![]() |
|
مصطفى سالم |
مصطفى سالم
من الخطأ أن تحكم على شخص ما بسبب موقف واحد رأيته منه أو بانطباع مباشر يتكون عنه دون معايشة، ومن أبرز ما أكد لي هذه الحقيقة معرفتي بالأستاذ مصطفى سالم المحاسب القانوني المحال معنا للمحاكمة العسكرية.
أول ما رأيته وجدته قد انفعل انفعالاً شديدًا في موقفٍ ما، وظننت أن من الخير أن أتحاشى انفعالاته، ومع الوقت وجدت أن مع سرعة الانفعال سرعةً في الفيء وطيبةً في القلب، وصفاءً في النفس من نوع نادر.
لقد صنَّف رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الناس في حديث طويل، فقال عن صنف منهم: "ومنهم سريع الغضب سريع الفيء؛ فهذه بتلك"، أي إن سرعة الهدوء بعد الغضب تمحو أولاهما الثانية، وهذا ينطبق على الأستاذ مصطفى سالم.
يصفه المقربون إليه بأنه صاحب صاحبه، أي إنه يتفانى في خدمة أصحابه، ويبذل لهم كل خير، وبمعنى آخر هو "جدع وابن بلد"، يملأ قلبه حنانًا يشع على من حوله، يسأل عنهم ويرأف بهم، يأسره المعروف والكلمة الطيبة.
علمت أن فرصةً للسفر للعمل بالخارج لاحت له قبل سنوات، لكنه أبى أن يسافر؛ لأن أخويه مسافران للخارج، فقرَّر أن يبقى في مصر ليرعى والديه الكبيرين، وليعتقل أكثر من مرة (ولعلها مكافأة الدولة له لبره بأبويه!!).
رأيت أخته الكبرى السيدة وفاء تأتيه أيام جلسات المحاكمة العسكرية، فضلاً عن الزيارة بالسجن، وهو أمر شاق عليها، خاصةً أن جلسات المحاكمة تنعقد يومًا بعد يوم، والأقفاص التي نوضع بها والكراسي الخشبية التي نجلس عليها ويجلس عليها حضور الجلسة تعتبر حكمًا غيابيًا بذاته، وهو أمر ثقيل على النفس أن نرى من نحب في هذا المكان.. رأيتها تتجشم هذه الصعاب طوال أيام إجازتها في مصر وهي المسافرة بالخارج مع زوجها، فعلمت ما يحمله قلب الأستاذ مصطفى من حنانٍ نحو أخوته، فبادلوه حبًّا بحب، وصلة رحم بمثلها.
وهو من أصول شرقاوية؛ فوالده- يرحمه الله- من مركز مشتول بمحافظة الشرقية، لكنه نشأ في مصر الجديدة، وهو حي يظن البعض أنه محرم على التيار الإسلامي؛ نظرًا للمستوى المادي الراقي لأهله، ولأن الالتزام بالإسلام قاصر على الفقراء والمساكين في ظنهم، ولا يعلم أولئك أن الإسلام الصحيح نداء الفطرة يستجيب له الغني والفقير، فاشتد حنق ضباط أمن الدولة على الأستاذ مصطفى سالم لأنه أحد رموز العمل الإسلامي في مصر الجديدة.
