- أطالب جهات التحقيق بسرعة الإفراج عن غير المدانين من أبناء المحلة

- العنف الأمني وراء تصاعد الأحداث في المحلة والبلطجية تسيدوا الموقف

- الإخوان أدانوا هذه المهازل وبذلوا مجهوداتٍ كبيرة لوقفها

 

حوار- دعاء وجدي

في أقلِّ من 48 ساعةً تحوَّلت مدينة المحلة إلى ساحةٍ من العِرَاك والاشتباكاتِ والتخريب، مع تطاير اتهاماتٍ متبادلة بين كافة الهيئات، إلا أنَّ هناك مَن رأى فيما حدث في غزل المحلة مؤشرًا خطيرًا على مستقبلٍ أي عملٍ سلمي في مصر، وألقى متابعون بالمسئوليةِ على جهاتٍ رسميةٍ وأمنية بأنها دفعت وشاركت في عملياتِ التخريب لتربط الإضراب بالفوضى والتخريب، وهي رسالة خطيرة يُوجهها النظام إلى الشعب المصري، بينما يرى آخرون أنَّ الحكومةَ أرادت تأديب المحلة باعتبارها أصبحت بؤرةَ التمرد في الوقتِ الحالي.

 

عمومًا كان لأحداث عمال غزل المحلة عدةُ أوجه، كما كان للإخوان المسلمين دورٌ كبيرٌ في محاولةِ تهدئة الأوضاع، وهو ما نتناوله في الحوار الآتي مع المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب دائرة المحلة مسرح الأحداث:

 الصورة غير متاحة

الأمن ينهال بالضرب المبرح على أحد مواطني المحلة

 

* في البداية كيف ترى ما حدث في المحلة؟ وما أسبابه؟

** كنائبٍ إخواني أنا متفاعل ومتعاطف مع الأحداث التي تحدث في المحلة، فالدولة تعيش في ظلِّ موجةٍ من الغلاء وتدني المرتبات والأجور وسوء أحوال المعيشة، فضلاً عن حجم البطالة الهائل؛ وفي المقابل الدولة لا تُجري مفاوضاتٍ مناسبةٍ مع العمال، ولا تُراعي احتياجاتهم وتعطيهم الوعد تلو الآخر دون أن تُوفي بشيءٍ من تلك الوعود، ورغم أنَّ العمالَ يهددون بالإضرابات والاحتجاجات؛ إلا أن الحكومة لا تتحرك لحل الأزمة، وعندما تأتي اللحظات الأخيرة تحاول تدارك الأمور.

 

وهذا ما حدث في كافةِ الإضرابات التي شهدتها مصر في العامين 2006 و2007م، وأيضًا تقدمنا بعدة طلبات إحاطة واستجوابات، ولم نجد صدى لعملنا؛ أضف لذلك حقيقة تزوير الانتخابات العمالية التي تُثير النفوس، وكذلك حقيقة أن تلك اللجان النقابية المزورة تذوب وتختفي في أوقات الأزمة وتتحول إلى عالةٍ على الحكومة والإدارة والعمال أنفسهم، وقبل كل ذلك كانت التعديلات الدستورية التي قهرت الحريات ومهَّدت لهذا القهر دستوريًّا؛ بالإضافةِ لكون انتخابات الطلاب والعمال والشورى تجاوزت حتى في ظلِّ ما هو متاح في التعديلات الدستورية؛ ولذلك فإنَّ كل هذا لا يُمثِّل سوى مناخٍ من القهر العام والانسداد السياسي والفشل الاقتصادي، وهو بيئة وتربة خصبة للإضرابات والاحتجاجات.

 

أضف إلى ذلك أنَّ المحلةَ بشكلٍ خاص تتميز بتدنٍ شديدٍ في الأجور، وخاصةً عمال غزل المحلة بالنسبة لباقي القطاعات، وما تعانيه المحلة تُعانيه كافة محافظات ومدن مصر، وما حدث فيها وراد في أي مكانٍ في مصر وفي أية لحظة.

 

ساعات لا تُنسى

* هل ممكن أن تصف لنا هذه الأحداث بدقة؟

** كان هناك إضراب لم يتم في شركة غزل المحلة سواء كان السبب أن العمال اقتنعوا ببعض المكاسب أو فضلوا السلامة والمهادنة والبحث عن جولاتٍ أخرى من المشاركات؛ إلا أنه في النهاية فإن العمال أصروا على أنهم لن يضربوا إلا أنَّ سكانَ المحلة الكبرى شاركوا في الإضراب بوضوحٍ، فنجد أن حوالي 80% من المحلات أُغلقت وأن 60% من المواصلات توقَّفت، ومع ذلك مرَّ يوم 6 أبريل بسلامٍ وهدوءٍ شديد حتى الساعة الثالثة والنصف عصرًا، وهو موعد خروج الوردية التي كان يُفترض لها أن تضرب ولكنها لم تفعل؛ وهنا خرج أهالي المحلة في كل مكانٍ خاصةً من شارع البحر الرئيسي بالمحلة ليترقبوا خروج الوردية ومنتظرين ما سيحدث.

 الصورة غير متاحة

 شوارع المحلة تحولت إلى ما يشبه ساحة الحرب

 

وفي وسط الزحام خرجت بعض الهتافات الصغيرة هنا وهناك، وكذلك الأمر في ميدان الشوان حدثت بعض التجمعات وقليل من الهتافات ضد الغلاء للتنفيس عن الضيق، ولكن الأمن تعامل مع الموقف بشدةٍ فأقام حواجز حول التجمعات وحاول منع الهتافات العفوية، واشتبك مع المتجمعين؛ وهنا حاول المواطنون الفرار، وفي ظل مطاردة الأمن لهم، وتكرر المشهد في عدةِ ميادين في المحلة منها ميدان عبد ربه وميدان الزراعة وطلعت حرب، اتسع الأمر تمامًا ليكاد يكون في المحلة كلها ومتخطيها لمسافة 5 كيلو جنوبًا؛ حيث قرى طريق المحلة- طنطا، وهي (قرية بولقينا؛ العلو؛ غباش؛ شبرا ملكان)، واستمر العنف لساعات.

 

ومع دخول الليل تجمَّع الغوغاء والدهماء والبلطجية الذين لا عقلَ ولا فكرَ لهم، وبدءوا في التدمير العشوائي وتكسير وتحطيم وسرقة كل شيء أمامهم، وانتهي الأمر في الواحدة صباحًا، مخلفًا صورةً مؤسفةً ودمارًا شاملاً في المحلة.

 

وأنا أرى أن العنف الأمني هو الذي تسبب في تصاعد الموجة الاحتجاجية، وفي هذا السياق قمت بالتقدم ببيانٍ عاجلٍ بعد ساعتين فقط من نشوب العنف في المحلة؛ خاصةً أنَّ الأمن تصدَّى فيما سبق للعديد من الاحتجاجاتِ والمظاهرات بحكمةٍ وتعقلٍ، ولكن هذه المرة ذهب عنهم التعقل والحكمة في مواجهة تجمعات غاضبة ومتعبة وناقمة على الغلاء.

 

في اليوم التالي للإضراب، وهو يوم الإثنين بدأ الناس يخرجون ويفتحون محلاتهم ويمارسون حياتهم وسط الدمار الشامل، وعصرًا عاد الناس للتجمع مطالبين بأولادهم الذين تم احتجازهم أثناء الإضراب، ونحن نناشد جهات التحقيقات بسرعة تحديد موقف المحتجزين والإفراج عن غير المدانين في أعمال السرقة والنهب؛ وذلك لتخفيف الاحتقان وتهدئة النفوس، ويكفي أنه عند مرور النائب العام عند قسم أول تجمع الناس وأطفال الغوغاء، ورددوا الهتافات وظل الأمن مدة طويلة هادئًا وصامتًا، وحاول تفريقهم وصرفهم بهدوء؛ ولكن كان هناك حالة من الغوغائية منتشرة، واستمرت الاحتجاجات حتى الساعة 11 مساءً، ولكنها كانت أقل قسوة من اليوم الأول، أما مع اليوم الثالث- الثلاثاء- فالأوضاع مستقرة والناس في شغفٍ للعودة لحياتهم الطبيعية؛ غير أنَّ ما يؤرق هدوءهم هو اعتقال أبنائهم أثناء الإضراب وحتى الآن.

 

خسائر اقتصادية

 الصورة غير متاحة

قوات الأمن تطلق القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين

* ما حجم الخسائر في اليومين السابقين؟

** لا يمكن حصر الخسائر فهي فادحة على المستوى المادي والبشري، فهناك مدرستان تم تخريبهما وحرقهما وسرقة أكثر من 80 جهاز كمبيوتر منهما، كما تم تخريب وحدات الصحة وتدمير المحلات والسيارات وأعمدة الإنارة وكبائن التليفونات ولافتات الإعلانات وكأننا في ميدان حرب.

 

* من وجهة نظرك مَن المسئول عن هذا الخراب في المحلة؟

** المسئولية تقع على الغوغاء والدهماء الذين لا يملكون فكرًا ولا رسالةً؛ وكذلك البلطجية الذين قويت شوكتهم بالحكومة التي تستعين بهم ضد الشعب في كل مناسبة؛ فكل قسم في المحلة لديه على الأقل 1200 مسجل خطر يستخدم لخدمة الأغراض السياسية للحكومة؛ وهم أنفسهم الذين يقفون في طوابير أفران العيش ويفوزون بقوت الغلابة.

 

تحذير من الفوضى

* كيف تقيِّم المشهد خاصةً بعد تحذير جماعة الإخوان من الفوضى والاحتقان؟

** المشهد في المحلة مؤسف جدًّا؛ ويستدعي أن نتوقف عنده ونأخذ منه العبرةَ والدروسَ المستفادةَ؛ وما حدث في المحلة هو عين ما حذَّر منه الإخوان؛ فالإضراب والاحتجاج السلمي هو أسلوب جيد للتعاطي مع الأزمة؛ وهذا الإضراب هو رد فعل طبيعي على ما تمارسه الحكومة من قهرٍ لكافة أشكال المعارضة بدليل هذا الإصرار العجيب من قبل الحكومة لإقصاء كل مَن يخالفها في الرأي؛ وما حدث في انتخابات المحليات خير شاهد، ورغم ذلك دعا الإخوان للتعقل ولجأنا للقضاء؛ وأنا أتساءل هنا: ماذا يريدون؟ والى أين سوف يذهبون بالبلاد؟

 الصورة غير متاحة

مواطنو المحلة لم يجدوا سوى الحجارة للرد على استفزاز الأمن

 

* هل دُعي الإخوان للإضراب وتبرءوا منه كما أُشيع؟

** الإخوة في أحزاب المعارضة الأخرى نادوا بالتضامن مع عمال المحلة ولم يجتمعوا مع الإخوان؛ وكل ما حدث أنه تمت دعوة د. محمد سعد الكتاتني لاجتماعٍ في حزب الكرامة حول الشأن الفلسطيني، وفي أثناء المؤتمر تم التطرق للشأن العام؛ ووقف محمد عطية من عمال المحلة وطلب التضامن معهم في إضرابهم؛ وأعجبت الفكرة الحضور؛ وعلَّق الكتاتني على الأمر في حينه بأن جماعة الإخوان لها قيادة هي وحدها مَن لها حق اتخاذ القرار في شأن المشاركة في الإضراب، وأن أمر الإضراب يحتاج لتدارس وبحث سواء لأهدافه وأسلوبه ونتائجه؛ ولم يحضر الإخوان أي اجتماعٍ آخر بهذا الشأن أو للتنسيق للإضراب؛ إلا أن الأستاذ مجدي أحمد حسين أرسل بيانًا إلى الإخوان يطالبهم المشاركة في الإضراب، ولم يطلب منهم التنسيق أو الاجتماع، ولم يزر مكتب الإرشاد أي وفد بهذا الخصوص.

 

ولذلك فإن الإخوان ومن خلال بيان رسمي صادر عن المرشد العام أعلنوا ترحيبهم بالإضراب كوسيلةٍ محترمةٍ وراقيةٍ لرفض ممارسات الحكومة، إلا أنهم أعلنوا أيضًا أن إضراب 6 أبريل لم يخضع للشروط التي وضعتها الجماعة للمشاركة في أي إضراب، وبالتالي تركت الجماعة الحرية لأفرادها من عمال غزل المحلة لمشاركة زملائهم في الإضراب للمطالبة بحقوقهم مع عدم مشاركة الجماعة في مختلف القطر المصري في الإضراب لعدم معرفة أهدافه ولا وسائله، كما أشار الدكتور محمود عزت الأمين العام للجماعة في حواره معكم.

 

إفلاس وفشل

* ما تعليقك على ما نشرته بعض الصحف وثيقة الصلة بأجهزة الأمن والحزب الوطني بأن الإخوان يشعلوها؛ والبلطجية دمروها؟

** هذا صيد قذر في الماء العكر ومحاولة توجيه أصابع الاتهام للإخوان إفلاس وفشل وتزييف للحقائق؛ فالإخوان منذ اللحظة الأولى أدانوا هذه الأحداث وحاولوا تهدئة الأوضاع وبذلوا مجهودات قوية من أجل وقف هذه المهزلة التي تعرضت لها مدينة المحلة، وما حدث بالتأكيد لا يرضى به أي إنسان مصري سواء كان "إخوان" أو "وطني" أو "معارضًا" أو "مسلمًا" أو "مسيحيًّا"، وهذه هي حقيقة موقف الإخوان الذي لن نسمح بتزييفه.

 

مجزرة المحلة الكبرى

صور جديدة لمأساة المحلة