أكد خبراء ومتخصصون أن قرار جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة الانتخابات المحلية قرار حكيم وصائب، جاء في الوقت المناسب ليفقد الانتخابات شرعيتها بعد ما شابها من عمليات تزوير فاحشة قبل إجرائها، مؤكدين أن تجاهل النظام المصري لأحكام القضاء الصادرة بحق مرشحي الإخوان المسلمين وإدراج أسمائهم في الكشوف النهائية للانتخابات يسبب انسداد في الحياة السياسية.
كما انتقد مرشحو الإخوان المسلمين في المحليات عدم احترام النظام الحاكم المصري لأحكام القضاء التي صدرت لهم ثلاث مرات بقبول أوراقهم وإدراج أسمائهم ووقف الانتخابات في محافظاتهم.
وطالبوا الحكومة المصرية بالالتزام بالشرعية، وعدم إجراء الانتخابات والابتعاد عن البلطجة السياسية، مشددين على أهمية أن يقاطع الشعب المصري إجراءات التصويت غدًا في الانتخابات المحلية امتثالاً لأحكام القضاء ورفضًا لقرارات النظام الحاكم.
![]() |
|
عصام الدين حمبوطة |
وأوضح أن القضاء أنصف مرشحي البحيرة وحصلوا على 506 أحكام بإدراج أسمائهم وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن استلام أوراقهم ثم حصلوا على حكم بوقف تنفيذ الانتخابات بعد رفعهم 126 دعوى قضائية بوقفها.
ووصف حمبوطة عملية إجراء الانتخابات غدًا بـ"الخروج عن القانون"، مؤكدًا أن النظام المصري إذا أقدم على ذلك فإنه يجب أن يحاسب بسبب هذا الخروج البشع عن سياق الشرعية والدستور.
لغة جديدة
![]() |
|
عبد الله خليل |
وحذَّر خليل من استمرار تجاهل أحكام القضاء، معتبرًا أن هذا مؤشرٌ خطيرٌ للمواطن يدفعه للجوء إلى لغات أخرى غير مرغوبة في حياته اليومية، متسائلاً: إذا أهدر النظام الحاكم قيمة القضاء في مصر فلمن يلجأ المواطن؟!
واتفق أسامة كمال محامٍ ووكيل المرشح المعتقل جمال أبو سمرة المرشح على مجلس محلي محافظة الإسكندرية مع الرأي السابق، مؤكدًا أن انتهاك الأحكام القضائية يؤكد أن النظام فقد شرعيته، ويركل القانون والدستور أو أحكام القضاء بقدميه.
وأضاف محمد دياب مرشح الإخوان بمحلي الهرم في محافظة الجيزة أن ما بُنِيَ على باطل فهو باطل، مشيرًا إلى أنه يجب محاكمة من يعطل أحكام الدستور والقانون، خاصةً أن انتخابات المحافظة أوقفت بحكم القانون.
بلطجة نظام
وأوضح فتحي زكي السروي مرشح الإخوان على مجلس محلي شبين الكوم بمحافظة المنوفية أن المحافظة شهدت مصادرةً للأرزاق وغلقًا للعديد من المحلات التي تخص أفراد من الإخوان والمتعاطفين معهم واستخدامَ البلطجة ضد مرشحي الجماعة.
وطالب السروي الشعب المصري بمقاطعة إجراء الانتخابات غدًا، كما طالب الحكومة المصرية باحترام نفسها وإعادة الانتخابات في أقرب وقت؛ احترامًا للحكم الصادر بهذا الشأن حول إيقاف الانتخابات وتحديد موعد آخر لها.
عصام موسى

وأكد عصام موسى محامٍ ومرشح الإخوان على مجلس محلي حي الزهور بمحافظة بورسعيد أن شرعية النظام الحاكم باتت لاغيةً وغير موجودة بعد إصرار النظام على عدم احترام أحكام القضاء الصادرة للمرشحين في هذه الانتخابات، مشيرًا إلى أن الإخوان متمسكون باحترام الشرعية والقانون والدستور ويطالبون الحكومة باحترامهما.
وأضاف م. جمال هبة مرشح مجلس محلي حي العرب بمحافظة بورسعيد أن هذه الانتخابات باطلة لعدم تنفيذ أحكام القضاء ولحرمان النظام الحاكم المواطنين من حقوقهم الدستورية ومخالفة حق المواطنة وإهداره.
![]() |
|
حسين محمد خليل |
وأكد حسين محمد خليل مرشح محلي محافظة قليوبية أن مصر باتت أمام نظام بلطجي لم يتعوَّد على المنافسة النظيفة، مشيرًا إلى أنه نظام ضعيف مهزوم نفسيًّا وسياسيًّا ولا يوجد له همٌّ له سوى المحافظة على الفساد الموجود.
واعتبر سالم عبد الله حفيلة مرشح مجلس محلي قرية البسيلة بمحافظة دمياط أن ما يحدث يفيد أن عدم وجود عقل ولا وعي ولا مشروعية لدى النظام الحاكم، متسائلاً: ماذا بعد استبعادنا من الكشوف وعدم تنفيذ أحكام القضاء؟!
قرار صائب
خليل العناني

وعلى صعيد الخبراء والمتخصصين أكد خليل العناني الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن مقاطعة الإخوان لانتخابات المحليات قرارٌ حكيمٌ وصائبٌ، وجاء في الوقت المناسب، مؤكدًا أن القرار ينزع الشرعية عن المسرحية الهزيلة التي تريد الحكومة أن تقيمها غدًا.
وقال يكفي أن الإخوان كشفوا الممارسات الحكومية التعسفية تجاه مرشحي الإخوان والمعارضة، مؤكدًا أنه رغم أن المقاطعة تنازل عن حق دستوري إلا أنه ضروريٌّ لتفويت الفرصة على النظام.
وشدَّد العناني على أن أيّ مراقب للانتخابات يكشف أن هناك شعورًا عامًّا بعدم وجود تنافس حقيقي في هذه الانتخابات في المعطيات الموجودة من قِبَل الحكومة، وأكد أن الإخوان خاضوا معركةً إعلاميةً قويةً منذ البدء في ظل عدم وجود منافسة حقيقية سياسية بين الإخوان والحكومة فضحت ما قام به النظام.
توقيت مناسب
د. رفيق حبيب

واتفق د. رفيق حبيب المفكر القبطي مع الرأي السابق، مؤكدًا أن توقيت القرار توقيت مناسب، خاصةً بعد أن خاضت الجماعة مشاركةً فعليةً، وحاولت التأكيد على قيمة المشاركة وأهمية الدخول في الانتخابات، وقال إن الجماعة وجدت الأوضاع تتعارض مع الحرية والديمقراطية مما يدعم موقفها الحالي.
وأكد د. حبيب أن إصرار النظام على عدم تنفيذ أحكام القضاء الصادرة للمرشحين بوقف الانتخابات يعني انهيار النظام السياسي الكامل، مشدِّدًا على أن استمرار هذا التجاهل يسقط القانون والدستور، وهذا أمر شديد الخطورة، على حدِّ تعبيره.
وأضاف أن هذا يعني عدم وجود حاكم بين أفراد الدولة؛ مما يمهِّد لخيارات مفتوحة للتعامل الشعبي مع الدولة، مؤكدًا أن النظام يريد حالة موات شامل في الوطن، وأوضح أنه كان يأمل أن تنجح تجربة دخول القوى السياسية، وعلى رأسهم الإخوان، انتخابات المحليات، مشيرًا إلى أن دخول الإخوان للمحليات أعطى الانتخابات زخمًا حقيقيًّا واهتمامًا كبيرًا، وكان من الممكن أن يمهِّد لانتعاش الواقع السياسي في مصر.
شيء متوقع
ضياء رشوان

وقال ضياء رشوان الخبير في شئون الجماعات الإسلامية إن عدم تنفيذ النظام الحاكم الأحكام القضائية لمرشحي الجماعة أمرٌ متوقَّع وليس غربيًا من النظام الحاكم المصري الذي لا يحترم أحكام القضاء مطلقًا.
ودعا رشوان إلى أهمية التنسيق في المستقبل القريب بين الجماعة والأحزاب السياسية في مصر؛ من أجل تنظيم الموقف السياسي في المستقبل في ظل الظروف السيئة الموجودة في الوطن التي تسبَّب فيها النظام الحاكم، ومن أجل تفويت الفرصة على النظام في بث الفرقة بينهم.
ويرى رشوان أن قرار مقاطعة الإخوان للانتخابات كقرار مشاركتهم في البداية، ويصب في مصلحة الجماعة بالكلية، ولكنه جاء متأخِّرًا، خاصةً أن كل المعطيات من وجهة نظره كانت تبرِّر منذ البدء عدم المشاركة في هذه العملية الانتخابية مطلقًا ومقاطعتها.
مهزلة سياسية
د. حازم فاروق

من ناحيته أكد الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الانتخابات المحلية باتت مهزلةً سياسيةً، ورأى فيها الإخوان بأعينهم العصف بالحريات والآمال التي عقدها المصلحون على الانتخابات، كوسيلة من المفترض أنها تعمل على تحقيق إنجازات على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وندَّد فاروق بالممارسات الأمنية التي يقوم بها النظام لإسكات معارضيه، مؤكدًا أن العصا الأمنية لن تأتي بالنتيجة التي يريدها النظام والحزب الحاكم؛ لأن الحق لا بد أن يظهر ويسود، وعلى النظام أن يعوِّد للناس وينفِّذ مطالبهم.


