د. أمير بسام
تحت عنوان "زهور في البستان" ظهر هذا الباب في هذا الموقع، وقد تطوَّع بتحرير مقالاته رجلٌ كريمٌ من بين هؤلاء الأربعين رجلاً الذين أحيلوا إلى القضاء العسكري بتهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين على خلفية أحداث طلاب الأزهر في أواخر عام 2006م في واحدةٍ من أعجب وأغرب القضايا التي شغلت الرأي العام طوال عام 2007م، وقد رأيتُ تقديرًا لجهد هذا الرجل أن أتناول شخصيته في هذه المقالة، وأُسلط بعض الأضواء على صفاته وخصائصه.
فهذا الأخ الكريم صاحب تلك الفكرة قد عاش مع إخوانه في القضية داخل البستان، وتنسَّم شذاه وتنَّفس عطره فملأ عليه وجدانه وفكره، وطفق يختار كل يومٍ زهرةً من زهورٍ يضعها في باقةٍ جميلةٍ تسرُّ الناظرين، ويُحدثنا عن خصائصها حديثًا ذا شجون بقلمٍ سيالٍ وفكرٍ منسابٍ وأدبٍ راقٍ.
ذلكم هو الدكتور أمير بسام صاحب ذلك البستان الذي آلى على نفسه أن يكشف لقُرَّائه عن معادن الرجال الذين زجَّ بهم النظام في تلك القضية وغيَّبتهم أسوار السجون ظلمًا وعدوانًا بعدما تربَّصت بهم قوى البغي والظلام الذي راعهم أن تكون هذه النماذج مشاعلَ للخير ونجومًا للإصلاح في مجتمعهم، فأبى الظالمون ذلك عليهم، وعزَّ عليهم أن يقتديَ بهم الناس أو ترصد لهم مظاهر الصلاح أمام ما يبدو من فسادٍ، فكان قرارهم بحقٍّ هؤلاء المصلحين أن "أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس يتطهرون".
نعم.. لقد كانت الجريمة في نظر هؤلاء أن تلك الأزهار قد عبقت الجو من حولها بأريج الطهر والنقاء وروائح الخير والإصلاح، فكان لِزامًا عليها أن تُغيَّب كما غُيِّب يوسف في السجن رغم اليقين من براءته ونقاء صفحته.
والناظر في حياة الدكتور أمير بسام المهنية يرى أنه عضو هيئة تدريس بكلية طب الأزهر فرع أسيوط، وهو من النابهين في تخصصه والمبرزين في علمه، كما أنه أيضًا قد أتقن الطب البديل كما أتقن الطب الأصيل، وبرز فيه وأبدع، وحقَّق كثيرًا من النجاحاتِ الطبية في هذا الجانب أيضًا، وبالإضافة إلى ذلك فهو أديبٌ محترفٌ وخطيبٌ بارعٌ سخَّر كل إمكاناته للدعوةِ إلى الله- عزَّ وجلَّ- وفوق كل فهو يملك فطنةً كبيرةً وقلبًا حانيًا ورقةً عاليةً يفيض بها على إخوانه بالحب والود والصدق والوفاء.
ولعل من شدة اهتمام د. أمير بسام بدور الأزهر الذي تربَّى فيه وعُيِّن عضوًا بهيئة التدريس بجامعته، فقد حرص على أن يدفع بأبنائه وبناته للدراسة بالأزهر؛ إيقانًا منه بأن الأزهر بتاريخه وعلمائه كان له دور في الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وسيظل دائمًا هكذا بإذن الله.
والدكتور أمير بسام له من اسمه نصيب أيضًا ودلالة في إدخال البسمة على وجوه الآخرين، وهو صاحب دور خدمي بارز في أعمال الخير بدائرته الوظيفية والسكنية، بل ومحافظته الشرقية أيضًا.
أما في الجانب الأسري فقد أنعم الله- عزَّ وجلَّ- عليه بزوجةٍ وفيةٍ صابرةٍ محتسبة،ٍ وقفت بجواره في أوقات المحن المختلفة، ومن تلك المواقف التي حظيت بكل تقدير أن الدكتور أمير بسام قد اعتُقل بعد عامٍ من خطبتها وكان حديث التخرج وقتها؛ وذلك سنة 1987م، ولم يكن معروفًا وقت خروجه، وكان ذلك شاقًّا على خطيبته، ولكنها رغم هذا أبت إلا أن تتمسك به، بل وطلبت من أبيها أن يعقد زواجها على الدكتور أمير وهو رهن الاعتقال حتى تؤكد أنها متمسكة به، وستظل واقفةً معه وبجواره في محنته قلبًا وقالبًا، جسدًا وروحًا رغم أنف الظالمين؛ لسبب بسيط ذلك أنها رأته على الحق المبين.
وأبناء الدكتور أمير بسام أكبرهم فاطمة طالبة الإعلام ثم زينب وعمر ومحمد، وله أبن أصغر هو بسام، وابنتاه التوءم آلاء وأفنان، وقد أنضجت المحنة فاطمة ابنته التي عبَّرت عن أحاسيسها في تلك الأوقات الصعبة بعدة مقالات؛ مما أصقل موهبتها الأدبية وأرهف حاستها الصحفية.
إنها حقًّا أسرة مجاهدة صابرة محتسبة، نذرت نفسها لدعوة الله- عزَّ وجلَّ- وإعلاء دينه، وسارت على صراطه المستقيم، لا تُبالي بالمحن ولا تخشى في الله لومة لائم.