محمد القيق

 

بعد أن اشتعلت المحرقة الصهيونية في غزة؛ حيث كان زادها أجساد الأطفال وألعابهم من أمثال محمد البرعي وغيره؛ أدرك الاحتلال أن المعادلة صعبة جدًّا, وأنّ استخدام الطائرات أفضل بكثير من نزول جنودهم إلى ميدان المحرقة, ومع ذلك فالخطر ازداد على سلاح الجو.

 

ونتيجةً لكمائن القسام وأساليبهم التي تحدَّث عنها الخبراء في هذا المجال أنها استهلكت النصف فقط من الطاقة القسامية!!.

 

وجد العدو نفسه أمام خيارات محدودة جدًّا ومفترق طرق قد يؤدي أحدها إلى الموت؛ لأنه سيلقي بنفسه داخل المحرقة التي أشعلها في غزة, وبالتالي سيتعرَّض إلى فينوجراد أخرى, والطريقة الثانية ستذهب بالاحتلال إلى طريق الأمان عبر هدنة متبادلة تشمل غزة والضفة، وفي اعتقادي أن الاحتلال سيذهب باتجاه الهدنة.

 

قد أتفهم طيش رئيس البلدية أولمرت وغروره بعد فينوجراد لبنان, إلا أنني أذكِّره بأن فينوجراد طلبت منه حربًا ثانيةً لرفع معنويات جنوده وشعبه لا لإحراقهم في محرقةٍ هو بدأها في غزة.

 

قد يعتبر البعض أن القادم جحيمٌ، ولكن المعطيات على أرض الواقع تشير إلى هدنة، ومن هذه المعطيات:

أولاً: الاحتلال أضعف من أن يشنًّ حربًا جديدةً؛ قد اصطدم في بدايتها بشراسة المرابطين في المقدمة ومن التقنيات الموجودة لدى المقاومة.

 

ثانيًا: دخول صواريخ جراد إلى المعركة دليلٌ على أن أحد أهداف المحرقة قد فشل، وهو وقف الصواريخ على سيديروت, وإذا بسكان عسقلان يدخلون إلى الملاجئ، ونظام الإنذار تمَّ تفعيله في أسدود.. مسكين يا أولمرت "التكرار بعلِّم الشطار"!!.

 

ثالثًا: عدم وجود نضج سياسي للعملية ولا أفق عسكري لها؛ لأن المواجهة ليست مع جيش فلسطيني بل مع شعب, وما الجماهيرية لحماس في غزة والضفة ودول العالم إلا أحد الأسباب الرئيسية لارتباك عمليات الاحتلال هناك.

 

رابعًا: صفع الاحتلال منذ بداية مجازره إعلاميًّا على المستوى الدولي, عندما وصف ما يحدث في غزة "بالمحرقة".

 

فلم يعد هناك تسويق للعملية في غزة, وتغيير فكرة العالم عن المحرقة في غزة يحتاج إلى وقت، وهذا لن يكون في القريب.

 

وبالتالي.. عدم النضج السياسي والإعلامي للعملية، والتهديد الصاروخي المقاوم ضد المدن الصهيونية, يجعل الاحتلال أمام عقدة جديدة لا تقلُّ صلابةً عن عقدة جنوب لبنان، وعلى ذلك فإن على تل أبيب تشغيل الإنذار، وبعدها فينوجراد ستجتمع للمرة الثانية.

 

وأنا أبشِّر المقاومة بأن عصر الانتصارات بدأ من العام ألفين ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.