العديد من نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حاليًّا بمجلس الشعب بدءوا عملهم السياسي وخدمة الجماهير عن طريق المجالس المحلية عندما كانوا أعضاء سابقين فيها؛ حيث استطاعوا من خلال وجودهم في المحليات تقديمَ العديد من الخدمات وعمل الكثير من الإنجازات لصالح مواطني دوائرهم، فضلاً عن الوقوف في وجه الفساد المستشري في المحليات؛ مما جعل لهم رصيدًا عند رجل الشارع.

 

في السطور القادمة نعرض شهادات لنوابٍ من الكتلة- كانوا أعضاءً في المجالس المحلية سابقًا- عن دور المحليات وأهم الإنجازات التي قاموا بها لصالح دوائرهم.

 الصورة غير متاحة

 المحمدي عبد المقصود

 

بدايةً يوضح المحمدي عبد المقصود عضو الكتلة ونائب حلوان ورئيس مجلس محلي حي حلوان  سابقًا أن هناك مجموعةً من الأهداف تتحقَّق من خلال انتخابات المحليات وعمل المجالس المحلية؛ منها: دعم الديمقراطية وتأصيل مفاهيمها، وتدريب القيادات الشعبية على ممارسة العمل العام، وتحقيق رضا المواطنين عما يقدَّم لهم من سلعٍ وخدماتٍ، وتوسيع قاعدة الديمقراطية بما يُعرف بـ"المشاركة الشعبية".

 

ويضيف: "هناك مجموعة من الأهداف الإدارية أيضًا؛ كتقريب الخدمات من المواطنين ماديًّا، وتقريب الخدمات من المواطنين معنويًّا، وتقريب سلطة البتِّ النهائي في القضايا التي تهم المواطنين، فضلاً عن الهدف الاجتماعي لها، وهو كسْرُ عزلة الفرد ونموه نموًّا اجتماعيًّا سليمًا".

 

وعن أبرز الإنجازات في محليات 92 قال عبد المقصود: إن المواطنين قد لمسوها بقوة في كل القطاعات الخدمية؛ من مشروعات مياه الشرب، والرصف، والكهرباء، وترميم المدارس، وتوفير رغيف الخبز، بشكلٍ لا زال يذكره المواطنون حتى اليوم.

 

المنيا

 الصورة غير متاحة

ثروت عبد الفتاح

ويقول ثروت عبد الفتاح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان ونائب دائرة مطاي بالمنيا والمسئول عن ملف المحليات 92: إن دخول ثمانية عشر نائبًا في مجلس محلي بمطاي أحدث حراكًا شديدًا جدًّا في تبنِّي مطالب الجماهير؛ حيث كان من المتعارف عليه أن عضو المجلس المحلي يسعى وراء مصالحه الشخصية والامتيازات، إلا أن نوَّابنا تجرَّدوا من السعي وراء أي مصالح شخصية لهم، حتى إن أحدهم إذا ما أراد الحصول على أنبوبة بتوجاز كان يقف في الطابور مع عامة الناس، منتظرًا دورَه، وهو قد يكون المشرف على عملية التوزيع والبيع.

 

حتى أصبح المواطنون يعلمون أنه لا يوجد محاباة؛ فكل الأمور تُدار بشفافية وحيادية دون أيِّ تحيُّز؛ مما مدَّ جسور الثقة بيننا وبين المواطنين.

 

ويرى النائب ثروت عبد الفتاح أن "الوجود في أماكن ومؤسسات الدولة كفاعلين جَعَلَ كوادرَنا تتعامل مع المسئولين التنفيذيين، وترسِّخ الصورة الصحيحة لأفراد الجماعة؛ مما أزال التخوُّف منهم، وترك انطباعًا إيجابيًّا عنا بأننا ما جئنا إلا لمصلحة المواطنين ومصلحة البلاد".

 

مشيرًا إلى أنه إلى الآن "الناس تذكر هذه التجربة جيدًا وتشيد بها؛ بدليل أنه عند دخولنا في انتخابات 96 الأمن لم يستطع إيقافنا إلا عن طريق اعتقال الآلاف من كوادرنا".

 

الجيزة

 الصورة غير متاحة

عزب مصطفى

ويقول عزب مصطفى عضو الكتلة ونائب دائرة بندر الجيزة، وأحد نواب المحلي السابقين: "نعلم أن المحليات من أخطر المؤسسات الموجودة في الحكومة؛ لأنها مرتبطة بنبض الشارع، وهي التي تقوم بالخدمات المباشرة للجماهير؛ ولذلك دخلنا الانتخابات في 92 ونجحنا فيها بفضل الله".

 

ويضيف مصطفى: "استطعنا العمل لمدة سنتين في الجيزة؛ حيث كان أداءً متميزًا في كل لجان المحليات التي تشبه إلى حدٍّ كبير لجان مجلس الشعب، وكان هناك التصاقٌ بالمواطنين وتفاعلٌ معهم، وكان لنا السبق في استنفاد الموازنة العامة في صالح مشروعاتٍ جماهيريةٍ شعرت بها الناس؛ مما جعل الحكومة تشعر بالتغيُّر الملموس وغير العادي، حتى شعرت بالخطورة؛ مما جعلها ترفع دعوى بعد سنتين (أي في عام 94) في القضاء بحدوث تزوير في الانتخابات المحلية؛ حيث أوقف العمل فيها وتمَّ تعيين أفراد تابعين للحزب الوطني، ولم نستكمل الدورة، إلا أن الإنجازات المتعدِّدة في مجالات رصف الطرق والصرف الصحي والمدارس تشهد لنا حتى الآن، بالرغم من صِغَر المدة التي قضيناها في المجلس المحلي".

 

الإسكندرية

 الصورة غير متاحة

د. حمدي حسن

الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة ونائب دائرة منيا البصل بمحافظة الإسكندرية وعضو مجلس محلي سابق يقول: "لم يكن في تلك الانتخابات (محليات 92) إشرافٌ قضائيٌّ، وفوجئنا بالفوز فيها؛ حيث لم يحدث تزوير على غير العادة، والصناديق التي حدث بها تزوير كانت عددها ثلاثة فقط، وتمَّ اكتشافها واستبعادها، وهي بالجملة تجربة جيدة".

 

ويضيف حسن قائلاً: "نجحنا بفضل الله، وقد تحقَّقت على أيدينا إنجازاتٌ ما زال الناس يشهدون بها حتى الآن؛ فقبل دخولنا المحليات لم تكن الجماهير تعرف ماذا تعني المحليات؟ وماذا يجري فيها؟ وما هو دورها؟ وما هي صلاحياتها؟ فالصورة التي كانت سائدةً في ذلك الوقت هي أن نائب المحليات هو الذي يعمل الرخصة ويجلب أنابيب البوتوجاز أثناء الأزمات، ويحصل على الخبز من الفرن دون عناء، وهكذا.. صورة ساذجة جدًّا لعضو المحليات".

 

وعن إنجازات تلك الفترة يقول حسن إنه تمَّ رصف عدد ضخم جدًّا من الكيلو مترات من الطرق، حتى يكاد لا يكون هناك طريق غير مرصوف، بجانب هذا إدخال مشروعات المياه والصرف الصحي والكهرباء والتليفونات، وغيرها من المشروعات الخدمية التي أسعدت الجماهير وشعرت بها.

 

ويضيف حسن: "حتى التشجير تمَّ في المنطقة؛ حيث كان هناك قانون في المحليات غريب جدًّا؛ مفاده أن كل من يزرع شجرة أمام بيته عليه مخالفة، ونحن بحمد الله أوقفنا العمل بهذا القانون، والناس بدأت تزرع الشجر أمام منازلها لمواجهة التلوث البيئي".

 

ويؤكد حسن أن "المحليات قد جعلت للإخوان رصيدًا كبيرًا عند الناس ساعد كثيرًا في الدخول في مجلس الشعب؛ حيث استفاد الأعضاء كأشخاص وكجماعة في تكوين خبرات متراكمة في كيفية التعامل مع مؤسسات الدولة، كما استفاد المواطنون بشكلٍ كبيرٍ من الخدمات المقدَّمة، ووضح الفرق الكبير بين نواب الإخوان ونواب الوطني في المحليات كما هو الحال تمامًا الآن في مجلس الشعب".

 

البحيرة

 الصورة غير متاحة

عبد الوهاب الديب

المهندس عبد الوهاب الديب عضو الكتلة ونائب دائرة أبو المطامير بالبحيرة ونائب محلي سابق يقول: "إننا كإخوان مسلمين نؤمن بالمنهج السلمي في التغيير، والمنهج السلمي يعني المشاركة بإيجابية في كل فعاليات ومؤسسات الدولة؛ الاجتماعية والسياسية والرقابية والاقتصادية والشعبية، وندرك تمامًا أن المحليات تهيِّئ لنا أن نتفاعل تمامًا مع الجماهير ومشكلاتهم اليومية، سواءٌ على مستوى المجموع أو على مستوى آحاد الناس".

 

ويضيف الديب قائلاً: "إننا نشكو في مصر من الفساد الذي أعلى مستوياته في الإدارة المحلية، وما يحجِّمه ويوقفه هو المشاركة في المحليات".

 

وعن تجربة المحليات في أبو المطامير يقول الديب: "إننا نجحنا بفضل الله على مستوى المركز وعلى مستوى محافظة البحيرة، وتمكَّنا من أخذ منصب رئيس المجلس؛ مما أعطانا فرصةً جيدةً أن نهتم بمصالح المواطنين بشكلٍ أفضل دون موانع أو أي معوقات.. إننا كنا نعلم أن كل مركز محلي له ميزانية داخلية تتعلَّق برصف الطرق والصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء، وما إلى غير ذلك من احتياجات المواطنين، فاعتمدنا على ذلك".

 

مضيفاً: "كان لنا أداءٌ راقٍ، خصوصًا في مجال التعليم والزراعة والوحدة المحلية نفسها، ومثالٌ في مواجهة الفساد داخل المحليات وسرقة المال العام؛ حيث كنَّا في أحد الأيام مجموعة أو لجنة من الأعضاء المحليين، وذهبنا إلى منافذ "الكارتة" في مواقف الميكروباصات ومداخل المدينة لنعرف حقيقة الإيرادات من تلك "الكارتة"؛ حيث فوجئنا بعد نهاية اليوم أن حصيلة اليوم قد زادت بنسبة 500%؛ مما يعني أنه كان هناك فساد سابق، وهذا مثال واحد على محاربة الفساد".

 

وعن أهم الإنجازات يسرد الديب أنه فيما يخص "العملية التعليمية كانت زياراتنا الميدانية للمدارس دوريةً للوقوف على احتياجات تلك المدارس، سواءٌ من المدرسين أو من الأجهزة أو أية أشياء ومستلزمات أخرى، وتوفيرها؛ مما نهض بالعملية التعليمية، كذلك عمليات رصف الطرق التي كانت تُجرَى سابقًا أمام منازل أعضاء المحلي فقط، جعلنا لها نظامًا خاصًّا بحيث تمَّ توزيعها على جميع أنحاء المدينة دون مجاملة أو محاباة لأحد".

 

ويستكمل الديب قائلاً: "أيضًا وقفنا في وجه إهدار أملاك الدولة ومواردها، وإيقاف الصفقات التي كانت تتم بموجبها تحويل العديد من الأراضي والعقارات من مالٍ عامٍّ إلى مالٍ خاصٍّ، حتى إنه في فترة وجودنا في المحليات لم يثبت إهدار متر واحد من أملاك الدولة، كذلك الأفران والتموين؛ حيث أوجدنا الرقابة الشعبية على الأفران؛ مما سهَّل وحلَّ من مشكلة الحصول على رغيف الخبز، حتى إن الأعضاء كانوا ينزلون بعد صلاة الفجر ويمرُّون على الأفران لمتابعتها والرقابة عليها".

 

أوسيم

 الصورة غير متاحة

محمود عامر

المهندس محمود عامر عضو الكتلة ورئيس مجلس محلي مدينة أوسيم سابقًا يقول: "في انتخابات 92 نجحنا أن نكون صوتَ المواطن بحق لدى السلطة، كما نجحنا في عمل وتنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية، والتي ساعدت على صمود مصر الآن".

 

مشيرًا إلى أنه كان هناك لقاء كل شهرين أو ثلاثة مع محافظ الجيزة لرفع مطالبنا بشكل مباشر، ومحاولة إيجاد أيسر السبل لحلها، مؤكدًا أن العديد من الإنجازات قد تمَّت في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي ورصف الطرق وحلِّ أزمات رغيف الخبر خلال فترة وجودهم في المجالس المحلية.

 

دمياط

 الصورة غير متاحة

محمد كسبة

ويذكر محمد كسبة عضو الكتلة عن دائرة فارسكور بدمياط ورئيس مجلس محلي مدينة فارسكور لمدة أربع سنوات سابقًا أحد المواقف للمجلس المحلي في الفترة التي كان رئيسًا له فيها، كمثالٍ لمحاربة الفساد والحفاظ على المال العام من خلال المحليات.

 

يقول كسبة: "لمَّا علمنا أن مجموعةً من الأفران المحلية لفارسكور بِيعت عن طريق الجهات التنفيذية في القاهرة بثمنٍ بخسٍ لا يتجاوز 235 ألف جنيه؛ أسرعنا بعقد جلسةٍ وأخرجنا التوصيات التي وُصفت من قِبَل البعض بأنها ليست ملزِمةً للقاهرة، إلا أن إصرار المجلس أرجع الأمر إلى مدينة فارسكور، وتمَّ البيع فيها بقيمة تتجاوز 550 ألف جنيه؛ مما أعاد للدولة أموالاً كانت ستُهدَر بغير وجه حق".