رغم أن اسمها حلوى ومشتقٌّ من طعمها؛ إلا أن ما توصلت إليه الدراسات ألغى كل هذه المعاني، ولم يُبقِ أمامنا إلا حقيقةً واحدةً، وهي أنها تقتل في صمت، تفتك بصحة أولادنا، وتصيبهم بأمراض اقترنت بانتشار الحلوى المصنَّعة، وها هي الدراسات العلمية تحكي عن المآسي التي تسبِّبها هذه الحلوى.

 

وتم إجراء العديد من الدراسات؛ كان آخرها دراسة بريطانية قامت بها جمعية "الشراكة بين الأطباء والمرضى" على 800 طفل بريطاني، وكشفت هذه الدراسة أن 25% من هؤلاء الأطفال يعيشون على الحلويات ورقائق البطاطس الجاهزة، و75% منهم ليست لديهم أية فكرة حول كمية الفواكه والخضر التي تحتاجها أجسامهم، كما اعترف 200 منهم أنهم أثناء ذهابهم إلى المدرسة لا يتناولون فطورًا منزليًّا، بل يتناولون بدلاً منه حلويات ورقائق بطاطس جاهزة.

 

وهناك دراسة بريطانية أخرى تمت على 1700 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين الرابعة والثامنة عشرة، كانت بعنوان "التغذية وأنظمة الطعام العامة" تؤكد أن حوالي 80% منهم يتغذون على الأطعمة الجاهزة، مثل: رقائق البطاطس المقلية، والبسكويت، والشيكولاته، والمياه الغازية.

 

وأوضحت الدراسة أن واحدًا من بين كل خمسة من الذين شملهم البحث لم يتناولوا الفواكه على الإطلاق خلال فترة إجرائه التي استغرقت أسبوعًا، وقد حذَّرت تلك الدراسة من أن تناول الصغار مثل تلك الأطعمة قد يسبِّب لهم مشكلات صحية خطيرة في المستقبل؛ حيث إن الغذاء غير الصحي أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان والقلب والشرايين.

 

كوارث غذائية

وفي بحث أجرته هيئة المواد الغذائية ببريطانيا توصَّلت في نتائجه إلى أنه مقابل كل طعام صحي واحد يتناوله الأطفال من الأسواق يوجد عشرة تُصنَّف على أنها كوارث غذائية!!.

 

وفي مصر أكدت دراسة علمية أن إعلانات التليفزيون المصري تربي المجتمع على الشراهة والتبذير والعنف والتفاخر وثقافة الاستهلاك؛ فإن الإعلام لا يكفّ عن تقديم إعلانات تسعى لترويج مثل هذه المنتجات، حتى إنهم في بعض الأحيان يستخدمون أشخاصًا يقومون بتمثيل دور الأطباء يتحدثون عن تلك المنتجات، موهمين المستهلكين بأن الأطباء ينصحون بها.

 

ميزانية خاصة

عمرو طه (مندوب مبيعات) يشكو من صغيرته "سنتين"، والتي تكلفه عشرة جنيهات يوميًّا لشراء ما تحبه من حلوى وشيكولاته وشيبسي، وعلاوةً على التكلفة المادية التي يتحملها عمرو والتي تتعدى 300 جنيه شهريًّا فإن هذه الحلوى تُفقدها شهيتها وتعتمد عليها كمصدر أساسي للطعام.

 

آية هشام (طالبة بكلية الحقوق) ورغم معرفتها بأضرار الحلوى والأمراض التي تسبِّبها؛ إلا أنها تشتري مع صديقاتها في الجامعة المقرمشات المحفوظة والحلويات الأخرى كبدائل للطعام في بعض الأحيان وكتسلية في أحيان أخرى؛ فمجرد التعوُّد على تناول هذه الحلويات جعل البنات عادةً لا تستطعن التخلص منها، حتى الكبار منهن فما بالنا بالأطفال؟!

 

مقصف المدرسة

وقررت لمياء طاهر (أخصائية اجتماعية) منع بناتها من تناول الحلوى، بعد أن عرفت أضرارها، ولكن مقصف المدرسة وما به من أشكال وألوان لهذه الحلوى جعلهم يتحايلون على قرارات أمِّهم؛ فيشترون ما يحبون ولا يخبروها بذلك، ولكنها تكتشف وتُصدر أوامر صارمةً، ولكن دون جدوى!! وعرضت المشكلة في اجتماع مجلس الآباء، وطالبت بإلغاء المقصف حمايةً لأولادنا في المدارس، لكن إدارة المدرسة لم تستجيب لطلبها وفضَّلت العائد المادي على صحة الأطفال.

 

حلوى الأمراض

يرى د. مصطفى محمود (أخصائي طب الأطفال) أن للمواد الحافظة الموجودة في حلوى الأطفال آثار بالغة الضرر؛ فتناولها لمدة تزيد عن ستة أشهر كفيلة باضطراب كل أجهزة الجسم فتسبِّب أولاً ارتشاحًا خلف طبلة الأذن؛ مما يؤثر على السمع تدريجيًّا والذي من أعراضه هرش وحرقان والتهاب في الأذن مصحوبًا بهرش وحكة، ونادرًا ما تفطن الأمهات لذلك، فقد تعتبر المشكلة مجرد عدوى أو ميكروب أو حتى التهاب دون ربطه بما يأكله الطفل من مواد مصنَّعة وهي نفسها المواد التي تسبِّب حساسية الجلد المصحوبة بالهرش.

 

وهناك نوع من الأطفال يصاب بحساسية الطعام، والتي من أعراضها المغص والانتفاخ والبراز المدمَّم؛ مما يوهم البعض أنها إصابة بالدوسنتاريا، ولكنها في الحقيقة تأثُّر مباشرٌ بالمواد الحافظة.

 

أما بالنسبة للسرطان، فلأن هذه المواد المصنَّعة تعمل على تغيير الأنسجة في الأمعاء وفي الجهاز البولي، فيصبح الجسم عاجزًا عن طرد هذه السموم لزيادتها عن المعدَّل الطبيعي، فيحتبسها الجسم، فتغيِّر من طبيعة الأنسجة؛ مما يؤدي إلى حدوث سرطانات في أجهزة الجسم المختلفة، كما تصيب الطفل بضعف في الجهاز البولي، فيكون أحد أسباب التبول الليلي اللا إرادي عند الأطفال.

 

سمنة الأطفال

ويستكمل د. مصطفي محمود حديثه عن الأضرار التي تسبِّبها حلوى الأطفال على الكبد؛ فهذه الصبغات تمر على الكبد، فتقلِّل من وظائفه وقد تؤدي إلى تضخمه، وبالتالي تُحدث خللاً في هضم الطعام وامتصاصه، وهذا ما يفسِّر حدوث حالات الأنيميا وفقدان الشهية، وخاصةً أن هذه الحلوى مواد كربوهيدراتية فقط ومفتقدة العناصر المفيدة، مثل: الحديد، الكالسيوم؛ فإنها تصيب الأطفال بالسمنة رغم وجود ضعف في البنية، ولأن الصيف قادم ويرتبط به الآيس كريم كمادة مثلَّجة يغيِّر من طبيعة الأنسجة الموجودة في الحلق؛ فيسبِّب ميكروبًا سبحيًّا وفي مراحل متطورة قد يصيب بالحمَّى الروماتيزمية.

 

وينتقل إلى الحديث عن المشروبات الغازية وتأثيرها؛ فيقول إن علبة واحدة من المشروبات الغازية تحتوي على ما يعادل 33 جرامًا من سكر المائدة (السكروز)، وهذا النوع من السكر سريع الامتصاص، وبالتالي يرفع سكر الدم بشكل سريع، وهذا بدوره يؤثر سلبًا في التحكُّم بداء السكري، وخاصةً بعد ارتفاع نسبة الإصابة به في الأطفال.

 

هشاشة العظام

وأضاف أن للمشروبات الغازية تأثيرًا سيئًا على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء؛ وذلك بسبب وجود حامضي (الفوسفوريك والستريك) اللذين يتَّحدان مع الكالسيوم الموجود في الغذاء الذي يتناوله الإنسان مصاحبًا للمشروبات الغازية، وهذا التفاعل يسبب نقصًا في كمية الكالسيوم التي تصل إلى الدم، وبالتالي إلى العظام؛ مما يؤثر سلبًا في عملية بناء العظام، وخاصةً في سن الطفولة والمراهقة التي تعتبر مرحلة بناء العظام ونموّها، أو بعد سنِّ الأربعين، عندما تبدأ مشكلات هشاشة العظام، ولا تتوقَّف أضرار المشروبات الغازية عند هذا فقط.

 

بل إن مادة الكافيين الموجودة فيها تؤثر سلبًا في امتصاص الحديد مسبِّبة بذلك فقر الدم الذي يعتبر من المشكلات الصحية المنتشرة بين الأطفال والمراهقين، وتسبِّب لهم ضعفً عامًّا في الصحة وقلة في النشاط ونقصًا في الشهية، ولا يتوقف تأثيرها الضار عند ذلك الحد، ولكن على عكس المتعارف عليه إن من المعتقدات الخاطئة المنتشرة بين الناس أن المشروبات الغازية تساعد على الهضم، ويمكن تفسير الشعور الذي يحس به شاربها والغازات التي يخرجها بعد الشرب بسبب الغازات التي يحويها المشروب ذاته وليست من جرَّاء هضم الطعام كما يتخيَّل.

 

البكتريا المفيدة

وتستنكر د. تغريد أحمد (أخصائي طب الأسنان) المفهوم الشائع بين الناس عن أن المواد السكرية فقط هي التي تؤثر تأثيرًا سلبيًّا في الأسنان، والحقيقة أنه حتى المواد المملَّحة أيضًا لها تأثيرها؛ فهذه مواد كربوهيدراتية تتراكم بقاياها بين الأسنان فتتعفَّن وتتخمَّر، فتزيد نسبة الأحماض عن القلويات في اللعاب، وهذا الخلل يؤدي إلى تآكل مادة المينا التي تغطي الأسنان، وبالتالي يحدث التسوُّس!.

 

بكل سهولة كما أن فم الإنسان مليء بالبكتريا المفيدة (البكتريا الصديقة) التي تنشَط بعد الوجبات الأساسية وبعد غسل الأسنان، ولكنَّ تناول أطعمة بين الوجبات كما يحدث في الأطعمة المصنَّعة يجعل هذه البكتريا تتحوَّل إلى بكتريا ضارة تتغذى على المينا الموجودة في الأسنان وتزيد من استعدادها لحدوث التسوُّس.

 

وأضافت أن هناك أشكالاً معيَّنةً من الأسنان تسمح بانحشار بقايا الطعام بينها؛ فتصبح مجالاً خصبًا لنموِّ البكتريا الضارَّة عليها، ويعد السكروز الناتج عن هذه الأطعمة هو الغذاء الأساسي للبكتريا ويزيد من حدوث التسوُّس، والذي يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث عجز في السنة عند الأطفال؛ نظرًا لتأثر جذور السنة اللبنية بالتسوُّس.

 

وتحت عنوان "مأكولات يكرهها أطباء الأسنان" قالت د. تغريد إن هذه المأكولات مثل پg التوفي، العصائر الجاهزة، رقائق البطاطس الشيبسي.. لأنها تلتصق بالأسنان فتقلِّل مستوى حموضة الفم، وبالتالي تؤدي إلى تآكل طبقة المينا الحامية للأسنان، ولكي نجنِّب أنفسنا تلك المتاهات فغسل الأسنان بعد أكل هذه الحلوى هو الحل الوحيد إن كان لا بد من تناولها.