أكَّد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن المتتبِّع للواقع العالمي يجد- بما لا يدع مجالاً للشك- أن إرادة الاستكبار العالمي تسير صوبَ نهايتها؛ بتنامي طموحها في السيطرة والهيمنة، وبسط النفوذ على إرادة الشعوب في العالم كله؛ سعيًا لفرض إستراتيجياتٍ أمريكيةٍ صهيونيةٍ بكافة أشكال القوة وتحت شعارات عدة؛ من (التحرير) و(الديمقراطية)، ومرورًا بـ(حقوق الإنسان)، وانتهاءً بـ(حرية الاعتقاد)، و(حقوق الأقليات)، مضيفًا في رسالته الأسبوعية أمس الخميس أنه في ظل المبدأ الهدَّام الذي انطلق منه فرعون العصر (بوش) وأذنابه يعيثون في الأرض الفساد وهو ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29).

 

فغَدَت أفغانستان مرتعًا لكل الضباع الجائعة، وتمزَّق بدنُها بين أنياب قطيع لا يرحم، وعاد العراق بتاريخه العريق إلى عصور الغاب بفعل قوانين التحرير الجديدة!!، وارتفعت رايات الفتن فوق كل ساحاته بدعوى العِرقية تارةً، والعصبية تارةً، والطائفية تارةً ثالثةً، والشرعية الدولية تارةً أخرى، ومثله حال فلسطين والسودان والصومال، الذين أدار لهم أشقاؤهم ظهورَهم، وليس حال لبنان وسوريا بأفضل من الواقع السابق، وعلى ذات الطريق تسير بلدان العروبة والإسلام، ويكتفي ولاةُ الأمر من الحكَّام بالسعي للاستمساك والتشبُّث بكراسي الحكم، ومحاولة استرضاء القطب الأمريكي، رافعين شعارات البقاء، حتى وإن كان الشعب هو الثمن.
ووجَّه فضيلة المرشد كلمته إلى ولاة الأمر، مشيرًا إلى أن ما يطالبهم به الإخوان المسلمون ليس بجديد؛ فقد أوصى به ربُّ العزة- جلَّ في علاه- رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)﴾ (النساء).

 

وطالبهم بأن يضعوا نصب أعينهم مسئوليةَ الحكم وأمانتَه، والعمل على وحدة الأمة وتماسكِها واحترامِ إرادتها؛ فهذا هو طريق النهضة والتقدم والرقيّ.

 

وفي كلمته إلى الشعوب قال: "إن الحرية والعزة ركنٌ من أركان الإسلام وفريضةٌ من فرائضه، وكلاهما لا يهبه مستبدٌّ ولا يمنحه غاصبٌ، بل هي ركائز النهضة التي يجب أن تتمسَّك بها الشعوب وتذود عنها، فاعملوا جاهدين على انتزاع الحرية وإصلاح أحوال أمتكم؛ فلا كمالَ لصحيح الإسلام ولا تمامَ لعزته إلا بتحقيق هذه الأهداف ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 8).

 

والإسلام لا يكتفي من المسلم بالوعظ والإرشاد، ولكنه يحدوه دائمًا إلى الكفاح والإصلاح ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ (العنكبوت)، ولا يحسبنَّ أحدٌ أنَّ الحرية والإصلاح السياسي ترفٌ أو بِدْعٌ ليس من الإسلام في شيء؛ لأن السياسة والحرية والعزة من أوامر القرآن، وحبُّ الأوطان من الإيمان، وخيرُ الجهاد كلمةُ حقٍّ تقال في وجه سلطان جائر.

 

ثم كان مسك الختام كلمة موجَّهة إلى السائرين على درب الدعوة أكد فيها "إن الإخوان يشعرون بأن خيارهم وواجب وقتهم هو إيقاظُ النفوس، وترشيدُ المشاعر؛ لتسيرَ على درب الإصلاح المنشود، رافعين راياتِ العزِّ الربانيةَ، موقنين أن سبيل الإصلاح محفوفٌ بالمشاقِّ والمتاعب والآلام، لكن تهون الحياة وكلٌّ يهون في سبيل حرية أوطاننا، في توقيتٍ صار التدخُّلُ الأجنبي والتحكُّم والتبعيةُ أهمَّ عواملِ تَرَاجُعِ الأوطان وصرْفِ طاقاتها عن غير وجهتنا.

طالع نص الرسالة