- التزوير والتجاوزات بدأت من أكبر مسئول وحتى موظف استلام الأوراق

- النظام استعان بالأمن والبلطجية وسيدات سوابق للسيطرة على العملية الانتخابية

- الخبراء: "الوطني" جفَّف الانتخابات من منابعها وضيَّع فرص الإصلاح والتغيير

 

تحقيق- مريم علاء

سحلٌ وتجاوزاتٌ، وتلاعبٌ وتحرشاتٌ، وخطفٌ واعتقالاتٌ، وتزويرٌ ومداهماتٌ، ورسومٌ زائدة وإغلاقٌ لأبواب الترشيح.. هي حصيلة عشرة أيامٍ من فتح باب الترشيح لانتخابات المحليات المقرَّر إجراؤها في الثامن من أبريل الجاري، والتي أعلنت جماعة الإخوان المسلمين خوضها؛ تأكيدًا لعزمها على استكمال مسيرة الإصلاح، وإيمانًا منها بأهمية المجالس المحلية في الإصلاح والتغيير.

 

"إخوان أون لاين" رصد في التحقيق التالي أهمَّ التجاوزات التي حدثت خلال الـ10 أيامٍ الماضية خلال التقدُّم بأوراق الترشيح في المحليات، وطَرَحَ العديد من التساؤلات؛ أهمها: ماذا جنى الحزب الوطني وحكومته بعد كل هذه التضييقات؟! وهل نجح بالفعل في الاستحواذ بالمحليات بعد تحجيم مرشحي الإخوان المسلمين؟.

 الصورة غير متاحة

سيارات الأمن تحاصر مقرات الترشيح.. مشهد تكرر كثيرًا

 

البداية كانت مع قرْب فتح أبواب الترشيح؛ حيث قامت الأجهزة الأمنية باستدعاء العُمَد والمشايخ في القرى والنجوع، وأصدرت أوامر وتعليمات مشدَّدة لهم بالتضييق على المرشَّحين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، ومحاولة منْعهم من الوصول إلى أبواب الترشيح بمعاونة أجهزة الأمن في مختلف المحافظات، بعدها شنَّت أجهزة الأمن حملةَ اعتقالاتٍ واسعة طالت المئات من رموز وقيادات جماعة الإخوان المسلمين.

 

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك، بل قامت الحكومة قبل فتح باب الترشيح بأكثر من أسبوع باستبعاد 15 وحدةً محليةً ومركزًا ومدينةً من انتخابات المحليات، وتمَّ تشكيل لجنة لمتابعة الانتخابات المحلية برئاسة اللواء عمر الدسوقي الأمين العام للتنمية المحلية، وتضمُّ في عضويتها وزارات المالية والداخلية والعدل.

 

ومع فجر أول أيام فتح باب الترشيح لانتخابات المحليات بمصر شنَّت قواتُ الأمن حملةَ اعتقالاتٍ واسعةً ومداهماتٍ شرسةً على جميع المحافظات طالت عددًا من رموز الإخوان وقياداتهم، واستمرت هذه الحملة طوال عشرة أيام هي فترة الترشح للانتخابات.

 الصورة غير متاحة

قوات الأمن تغلق الطرق إلى لجان الترشيح بالإسكندرية

 

وكشفت الحكومة مع بداية اليوم الأول للانتخابات عن وجهها المعتاد، وبات واضحًا للجميع تسليمها ملف العملية الانتخابية برمتها لوزارة الداخلية؛ فقد أحكمت السلطات الأمنية سيطرتها على جميع مقرات الترشيح في مدن ومراكز المحافظات المصرية المختلفة، وتكرَّر منعُ المرشَّحين من تقديم أوراقهم، بل وتمَّ إصدار أوامر للموظفين كي يقوموا بالتلاعب في الرسوم المطلوبة، وتمَّ استخدام الطوابير الوهمية أمام المقرَّات، في نفس الوقت الذي يتهرَّب فيه رؤساءُ اللجان من أماكن وجودهم حتى الدقائق الأخيرة قبل غلق الخزينة؛ وذلك لتعطيل المرشَّحين عن إنهاء أوراقهم.

 

واستعانت بالبلطجية التابعين للحزب الوطني في الاعتداء على المرشحين، وكذلك السيدات "صاحبات السوابق" اللاتي أحضرهن الحزب الوطني للتحرُّش بالمرشَّحين وافتعال المشكلات معهم، فضلاً عن الإصرار على دفع مبالغ وهمية بناءً على قرارات المحافظين، وكذلك تقديم المرشَّح أوراقَه بنفسه؛ حتى بات إنهاء الأوراق أعجوبةً في جميع محافظات مصر، فضلاً عن الطوابير الوهمية التي يقف بها البلطجية وشباب الوطني لتعطيل عملية الترشيح.

 

ففي محافظة الإسكندرية اشتكى عددٌ كبيرٌ من المرشَّحين من استدعاءات مباحث أمن الدولة لهم وسؤالهم عن سببِ خوضهم الانتخابات وصلتهم بجماعةِ الإخوان المسلمين!!.

 

وقامت أجهزة الشرطة بمنْع مرشَّحي الإخوان من تسلُّم أوراق "الفيش" لاستكمال أوراق ملفَّاتهم للتقدُّم لانتخابات المحليات، ونشْر عددٍ من البلطجية أمام الأقسام المختلفة وأمام مديرية الأمن لمنع مرشحي الإخوان من التقدُّم وتسلُّم الأوراق!.

 الصورة غير متاحة

حصار أمني لمقرات تقديم أوراق الترشيح في بني سويف

 

كما قام بعض رجال أعمال الحزب الوطني بالزجِّ بعددٍ من الموظفين والعمَّال من شركاتهم لسحب أوراق الترشيح، كنوعٍ من التعطيل لمرشحي الإخوان، كما لوحظ وجود ازدحام كبير أمام مقرَّات الترشيح، وتجمَّع مئات من الشباب أمام المقرات، في محاولةٍ لتعطيل وصول مرشَّحي الإخوان لتقديم أوراقهم.

 

وأصرَّ الموظفون على تعطيل راغبي الترشح من الإخوان؛ حيث طالبوا بإقرارات غريبة ضمن الأوراق المطلوبة للترشح، منها: عدم استخدام المساجد في الدعاية، وكتابة خط سير الحملة الانتخابية في الفترة المقبلة!!.

 

وفي محافظة الفيوم قامت قوات الأمن بغلق كافة الطرق المؤدية إلى أماكن تلقِّي طلبات الترشيح، وقامت بتحويلها إلى ثكناتٍ عسكرية، كما منعت الموظفين من الذهاب إلى أعمالهم في بعض الأماكن؛ خوفًا من أن يكونوا من راغبي الترشيح، ومنحت الأجهزة الأمنية موظَّفي الوحدات المحلية إجازةً إجباريةً لمدة عشرة أيام هي مدة الترشيح، بالإضافة إلى نقل مقرَّات الترشيح إلى أطراف المدن، بالإضافة إلى منع المارَّة من مجرد المرور من أمام مبنى المحافظة، وقال أحد القيادات الأمنية للمرشَّحين: إن قوات الأمن جاءت لتغلق باب الترشيح وليس فتحه، كما قامت قوات الأمن في الوحدات المحلية المختلفة بتمزيق أوراق المرشَّحين بعد خطفهم والاستيلاء على هواتفهم المحمولة.

 

وقامت قوات الأمن بإرسال تهديدات صريحة لبعض الذين استخرجوا صحيفة الحالة الجنائية باعتقالهم في حال اقترابهم من مقر الترشيح، كما قاموا بالتحرُّش بالمحامين في المحكمة لمنعهم من تسليم الأوراق الخاصة بالترشيح في المحكمة.

 الصورة غير متاحة

حواجز الأمن تغلق الطرق إلى لجان الترشيح في المنوفية

 

وفي محافظة دمياط عطَّل جهاز أمنُ الدولة جميع المرشحين المستقلين والإخوان عن دفعِ رسوم الترشيح في خزينة مجالس العديد من مدن المحافظة وإغلاق أبواب الخزينة أمامهم؛ وذلك بحجة انتهاء إيصالات استلام النقدية.

 

كما فوجئ المرشَّحون في اليوم الثالث بأن أحد القيادات الأمنية في المحافظة أصدر فرمانًا بالاكتفاء باليومين الماضيين فقط لفتح باب الترشيح؛ حيث أُغلقت كافة مراكز التقدم لانتخابات المجالس المحلية وتمَّ تمزيق أوراق كافة المتقدمين، وفوجئ أحد المتقدمين للترشيح من الإخوان بأحد القيادات الأمنية يقول له: "كفاية عليكو كده.. إحنا سِبناكم في اليومين اللي فاتوا"!!.

 

وفي تطورٍ غريبٍ قامت مباحث أمن الدولة بمحافظة المنوفية بتلفيق تهمة إحراز سلاح لمرشَّحي الإخوان ثم ألقت القبض عليهما بديوان عام مجلس مدينة سرس الليان أثناء تقديمهم أوراق ترشيحهم.

 

وفي محافظة البحيرة فرضت قوات الأمن حصارًا مشدَّدًا على جميع مقرات الترشيح في مدن ومراكز المحافظة، ومنعت المواطنين من الاقتراب منها، بل أرغمت الموظفين على عدم قبول أية أوراق من المرشحين، وأصرَّ الموظفون على تعطيل استلام الأوراق بحججٍ، منها: عدم وجود رئيس اللجنة، وعدم دفع رسوم التأمين.

 

وكشف مصدر مطَّلع داخل الحزب الوطني بمحافظة بورسعيد أن هناك مجموعةً كُلِّفت بالتنسيق مع أمن الدولة بالحضور اليومي والتزاحم أمام الأبواب، قائلاً: "صدقوني.. ممنوع الترشيح إلا للحزب فقط".

 الصورة غير متاحة

الآلاف يتظاهرون في الغربية ضد عرقلة الترشيح لانتخابات المحليات

 

ولم يختلف الحال كثيرًا في محافظة الشرقية؛ فقد تقدَّم مرشحو الإخوان بأوراق ترشيحهم لخوض انتخابات المحليات إلا أن الجهات المختصة رفضت تسلُّم الأوراق بدون أي أسبابٍ تُذكر، وتمَّ احتجاز المرشحين داخل مبنى المحافظة، وامتنع الموظفون عن تسلُّم الأوراق إلا بتأشيرةٍ من رئيس المجلس، الذي أكَّد شهود عيان أنه لا يحضر إلا في الثانية عشرة ظهرًا بعد أن تكون الخزينة قد أُغلقت!!.

 

واعترض المرشحين أثناء توجُّههم لتقديم أوراقهم مجموعةٌ من البلطجية التابعين للحزب الوطني وقاموا بضربهم، وأسفر الاعتداء عن مصابين من المرشَّحين تمَّ نقلهم إلى المستشفى، في حين أصيب الآخرون بكدماتٍ متنوعة!!.

 

وتمَّ استخراج إخلاءات لجميع الموظفين المشتبه في تعاطفهم مع مرشَّحي الإخوان من ديوان مجلس المدينة وتهديدهم وأخذ بطاقاتهم ومنعهم من الدخول لأماكن عملهم.

 

وفي محافظة الدقهلية كانت العشرة أيام المقرَّرة للترشيح نسخةً بالكربون؛ حيث كانت إجراءات الترشيح للانتخابات تشبه لعبة القط والفأر؛ حيث لم يتم فتح باب قبول الأوراق إلا في ساعات متأخرة من اليوم، كما لوحظ وجود ضابط تابع لجهاز مباحث أمن الدولة في لجان تلقي طلبات الترشيح؛ كان يقوم بتسجيل كل البيانات الخاصة بالمرشحين!!.

 

وأصرَّت الأجهزة الحكومية على وضع شروط تعجيزية للمرشحين، وطلبت أوراقًا في ملفهم غير مطلوبة للترشيح، مثل: طلب الشهادة العمَّالية وشهادة التأمينات، في الوقت الذي صدرت تعليمات إلى الهيئات المختصة بإخراج هذه الأوراق بالامتناع عن إعطائها لأيٍّ من المرشحين أو محاميهم.

 الصورة غير متاحة

أمن القليوبية يمنع المرشحين والمحامين من الوصول لمحكمة القضاء الإداري

 

وكانت أول الإجراءات التعسفية بمحافظة القليوبية هو إصدار المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية قرارًا بفرض رسوم نظافة على المرشَّحين بالمحليات، الذي يلزم كل مرشح سداد مبلغ 1000 جنيه لخزينة ديوان المحافظة كتأمينٍ لإزالة الملصقات والمخلفات الناتجة عن الدعاية الانتخابية.

 

في الوقت نفسه أصبحت كلمة "التعجيز" هي الملازمة للمرشَّحين غير المنتمين للحزب الوطني الذين حاولوا التقدُّم بأوراقهم للجنة المختصة بتسلم أوراق ترشيحهم، فضلاً عن وجود قيادات الأمن العام وأمن الدولة في اللجان لعرقلة تقديم أوراق المرشحين.

 

واستمرارًا للتعنُّت الأمني والإداري في منع مرشَّحي الإخوان والمستقلين من التقدُّم بأوراقهم في انتخابات محافظة القاهرة؛ ففي الزاوية الحمراء عرقل سكرتير الحي قبول أوراق مرشحي الإخوان رغم نجاحهم في استكمال أوراق الترشيح بعد مماطلة؛ ليقول لهم بعد أن اطَّلَع على الأوراق وتأكَّد أنها مستوفاة: "ورقكم جاهز تمامًا، ولكن انتظروا حتى تأتيَ اللجنة المختصة"!!.

 

كما فوجئ المرشَّحون أثناء انتظارهم في طابور تقديم الأوراق بوجود عناصر من الأمن تحاول استفزازهم وتطلب أسماءهم لعرضها على مباحث أمن الدولة!.

 

والطريف أنه بعد رفض السكرتير استلام الأوراق وانصراف المرشحين لاتخاذ إجراءات أخرى ضد رفض استلام أوراقهم، وجدوا السكرتير يقول لأمين شرطة بمباحث أمن الدولة: "همَّا دول"!.

 

وفي موقفٍ طريفٍ من أحد الموظفين المكلَّفين بتلقِّي أوراق الترشيح مع مرشَّحٍ يعمل مدرِّسًا للغة عربية قال الموظف: "طالما أنك تعمل مدرسًا للغة عربية، فعليك أن تأتيَ بشهادة تفيد أنك تعمل بهذه المدرسة، وشهادة أخرى تفيد عدم شطبك من نقابة المعلمين"، فلما اعترض المرشح أخبره أنه يضحك من هذا الوضع؛ حيث إن لديه أوامر بعدم استلام أي أوراق من المرشحين.

 

كما استأثر الحزب الوطني على اللجان واعتبر أن النجاح سيكون في أغلب المراكز داخل المحافظة بالتزكية.

 

غلق من المنبع

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

وفي تعليقه على ما سبق أكَّد الدكتور رفيق حبيب المفكر القبطي أن الحزب الوطني استطاع عن طريق حكومته أن يغلق الانتخابات من منابعها ومنذ اللحظة الأولى، وشدَّد اللجان على المتقدِّمين بمنْع حصولهم على الأوراق وعدم تمكينهم من تقديم أوراقهم، مشيرًا إلى أن من يستطع تقديم أوراقه يكن مصيره الاعتقال أو التزوير.

 

واعتبر د. حبيب التجاوزات التي شهدتها الأيام العشرة لفتح أبواب الترشيح نوعًا من أنواع التزوير والبلطجة الذي يتبعه الحزب الوطني؛ تنفيذًا لقرارات أمن الدولة المسيطرة على مجريات العملية الانتخابية برمتها؛ مما أدَّى إلى تحجيمٍ كبيرٍ لمرشَّحي لمعارضة والمستقلين والإخوان، مشيرًا إلى أن اختيار مرشَّحي الحزب الوطني أنفسهم يكون بعد الموافقات الأمنية من قِبل مباحث أمن الدولة التي تعتبر قراراتها إلزاميةً لسلطات الأجهزة الحكومية والحزب الوطني.

 

وشدَّد د. حبيب على أن الحكومة القمعية التي تدير الانتخابات ليست حكومةَ الحزب الوطني ولكنه حزب الحكومة الذي يفعل ما يطيب لها في الانتخابات، وتوقَّع أن يفوز الحزب الوطني بنسبة  95 إلى 100% من الانتخابات، وأن النسبة التي لن يحصل عليها ستكون ضريبةَ تجميل صورته الديمقراطية أمام العالم، وأن النسبة التي سيحصل عليها لن تكون نتيجةَ انتخاباتٍ حقيقيةٍ، ولكنها نوعٌ من أنواع التعيين المقنَّن من قِبل القوات الأمنية.

 

انتخابات إيه؟!

 الصورة غير متاحة

 أبو العز الحريري

ويرى أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع السابق أن قرار الحكومة أو الحزب الحاكم بالاستئثار بالانتخابات المحلية جاء منذ الوهلة الأولى من فتح باب الترشيح؛ حيث قرَّرت إغلاق كافة الأبواب أمام المتقدِّمين واستخدام كل السبل المقيِّدة للحريات لإعاقة المرشَّحين من تقديم أوراقهم.

 

وقال إنه لا توجد انتخابات حقيقية في مصر، وأنه تمَّ "دسترة" الانتخابات في الحياة السياسية المصرية منذ أن مرَّر الحزب الحاكم التعديل الدستوري الأخير الذي أقرَّ بالفوز لمَن يملك الانتخابات بإبعاد القضاة وتولِّي موظفين تابعين للدولة السيطرة على اللجان.

 

ووصف الحريري فوز الحزب الوطني بـ"الاحتلال"، مشيرًا إلى أن المنافسة الحقيقية تكمن في توافر الفرص بين طرفين، وأن الحزب استأثر وسرق كل مقاعد المحليات، وأنه سيحصل على 100% من المقاعد حتى وإن لم ينجح من هم على قوائمه؛ فغيرهم سينضمون إليه بعد فوزهم لكسب رضاه عنهم.

 

وأكد أن مَن يدير العملية الانتخابية هو جهاز أمن الدولة الذي يملي الحزب والحكومة الأوامر، مشيرًا إلى أن الحزب ليس لديه "تكوينة" سياسية حقيقية تمارس السياسة، وأن خير دليل هو توكيلات أعضاء الحزب للترشُّح في الانتخابات التي تؤكَّد أن أعضاء الحزب سلَّموا أمرهم ورقابهم إلى مباحث أمن الدولة وليس المجمع الانتخابي.

 

اضطهاد وإجهاض

 

محمد زارع

ومن الناحية الحقوقية أكَّد محمد زارع الناشط الحقوقي ومدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أن الحكومة المصرية لديها هدف إستراتيجي تسعى لتنفيذه وتسخِّر كل السبل وكافة الطرق لتحقيقه، مشيرًا إلى أن الحكومة أعلنت ضمنيًّا بأنه لن يترشَّح أحدٌ، وبناءً عليه فلن ينجح أحد.

 

وأرجع زارع أسلوب الحكومة في التضييق وكبْت الحريات إلى الخوف من فوز مرشَّحي الإخوان؛ نظرًا لشعبيتهم الواسعة مقابل ضَعْف شعبيه الحزب الوطني.

 

وأشار إلى أن الحزب الوطني وحكومته لن تسمح بأي صعودٍ لأي تيار سياسي معارض في مصر، ولن تسمح بأن يشاركها أحد في الحكم؛ فهي تورِّث وتسعى لتوريث من بعدها، وتتبع أساليب الاضطهاد والإجهاض والاعتقال لأكثر من 800 من الإخوان المسلمين، فضلاً عن عدم السماح بتعدد الأحزاب.

 

وانتقد زارع إغلاق الحزب الوطني كافَّة الآمال وتضييع كل الفرص في الإصلاح والتغيير، مشيرًا إلى أن هذه الأساليب ترجع بالوطن إلى 50 عامًا مضت، في الوقت الذي تدَّعِي فيه الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، والواقع يثبت عكس ذلك.