لم تفشل حرب الأيام الخمسة التي شنَّها الجيش الصهيوني على قطاع غزة في تحقيق أهدافها فحسب بل جرت ذيول الخيبة والعار على جيش اعتبره الصهاينة من أفضل جيوش العالم تدريبًا وتسليحًا، فبعد البدء في عملية الشتاء الساخن باستخدام آلة العدوان الصهيوني بكل قوتها وعنفوانها من طائرات إف 16، وصواريخ ودبابات وطائرات استطلاع ومدافع وبوارج من البحر وطائرات تجسس، وقامت هذه الآلة العدوانية بحرب إبادة على الشعب الفلسطيني، ارتقى خلالها أكثر من 120 شهيدًا إلى العلا نصفهم على الأقل من النساء والشيوخ والأطفال والمدنيين.

 

وحتى تصل الرسالة واضحة إلى المشككين والخائفين والمرجفين والمؤيدين للمشروع الصهيوني الأمريكي، أود التوضيح بأن عملية الشتاء الساخن التي بدأها جيش العدو كان الهدف منها الأساسي، كما قال العدو هو وقف إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية.

 

وعند هذا الحد سيشهد على هذا الأمر شهود عيان من أهلها؛ حيث اعتبر يوني شينفيلد المعلق العسكري الصهيوني أن المرحلة الأولى انتهت دون أن تنجح "إسرائيل" في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها لعمليتها، لا سيما وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات في محيط القطاع.

 

أثر صواريخ المقاومة

وجاء سقوط صاروخ من طراز "جراد"، أطلقته "كتائب القسام" صباح يوم الإثنين 3/3/2008م على إحدى البنايات في مستوطنة "عسقلان" التي تبعد 15 كم إلى الشمال من قطاع غزة، كدليل آخر على فشل العملية، بحسب مصادر صهيونية.

 

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر الذي يقطن في عسقلان إن العملية "الإسرائيلية" فشلت فشلاً ذريعًا؛ لأنها لم تقدم جوابًا على التحدي الذي ينطوي عليه مواصلة إطلاق الصواريخ.

 

وأضاف ديختر: "لقد تحولت مدننا إلى مدن أشباح بسبب الخوف الذي يتملك الناس من الصواريخ، هذا واقع يجب أن ينتهي وبأسرع وقت".

 

مراسل الشئون الفلسطينية في صحيفة "هاآرتس" الصهيونية اعتبر أن سقوط جنديين قتيلين وسبعة جرحى في اشتباكٍ مع "كتائب القسام" يدلل على أن كل المخاوف والشكوك إزاء نجاح الحملة البرية الواسعة التي تتوعد بها "إسرائيل" في مكانها.

 

وأشار إلى تعليق والدة الجندي "عيران دان جور" الذي قتل السبت الماضي في المواجهة مع "كتائب القسام"، شرق جباليا، والتي اعتبرت أن ابنها "قتل بدون هدف".

 

وأضافت لدى تأبينها لابنها وفي ظل وجود عدد من كبار الضباط: "لقد قلتم إنكم تريدون وقف الصواريخ، وهذه الصواريخ تواصل القصف، أما أنا فقد فقدت ابني".

 

الحق ما شهد به الأعداء

وعند هذه النقطة فقد فشل الإجرام الصهيوني فشلاً ذريعًا في تحقيق هذا الهدف، ولعلي لن أترك هذا المشهد حتى ننوه لبعض الذين ما لبثوا يشككون في كل مناسبة في قدرات هذه الصواريخ، حيث سماها أبو مازن بالصواريخ العبثية وأبو الغيط بالكاريكاتيرية وغيرهم سموها بالألعاب النارية والألعاب الصبيانية، أما أسامة أنور عكاشة فقد زاد وفاض في نقض المقاومة الفلسطينية والصواريخ الورقية في اتصالٍ هاتفي مع برنامج "العاشرة مساء".

 

لكن أحدًا من هؤلاء وغيرهم لم يقل لنا كيف يدافع الفلسطينيون عن أنفسهم؟ أم يريدون المقاومة أن تستسلم ولم يكلف أحد منهم خاطره في مطالبة الحكام العرب بإمداد المقاومة بكل ما تحتاجه من وسائل قتالية لصد العدوان بما فيها الصواريخ الحقيقية التي تمتلكها الجيوش العربية والتي صدأت في مخازنها وربما انتهى تاريخ صلاحيتها للاستعمال.

 

الفشل الثاني لجيش العدو الصهيوني كان في عدم قدرته في شنِّ عملية برية واسعة في قطاع غزة؛ خوفًا من الثمن الباهظ والخسائر الجسيمة المتوقعة في صفوفه.

 

لقد انتصرت المقاومة الفلسطينية بإرادة الصمود التي أبدتها في مواجهة آلة العدوان الصهيوني فلم تنكسر ولن تنكسر هذه الإرادة.

 

إن في فلسطين صناعة من أرقى وأعظم الصناعات في العالم ويتميز بها الشعب الفلسطيني دون شعوب الأرض كلها، ألا وهي صناعة الموت، فالأمة التي تحسن صناعة الموت يهب الله لها الحياة الكريمة العزيزة وهم بذلك عالجوا الوهن الذي أصاب الأمة وحدثنا عنه النبي- صلى الله عليه وسلم وهو حب الدنيا وكراهية الموت، فأهلنا في فلسطين يقبلون على الموت كما يقبل أعداؤهم على الحياة، ومن ثَمَّ عالجوا هم الوهن ولم نعالجه نحن كأمة عربية وإسلامية بعد، ومن ثَمَّ أصبحوا هم خط الدفاع الأول عن الإسلام والمسلمين، الذي لو انهار- لا قدر الله- وهو لن ينهار- فلن تقف أمام العدو أي قوة على الأرض بعد ذلك، ومن ثَمَّ وجب علينا دعم صمودهم بكل ما يحتاجونه من وسائل الصمود.

 

وحتى تصل الرسالة واضحة إلى المشككين والخائفين والمرجفين والمؤيدين للمشروع الصهيوني الأمريكي، أود التوضيح بأن عملية الشتاء الساخن التي بدأها جيش العدو كان الهدف منها الأساسي كما قال العدو هو وقف إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية.

 

وعند هذا الحد سيشهد على هذا الأمر شهود عيان من أهلها؛ حيث اعتبر يوني شينفيلد المعلق العسكري الصهيوني أن المرحلة الأولى انتهت دون أن ينجح الكيان الصهيوني في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها لعمليته، لا سيما وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات في محيط القطاع.

 

ومن هنا فبإفشال هدف الأعداء من حرب الأيام الخمسة، والصمود الأسطوري أمام آلة العدوان الرهيبة وبرغم سيل دماء الشهداء أنهارًا وهدم البيوت على رءوس ساكنيها واستهداف الشجر والحجر والبشر، وعلاجهم للوهن الذي أصاب الأمة، وإصرارهم على تحرير كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر.. إن لم يكن ذلك انتصارًا- فما هو الانتصار؟!