- العريان: لن نتنازل عن حقنا القانوني في الانتخابات مهما كانت التضحيات

- حشمت: النظام لن يستطيع أن يمحو وجودنا في الشارع أو سلب حريتنا

- نزيلي: هدفنا إزالة الفساد الذي وصل "للركب" في المحليات

 

تحقيق- إسلام توفيق

في جوٍّ ملبَّد بالاعتقالات والتضييقات الأمنية والتعسُّفات الإدارية ضد مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات المحليات على مستوى المحافظات؛ أعلنت جماعة الإخوان برنامجها الانتخابي، والذي أكدت فيه تكريس مبدأ الحرية العامة للشعب الذي يعاني فيه المواطن المصري من حالة متردِّية لكافة المرافق الحكومية التابعة للوحدات المحلية والمنوط بها تقديم الخدمات؛ من صحة وتعليم ومياه شرب وصرف صحي وغيرها؛ مما أهدر كافة الحقوق الأساسية للمواطن.

 

كما أكد البرنامج أن جماعة الإخوان المسلمين إذا شاركت في انتخابات المحليات فإنها تدرك حجم المسئولية التي تقع على عاتق من يتصدَّى للأمانة التي تحملها في ظل الظروف الصعبة والممارسات الإدارية التي تعيق العمل ولا تدفعه إلى الأمام.

 

قيادات الإخوان ورموزهم في المحافظات أكدوا لنا أن خوض انتخابات المحليات يأتي لتكريس مبدأ الحريات في مصر، وأنهم لم ولن يتنازلوا عن ممارسة حقوقهم الدستورية في الترشُّح أو الانتخابات.

 

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

في البداية انتقد الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الأساليبَ التعسفيةَ والقمعيةَ التي ينتهجها النظام المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين، خاصةً بعد قرارها بخوض انتخابات المحليات 2008، قائلاً: إن النظام يرفع شعار "لا ولن يترشَّح أحد.. ولا ولن يقبل أوراق أحد"، مشيرًا إلى أنه كان يقال سلفًا إن الانتخابات تزوَّر، والآن أصبح يقال إنه ليس هناك من الأساس انتخابات كي تزوَّر؛ مما جعلنا أمام موقف غريب؛ فإننا نريد الترشُّح والنظام لا يريد أن يترشَّح أحد.

 

وأكد د. العريان أن خوض الإخوان للانتخابات، سواءٌ كانت طلابيةً أو نقابيةً أو برلمانيةً أو محليات؛ بهدف إصلاح هذا الوطن الذين يعتبرون أنفسهم جزءًا منه، وأن هذا الإصلاح لن يأتي إلا بعد الحصول على حريتنا كاملةً، مؤكدًا أنه إذا كان هناك إصرارٌ من جانب النظام على إجهاض العملية الانتخابية فهناك إصرارٌ موازٍ من قِبَل جماعة الإخوان على الحصول على حقِّها القانوني والدستوري، وعدم التنازل عنه مهما كانت التضحيات.

 

لبنة الإصلاح
 
 الصورة غير متاحة

سيد نزيلي

وأكد سيد نزيلي مسئول الإخوان بمحافظة الجيزة أن المحليات هي اللبنة القوية والأساس الذي يجب أن يؤسَّس عليها أيُّ نظام ديمقراطي سليم، مشدِّدًا على أن حرية هذا الشعب تنبع من انتخابات المحليات، سواءٌ في الترشح أو الانتخاب؛ الأمر الذي يُصلح من شأن هذه الأمة والتي تُبرز نوعًا من النماذج الإيجابية لإصلاح شأن هذا الوطن.

 

وأكد أن الإخوان دائمًا في بؤرة الأحداث والانتخابات مهما كانت نسبة التمثيل، مشيرًا إلى أن التمثيل يكرِّس مبدأ حرية هذا الوطن وصلاحه؛ حتى لا يستأثر فصيل معين أو حزب معين بإدارة شئون الأمة، وشدَّد على أن الأصل في خوض الانتخابات هو الدفاع عن كرامة وشرف وحرية هذا الشعب.

 

وتساءل نزيلي عن شعارات النظام الذي تظهر من خلال وسائل إعلامه فيما يتعلق بمناخ الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، والتي ظهر نقيضُها تمامًا في أحداث انتخابات المحليات الجارية؛ من تضييق إداري أو أمني، موضحًا أن الإخوان عازمون على خوض الانتخابات ما استطاعوا.

 

وأضاف أنه إذا كان رئيس ديوان رئيس الجمهورية قال في إحدى جلسات مجلس الشعب إن "الفساد في المحليات للركب"، فإن الإخوان جاءوا ليزيلوا هذا الفساد ويصلحوه.

 

صامدون

وأوضح الدكتور سيد رأفت المتحدث باسم مرشحي الإخوان في المحليات بالسويس أن الخيار السلمي الإصلاحي الذي انتهجه الإخوان في خوض الانتخابات يؤكد أنهم سائرون على النهج الصحيح والسليم، وأنهم يقدمون خير مثال للحرية الشعبية التي يدافعون عنها بكل ما يملكون.

 

وأشار إلى أن الحزب الحاكم وحكومته تأبى أن تتم ممارسة أي عمل ديمقراطي حقيقي، وتحاول بشتى الطرق إجهاضه، مؤكدًا أن العملية الانتخابية منذ بدايتها لا يوجد بها أدنى نوع من الحريات وأن الاعتقالات والتضييقات التي يمارسها النظام ضد الإخوان المسلمين تزيد من شعبية الجماعة، وتصنع رموزًا اجتماعيةً أكبر.

 

واعتبر د. رأفت أن مشاركة الإخوان في الحياة السياسية حقٌّ طبيعيٌّ يكفله الدستور لهم، بصفتهم مواطنين يتمتعون بالحق السياسي والمشاركة السياسية، مشدِّدًا على أن الاعتقالات والتضييق لن تؤثِّر في الإخوان بالسلب كما تظن الحكومة، بل إنها ترفع الروح المعنوية لهم؛ لأنهم أصحاب دعوات وقيم، وهدفهم إصلاحي، وأضاف أنهم يعون جيدًا أن الطريق طويل والمعوقات كثيرة، وأنهم صامدون ومدافعون عن حرية هذا الوطن وكرامته إلى أبعد الحدود.

 

سذاجة النظام

 الصورة غير متاحة

د. جمال حشمت

وأوضح الدكتور محمد جمال حشمت عضو مجلس الشعب الأسبق عن دائرة دمنهور أن الانتخابات في حد ذاتها هي علامة من علامات الحرية، سواءٌ في أدائها أو في نتائجها، وأن ممارسة العملية الانتخابية وإعطاء المواطنين حقوقهم في التعليم والصحة وحياةً كريمةً هي جزءٌ من الحرية، معتبرًا أن أيَّ انتخابات يقدم فيها أصحابُها خدماتٍ ومزايا للجمهور والشعب هي حرية كبيرة لهذا الوطن.

 

وانتقد حشمت الحال الذي تعيش فيها مصر الآن؛ من غياب مبدأ الحريات وإقصاء الإخوان بالبلطجة والرشاوى والنفوذ، مؤكدًا أن النظام لن يستطيع أن يمحو وجود الإخوان في الشارع المصري أو تقييده وسلب حريته التي يطالب بها طوال عمره.

 

وأكد حشمت أن الإخوان أصحاب رسالات وعقائد يعرفون أن اعتقالاتهم والتضييق عليهم يأتي دفاعًا عن رسالتهم ومبادئهم وعقائدهم، مشيرًا إلى أن أي نظام فاسد لا يجد من يقف أمامه سيزيد من طغيانه وفساده، معتبرًا أن الإخوان إن لم ينجحوا في انتخابات المحليات فسوف يزيد ذلك من سذاجة المسلسل الحكومي وهزله الذي يتعامل به النظام مع جماعة تتشعَّب في كل أنحاء البلاد، وتطالب بحرية هذا الشعب قبل أن تطالب بحريتها لنفسها.

 

شروط غير قانونية

وتمنَّى إيهاب السيد عضو مجلس نقابة المحامين السابق بالبحيرة أن يظل مبدأ الحريات موجودًا خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن عمليات التضييق في استلام الأوراق أو الشروط التعجيزية غير القانونية التي تقوم بها كل محافظة حسب ما يحلو لها لا تبشر بأي خير.

 

وشدَّد على أن الحريات لها طرفان، هما: الدولة الراغبة في حياة حرة كريمة لأفرادها، والأفراد الطامعون في نَيل حرياتهم، مؤكدًا أن الإخوان المسلمين يدخلون الانتخابات حتى يمارسوا حقَّهم الحقيقي في نَيل حرياتهم وحرية الشعب الذي يمثِّلوه.

 

وانتقد السيد إصرار الحكومة على تشويه صورة الحريات في مصر، وإعاقة العملية الانتخابية وإجهاضها بشتى الطرق، مؤكدًا أن الإخوان مستمرُّون في الدفاع عن حقهم الطبيعي الذي كفله لهم الدستور، والذين حرمهم النظام منه، مشيرًا إلى أنهم مستمرون في كل الطرق القانونية لنّيل حقهم وإكمال ترشيحاتهم والوصول إلى حرية هذا الوطن.

 

الفساد للركب!!

الصورة غير متاحة 

 سيد جاد الله

ورفض سيد جاد الله المحامي ربط انتخابات المحليات بالحريات داخل مصر، مشيرًا إلى أن الأولى ربط المحليات بالتضييقات أو التعسفات أو الاعتقالات، سواءٌ للمرشحين أو لمحاميهم.

 

وأوضح أن الفساد الموجود في المحليات الذي وصفه أحد رجال الحزب الوطني أنه "للركب" قد طغى على الحريات العامة في مصر، مندهشًا من كل هذا التضييق على طلبات الترشُّح، رغم أن المجالس المحلية ليس لها إلا الدور الخدمي فقط بعيدًا عن الدور الرقابي أو التشريعي.

 

وأشار جاد الله إلى أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا سابقًا، والذي ينص على أن المواطن الذي لا يعمل على المطالبة بحقوقه الدستورية والسياسية مواطن أميٌّ، مؤكدًا أن الإخوان يربؤون بأنفسهم عن هذا وأنهم مصمِّمون على خوض الانتخابات، مهما كانت التضحيات، ومهما كانت العواقب.

 

ادعاءات كاذبة

وأكد عبد المنعم دحروج مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشورى السابقة أن مبدأ خوض الانتخابات أصلٌ عند الإخوان بالحجم والنسبة التي يرونها مناسبةً حسب الظروف السياسية في البلاد، وأنهم يشاركون في الانتخابات من أجل حرية هذا الشعب ورفعته ومكافحة الفساد الذي وصل للركب.

 

وشدَّد على أن الإخوان مستمرون في نضالهم، ولن يتنازلوا عن حرياتهم وحقهم القانوني، حتى لو ملأ النظام معتقلاته، مشيرًا إلى أن الإخوان أصحاب مبدأ وأصحاب عقيدة، لن يضرهم ولن تهزمهم تعسفات إدارية أو تضييقات أو اعتقالات.

 

وتساءل دحروج عن مصير ادِّعاءات الحزب الحاكم المنادية بالحرية الكاذبة التي يثبت فشلها وكذبها يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن الإخوان هي الجماعة الوحيدة المؤثرة في الشارع المصري، وأنها لم ولن تتأثر بمثل هذا التضييق ولن يهمَّها ما يحدث لها، وأنها مستمرة رغم كل ما يحدث لها.

 

وسيلة العاجز

أما حمزة صبري الناشط السياسي بمحافظة الغربية فأكد أن الإخوان يعتبرون الحريات والدفاع عنها هي البوابة الحقيقية للإصلاح، مشبِّهًا مصر بلا حريات بالبلد الخَرِب، وأن الاعتقالات والتضييق الذي يتبعه النظام مع مرشحي الانتخابات من غير الحزب الوطني وخاصةً الإخوان هي وسيلة العاجز، التي تؤكد عدم قدرة الحزب على خوض انتخابات نظيفة، وأنه ليس لديه الشعبية الكافية التي تجعله يخوض انتخابات حقيقية.

 

وأكد صبري على أن الإخوان لن يتنازلوا عن ممارسهم حقهم الدستوري والقانوني في الدفاع عن حرياتهم، مشيرًا إلى أن الحقوق لا تملك ولا تُوهَب، بل إنها تُنتَزَعُ بالقوة، مشيرًا إلى أن أيَّ تعسُّف إداري أو أمني لا يزيد الإخوان إلا قوةً وإصرارًا على طلب حرية هذا الشعب قبل حريتهم أنفسهم.

 

وختم كلامه بأن ما حدث للإخوان في انتخابات الشورى وتحاول الحكومة أن تفعله في انتخابات المحليات خيرُ دليل على أن الإخوان هدفهم الحقيقي هو إصلاح هذا البلد، وأن أول ما يريدونه هو الحرية.