![]() |
|
م. وائل عقيلان |
كثيرًا ما نسمع أعضاء حكومة رام الله ومن يدور في فلَكهم يتغنَّون ويرقصون على لحن الشرعية المزعوم لمحمود عباس كرئيسٍ لدولة فلسطين التي لم تقم حتى الآن.
إن ما جرى من أحداث منذ تولِّي محمود عابس رئاسة السلطة وما قبلها لَيثيرُ الاستغراب والتساؤل عن هذه الشخصية المثيرة للجدل في الأوساط العربية, بالطبع جدلاً لُبُّه ومحتواه الاستغراب, ومحاولة فَهْم وتحديد الطرف الذي ينتمي له هذا الرئيس.
منذ أن تولَّى محمود عباس مقاليد الحكم أصبحنا نرى دفاعًا مستميتًا عن العدوّ, وهجومًا شرسًا على المقاومة وأصحاب هذا النهج ومن يتعاطف معهم.. أصبحنا نرى العجب العجاب في أنواع الوطنية التي لم نرَ مثلها على مرِّ التاريخ.. أصبحنا نرى حكومةً لا تستصعب أن تكذب عيانًا، وكأنهم أصبحوا يحتاجون إلى ناصحٍ يدلُّهم على حجم الكذبة المقبول "يا جماعة كبَّرتوها كثير".
رئيس يحكم شعبًا مقاومًا.. شعبًا يواجه أعتى قوة عسكرية في المنطقة.. شعبًا عنده ثمن الرصاصة الواحدة عشرة دولارات، أما ثمن قذيفة (الآر. بي. جي) فكان ألف دولار, أما رئيس هذا الشعب فكان لديه عشرات الملايين من الرصاصات وعشرات الآلاف من القذائف والتي تكفي المقاومة فترةً طويلةً أكبر مما نتخيَّل جميعًا.. كل هذا لم يكن مُعدًّا لحرب العدو, وعذرًا فأنا أقصد لم يكن مُعدًّا لحرب العدو الصهيوني, ولكنه مُعدٌّ لحرب العدو الإسلامي المقاوم "طبعًا من وجهة نظر الرئيس المبجَّل".
رئيس يأمر بحرق الجامعة الإسلامية بغزة وهي تقع في وسط المربع الأمني الخاص به, ويخطُّ عناصرُ حراسته الخاصة على جدران الجامعة المدمرة عبارات: "حرس الرئيس مرَّ من هنا", والبقية تأتي؛ فقد تم اعتقال 9 من الإيرانيين في الجامعة، وعُثِرَ على عشرات قطع السلاح في داخلها, ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن لم نرَ الإيرانيين ولم نسمع عنهم؛ فقد نسجت مخيّلة الرئيس كلَّ ذلك, والأدهى من ذلك أنه أمر بحرق جامعة القدس المفتوحة لاتهام حماس بهذه الفعلة؛ ردًّا على حرق الجامعة الإسلامية.
رئيس لديه حفنة من المستشارين؛ فمن السيد ياسر عبد ربه الذي تنازل عن حق العودة, إلى القائد أبو العلاء قريع صاحب صفقة الإسمنت لبناء الجدار العازل, مرورًا بالرئيس السابق روحي فتوح صاحب صفقة تهريب الجوالات, وطبعًا لا ننسى السيد الرئيس نفسه؛ فأولاده ولله الحمد حاصلون على جميع وكالات السجائر في فلسطين.
رئيسٌ يُقتل على باب مقر رئاسته عشراتٌ من الأبرياء بسبب انتمائهم لحركة حماس وهو لا يحرِّك ساكنًا, ويُقتل في سجونه في الضفة الشهيد مجد البرغوثي، ثم بقدرة قادر يتضح أنه مات بسبب مرضٍ ما، وهذا المرض من أعراضه انتفاخ القدمين وتورُّم الجسم بكامله، ووجود كدمات منتشرة في أنحاء الجسم وخصوصًا الرأس والوجه.
رئيس يأبى أن يقابل من في وجهة نظره قَتَلوا ما يقارب مائةً وعشرين من عناصره في غزة، وهذا موقف يكشف صلابة ورجولة, ولكنه في نفس الوقت لا يملُّ من تقبيل من أيديهم ملطَّخَةً منذ العام 2000 وحتى الآن بدماء أكثر من 4 آلاف و700 شهيد.
رئيسٌ يريد أن تعود غزة إلى أيدي المرتزقة ممن يسرقون وينهبون.. رئيس يريد أن تعود دولة الأغنياء بعدما كشف الحسم العسكري عن حجم الأموال التي كانت لهم، وحجم السيارات التي بأيديهم، وكميات السلاح المُخزَّن في مخازنهم!.
بعد كل ذلك يبقي التساؤل: مع مَن يلعب السيد الرئيس؟! ولصالح من؟!
