- نرفض الهيمنة الأمريكية التي تسعى لتفكيك المنطقة

- جماعة الإخوان المسلمين في وعي الشعب المصري

- الدعوة والتربية والسياسة.. مبادئ عمل الإخوان

 

أدلى د. محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين بحديث صحفي إلى جريدة (الأحرار) المصرية، تناول فيه قضايا عديدة؛ منها ما يتعلق بالمشكلات الحياتية لجموع الناس، والقضية الفلسطينية والموقف من حماس، وما هو موقف المجتمع المصري إذا وصل الإخوان إلى الحكم، وما مستقبل الإخوان بعدما أصبح التديُّن تيارًا عامًّا في المجتمع المصري، واعتقالات الإخوان في الفترة الأخيرة.

 

كما تناول الحوار التنظيم الدولي وصلته بالجماعة الأم في مصر، واللائحة الداخلية للجماعة، والحديث عن مدى صحة الانشقاقات داخل الجماعة، ولماذا لا يتم انتخاب للمقاعد الشاغرة في مكتب الإرشاد، ومستقبل العلاقة بين الإخوان والنظام الحاكم والإدارة الأمريكية، والفصل بين الدعوي والسياسي، وبرنامج حزب الإخوان؛ حيث أجاب د. حبيب عن الأسئلة المثارة في هذا الشأن؛ فإلي التفاصيل:

 

مصالح الجماعة

 الصورة غير متاحة

إحدى مظاهرات الإخوان بالأزهر ضد المجازر في فلسطين

* الجماعة في بدايتها كانت تدافع عن المصالح العامة.. أما الآن فقد تقوقعت وأصبح كل ما يهمُّها مصلحتها الخاصة.

** هذا غير صحيح؛ لأننا نتكلم عن الإصلاح السياسي والدستوري، ونتكلم أيضًا عن المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري؛ كالبطالة، والارتفاع الجنوني في الأسعار، وأزمة الخبز، والنقل والمواصلات، والإسكان، والتعليم، والصحة وغيرها، إضافةً إلى السياسة الداخلية والخارجية، فضلاً عن اهتمام الجماعة بالقضايا القومية الكبرى؛ مثل الجرائم التي يرتكبها الصهاينة والأمريكان في فلسطين والعراق، وما يجري في أفغانستان والصومال وغيرها، ولم يحدث أن طغَت مسألةٌ خاصةٌ بالجماعة على قضية عامة؛ لأن اهتمامنا يسير في خطوط متوازية في جميع القضايا، فكما نهتمُّ بمحاربة الفساد والاستبداد نهتمُّ أيضًا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ونحاول أن نركِّزَ على التحديات التي تواجه الإسلام وتواجه الأمة داخليًّا وخارجيًّا.

 

* بمناسبة ذكر القضية الفلسطينية ينظر البعض إلى ما يحدث من حماس ويؤكدون أن الإخوان المسلمين في حالة وصولهم إلى الحكم فستكون مصر مثالاً آخر لما يحدث في فلسطين.

** أنا أريد أن يكون السؤال أكثر تحديدًا فما الذي تقصده بما فعلته حماس في فلسطين؟

 

* ما فعلته حماس مع الحكومة وخلافاتها المستمرة معها؛ الأمر الذي دفع البعض إلى اتهام حماس بأنها السبب في المجاعة التي حدثت في قطاع غزة وتحميلها مسئولية كل ما يجري الآن في فلسطين!.

** كل ما يقال في هذا الشأن تجنٍّ واضحٌ على الحقيقة؛ فمنذ فازت حماس في الانتخابات التشريعية التي أُجريت في 25 يناير 2006م بديمقراطية شهد لها العالم وبشفافية لم تحدث من قبل على مستوى العالم العربي أو الإسلامي، انقلب المجتمع الدولي كله ضد حماس وضد الحكومة المنتخَبة، ورأينا كيف تعرَّضت فلسطين، سواءٌ في غزة أو الضفة، لحصار المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وكيف استجابت له للأسف بعضُ الأنظمة والحكومات العربية؛ إذن فالمشكلة ليست في حماس، وإنما المشكلة في المجتمع الدولي والمشروع الأمريكي والاحتلال الصهيوني، الذي أراد أن يعاقب شعب فلسطين على اختياره وانحيازه لخيار المقاومة، من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وبالتالي فكيف نقول إن حماس هي المسئولة؟!

 

* لكن إذا وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم في مصر، فماذا سيكون موقف المجتمع الدولي؟

** المسألة ليست في وصول الإخوان إلى الحكم من عدمه، لكن نحن نريد أن تُحتَرَمَ إرادة الشعوب، وأن تنعم الشعوب بحقها في تقرير مصيرها، هذا هو ما نطمح إليه، وللأسف فإن المجتمع الدولي، وبالأخص الإدارة الأمريكية، لا تريد للشعوب العربية والإسلامية أن تنال حريتَها واستقلالَها الكامل، وأن تختار بإرادتها الحرة حكامَها ونوَّابَها والبرامج التي تعبر عن طموحاتها وأشواقها.

 

* دائمًا ما يثير وصولُ الإسلاميين إلى السلطة الشكوكَ والتخوُّفات بل والقلق لدى كثير من المحلِّلين والدول، كما حدث في الجزائر عندما أوشكت جبهة الإنقاذ أن تصل إلى الحكم، أو ما حدث عندما وصلت حماس إلى حكم فلسطين.. لماذا كل هذه المخاوف؟

** المجتمع الدولي الذي تقوده الإدارة الأمريكية له أجندتُه ومصالحُه ومشروعُه الخاص، وتبشيرُه بالديمقراطية والحكم الصالح وأنه يسعى لحرية الإنسان وإعطائه حقوقه كذبٌ وخداعٌ بل وتضليلٌ، والتجربة الفلسطينية واضحة أمام أعيننا، كما أن التجربة الجزائرية واضحة كذلك، المشكلة أن الإدارة الأمريكية تريد السيطرة على العالم والهيمنة على منطقتِنا ومحاولةِ تقسيمِها وتفكيكِها وإعادةِ رسمِ خريطتِها من جديد؛ وذلك لتحقيق مصالحها ومشروعها، كما أنها حريصةٌ على دعم الأنظمة والحكومات الديكتاتورية والقمعية، والحيلولة دون تطبيق الديمقراطية التي قد تأتي بالتيار الإسلامي الوسطي الذي يقف في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني.

 الصورة غير متاحة

الإخوان يصلون في إحدى الفعاليات بعد منع الأمن لهم

 

* من وجهة نظرك كيف ترى مستقبل الإخوان المسلمين بعد أن أصبح التديُّن تيارًا عامًّا في المجتمع المصري؟

** أنا شخصيًّا متفائل جدًّا، وأقول إنه بقدر ما يزداد الهجوم والسهام الموجَّهة ضد الإخوان بقدر ما يزداد الصف ثباتًا وعزمًا وتصميمًا وقدرةً على التحدي، وعلى المستوى الشعبي نحن نرى مدى تعاطف الشعب مع الإخوان، وهو ما يؤدي إلى فشل الحملات التي تحاول تشويهَ صورة الإخوان، وفي النهاية الإخوان هم الرابحون.

 

إن منهجنا قائم على التواصل مع الجماهير وتكوين رأي عام حرّ وقوي، يواجه الاستبداد والفساد، ويستطيع أن يشارك في صنع الحياة وتقرير المصير، وأظن أن هذا هو الطريق الصحيح.

 

* على الرغم من حملات الاعتقالات والتضييق على الإخوان أنت متفائل، هذا أمر غريب!! أريد توضيحًا.

** هذه الحملات ليست وليدة اليوم؛ فقد سبقتها حملات كثيرة في القرن الماضي؛ في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، والتسعينيات، وفي كل عقد لا يخلو الأمر من تضييقٍ وملاحقةٍ ومحاولةٍ لتأليب الرأي العام وتشويه الصورة، لكن بفضل الله يخرج الإخوان من كل معركة من هذه المعارك بمكاسب كبيرة.

 

* لكن كلامك ينافي رؤية البعض من أن جماعة الإخوان ستزول خلال العشرين عامًا القادمة!!.

** بالعكس.. أرى أن المستقبل للجماعة، وسوف تصل إلى غاياتها بإذن الله، شاء من شاء، وأبى من أبى، والجماعة تكسب كلَّ يوم أرضًا جديدةً وعمقًا ورصيدًا في ذاكرة الشعب المصري ووعيه، ثم إن الجماعة ليست في مصر فقط، وإنما هي ممتدة في مختلف دول العالم، وتنمو بشكل مستمر، وتحقق نجاحات مستمرة على كافة الأصعدة وجميع المستويات.

 الصورة غير متاحة

 

* إذن أنت لا تنفي وجود التنظيم الدولي للإخوان؛ فأنا أعلم بوجود الإخوان كتيار في مختلف دول العالم.

** أنا أتحدث عن كيانات موجودة في أقطار كثيرة من العالم، وهذه الكيانات لها نفس الفكر والمبدأ والأهداف، لكنها تعمل في ظروف متباينة وسياق مختلف، وبالتالي فمن الحكمة أن تكون هناك لا مركزية في العمل؛ بحيث كل كيان يعمل وفق ظروفه وطبقًا للمشكلات التي يواجهها، والسياق الذي يتحرك من خلاله، وهذا يحقِّق أمرين؛ الأول: أنه يعطي مرونةً في الحركة، والثاني: أنه يعظِّم من الأداء، وكل كيان قطري له قراره؛ لأنه أدرى بالمشكلات والظروف والسياق الذي يتعامل فيه أو معه، غير أن هناك مركزيةً في بعض الأمور؛ إذ من الممكن أن تتنادَى هذه الكيانات القطرية عندما يكون هناك تحدٍّ يواجه الإسلام أو تحدٍّ يواجه العرب والمسلمين في قضاياهم المركزية؛ مثل قضية فلسطين، حينذاك لا بد أن يتعاون الجميع من أجلها، وأريد أن أؤكد أنه في الوقت الذي يعتبر البعض أن فلسطين هي التي شرذمت العرب وفرَّقتهم؛ نحن نعتبرها القضية التي يمكن أن يتجمَّع العرب حولها وتتوحَّد صفوفُهم من أجلها.

 

* دائمًا نسمع عن إجراء تعديل على لائحة التنظيم الدولي أو تعديل في لائحة النظام الخاص بالإخوان.. ما هي الحقيقة بالضبط؟ وهل هذه اللائحة مفعَّلة فعلاً على كل الأقطار؟ وهل هناك تعديل سيتم إجراؤه عليها أم لا؟

** تستطيع أن تقول إن كل قطر له لائحته، وهناك لائحة عامة، اللوائح الخاصة تتحرك في مساحات، واللائحة العامة تتحرك في مساحات أخرى، لكنْ بديهيٌّ بعد مرور السنين أن يجري من خلال الخبرة المتراكمة والتجربة نوعٌ من التقويم؛ لنرى هل هناك حاجة لتعديل أو لحذف أو إضافة على هذه اللائحة أو تلك؟

 

* وهل أُجرِي أيُّ تعديل على اللائحة العامة في الفترة الأخيرة؟

** حتى الآن لم يجرِ أيُّ تعديل على اللائحة العامة وما زالت كما هي.

 

دوافع

* وهل هناك نية لتعديلها في المستقبل؟ وما هي دوافع التغيير؟ هل تغيير الظروف أم أنكم رأيتم اتساع الجماعة وضرورة مواكبتها للتحديات القادمة من الخارج؟

** بالتأكيد هناك نية لتغيير اللائحة؛ لأن المتغيرات التي تواجه الجماعة كثيرة، والمستجدَّات على الساحة متنوعة؛ مثلاً من فترة كان هناك قطبان على مستوى العالم أصبحا الآن قطبًا واحدًا، كان هناك في وقت مضى بُؤَرٌ للصراع في بعض الأماكن تحوَّلت هذه البؤر إلى مواقع أخرى، وكانت هناك قضايا موجودة وانتهت ونشأت قضايا أخرى جديدة حلَّت محلَّها، هناك الفوضى الخلاَّقة التي تُحدثها الإدارةُ الأمريكيةُ في بعض الدول، هذه لم تكن موجودة.. باختصار نحن مع تغيير اللائحة بالقدر الذي يجعلها أو يجعل الإخوان قادرين على مواجهة التحديات التي تواجههم وتواجه أوطانهم وأمتهم.

 

* هناك اتهاماتٌ يوجِّهها بعض المنشقِّين عن الجماعة إليكم؛ مؤدَّاها أن الدكتور محمد حبيب هو السبب وراء ما يسمُّونه بـ"عسكرة الإخوان" وتحويل الجماعة من تنظيم مدني إلى تنظيم عسكري!.

** لا شخصيتي ولا خلفيتي التاريخية ولا تركيبتي النفسية والعقلية، يمكن أن تسمح بهذا أو تسعى إليه؛ فأنا أستاذ جامعي، وكنت رئيسًا لنادي أعضاء هيئة التدريس لاثني عشر عامًا، وما زلت عضوًا بمجلس نقابة العلميين، وكنت عضوًا بمجلس الشعب، فمحالٌ أن يكون شخص هذا تاريخه وتفكيره وتلك تركيبته، أن يعمل على عسكرة التنظيم؛ فأنا حياتي كلها في الانتخابات والتواصل مع الناس، فكيف أقوم بفعل كهذا؟!

 الصورة غير متاحة

الإخوان يمارسون العمل السياسي في العلن

 

أنا اعتقد أن فكرة التنظيم السري تضرُّ الجماعة ضررًا بالغًا ولا تنفعها، لأن أوجُه الخلل أو الثغرات أو المشكلات التي يمكن أن توجد في السرِّ لا يمكن التعرف عليها، وبالتالي لا يمكن علاجها، لكن في العلن ستكتشف كل شيء وتستطيع أن تضعَ يدَك على مَواطن الخلَل بسهولة ويُسر، إضافةً إلى أننا إذا كنا حريصين على عرض فكرتنا ومنهجنا على الناس حتى ينتخبونا فكيف يتم هذا في السر؟ إذن مسألة التنظيم السري وعسكرة الجماعة أمرٌ مرفوضٌ واقعيًّا وعمليًّا بشكل قاطع؛ لأن ضرره أكثر من نفعه.. نحن جماعة علنية، نمارس دعوتَنا بشكل علني ويهمُّنا بالدرجة الأولى التواصُلُ مع الجماهير في كل موقع وكل ميدان، فكيف يتحقَّق هذا ونحن تنظيم سري؟! أنا مستغرب من هذا الاتهام!!.

 

* من ضمن الاتهامات غير عسكرة الإخوان أنكم ستكونون سببًا في حلِّ الجماعة مستقبلاً!!.

** هذا تحليلٌ به قدرٌ كبيرٌ من التجنِّي، ولا يوجد شكٌّ في مدى حرصِنا على نقاء الفكرة، وسلامة المنهج، وطهارة الأهداف، والحفاظ على وحدة الصف، والحفاظ على الإسلام.

 

إن الإخوان يمثِّلون كتلةً أخلاقيةً إيمانيةً لازمةً لنهضة المجتمع وتقدمه، كما أنها تؤدي إلى الحفاظ على أمنه واستقراره، ورغم كل الضربات التي توجَّه إلى الجماعة إلا أن الجماعة تزداد كل يوم رسوخًا وثباتًا وعمقًا وانتشارًا.

 

* يستدل البعض بحالة الانشقاقات التي حدثت في صفوف الإخوان خلال السنوات الأخيرة ليؤكد أن مكتب الإرشاد الحالي قد أضرَّ بالإخوان.

** مسألة أن فردًا أو اثنين أو ثلاثة أو خمسة يتركون الجماعة لأي سبب من الأسباب هذا أمرٌ طبيعيٌّ؛ لأن الجماعة كما هي فكرة ومنهج وهدف، هي أيضًا إدارة، وإذا كان هناك مَن يختلف مع قيادة الجماعة في أسلوب الإداري فله ما يريد، وإذا رأى الانشقاقَ عن الجماعة فهذا حقُّه، لكن لا تتعدَّد الإدارات؛ فأي شركة أو مؤسسة أو هيئة لا بد من أن يكون بها اتفاقٌ على منظومة إدارة معينة؛ بحيث يخرج القرار في النهاية واحدًا.. نعم نختلف داخل المنظومة، وتختلف وجهات نظرنا، لكن الشورى تأتي لتحسم كل هذا، وإذا أراد أحدٌ أن يملي إرادتَه أو يفرضَ أسلوبَ إدارةٍ معينًا على الجماعة وهي لا تريده فهذا أمرٌ مرفوضٌ.

 

* لكنهم يرون أن الشورى داخل الجماعة معطَّلة ويستدلُّون بتعطيل مجلس شورى الجماعة.

** هذا الكلام غير صحيح بالمرة.

 

غير صحيح

* لماذا تخرج التقارير والتحاليل مع نهاية كل عام لتؤكد أن الدكتور محمد حبيب هو المرشد الفعلي للإخوان؟

** ربما يكون هذا الكلام خارجًا من مصدر واحد، وهو يحاول أن يلحَّ على هذه النقطة حتى تكتسب نوعًا من المصداقية، لكن هذا غيرُ صحيح؛ لأن الأستاذ محمد مهدي عاكف هو المرشد العام للإخوان المسلمين وهو الراية التي نلتفُّ حولها جميعًا، كما أنه يمارس دوره، ويقوم بمهامه على خير وجه، بالإضافة إلى أننا نعمل بشكل مؤسسي؛ فالمرشد له صلاحياته، والنائب الأول له صلاحياته، والنائب الثاني له صلاحياته، ومكتب الإرشاد له صلاحياته، ولا توجد عندنا الصراعاتُ الأخرى؛ لأن الجماعة تعمل لله، وكل أعضائها يقدِّمون أقصى ما يستطيعون قربةً إلى الله سبحانه وتعالى، وخدمةً لوطنهم وللإسلام.

 

* هل يعني كلامك أنه لا يوجد طمع في المناصب داخل الجماعة؟

** ليس هناك أيُّ طمع، خاصةً أن المنصب يجرُّ وراءه متاعب؛ حيث كلما ارتقى الإنسان في منصب زادت أعباؤه وتكاليفه، وفي حالة مكتب الإرشاد عندما يتغيَّب فضيلة المرشد لأي سبب من الأسباب؛ فإن النائب الأول يحلُّ محلَّه في رئاسة الجلسات، حسب اللائحة، فإن لم يكن فالنائب الثاني، وإذا غاب كلاهما فإن أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًّا هو الذي يرأس الجلسات، وفي كل الأحوال لا يستقلُّ أحدٌ بقرار؛ حيث إن القرار داخل الجماعة هو قرارٌ جماعيٌّ يصدره مكتب الإرشاد مجتمعًا.

 

إجراءات

* بمناسبة الحديث عن النائب الثاني للمرشد، هناك اتهامٌ موجَّهٌ لكم بتعطيل انتخابات على المقاعد الشاغرة في مكتب الإرشاد.. لماذا؟

** الذي يمنع إجراء الانتخابات أسبابه مفهومة للجميع، وهى أن أغلب أعضاء مجلس شورى الجماعة يتناوبون على السجون والمعتقلات، وبالتالي فنحن ننتظر حدوث انفراجة في المناخ السياسي العام، ولا مانع لدينا وقتها من إجراء الانتخابات لاختيار أعضاء جدد، كما أن غياب أي عضو من المكتب قسرًا، نظرًا لاعتقال أو غيره، لا تنزع عنه العضوية من المكتب، لكنَّ الجهود تتضافَر في هذه الحالة للقيام بالمسئوليات التي كان يقوم بها (س) أو (ص).. أما في حالة الوفاة أو التقاعد لأي سبب من الأسباب فأنا مع إجراء انتخابات لاختيار بديل له.

 

* كيف ترى مستقبل العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحاكم خلال العشر سنوات القادمة؟

** طبيعة العلاقة تتوقف على الظروف الداخلية والإقليمية والدولية؛ فمنذ عامين ونصف مثلاً كانت هناك ظروفٌ عالميةٌ وإقليميةٌ تسمح بمظاهرات ومسيرات ومؤتمرات وعقد ندوات على مستوى واسع.. أيضًا ما حدث في الانتخابات التشريعية عام 2005، وبخاصة المرحلة الأولى والثانية يعكس مدى الانفراجة التي كانت موجودة، ولكن منذ ذلك الوقت والأمور في تدهور وتدنٍّ، وجاءت التعديلات الدستورية لتزيد الأمر سوءًا، وهو ما انعكس على التضييق العام على الجماعة، والإحالة إلى المحاكم العسكرية والاعتقالات المستمرة، والتزوير الكامل لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، وانتخابات المحليات مؤخرًا..

 

* تردَّد بقوة أن هدف السفيرة الأمريكية الجديدة في مصر هو التفاوض مع الإخوان؟

** الإدارة الأمريكية ليست جمعيةً خيريةً أو مؤسسةً إصلاحيةً، ولها مشروعُها ومصلحتُها، والجميعُ يعلم أنها لا تريد ديمقراطيةً ولا حريةً ولا حقوقَ إنسانٍ كما تدَّعي، إنما هي تريد مصالحَها فقط، وهي تعلم يقينًا أن مصلحتها ليست مع الإخوان المسلمين؛ لأننا ضد السيطرة والهيمنة وضد تفكيك المنطقة وضد تركيع الأمة ونهب خيراتها، وضد احتلال العراق، وضد احتلال العدو الصهيوني لفلسطين.

 الصورة غير متاحة

نشاط فعال لنواب الإخوان في مجلس الشعب

 

* لكنَّ بعض نواب الإخوان يجلسون مع أعضاء الكونجرس.

** نعم؛ لأن هناك قواعد بروتوكولية معمول بها في هذا الشأن، وهي أن الرئاسة تخاطب الرئاسة، والإدارة تخاطب الإدارة، وأعضاء الكونجرس يخاطبون أعضاء مجلس الشعب، والمنظمات الأهلية تخاطب المنظمات الأهلية، وهكذا.. وعمومًا تتم هذه اللقاءات في العلن ومع التيارات الأخرى، وبعلم مجلس الشعب.

 

* البعض يرى أن هذا هو طريقكم للتفاوض مع الإدارة الأمريكية.

** ليس تفاوضًا، وإنما هو حوارٌ مع منظمات المجتمع المدني والباحثين والأكاديميين الأمريكيين وغير الأمريكيين.

 

* لكنَّ هؤلاء الباحثين يقدمون تقاريرهم للإدارة الأمريكية.

** هذا ليس من شأننا؛ فنحن نتعامل معهم بصفتهم باحثين وأكاديميين، وكل ما يهمُّنا هو تقديم فكر الإخوان ونهجهم، وإذا كان هناك من يسعى لتشويه صورتِنا وتأليبِ الرأي العام داخليًّا وخارجيًّا علينا؛ فمن حقِّنا أن نبيِّن وأن نوضِّح أفكارَنا وقِيمَنا ومبادئنا لكل الناس.

 

* بما أننا نتحدث عن أعضاء مجلس الشعب من الإخوان؛ فإن هناك من يؤكدون أن هناك خلافاتٍ حادَّةً بين مكتب الإرشاد والكتلة البرلمانية للإخوان.

** هذا غير صحيح؛ لأن النواب هم إخوان قبل أن يكونوا أعضاءً بمجلس الشعب، ولديهم الانضباط الكافي فضلاً عن التقدير والاحترام الذي يكنُّونه للجماعة وقيادتها ومؤسساتها، إضافةً إلى أنهم يعملون في دائرة خاصة، والجماعة من حيث أنشطتها وفعالياتها أعمُّ من هذا بكثير.

 

مخصصات مالية

* وهل بالفعل طالب بعضهم بزيادة المخصصات المالية التي يحصلون عليها من مكتب الإرشاد؟

** لا يوجد مخصصات مالية؛ لأنهم يحصلون على مرتبات محترمة ومكافآت مجزية من المجلس.

 

* بعض الأقوال تقول إن الدكتور حمدي حسن يحصل على 5 آلاف والكتاتني على 7 آلاف من مكتب الإرشاد!.

** مكتب الإرشاد ليس بنكًا، وكل ما يقال في هذا الصدد غير صحيح، بل ويدعو إلى الضحك.

 

* لماذا تصرون على التخلُّص من بعض القيادات وتحجيم دورها؟

** لا يمكن اجتزاء الجماعة في فرد، وأفراد الجماعة ليسوا قوالب مستنسخة من بعضها البعض، إضافةً إلى أننا حريصون على أن يكون هناك تنوُّعٌ في الفكر بين أعضاء الجماعة؛ لأن هذا يُثري وسائل وأدوات الإخوان، ونحن نبحث وننقِّب عن أصحاب المواهب والقدرات والملكات الإبداعية لخدمة منهج الجماعة وفكرتها، ولكن إذا رأى فرد من أفرادها أن يدير العمل بطريقة لا تتفق مع مؤسسات الجماعة نقول له لا يصحُّ؛ فإذا اختار لنفسه طريقًا آخر فهو حرٌّ فيما يختاره.

 

الدعوي والسياسي

* البعض يطالب الإخوان بضرورة الفصل بين ما هو دعوي وما هو سياسي، ما وجهة نظرك من هذه المطالبة؟

** من يريد أن تكون السياسة خاليةً من المنظومة الأخلاقية والإيمانية التي هي أساس عملنا؛ فهو يريد تحويل السياسة إلى عمل لا أخلاقي؛ فالجماعة ترى أن الإسلام يتميَّز بأنه نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا؛ فيه السياسة والاقتصاد، وفيه الاجتماع والثقافة، إضافةً إلى أنه كلٌّ لا يتجزَّأ، وقد يكون هناك تخصيصٌ؛ فهذا يعمل في مجال السياسة، وهذا في المجال الاقتصادي، وآخر في المجال التربوي، وهكذا.. لكن الأصل الذي ينبع منه في كلٍّ من هذه المجالات هو منظومةُ القيم الأخلاقية التي تصبغ العمل.

 الصورة غير متاحة

 الإخوان يتمتعون بثقل كبير في الشارع المصري

 

* لكنَّ الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الجماعة اختزلت كلَّ عملها في العمل السياسي، وتخلَّت عن العمل الدعوي، وأن عدة جمعيات، أقلَّ أعضاءً وعددًا، تخطَّت الجماعة في الشأن الدعوي.

** العمل الدعوي يسير بشكل صحيح ومنطلق، سواءٌ على مستوى الفرد أو الجماعة في كل المجالات والميادين، نعم هناك تضييقٌ على الإخوان في المساجد وفي مسألة إنشاء قناة فضائية أو إصدار صحيفة خاصة بهم في الوقت الذي تتاح هذه الحقوق لغيرهم!!، إلا أن الجماعة متواصلة مع الجماهير دعويًّا وتربويًّا وسياسيًّا.

 

* هل أنتم موجودون في الشارع؟

** موجودون وحاضرون ومنتشرون على امتداد الساحة المصرية، ولا تؤثِّر فينا حملاتُ التضييق، بل بالعكس تزيدنا صمودًا وصلابةً وثباتًا وتحديًا وتزيد من تعاطف الشعب معنا.

 

* برنامج حزب الجماعة إلى أين وصل؟

** كما سبق أن قلت نحن نهتمُّ أيضًا بالمحاكمات العسكرية كما نهتم بمحاربة الفساد ومواجهة الاستبداد، وكما نهتم أيضًا بالسير في خطوات إعداد البرنامج؛ حتى يخرج في الصورة المثلى، وما زلنا مستمرِّين في الحوار مع النخبة.