- استقالات وتحرير محاضر وسب وقذف للحصول على تزكية الحزب
- الأعضاء: أمناء المحافظات يعلمون التجاوزات ويتغاضون عنها
- "الوطني" يفتقد المنهجية والانتماء ويعتمد على التعيينات لا الانتخابات
تحقيق- مريم علاء
قبل ساعاتٍ من غلْق باب الترشيح لانتخابات المحليات، وقبل ساعات أيضًا من قيام الحزب الوطني بتقديم قوائمه النهائية في انتخابات المحليات.. شهدت الانتخابات الداخلية للحزب الوطني لاختيار المرشحين في هذه الانتخابات المقرِّر إجراؤها في الثامن من أبريل المقبل العديدَ من التجاوزات الخطيرة، وهدَّد عددٌ كبيرٌ من المرشَّحين بالاستقالة وخوض الانتخابات بقائمة المستقلين في مواجهة الحزب؛ احتجاجًا على هذه التجاوزات.
وكانت الصدمة الحقيقية لأغلب أعضاء الحزب الذين يريدون الترشُّح لانتخابات المحليات هي طلب الحزب الوطني تنازلاً رسميًّا مكتوبًا من قِبل المرشَّح عند تقديمه طلب الترشح؛ لإجباره على عدم الترشُّح كمستقلٍ أو تحت شعار الحزب في حالة عدم رغبة الحزب في ترشيحه على قوائمها.
"إخوان أون لاين" يكشف في التحقيق التالي التجاوزات التي قام بها الحزب الوطني ضد أعضائه والصراع الداخلي للحزب وما يشهده من انقساماتٍ داخليةٍ في مختلف المحافظات.
![]() |
في محافظة البحر الأحمر اكتشف المرشَّحون وجود إيصالات سداد الاشتراكات على بياض مع العاملين في القرى السياحية، وفي جنوب سيناء تمَّ إجبار كل مرشَّح على دفع 400 جنيه لسداد اشتراكات جميع الأعضاء الذين تركوا الحزب لعدم جدوى عضويتهم، كما هدَّد المرشَّحون من الشباب في مدينة الغردقة بتقديم استقالاتٍ مسبَّبةٍ من الحزب إلى الأمين العام صفوت الشريف، وخوْض الانتخابات كمستقلين ضد قائمة الحزب؛ احتجاجًا على التجاوزات والمخالفات التي يرتكبها عددٌ من أعضاء هيئة المكتب والأمانات النوعية، بالإضافةِ إلى عدم حيادية المشرفين من الأمانة العامة، ووقوفهم بجانب مرشَّحين بعينهم والسماح لهم بالوجود داخل لجان التصويت.
وقال محمد أبو الفتوح أحد المرشحين في مجلس محلي مدينة الغردقة إن الناخبين من القطاع السياحي تمَّ إجبارهم من رؤسائهم في العمل بانتخاب قائمةٍ بأسماءٍ محدَّدة بعد توزيعها عليهم في الوقت الذي قال فيه وحيد رحمي أمين المحافظة إن ما يحدث من تجاوزاتٍ من قيادات الحزب يعلم به، مؤكدًا أن أصوات الناخبين من القطاع السياحي ممن ليست لديهم بطاقات انتخابية سيتم إلغاؤها، مشيرًا إلى أن نتيجة الانتخابات ليست المعيار الوحيد لاختيار المرشَّحين.
اتهامات
وفي محافظة بورسعيد اعتمد الحزب الوطني خطةً لتدعيم المحليات بشخصيات فضَّلت عدم المشاركة في السياسة لفترات طويلة، ولم يسبق لها خوض الانتخابات، على أن يضمن لها الحزب التمثيلَ في المجالس المحلية على قوائمه.
كما شهدت انتخابات بورسعيد اتهامات بين مرشحي الوطني بالتهرُّب من أداء الخدمة العسكرية والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث أجريت انتخابات قسم العرب وسط إجراءات أمنية مشدَّدة لم تمنع التجاوزات والمشادَّات لدرجةٍ دفعت أمين المحافظة إلى وقف التصويت بسبب "تقفيل" الصناديق، وتسبَّب الصراع في استخدام كل الأسلحة، ومنها اتهام محمد الزيني أمين قسم بور فؤاد ثانٍ بتمثيل جماعة الإخوان المسلمين في الحزب.
الوحدات مغلقة
وفي محافظة مطروح حرَّر ربيع عبد اللطيف عطية السنيني وكيل مجلس محلي مدينة السلوم محضرًا ضد اللواء علي خير الله أمين الحزب في المحافظة؛ بسبب نقل التصويت من الوحدة المرشَّح فيها إلى مدينة مرسى مطروح التي تبعد 250 كيلو مترًا عنها، كما استقالت أمين المرأة في الدائرة اعتراضًا على التزوير الذي حدث أثناء اختيار الوطني لمرشحيه، كما أرسلت مذكرةً إلى أمين التنظيم في الحزب أفادت فيها بأنها فوجئت حين ذهبت مع نحو 20 سيدةً للتصويت لصالحها بأن الوحدة مغلقة، وعندما تساءلت عن الأسباب أكَّد لها مسئولو الحزب أنه تمَّ نقل التصويت إلى مرسي مطروح، مؤكدةً أن الهدف هو التلاعب والتزوير لصالح المقرَّبين من أمين المحافظة.
في الوقت الذي انتشرت القوائم الوهمية في محافظة دمياط بين المرشحين لخداع بعضهم البعض.
تراشق بالألفاظ
وفي محافظة القاهرة وقع اشتباكٌ لفظي بين نائبَي الشورى أحمد سلامة ومحمد ماهر حامد عن دائرة الخليفة والسيدة، في مقر أمانة الوطني بالقاهرة أثناء الانتخابات التمهيدية للحزب، دفعت بأحدهما إلى معايرة الآخر، وقال له "يا زبالة.. يا شحات.. أنا بصرف عليك وعلى عيلتك".
![]() |
وكان حامد قد اتفق مع نائبَي الشعب بالدائرة حسن التونسي ود. عبد المنعم بخيت على القائمة، إلا أن سلامة رفضها، وأكَّد أنه مسئولٌ عن قطاع جنوب القاهرة، ويستطيع تحديد القائمة، ثم تطوَّر الأمر ووصل إلى السبِّ والقذف بينهما.
كما تقدَّم أكثر من 22 عضوًا بأمانة الحزب الوطني بالمطرية بمذكرة احتجاجية إلى أمانة الحزب بالقاهرة، احتجوا فيها على أحداث البلطجة والتجاوزات التي وقعت أثناء انتخابات الحزب لاختيار ممثليه في انتخابات المحليات، والتي تمَّ إلغاؤها نتيجةً لوقوع تلك الأحداث.
وأكَّد الـ (22) أن أمين الحزب بالمطرية تعدَّى بالضرب على أحد المرشحين؛ وهو ما دفع المرشَّح إلى تحرير محضر ضده يحمل رقم 1710 بقسم شرطة المطرية.
وفي مجلس الشعب وقعت مشادَّة كلامية بين نائبَي دائرتَي مصر القديمة والمنيل: د. مجدي علام، وبكر عمر الحداد؛ حيث اتهم الأولُ الثانيَ بالخضوع لأمين القسم دياب أبو لبدة الذي وصفه علام بأنه يحاول الوقيعة بين نواب البرلمان ليضمن تمثيل نجله في المحليات، وهو ما رفضه الحداد، قائلاً: "أنا مش بمشي بالريموت كنترول".
نفوذ
في الوقت نفسه أعلنت مجموعة من كبرى المنظَّمات الحقوقية في مصر مقاطعتها لمراقبة الانتخابات المحليات القادمة؛ بسبب إجراء الانتخابات بدون إشراف قضائي يضمن نزاهتها وتوقُّعات بوجود عمليات تزوير بشعة، ولعدم جدوى المراقبة، خاصةً وقد بدأت العملية الانتخابية بدايةً غير مبشِّرة؛ من عنفٍ وقتالٍ في انتخابات الوطني الداخلية واعتقالاتٍ واسعةٍ في صفوف المنافس الأقوى في الانتخابات وهي جماعة الإخوان المسلمين، والتي وصلت الاعتقالات فيها إلى أكثر من 715 معتقلاً حتى الآن، وما شوهد من منع للمرشَّحين من تقديم أوراقهم وتدخل أمني في العملية الانتخابية منذ بدايتها وتحكم كامل من الأجهزة التنفيذية في العملية الانتخابية، وهذه الأجهزة تتبع الحكومة التي تتبع الحزب الوطني.
كان هذا رصدًا لتجاوزات الوطني ضد الوطني في انتخابات المحليات، فضلاً عن تسخير الحزب الوطني الحاكم كلَّ أجهزة الدولة لصالحه، وخاصةً وزارة الداخلية وعرباتها المصفَّحة والأسلحة الحديثة، وكذلك يستعين بكافة الوزارات بموظفيها وميزانياتها، وأخطر ما في ذلك أجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية.
مصلحة
![]() |
|
د. عمرو هاشم |
ومن جانبه وصف الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، تصادمَ الوطني ضد الوطني والتنافس بين أعضاء الحزب الوطني على المقاعد بالشيء الطبيعي والمنطقي لمنهجٍ حزبي لا يعرف معنى الانتماء أو الولاء للحزب أو لقراراته، مشيرًا إلى أن منافسة الوطني ضد الوطني تأتي من رغبتهم في الحصول على الامتيازات والمميزات والمخصصات التي يحصل عليها أعضاء المجالس المحلية، سواءٌ على مستوى المحافظات أو المراكز.
ولم يتعجَّب هاشم أن تصل الخلافات على ترشيح المحليات لنواب مجلسي الشعب والشورى، والتي قد تصل إلى تحالف بعض أعضاء الحزب مع الأحزاب الأخرى وإبعاد الجانب الأخلاقي وتدنيه إلى أدنى مستوياته للحصول على وجاهتهم واستغلال مناصبهم للهروب من الضرائب والحصول على الإعفاءات الجمركية والدخول في المناقصات والحصول عليها بسهولة.
تعيينات
![]() |
|
د. عبد الحليم قنديل |
وينتقد الدكتور عبد الحليم قنديل المتحدِّث باسم حركة كفاية ما يجري حاليًا في الترشيح للمحليات، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا من تضييقٍ على المرشَّحين وما حدث سابقًا في الانتخابات الداخلية للحزب ما هي إلا عملية تعيينات في جهاز المحليات، يقودها الحزب الحاكم لصالحه، وأن الإجراءات التي تحدث حاليًا من فتحٍ لأبواب الترشيح ومن بعده الانتخاب ما هي إلا تجميلٌ للصورة لخداع الناس.
واعتبر قنديل الصراعَ الواقع بين أعضاء الحزب الوطني في الانتخابات الداخلية أو وقت الترشح لانتخابات المحليات للحصول على دعمِ واسمِ الحزب؛ ما هو إلا سباقٌ على الوظيفة التي تمنحها الحكومة وقيادات الحزب على مَن ترضى عليه، والتي تحوَّلت إلى مناصب للاستفادة الاستثمارية ليخرج منها ذوو الآلاف ليصبحوا أصحاب ملايين، وذوو الملايين ليكونوا أصحاب مليارات، كما أنه سباق للترقي الطبقي والحصول على الفرصة.
إعلام مضلل
وعلى صعيد الإعلام الحكومي الذي يتغاضى عن كل ذلك ويهتم فقط بالتفاهات، قالت الدكتورة منال أبو الحسن مدرِّسة الإعلام بجامعة 6 أكتوبر: إن الإعلام الحكومي يتناول تصريحاتٍ ثابتةً لا علاقةَ لها بالواقع الذي يعيشه المواطنون، وإنها لا تأتي بالصورة الحقيقية العامة للأحداث، على عكس الصحف المستقلة أو المعارضة التي ترفض الواقع وتعتبره خارجَ الحدود، مشدِّدةً على ضرورة فضح هذا الإعلام، والتأكيد أن تصريحات الحكومة بها جزءٌ كبيرٌ من التضليل والكذب.
![]() |
|
د. منال أبو الحسن |
وأكَّدت أبو الحسن أن المصالح الشخصية هي الشيء الوحيد الذي يغلب على أعضاء الحزب الذين لا يتمتَّعون بالفهم الصحيح لخدمة المواطنين، وأن رسالته في الحياة تتمثَّل في كيفية حصوله على المقعد، بصرف النظر عن الطريقة التي سيحصل عليها على هذا المقعد، سواءٌ كانت غير قانونية أو غير أخلاقية؛ لأنه يعتبرها في النهاية معركةً شخصيةً، ويضع أمامه دائما شعار "اللي كان قبلي.. خد إيه؟!".
وأوضحت أبو الحسن أن الحزب الحاكم الذي يصوِّر دائمًا نفسَه بالكيان المستقر الذي لا يحوي بجنباته أي خلافات، هو أساسٌ للخلافات، مشيرةً إلى الأخبار والصور التي تناقلتها وكالات الأنباء عن الانتخابات التمهيدية للحزب وعن التجاوزات التي نراها يوميًّا على الشاشات بعد فتح باب الترشيح.




