![]() |
|
وائل عقيلان |
الله أكبر.. كلما سقط منا الشهداء
الله أكبر.. كلما تناثرت الأشلاء
الله أكبر.. كلما قصفتنا صواريخ الأعداء
الله أكبر.. كلما روينا الأرض بالدماء
الله أكبر.. كلما حلَّقت طائرات العدوِّ فوقنا في السماء
الله أكبر.. كلما صعدت أرواحنا إلى العلياء
الله أكبر.. كلما نادى المنادي للفداء
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر
أخي إن سقطت فقف وقاتل فما العيش إلا عيش المقاتل
أخي إن لحقت بدرب الأوائل فشد عليهم بقذف القنابل
آهٍ.. كم هو مؤلم فقدان الأحبة، آهٍ كم هو قاسٍ أن نحتضن أشلاء من نحب، آهٍ كم هو مؤلمٌ ألاَّ ترى ذاك الوجه الذي ألِفت رؤياه دومًا، آهٍ كم هو موجع ألا تسمع الصوت الذي ألِفَته أذناك، آهٍ ونحن نرى من تربَّوا بيننا يتركوننا ويرحلون، آهٍ ونحن نرى ملامح الرجولة في أشلاء أطفالنا، آهٍ ونحن نراهم ممدين للمرة الأخيرة.
آهٍ ما أحلى اللقاء، آهٍ ما أحلى الجنان، آهٍ ونحن نزفُّهم إلى أزواج خيرٍ من أزواجهم، آهٍ ونحن نوقن بفرحتهم بهذا الرحيل، آهٍ ونحن نرى أمانيَّهم تتحقق، آهٍ وقد فازوا بما نتمناه نحن، آهٍ وهم يذوقون طعم النجاح، آهٍ ونحن نحمل من بعدهم الأمانة، آهٍ ونحن نحمل السلاح الذي حملوا، آهٍ ونحن نرث منهم الرصاص الذي لم يطلقوه بعد، آهٍ ونحن نحمل بعدهم همَّ الدين والوطن والدماء.
من كل قلب جريح فقد الحبيب.. من كل نفس تتوق لرؤيا أخٍ غادر إلى عليين.. من كل عينٍ تدمع لفراق ابنٍ وفلذة كبد.. من كل نبضة تهتف باسم راحل عن الدنيا، من قلوبنا نحن أهالي شهداء غزة نوجه رسائلنا الثلاث:
رسالتنا الأولى نوجهها إلى أهل غزة؛ فهم الأحبة وهم النصير، وهم شركاء الهمّ والتضحية والفداء، إليهم نقول:
لا تحسبوا فقد الأحبة يُوهِن عزمَنا، أو يفتُّ في عضدنا، أو يبث الخَوَر في نفوسنا، فوالله لو خضتم بنا البحر لخضناه معكم ما تخلَّف منا أحدٌ، ووالله لو نزلتم بنا أرض المنون لنزلناها قبلكم ما تأخَّر منا أحدٌ، وسيبقى الكتف بالكتف، والقدم بالقدم، أيدينا قبل أيديكم، نبني ونجاهد سويًّا، نبني ما هدم الاحتلال، ونهدم ما يبنيه من غدرٍ وطغيان، فإننا والله ِأقوى وأشدُ من ذي قبل، وعزيمتنا أصلبُ من ذي قبل، كيف لا ونحن نرى أحبابنا يفوزون بما نتمناه لأنفسنا؟ كيف لا وقد رزقنا الله شفعاء لنا نتقي بشفاعتهم النار ولهيبها؟!
أهلنا الأحباب.. سنبقى دومًا نتسابق معكم في ميدان الجهاد، ولن نترك الساحة أبدًا، وستبقى الراية في أيدينا ولن تسقط، وستبقى ترفرف تهزُّها رياح الصبر والثقة بنصر الله.
أما رسالتنا الثانية فنوجِّهها إلى هناك، إلى القابعين خلف الحدود، إلى المنادين بعبثية المقاومة وصواريخها، إلى القابعين في المقاطعة، إلى أولئك نقول: والله ما صواريخنا بالعبثية، ووالله ما رصاصنا بالطائش، ووالله ما قنابلنا بالألعاب النارية، بل هو والله جهدنا الذي نقدر عليه في مواجهة العدوان، وهي والله القوة ورباط الخيل الذي في جعبتنا، فماذا في جعبتكم أنتم؟ ماذا أعددتم أنتم؟!
ما أعددتم إلا لقاءات عبثية، وعذرًا فقد خانني التعبير، بل هي لقاءات خيانية، فيها من معالم الخيانة ما ينفي عنها شبهة الوطنية؛ فمن يصافح قاتل أطفالنا خائن، ومن يقبل قاتل الأطفال خائن، ومن يبتسم في وجه سارق أرضنا خائن، ومن ينسى آهات أسرانا فهو خائن، ومن يتنازل عن ذرة تراب من أرضنا فهو خائن، ومن يتناسى مسرى الرسول الكريم فهو خائن.
لا تحلموا أن تدخلوا غزة على ظهور دبابات أسيادكم؛ فوالله لئن لم تنتهوا وتعودوا إلى رشدكم لنأتين لكم في باطن دبابات أسيادكم بعد أن نأخذها منهم غنائم.
إلى هؤلاء نقول: عودوا إلى صفوف أبناء شعبكم، عودوا إلى طريق العزة والكرامة، عودوا إلى درب النصر والتمكين، واعلموا أن بني صهيون لا يحفظون عهدًا لمن يخون، واعلموا أن مصيركم لن يكون أفضل من مصير من سبقوا على نفس الدرب، إلا أن تتقوا منهم تقاةً، وتعودوا إلى رشدكم، فلا تستبيحوا النار وتتركوا الجنة.
أما رسالتنا الثالثة فإلى بني صهيون، إلى أرتال دباباتهم، إلى وحداتهم الخاصة، إلى مستوطنيهم نقول: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)﴾ (الإسراء).. أبشروا فستكثُر حوادث السير التي يقتل فيها جنودكم، أبشروا فسوف تشتعل مدارسكم الدينية، أبشروا فسوف تلتهب دبابتكم الهزيلة.
لقد قتلتم أكثر من مائة وعشرين شهيدًا من أبنائنا في عدوانكم الأخير، وظننتم أن هذه التضحيات كافيةٌ لردعنا عن حقنا، ظننتم أن تلك التضحيات ستُخمد في نفوسنا الكرامة، ظننتم أن تلك التضحيات ستُنسينا عكا وحيفا ويافا، ظننتم ظنَّ السوء وخاب فألُكم، فوالله ما تلك التضحيات إلا ثمنٌ بخسٌ ندفعه لتحرير الأرض والمقدسات، فكل ذرة من ترابنا تستحق أن تروَى بدماء الآلاف من أبنائنا لنطهرها من دنسكم.
أبشروا لقد ولَّى العهد الذي كنا نقول فيه لن تمروا إلا على أشلائنا، فحتى أشلاؤنا سنجعلها ألغامًا تتفجر تحت أقدامكم ولن تمروا فوق أرضنا، ووالله لن نترككم تمروا حتى من تحتها، وأبشروا فلا مفرَّ لكم من جنودنا، فوالله لو هربتم إلى السماء لأصعدنا الله إليكم، أو لأمطركم علينا، فنقاتلكم وننتصر عليكم بإذن الله.
يا أهلنا في غزة.. اعلموا أن الله قد أسكنكم هذه الأرض لتكونوا رأس الحربة لهذه الأمة، بل أنتم الحربة كلها، فكونوا على قدر تلك المهمة الموكلة إليكم، ولا تنتظروا من الأمة نصرًا، فوالله إن الأمة هي من تنتظر منكم أن تنصروها وتزيحوا الأغلال التي على كاهلها.. ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)﴾ (النساء).
------
* كاتب فلسطيني.
