السائلة: سوزان نور الدين محمد- مصر
هل يقع الطلاق برسالة من موبايل، يخبرني فيها زوجي بـ"أنتِ طالق يا سوزان"، ثم يقول إنه كتبها ولكن بدون قصد الطلاق!!.
السائل: أحمد عبد الخالق- مصر
رجل أرسل لزوجته تسع رسائل على الموبايل في أوقات مختلفة، يقول فيها: "أنت طالق" أريد فتوى!.
يقول الشيخ: سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:
الطلاق في الشرع يُقصَد به حلُّ رابطة الزوجية وإنهاؤها، والطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق".
والطلاق في الإسلام شُرِعَ للحاجة والضرورة عندما لا يستطيع الزوجان العيش معًا في سكن ومودة ويستفحل الشقاق والخلاف بينهما؛ ففي هذه الحالة يكون الطلاق والفراق هو الحل الأمثل لهما ليعيش كل واحد منهما كيف يشاء، والطلاق يقع شرعًا ويلحق بالزوجة، سواءٌ أكان باللفظ أو الكتابة في حضور الزوجة وفي غيابها، بل ويقع كذلك بالإشارة الدالة عليه لفاقد القدرة على الكلام كالأخرس.
وفي واقعة السؤال فإن طلاق الزوج لزوجته عن طريق رسالة الموبايل يقع شرعًا ويُحتَسَب من عدد الطلقات، يملكها الزوج على زوجته إذا كان الزوج فعلاً هو صاحب الرسالة، وثبت فعلاً على وجه القطع واليقين أنه هو الذي بعث الرسالة التي تضمن الطلاق أو من وكله الزوج في طلاق زوجته واعترف الزوج بذلك ولم ينكره، أما لو لم يثبت ولم يعترف الزوج فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، والله تعالى أعلم.
وأرجو من الأزواج الذين يهزءون بحدود الله أن يتقوا الله تعالى في هذا الميثاق الغليظ وهذه الرابطة المقدمة (الحياة الزوجية)، وألا يتخذوا آيات الله هزُوًا، فكم من بيوت هُدِمت وخرِّبت وشُرِّد أطفالها بسبب لفظ لا يلقي صاحبه له بالاً، ولا ينفع بعده الندم، أسأل الله أن يطهِّر بيوت المسلمين من شياطين الإنس والجن وأن يجعلها عمارًا بالإيمان.
وللأخ أحمد عبد الخالق نقول: الحياة الزوجية مقدسة، وعلى الزوجين أن يتعاونا في بناء الأسرة على البر والتقوى والمودة والرحم والسكن، وعلى الرجل أن يحفظ لسانه بعيدًا عن كثرة الحلف، سواءٌ بالطلاق أو غيره؛ حفاظًا على دينه وعلى كيان الأسرة، وقد اشترط الفقهاء لوقوع الطلاق بالكتابة شروطًا لا بد منها لإيقاع الطلاق وهي: أن تقرأ وتفهم لا غموض فيها ولا إيهام؛ فإذا تحققت هذه الشروط وقع الطلاق بالكتابة مقام الطلاق باللفظ، وقد أمهل الله عز وجل الزوج وملَّكه طلقتان؛ فإذا تعدى الثانية فقد بانت منه زوجته بينونةً كبرى، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا، مستكملاً للأركان والشروط مع تحقق المعاشرة الجنسية ثم فراقها من هذا الزواج بموت أو طلاق بائن ليمكن لزوجها الأول أن يعيدها إليه بعقد جديد.
قال الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: من الآية 229)، والصورة التي معنا فالذي أرسل تسع رسائل لزوجته على الموبايل في أوقات متفرقة يخبرها بالطلاق الصريح المنجز فهي طالق وبانت منه بينونةً كبرى ولا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا صحيحًا كما ذكرنا، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 229)، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النحل: من الآية 33)، فلنتق الله في بيوتنا وأولادنا، ولنحفظ إيماننا، والله ولي التوفيق.