- أساليب جديدة ومبتكرة للرشاوى ومنع الترشيح وتقفيل الصناديق

- "شباب المستقبل" تشتري طلاب الجامعات بـ100 جنيه في اليوم

- "شيخ الحارة" كلمة السر في الإبلاغ عن المرشحين المنافسين للوطني

 

تحقيق- محمد سعيد

كالعادة ومع كل انتخابات تشهدها مصر أعدَّ الحزب الوطني عدته لتزوير انتخابات المحليات القادمة، إلا أنَّ الجديد هذه المرة أنه ابتكر طرقًا جديدةً للتزوير تارةً ورشوة الناخبين تارةً أخرى، ومع بدءِ العملية الانتخابية وفتح باب الترشيح اعتمد الحزب على وسائل جديدة في التزوير تُمكِّنه من السيطرة على العملية برمتها والقضاء على منافسيه قبل وأثناء فتح باب الترشيح، ويقوم الحزب حاليًا باستخدام وسائل جديدة للضغط على الشباب وإغرائهم بأساليب متعددة لمناصرة الحزب، فضلاً عن استخدام أساليبه والاعتماد عليها؛ لأنه لا يستطيع أن يستغنى عنها كاستخدام البلطجة والرشاوى المالية واعتقال الناخبين ومنعهم من الوصول للمقار الانتخابية وغيرها من الوسائل التي اعتاد عليها الحزب.

 

"إخوان أون لاين" يكشف في السطور التالية ما قام به من جولات ميدانية اخترق فيها أروقة مجالس وأمانات الحزب الوطني في الدوائر المختلفة، واستطاع أن يحصل على الخطة الكاملة التي أعدَّها الحزب لتزوير انتخابات المحليات.

 الصورة غير متاحة

تسويد بطاقات الانتخابات نهج دائم للحزب الوطني!!

 

في البداية يحكي لنا محمود سمير عضو إحدى أمانات الحزب الوطني بمحافظة الجيزة أحدث أساليب التزوير التي سيتبعها الحزب الوطني في الانتخابات المحلية؛ حيث أكد أن الحزب الوطني قد عَزَمَ على التزوير عن طريق كشف انتماءاتِ المرشحين قبل فتح باب الترشيح حتى يتمكَّن من اعتقال المرشحين والتضييق عليهم قبل تقديم أوراق ترشيحهم؛ وذلك عن طريق "شيخ الحارة"؛ حيث يقوم شيخ الحارة بتعطيل المرشح عند تقديم أوراقه للترشح والتي يشترط فيها أن يُوقِّع عليها "شيخ الحارة" يشهد فيها أن المرشح من ساكني المنطقة التي يريد أن يتقدَّم فيها، ثم يُبلغ أسماء الأشخاص الذين يريدون الترشح إلى مباحث أمن الدولة لاتخاذ اللازم معهم.

 

"العائلات" تدخل اللعبة

أما سامي فهمي أحد أقارب عضو بارز بالحزب الحاكم في إحدى محافظات الوجه البحري فيذكر أن الحزب سيقوم بدعوةِ جميع العائلات التي غالبًا ما تتقدم إلى الانتخابات بإرسال أسماء مرشحيها للنزول على قوائمها الانتخابية، ولم تتم دعوة العائلات الكبيرة والصغيرة فحسب ولكنهم قاموا بدعوة المرشحين محترفي الانتخابات الذين يخوضون الانتخابات للشهرة لخوض الانتخابات على قوائم الحزب، والراسخ عند المرشحين أن الذين ينزلون على قوائم "الوطني" هم الفائزون دائمًا "بالتزوير طبعًا" على حدِّ قوله، وبناءً عليه يقوم الحزب بحصر الأسماء التي تقدمت لخوض الانتخابات على قوائمه، أما الأسماء التي لم تتقدم إليه فهي بالتأكيد ضد الحزب ويتخذ معها موقفًا مضادًا.

 

الفيش والتشبيه

أما خيري عزت موظف بالحزب الوطني فيذكر لنا إحدى وسائل التزوير التي عزم الحزب علي اتباعها والتي تعتمد بشكلٍ أساسي على موظف الفيش والتشبيه، فالنظام المتبع عند الترشح للانتخابات المحلية أنه يجب عمل فيش وتشبيه؛ وذلك لتقديمه ضمن الأوراق المقدمة للترشح، ولعمل ذلك الفيش والتشبيه يجب ذكر الغرض من عمله وبهذا يقوم موظف الفيش والتشبيه بإبلاغ أمن الدولة بأسماء المرشحين على أن يتم التعامل معهم أمنيًّا قبل إنهاء أوراق الترشح، ودون أن تشعر الحكومة بحرجٍ أمام الرأي العام.

 

وسائل جمال

ويؤكد محمد ياسين (بكالوريوس هندسة) أن جمعية "جيل المستقبل" التابعة لجمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني الحاكم "الموجودة داخل حرم الجامعة" قامت بإرسال خطاباتٍ تدعو فيها شباب الخريجين للمشاركة في البرنامج المتخصص الخاص بهم في مقابل أجرٍ رمزي على الرغم من أن ذلك البرنامج قد بدأ من فترةٍ، ولكن الجمعية قامت بعمل دورة أخرى متخصصة استثنائية.

 الصورة غير متاحة

أحد مشاهد التزوير في انتخابات الشورى السابقة

 

ويضيف أحمد عبد الله "طالب جامعي" أن الحزب الوطني استغلَّ انعقاد الدورة التي تعقدها الجمعية وقام بجذب بعض الشباب ذوي الكفاءة في التعامل مع الكمبيوتر للعمل في محافظات الوجه القبلي كدعمٍ فني لمرشحي الحزب مقابل 100 جنيه يوميًّا.

 

ويضيف كلٌّ من منى سمير "ليسانس آداب" وأحمد يسري "بكالوريوس هندسة" وسمية محمد "طب الأزهر" أن الحزب الوطني يستخدم أسلوبًا جديدًا في جذب شريحةِ الناخبين الشباب "حيث قام الحزب في الآونة الأخيرة بإرسال خطاباتٍ إلى شباب الخريجين يدعوهم إلى الاستفادةِ من الخدمات التي يُقدمها الحزب من دورات في اللغاتِ والكمبيوتر بأجرٍ رمزي، وأن الحزب يستطيع توفير الكثير من الوظائف للشباب وغيرها من الوعود، كل هذا بشرط الانضمام للحزب، بل قام الحزب بعمل أكشاكٍ في كليات جامعة القاهرة يدعوهم فيها إلى تلك الدورات بشرط ملء استمارة، ولا يتم قبول أي طالبٍ إلا بعد التأكد الأمني من عدم انتمائه لأي تيارٍ سياسي.

 

ويتساءل محمد رشدي "خريج علوم" لماذا تم إرسال تلك الخطابات للخريجين في ذلك الوقت بالتحديد؟! أم أنها شكلٌ من أشكال اللعبِ على أوتار حاجةِ الشباب لتلك الدورات التي عرف عنها أنها لا تُقدَّم إلا للمنتمين للحزب الوطني؟!.

 

القديم لا بد منه

 الصورة غير متاحة

الوطني لا يستغني عن البلطجة لضمان الفوز

يقول محمود نور الدين "مدرس" بالرغم من استحداث الحزب الحاكم للكثيرِ من وسائل التزوير الانتخابية إلا أنه تبقى تلك الوسائل القديمة كالبلطجةِ والتذكرة الدوارة واستخدام ذراعه الأمنية باعتبارها الوسائل الأكثر فاعليةً وتأثيرًا على الخصوم السياسيين، وخصوصًا الإخوان المسلمين مثلما حدث في انتخابات مجلس الشورى في العام الماضي؛ حيث تم اعتقال الكثير من مؤيدي المرشحين والتضييق على المرشحين وتقفيل اللجان وغيرها من الوسائل القمعية.

 

واتفقت معه شيماء طه "طالبة بمعهد عالٍ" والتي أكدت أن وسائل التزوير القديمة التي تتم في الانتخابات من بلطجةٍ وخدعةِ الصوت المتكرر وسرقة الشعارات وتقفيل الصناديق وشراء الأصوات والضغط على مندوبي المرشحين في اللجان وتضليل الناخبين وعدم تنفيذ الأحكام الصادرة بوجوب بطلان الانتخابات في بعض الدوائر لعدم نزاهتها وغيرها من الوسائل التي تؤدي إلى نتائج بالطبع "مزيفة ومزورة" هي الأجدى نفعًا عند الحزب الوطني؛ لأنها تؤدي دورها بشكلٍ ناجح!!.

 

ويضيف سيد شريف (إداري بإحدى الشركات الخاصة) أن التزوير الانتخابي أصبح ضرورةً للحكومة المصرية المتمثلة في الحزب الحاكم؛ لأنه انكشف أمام الرأي العام وأمام رجل الشارع، وأثبت أنه حزب "ضجيج بلا طحن" يتكلم عن الديمقراطية والحرية ونجده يمارس أقصى أنواع الاستبداد وكبت الحرية، فيعتقل الشرفاء والعلماء وأصحاب الرأي ويترك تجار الموت والمحتكرين والمتاجرين بأقوات "الغلابة"، وعليه فالتزوير هو الأداة الصحيحة "من وجهة نظرهم" للحفاظ على امتيازاتهم.

 

تربيطات

أما هيثم عبده "طالب بالجامعة العمالية" فقام بذكر بعض تلك الوسائل التي استخدمت بشيء من التفصيل، كالتدخل الأمني في سيرِ العملية الانتخابية من خلال منع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع والتباطؤ في ضبط البلطجية والتعرض للمرشحين ولحملاتهم الانتخابية، ومن الوسائل الأخرى الانفراد بالجداول الانتخابية التي تحتوي على أسماء الناخبين ومنعها عن بعض المرشحين حتى لا يستطيعوا دراسة تلك الجداول والبحث عن الناخبين لعمل الدعاية اللازمة والتربيطات المشروعة قبل العملية الانتخابية.

 

وتضيف آلاء السيد وسيلتين من وسائل التزوير التي يتبعها الحزب الوطني الحاكم في معاركه الانتخابية الأولى من خلال إعاقةِ متابعة الفرز وحساب الأصوات بعدم السماح للمرشحين أو وكلائهم بمتابعة سير عملية الفرز داخل اللجنة العامة على الرغم من أنَّ القانون نص على أحقية كل مرشح في حضور عملية الفرز أو إنابة أحد عنه، أما الوسيلة الثانية وهي وسيلة جديدة اتبعها الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وهي وسيلة "الورقة الدوارة"، وهي أن مرشح الحزب الحاكم يحصل على ورقةِ الانتخابات "الترشيح" بطريقة ما "أكيد غير مشروعة"، ثم يضع علامة "صح" أمام المرشح المطلوب نجاحه ثم يُعطيها للناخب الذي يقوم بوضعها داخل الصندوق الانتخابي ويحصل على ورقةٍ جديدةٍ يحتفظ بها لنفسه ويُعطيها لناخب آخر، وهكذا!.

 

التزوير مستمر

 

 د. عاطف البنا

وعلى الصعيد القانوني يؤكد د. عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن التزوير لم يقتصر فقط على أيام الانتخابات، مؤكدًا غياب التعددية السياسية في مصر بسبب القوانين المقيدة للحريات؛ الأمر الذي نتج عنه وجود أكثر من 20 حزبًا سياسيًّا معظمها شكلية ومهمشة ومحاصرة، وتساءل البنا: كيف يسمح الحكم بالتعددية ويحاصرها؟، وكيف يتحدث عن التعددية ويضع قيودًا على الإعلان عن الأحزاب؟!.

 

وتحدث الدكتور "البنا" أيضًا عن العنف والعنف المضاد الذي تُمارسه الدولة مع القوى السياسية، موضحًا أن البلطجةَ والعنف، وكل هذه الظواهر غير الديمقراطية سوف تواجه بنفس الأساليب من جانب هذه القوى، والحل الوحيد هو تحقيق الديمقراطية والحرية ووقف حصار الأحزاب.  

 

الإصلاح هو الحل

 الصورة غير متاحة

عبد الغفار شكر

ويطرح عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع وجهةَ نظره في الخروج من هذا المأزق.

 

ويرى أن الإصلاح السياسي والديمقراطي هو السبيل الوحيد لإحياء التعددية الحزبية؛ وذلك بإلغاء قانون الأحزاب الحالي، وأن يكون تأسيس الأحزاب بمجرَّد الإخطار وحقها في ممارسة النشاط السياسي الجماهيري بدون تضييقٍ ومخاطبة الجماهير مباشرةً من خلال الندوات والمؤتمرات والبيانات الجماهيرية، أو من خلال حق كل التياراتِ السياسية في الاستخدام المتكافئ في الإذاعة والتليفزيون والصحافة القومية، وأن يكون هناك نظام جديد للانتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة، والذي سيتيح للأحزاب تمثيلاً عادلاً في مجلس الشعب، وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لضمان الإشراف القضائي الكامل على مجمل العملية الانتخابية ابتداءً من تنقية الجداول وإعدادها للناخبين ثم الإشراف على عملية التصويت ثم الفرز وإعلان النتائج، وبكل ذلك تضمن أحزاب المعارضة تعددية حقيقية تنافس بها في الانتخابات بدلاً مع التزوير والتلاعب بإرادة الجميع مثلما يحدث منذ ربع قرن.