تقليصِ مساحة الحرية، وتنظر نظرةً ضيقةً إلى أن استمرار الحرية بهذه الصورة ليس في صالحهم، رغم أن المؤشرات تؤكد أن ما يحدث يصبُّ في خانة النظام على المستوى الإعلامي، مؤكدين أنه بات من الصعب أن يقضي أحد على هذه المساحة التي اكتسبوها.

 

وقالوا إنه رغم استشعار البعض أن حرية التعبير هي وحدها الفائزة من هامش الحرية الموجود، إلا أن الحقيقة تؤكد أن الأنظمة تكسب أيضًا من هامش الحرية؛ حيث إن الحراك الموجود أدَّى ولا يزال إلى ما وصفوه بـ"التنفيس"، وإخراج جزء من غليان الشعوب المتزايد بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية والدولية، التي تمر بها المنطقة العربية.

 

مخطط عربي

 الصورة غير متاحة
وكشف خبراء الإعلام عن وجود مخطط أعدَّته الأنظمة العربية بمباركة السلطات المصرية للقضاء على مساحة الحرية التي اكتسبتها تلك القنوات الفضائية، يعتمد في الأساس على إرهاب المراسلين والعاملين بتلك المحطات، مشيرين إلى أن كثيرًا من مراسلي القنوات الفضائية في مصر ممن كانوا يقومون بتغطية البؤر الساخنة من الأحداث في السنوات الأخيرة تعرضوا للعديد من حوادث الضرب والاعتقال ومنعهم من أداء مهمتهم الإعلامية في كشف الحقيقة.

 

وأوضحوا أن التعدي على الإعلاميين بالضرب والإهانة هو عنوان التعامل الحكومي المصري معهم؛ حيث أصبحت القرارات واضحةً بمنع الفضائيات من التصوير، كما قامت قوات الأمن بالاصطدام مع مراسلي الصحف الأجنبية أيضًا.

 

ولفت الخبراء إلى أن مخطط اغتيال الإعلام الفضائي العربي الحرّ لم يقتصر عند هذا الحد فقط، بل يتضمن أيضًا أساليب متنوعة من الضغط على بعض مقدمي برامج الحوارية والسياسية في الفضائيات العربية للتخفيف من حدة النقد الموجَّه إلى الحكومات العربية.

 

عواقب وخيمة

 الصورة غير متاحة

د. صفوت العالم

في البداية يقول الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة إن قيام الحكومة المصرية، ممثَّلة في الشركة التي تقوم على إدارة القمر الصناعي "نايل سات"، بإيقاف بثِّ قناة (الحوار) الإخبارية التي تُبَثّ من لندن عملٌ غير مبرر على الإطلاق، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تحمل عواقب أفعالها؛ لأنها تدعم بذلك الأقاويل التي تثار بأنها ضد حرية الإعلام.

 

وأضاف العالم أن لجوء الحكومات والأنظمة العربية إلى عمل وثيقة يقال إنها مطلب عربي هي محاولة للالتفاف حول مساحة الحرية التي استطاعت الفضائيات العربية أن تحصل عليها في السنوات الأخيرة.

 

وطالب العالم القائمين على الإعلام العربي بعرض تلك الوثيقة على المجالس التشريعية والبرلمانية؛ لتنظيمها ووضعها في إطارها الصحيح حتى لا تكون سيفًا مسلطًا على رقاب الإعلاميين وأصحاب الرأي الحر.

 

رسالة للأحرار

 الصورة غير متاحة

محسن راضى

ويحذر محسن راضى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب المصري من أن تؤدي حالة الكبت التي يعيشها المواطن المصري والعربي به إلى زيادة مشاعر الكره والبغض تجاه الأنظمة العربية المستبدَّة، مضيفًا أن حالة البغض تلك ستؤدي إلى حالة من الفوضى غير الخلاَّقة؛ مما يهدِّد سلامة المجتمع العربي وأمنه.

 

وذكر راضي أن وثيقة تنظيم البثِّ الفضائي تلك تذكِّره "ببرتوكولات حكماء صهيون"؛ فالوثيقتان على حدِّ قوله تعملان على تكريس حالة الفساد والانحلال وكبت الحريات والعمل على تكميم الأفواه وإسكات أي صوت حر.

 

واستنكر راضي الأساليب الأمنية القمعية التي تمارَس ضد الإعلاميين؛ من اعتقالات وتوقيفات وابتزازات؛ وصولاً لمصادرة معدات التصوير، مضيفًا أن لجوء الأنظمة العربية إلى تفعيل تلك الوثيقة بسرعة، والتي كانت أولى ضحاياها قناة (الحوار) الإخبارية التي منع بثّها لفترة من الوقت، محاولةٌ من النظام المصري لتأكيد سيطرته على الإعلام الفضائي الذي يبثُّ من خلال قمره الصناعي "نايل سات"، ومن ثم يرسل رسائل تحذيرية إلى كافة الفضائيات الأخرى بأن تلتزم بنسبة الحرية التي تكفلها لهم دون المطالبة بالمزيد وإلا سيكون مصيرها مصير قناة (الحوار).

 

وأكد راضي أنه على الحكومات العربية، وخصوصًا المصرية، ضرورة القيام بإعطاء مساحة أكبر للإعلاميين لممارسة مهامهم دون رقابة أمنية تتبَّعهم وتترصَّد لهم.

 

إعلام الأمن

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحليم قنديل

ويصف د. عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة (الكرامة) الأسبق وثيقة تنظيم البث الفضائي تلك التي اجتمع عليها وزراء الإعلام العرب لأول مرة في تاريخهم بأنها وثيقة أمنية؛ أعدَّها وزراء الداخلية العرب، ثم وافق عليها وزراء الإعلام، والهدف هو إسكات وتكميم أفواه المعارضين للأنظمة العربية.

 

وأكد قنديل أن تلك الاتفاقية قد دخلت حيِّز التنفيذ الفعلي منذ لحظة إعلانها، من خلال وقف بثِّ قناة (البركة) الاقتصادية، ثم وقف بثّ قناة (الحوار) الإخبارية، مضيفًا أن تجليات هذه الوثيقة ظهرت واضحةً خلال أحداث المحلة الدامية يوم 6 أبريل؛ حيث ظهرت التغطية الإعلامية الفضائية باهتةً، رغم سخونة الأحداث؛ باستثناء التغطية في بعض القنوات الفضائية.

 

واستنكر قنديل صمت الإعلام الحكومي تجاه الأحداث الجارية على الصعيدين الداخلي المأزوم والخارجي الملتهب، متهمًا الإعلامَ بأنه أصبح متحدثًا رسميًّا باسم وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة!.

 

وعبَّر قنديل عن أمله في إمكانية عمل اكتتاب عام يساهم فيه رجال المال والفكر العرب الشرفاء لإنشاء قمر صناعي عربي واحد، تشرف عليه شركة مستقلة، بعيدًا عن سيطرة الأنظمة العربية.