- هويدي: الوطن على حافة بركان والتحرك نحو الديمقراطية المنقذ الوحيد
- علي حسن: ما يحدث انفجارات صغيرة تمهيدًا للانفجار الأكبر
- د. قنديل: ماذا يُنتَظر من شعبٍ يُحكم بالحديد والنار وتنوعت مأساته؟!
- عبد الحليم عمر: مشكلاتنا كثيرة ومعقدة وتحتاج عصا سحرية لحلها
تحقيق- حسن محمود
تشهد مصر حاليًا حالةً من الغليان الشعبي والتصاعد المستمر في درجة التوتر والاحتقان بين الحكومة والشعب، وامتدت الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات لتشمل مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية ومختلف المهن من أجل مطالب سياسية ومهنية واجتماعية في أغلبها؛ رفضًا للارتفاعات المتوالية في أسعار جميع السلع والمنتجات الضرورية مقابل تدنٍّ سافرٍ للرواتب والأجور.
وباتت التقارير الخارجية للصحف الأجنبية تنافس تقارير الصحف المصرية في رصد الأحداث اليومية الاحتجاجية المتلاحقة ضد استمرار الصمت الحكومي على ما يحدث وبقاء الوضع على ما هو عليه، حتى جاءت أزمة الخبز المتصاعدة لتضرب الصمت في مقتل، وتثير جدلاً كبيرًا من خطورة الموقف، خاصةً في ظل استمرار النظام الحاكم في إلغاء الحياة السياسية كما هو واضح في انتخابات المحليات المقرَّر لها الثامن من أبريل المقبل.
وفي ظل تواصل الاحتجاجات والمظاهرات وملايين التحذيرات عن قرب موعد انفجار الشعب المصري في وجه الظلم والاستبداد طرح (إخوان أون لاين) السؤال الذي يطل برأسه على الساحة المصرية، وهو: "هل مصر مقبلة على انفجار شعبي؟" وهو السؤال الذي ارتبط به أسئلة عدة؛ منها: متى هو هذا الانفجار؟ هل هو قريب؟ أم لم يأتِ أوانه بعد رغم كل ما يمر به الشعب المصري من أزمات أفرزتها السياسات الحكومية الفاشلة؟ أم أن هذا الموعد يصعب تحديده؟ و لماذا؟.
الخبراء والمراقبون أكَّدوا أن مصر بالفعل في انتظار انفجار مخيف غير معلومٍ وقتُه في ظل إصرار النظام الحاكم على القمع وحماية نفسه بآلة أمنية قمعية وتجاهل مطالب الناس الحيوية والحرجة، مشيرين إلى أن أخطر ما يهدِّد مصر الآن هو كل ما يمس أرزاق الشعب في ظل الأحادية التي تستحوذ على عقلية النظام لحصد كل شيء وإقصاء كل القوى السياسية- وفي مقدمتها الإخوان المسلمون- من ممارسة عمل سياسي سلمي يستفيد منه الشعب.
![]() |
|
فهمي هويدي |
في البداية يؤكِّد الكاتب والمفكر الكبير فهمي هويدي أنه من الصعب أن يحدِّد أحد في مصر هل يحدث انفجار أم لا؟، لافتًا إلى وجود حالة من التوتر الشديدة التي تفتح الباب لأي احتمالات في ظل ظروف ضاغطة في النواحي السياسية والمعيشية.
وقال إن أكثر الأمور التي قد تتسبَّب في انفجارٍ محتملٍ في مصر هي كل ما يمس معيشة الناس من غلاء وأزمات مرتبطة ببطونهم وأرزاقهم، مثل الخبز والمياه الملوثة وسرقة أقواتهم، مشيرًا إلى أن الشارع لن ينفجر في الوقت الحالي من أجل قضايا تخص النخبة والمثقفين والساسة، مثل الديمقراطية والانتخابات النزيهة.
وأكَّد هويدي أن الوطن سيظل على حافة البركان ما لم يتم التحرك نحو الديمقراطية وإيجاد النموذج المكافح للفساد وظهور الانتخابات الحرة وتحويل البلد من سياسة الاستهلاك إلى الإنتاج.
انفجارات صغيرة
![]() |
|
د. عمار علي حسن |
ويرى د. عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن مصر بالفعل في حالة انفجار، ولكن البعض يتصوَّر أن الانفجار يستتبع قدرًا عاليًا من العنف، موضحًا أن مصر تمتلأ بالانفجارات الصغيرة المتراكمة التي تمهِّد بالتدريج للانفجار الأكبر، مضيفًا أن الانفجارات الصغيرة التي يعشيها الشعب المصري لا تزال حتى الآن في طور الانفجارات السلمية يعبِّر عنها الشعب في شكل أساليب مقاومة مدنية سلمية مشروعة من اعتصامات متكرِّرة وإضرابات وغضب شعبي وصل لقطع الطرق السريعة وإرسال المكاتبات للحكومة والاعتراضات المتصاعدة في كل مكان حتى وصل الوضع إلى حالة تشبه العصيان وتقترب منه.
وأشار إلى أن الانفجار وصل لأعضاء الحزب الحاكم نفسه؛ حيث قدَّموا استقالات جماعية وصعَّدوا غضبهم إلى رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن مصر تعيش أجواء ومناخ 18و 19 يناير 1977.
وأكد أنه بالنظر في إطار المتعارَف عليه من أشكال الاحتجاج التي تصل إلي 194 شكلاً من أشكال الاحتجاج على مستوى العالم فإن المراقب يرصد أن الشعب المصري يمارس العديد من أشكال الاحتجاج؛ بدءًا من النكتة السياسية انتهاءً بالإضراب.
وأوضح مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن الانفجار المصري متحرك ومنتشر في جزر منعزلة نتيجة غياب القوى السياسية عنه، مطالبًا الإخوان المسلمين باعتبارها أكبر القوى السياسية في مصر شعبية وتأثيرًا بحمل أجندة مركزة تضع في سُلَّم أولوياتها احتياجات الشعب المصري الملحَّة؛ كونها هي القوة الوحيدة في مصر التي تمتلك مقدرة على النجاة بهذا الشعب.
الشرارة
د. عبد الحليم قنديل

ويشير الدكتور عبد الحليم قنديل المتحدث باسم حركة كفاية أن الانفجار المتوقَّع عظيم الأسباب، ولا يوجد له شرارة واحدة؛ حيث إن مصر يحكمها نظام حكم غير شرعي عبر آلة أمنية شرسة وضخمة، قائلاً: "لا تستطيع أن تربِّيَ وحشًا وتمنعه من أن ينهشك".
وتساءل: "ماذا يُنتَظر من شعبٍ يُحكَم بحد السلاح وتنوعت مآسيه بين الفقر والعنوسة والبؤس العالي والقهر وارتفاع الأسعار في منتجات الطاقة والغذاء إلا الانفجار؟!" مشيرًا إلى أن النظام الحكام يسعى للتهدئة مثلما حدث مع الخبز وما صاحب أزمته المستمرة من تصريحات للتهدئة.
وأوضح أن أهم مخدِّر تخَّلص منه الشعب، والذي كان يعيقه عن هذا الانفجار هو السفر للخارج والدنيا المفتوحة أمامه، مشيرًا إلى أن كل الأبواب غُلِّقت أمامه، سواءٌ في الخليج أو العراق أو أوروبا، مشدِّدًا على أن هناك حالةَ تربُّصٍ بين المصريين والنظام، خاصةً مع استمرار تجاهلهم من قِبل النظام وإحساسهم المتزايد بخيانة النظام لمصالحهم لصالح أمريكا والكيان الصهيوني.
ويرى أن ساعة الانفجار قد تدق الآن في مصر، مشيرًا إلى أن مصر ذاهبة لا محالة إلى انفجار هائل، مشدِّدًا على أهمية التحام كل القوى السياسية في مصر بقوة الناس وتكوين ائتلاف تغييري عاجل لإنهاء نظام الاستبداد.
قادم لا محالة
سعد عبود

ويتفق سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس على أن كل المؤشرات تؤدي إلى أن هناك انفجارًا قادمًا لا محالة في حالة استمرار تجاهل مشكلات البلد المتراكمة والمزمنة، مشيرًا إلى أن الشرفاء في هذا الوطن يخشَون هذا الانفجار ولا يريدونه؛ كونه سيؤدي إلى خسارة الوطن وكل من فيها، خاصةً الشرفاء.
وأشار عبود إلى أن النظام لا يبالي بما حدث وبما قد يحدث؛ لأنه متصور أن القمع والآلة الأمنية ستحميه، موضحًا أنه من الممكن أن يؤجِّل هذا الانفجار على الرغم من أن تراكم المشاكل خاصة الاجتماعية تنتظر سببًا بسيطًا كي تنفجر من حيث لا يعلم ولا يتصور أحد.
وتوقَّع عبود أن يوجَّه الانفجار إلى رموز الفساد التي أوصلت المواطن إلى أن يجد الأموال التي معه ليس لها أية قيمة، أو أن يموت حتى يشتريَ رغيف خبز من مخبز لا يستطيع أن يغادره بدون أن يحصل على ما يكفيه وأولاده من خبز.
وأكد أنه يتمنَّى من الله أن يحدث تغيير سلمي للسلطة يقلِّل من درجة الاحتقان ودرجة الانفجار، مشيرًا إلى ان المعارضة لا تمتلك الآن إلا أن تحذر وتحذر وتستعد لكي تقلل من آثار هذا الخطر وأضراره.
تراكمات
![]() |
|
د. محمد عبد الحليم عمر |
وعلى الصعيد الاقتصادي حمَّل د. محمد عبد الحليم عمر مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر الحكومة المصرية مسئولية التدهور الذي يحدث في مصر، مشيرًا إلى أن النظام حمَّل الدولة تراكمات مشاكل كثيرة لن يتم حلها فورًا بعصا سحرية؛ كونها متشابكة ومتعاقدة ومرتبطة.
وأكَّد أن الحكومة المصرية رائعة في الاعتراف بالمشكلات التي تواجهها كأنها ترصد الواقع وتحلله، ولكنها لا تمتلك آليات للحل، مشيرًا إلى أن الخيط الأول للحل يرتبط بحل مشكلة الأجور والرواتب وإعادة التوازن لميزان المدفوعات على سبيل المثال.
ويرى د.عمر أن الانفجار الشعبي صعبٌ أن يحدث في مصر بسبب انخراط الشعب في لقمة العيش وعدم وجود قادة تقود الشارع لهذا الانفجار، فضلاً عن القبضة القوية للنظام الحاكم في مصر على شئون البلد.
نتوقعه ولا نتمناه
م. يحيى حسين

ويتفق م. يحيى حسين المنسق العام لحركة "لا لبيع مصر" مع الرأي القائل أنه يتوقَّع هذا الانفجار، ولكنه لا يريده ولا يتمنَّاه، مشيرًا إلى أن الوضع يتفاقم بصورة صعبة، وأصعب ما فيه أن الضغط أصبح ضغطًا معيشيًّا يهدِّد استقرار جميع العاملين بالدولة والشعب في أمور الحياة البسيطة، خاصةً مع تصاعد أزمة الخبز، مؤكدًا أن كل الضغوط الحياتية تمهِّد بلا شك إلى انفجار له بدايات تزحف في جميع أوصال مصر، عبر الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والتظاهرات، خاصةً من قطاعات غير متوقَّع أن تتظاهر أو تُضرب أو تحتجّ، كالضرائب العقارية وأساتذة الجامعات.
وحذَّر حسين من استمرار تجاهل مطالب الشعب والالتفاف حولها بعد انتشار ثقافة الاحتجاج في أوساط المجتمع وقدرة الشعب على اتخاذ مواقف احتجاجية ضاغطة تشكِّل مقدمات طبيعية لهذا الانفجار، مشيرًا إلى أن مصر الآن وكأن أحد أغرق شوارعها بالبنزين وتنتظر أية شرارة من هنا وهناك لتشتعل وسط خيارات مفتوحة، موضحًا أن الخطورة في ذلك أنه لا أحد يستطيع أن يتوقَّع من أين يأتي الانفجار؛ كونه غير مسيَّس ولا قائدَ له، وقد يشبه "الهوجة".


