ما حكم الكلام في التليفون مع خطيبتي؟.. أريد أن أعرف بالتفصيل حدود العلاقة بيني وبين خطيبتي، وما هو المباح وما هو الحرام؟، وجزاكم الله خيرًا.

 

يقول الشيخ سعد فضل الواعظ العام بالقاهرة بالأزهر الشريف:

أباح الإسلام بل ندب للخطيب أن ينظر إلى خطيبته في حدود الوجه والكفين؛ ليرى ما يُرغِّبه في زواجها؛ وذلك بشرط أن يكون جادًّا في خِطبتها؛ بدليل قول النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فيما رواه مسلم أن رجلاً تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال له: "أنظرت إليها؟" قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا".

 

وروى الترمذي وحسَّنه والنسائي وابن ماجة من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأةً، فقال له النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "انظر اليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، أي يحصل الموافقة والملاءمة بينكما.

 

هذا هو الطريق لمعرفة جمالها وصحتها، أما معرفة أفكارها وثقافتها وأخلاقها فيكون إما بسؤال أهل الثقة والخبرة، وإما بمعرفة ذلك بنفسه عن طريق المحادثة والمجالسة، والمحادثة نفسها لا مانع منها شرعًا، والمحرَّم منها هو اشتمالها على مُحرَّم، أما المجالسة فلا يجوز أن تكون في خلوةٍ، بل لا بد من وجود طرفٍ آخر يمنع وسوسة الشيطان بالسوء؛ لقوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "إياك والخلوة بالنساء؛ فوالذي نفسي بيده.. ما خلا رجلٌ بامرأةٍ إلا ودخل الشيطان بينهما".

 

وقد صحَّ في تحريم الخلوة قوله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لا يخلونَّ أحدكم بامرأةٍ إلا مع ذي محرم" (البخاري ومسلم).

 

فإذا وُجد المَحرم- أي القريب الذي يحرم زواجه منها؛ كالأب والأخ والعم والخال- فلا حرمة، أما ما وراء النظر والمحادثة التي لا تشتمل على محرَّم والمجالسة مع المَحرم من مثل التلامس باليدين بدون حائل، أو ما هو أكبر من تلامس اليدين فهو حرام، وإذا كان هناك اجتماع عام كما هو في الشوارع أو الأسواق؛ بحيث يطَّلع الناس على الخطيبين فلا يُعدُّ خلوةً.