![]() |
|
محمد القيق |
منذ أن ابتكرت المقاومة سلاحًا جديدًا متواضعًا في غزة، وهو صواريخ القسام، بدأت الدعوات لوقف هذه الصواريخ، فسميت بالعبثية تارةً وبالمواسير تارةً أخرى، وبذلك رسم في عقولنا أن الكيان الصهيوني يردُّ على "الإرهاب الفلسطيني"، لعل مطلِق هذه العبارات لا يعلم كيفية استغلال "إسرائيل" لها دوليًّا.
ولم يعلم أنها ردٌّ طبيعيٌّ على صواريخ تقتل الأطفال الرضَّع يطلقها "شريك السلام الإسرائيلي" على جيرانه!! وكأنهم احتلوا أرضنا عام 48؛ لأننا نملك صواريخ تهدِّدهم في بلدانهم العالمية!!.
فبدلاً من أن نطلب من الاحتلال وقف المجازر في غزه نطلب وقف الصواريخ ورد الفعل على الأفعال الصهيونية، وهذه الدعوات استغلتها "إسرائيل" جيدًا، وتحت مظلتها تمادت في الجرائم.
ولكن هناك مجازر تُرتَكَب يوميًّا في الضفة الغربية على مرأى السلطة الفلسطينية ومسمعها، والعالم العربي والغربي، ومصادرة الأراضي وبناء الوحدات السكنية.. يضاف إلى هذه المهزلة حواجز بالمئات على مداخل المدن، فأصبحت كل مدينة سجنًا كبيرًا، وعلاوةً على ذلك كله القتل ما زال مستمرًّا في مدن الضفة.
وهنا أوجِّه رسالةً فوريةً إلى فصائل المقاومة في الضفة، وأقول لهم: توقَّفوا فورًا عن إطلاق الصواريخ من مدن الضفة!!.. لا تُلقوا بالناس في الضفة إلى التهلكة نتيجةً لصواريخكم التي تطلق من نابلس وغيرها.
عفوًا.. لولا صواريخكم التي تُطلق من الضفة لما صادر الاحتلال الأراضي، ولا اعتقل آلاف الشباب، ولا أقيمت الحواجز!!.
وأطالب أهل القدس بعدم إطلاق الصواريخ منها أيضًا، فهذا يهدد عملية السلام الميِّتة، وصواريخكم يا أهل القدس هي التي جعلت الاحتلال يبني آلاف الوحدات السكنية ومنع الناس من الصلاة في الأقصى!!.
ثم لماذا تحرجوننا أمام العالم يا كتائب الأقصى في نابلس؟! أرجو أن تلتزموا باتفاق تسليم الأسلحة، والبقاء في زنازينكم في سجن جنيد، وعدم التحرك حتى إلى الحمام، فهذا خطير جدًّا على عملية السلام!! أقول لكم: أوقفوا الصواريخ من الضفة!!.
كفانا مهزلةً وكفانا مصافحةً وقبلاتٍ يا عرب!!
يجب أن يرتقي المستوى السياسي الفلسطيني إلى واقع القضية الفلسطينية التي هي سياسية دينية وليست اقتصادية؛ فالوطن يحتاج إلى رجال الجبال والمقاومة لا لدعاة تطبيع وجباية!!.
