انتفضت جامعة القاهرة، طلابًا وأساتذةً، اليوم في عدة فعاليات قوية رفضًا للمحاكمات العسكرية التي يتعرَّض لها مجموعةٌ من الشرفاء، وذلك قبل انعقاد جلسة النطق بالأحكام غدًا الثلاثاء.
وانطلقت الفعاليات بمسيرة حاشدة ضمَّت أكثر من 2000 طالب وطالبة، نظَّمها طلاب الإخوان المسلمين بالجامعة؛ للتضامن مع أساتذتهم المحالين للمحاكمات العسكرية، أكدوا فيها أنهم كشباب من أبناء هذا الوطن يجب أن يخرجوا لمصلحته، ويتظاهروا من أجله، مشيرين إلى أن اعتقال أساتذة الجامعات انتهاكٌ صريحٌ للعلم وتعدٍّ واضح على صفوة المجتمع، بالإضافة إلى كونه مخالفةً صريحةً للقانون بعد إحالتهم للمحاكمات العسكرية بعد 3 قرارات من القضاء المدني بتبرئتهم.
وفي بيان تحت عنوان: "مش هنبطَّل.. مش هنسافر.. مش هنسيب" أكد الطلاب أن شرفاء الوطن من أعضاء هيئات التدريس تم إلقاء القبض عليهم بسبب نشاطهم الإصلاحي لهذا الوطن الذي قدموا من أجله كلَّ غالٍ ونفيس، ويتقلَّدون فيه أعلى المناصب والدرجات العلمية، وأن اعتقالهم يسبِّب خلَلاً كبيرًا في التقدم العلمي، وإضعافًا لتطور التعليم.
![]() |
|
حشد كبير من الأساتذة والطلاب شارك في الوقفة |
مشيرين إلى اعتقال الدكتور محمود أبو زيد الذي كان مسئولاً عن تطوير الجودة في كلية الطب بجامعة القاهرة، وكذلك اعتقال الدكتور عصام حشيش المدرِّس الوحيد لأحد مواد قسم الاتصالات بجامعة القاهرة، والذي لم يجِد الطلاب في السنة السابقة أحدًا يقوم بتدريسها.
وأشار البيان إلى أن هذه المظاهرة تأتي للتضامن مع الأساتذة الذين علَّموهم وربَّوهم ولم يجدوا منهم أيَّ جريمة يعاقبون عليها، مندِّدين بعدم احترام النظام للقانون وإحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية التي لا يمكن النقض على أحكامها، واعتبار القضية سياسية، مشدِّدين أن وقفتهم اليوم ضد إهانة وسجن الأساتذة والعلماء وضد الكبت والذل الذي تشهده الجامعات.
ورفع الطلاب لافتاتٍ تحمل السِّيَر الذاتية للأساتذة المحالين للعسكرية، ولافتةً كبيرةً رُسِمَ عليها علَم مصر ومكتوبًا فيها: "لا للمحاكمات العسكرية"، وبعض اللافتات التي تندد بإحالة الدكتورَيْن محمود أبو زيد وعصام حشيش الأستاذين بجامعة القاهرة.
كما ردَّد الطلاب العديد من الهتافات منها: "اللي بيصلح جوه بلادي.. أمن الدولة عليه بتنادي"، "يلا يا قاضي قول الحق.. متخفشي من كلمة لأ"، "قول يا أبو زيد قول لعصام.. مصر العلم ده كان زمان"، "المحاكمة العسكرية.. أكبر ظلم للكلية"، "الحرامي كرموه.. والدكتور يحبسوه"، "قالوا بنعمل نهضة لمصر.. بيحاكموا علماء مصر"، "القضاء برأونا.. والعسكر بيحاكمونا".
بينما كان لطلاب كلية الهندسة طابع خاص أثناء المسيرة؛ حيث طبع الطلاب أوراقًا عليها صورة الدكتور عصام حشيش، مكتوبًا عليها: "يا عصام يا إنسان.. إحنا معاك ضد الطغيان"، "يا عصام يا حبيبنا.. إنت ليه مش موجود بينا".
وتزامنت مع المسيرة حملة توقيعات، شارك فيها مئات الطلاب لرفض المحاكمات العسكرية، وتطالب بالإفراج عن الأساتذة المحالين للمحاكمات.
![]() |
|
د. عمرو دراج |
وطافت المظاهرة التي بدأت في الحادية عشرة من ظهر اليوم أرجاء جامعة القاهرة؛ حيث بدأت بكلية دار العلوم، وقام الطلاب بأداء صلاة الظهر في ساحة كلية التجارة لتكمل المظاهرة سيرها بين الكليات؛ حتى تصل إلى مبنى القبة؛ حيث التقى الطلاب بالمؤتمر الحاشد الذي عقده أعضاء هيئات التدريس في الواحدة ظهرًا.
بدأ المؤتمر الذي قدمه الدكتور عمرو دراج نائب رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بحضور المئات من أعضاء هيئات التدريس بجامعة القاهرة، بالإضافة إلى ممثلين من الجامعات المصرية؛ حيث أجمعوا على رفضهم إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، خاصةً أعضاء هيئات التدريس، الذين لم يرتكبوا أي جرم بل وبرَّأتهم المحكمة 3 مرات.
وأكدت الدكتور ليلى سويف الأستاذة بكلية العلوم وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات أن اعتقال 8 من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصرية ضربة للعلم، مشيرةً إلى أنها تعرف الدكتور حشيش منذ 25 عامًا، ولم تجد منه إلا كلَّ خير، كما ندَّدت بالتعامل القاسي مع المعتقلين؛ باعتبارهم مجرمين في الوقت الذى يعتبرون فيه هم خير مثال للأستاذ الجامعي.
![]() |
|
د. علي بركات |
كما شدَّد الدكتور علي بركات عضو هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية على نصرة المظلوم، موضحًا أساليب البطش والقمع التي يستخدمها النظام مع معارضيه، مشيرًا إلى أن الدكتور محمد علي بشر قد تمَّ انتخابه من 400 ألف مهندس ليصبح أمينًا عامًّا لنقابة المهندسين، متسائلاً: كيف يكون هذا الرجل مجرمًا يعاقب بتهمة غسيل الأموال أو بتهمة الإرهاب؟!.
واعتبر الدكتور أحمد دياب الأستاذ بكلية الألسن جامعة عين شمس وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان اعتقالَ أساتذة الجامعات بلا جرم حقيقي سُبَّةً في جبين نظام لا يعرف إلا البطش مع معارضيه ومن يرغبون في التطور، مؤكدًا أنه شرفٌ لهؤلاء الكوكبة من العلماء أن يكونوا في السجون؛ لأنهم يدافعون عن وطن يكرهه قادتُه.
أما الدكتور شرف الدين محمود- الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة وأحد المحالين للعسكرية في قضية 95- فأكد أن مثل هؤلاء الأساتذة يكتبون أسماءهم بحروف من نور في التاريخ كونهم يسجنون في سبيل إصلاح هذا الوطن، مؤكدًا أن هؤلاء الأساتذة فخر وشرف للمواطن المصري العادي كونهم يدافعون عن حقوقه ويسجنون من أجله.
وأوضح الدكتور محمد البلتاجي- الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر وأمين عام الكتلة البرلمانية للإخوان- أن النظام يواجه أزمةً حقيقيةً في عجزه عن مواجهة خصومه، مشيرًا إلى أن المحكمة إن برأتهم من التهم، وأخلت سبيلهم فلا بد أن تتم إعادة كرامتهم بعد 15 شهرًا قضوها خلف القضبان بلا تهمة.
![]() |
|
أحمد ضياء فرحات يلقي كلمة في المؤتمر وبجوار د. البلتاجي |
وتخلل المؤتمر سقوط أمطار غزيرة ورعد وبرق مما اعتبره الأساتذة بشرى ورسالة خير لإخوانهم المحالين عسكريًّا مما أدى إلى إلهام الدكتور شرف الدين محمود بالدعاء الذي أبكى الحضور من الأساتذة والطلاب المشاركين في الوقفة الرمزية التي ظلت ما يزيد على الساعة خُتمت بدعاء ونشيد حماسي ألهب مشاعر الطلاب والأساتذة.
وفي تصريح خاص لـ"إخوان أون لاين" أكد أحمد ضياء فرحات- أحد أبناء المحالين للعسكرية والذي حضر الوقفة- أنه سعيد جدًّا بهذه الانتفاضة الطلابية من أجل الأساتذة والشرفاء والمحالين للمحاكمات العسكرية آملاً أن ينطق القاضي غدًا حكمًا تاريخيًّا ببراءة والده وإخوانه كما قضى القضاء المدني من قبل 3 مرات، مشيرًا إلى أن هذه هي ضريبة إصلاح الوطن، معتبرًا اعتقال أساتذته ووالده ومحاكمتهم اصطفاء وليس ابتلاءً، وأنه سيظل يحب هذا البلد ويخدمها ويناهض من أجل رفعتها حتى تصير أول الدول في العالم.



