- د. العريان: الإجراءات البوليسية تُدخل مصر في نفق مظلم
- د. حسن: النظام لا يتعلم ويفتح الباب أمام الآخرين للتدخل في شئوننا
- رشوان: ما يحدث تصفية حسابات وتأثيرها ضعيف وليس كما تتمنَّاه الحكومة
- شكر: الجماعة لن ترضخ لسياسة القمع مهما كلَّفها ذلك من تضحياتٍ كبرى
- أبو سعدة: ما يحدث إصرار على عدم احترام حقوق الإنسان رغم الانتقادات الدولية
تحقيق- حسن محمود، وإسلام توفيق
أكَّد خبراء السياسة وحقوق الإنسان ومتخصصون في شئون الحركات الإسلامية أن الحملة الموسَّعة التي شنَّتها أجهزة الأمن المصرية على رموز وقيادات الإخوان المسلمين في محافظات مصر المختلفة فجر الخميس 14/2/2008م، وأسفرت عن اعتقال 50 معتقلاً حتى كتابة هذه السطور، تعتبر أولى حلقات مسلسل النظام المصري لتزوير الانتخابات المحلية القادمة والتضييق على أفراد جماعة الإخوان المسلمين في حرية الحركة والاختيار.
وقالوا إن النظام المصري ممثَّلاً في أجهزة الأمن لا يتعلَّم الدرس، رغم أنه يعلم جيدًا أن هذه الاعتقالات تُزيد الإخوان قوةً وإصرارًا في المضي قدمًا نحو مسيرة الإصلاح، فضلاً عن أنها تزيد من معدلات شعبية الجماعة في الشارع المصري، وتزيد من حجم التعاطف الشعبي معهم، خاصةً أن المعتقلين يمثِّلون رموزًا شعبيةً معروفةً في أوساطهم بالخير وحب الناس والوقوف بجانب المظلوم.
وأعرب الخبراء عن استيائهم الشديد من نظامٍ جعل من اعتقال الإصلاحيين مهنةً يوميةً له، وتحويل البلد إلى دولة بوليسية لكَبْتِ الحريات وقمع الخصوم السياسيين، واصفين هذا التصعيد غير مبرر ضد القوة الشعبية الوحيدة في مصر القادرة على العطاء والتضحية بـ"السلوك المشين" في حق النظام.
![]() |
|
د. عصام العريان |
بدايةً، يؤكِّد د. عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن هذه الحملة تأتي في سياق السياسية التعسفية المتصاعدة ضد الإخوان، واستباقًا للانتخابات المحلية، مؤكدًا أن الاعتقالات شملت عدة محافظات، بل ووصلت إلى أكثر من 400 معتقل منذ أن بدأت الحكومة في الأعداد لهذه الانتخابات.
وقال: إن استمرار النظام في استخدام الآلة البوليسية ضد الخصوم السياسيين يمنح الدولة بكل جدارة واستحقاق لقب "الدولة البوليسية"، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد غير مبرر ضد جماعة الإخوان المسلمين ينذر بتزوير فاضح في انتخابات المحليات القادمة، ويمثِّل تضييقًا مباشرًا على حرية الإخوان في الاختيار والحركة.
عملنا مستمر
وأضاف د. العريان أن التعامل الحكومي عمومًا تعاملٌ عنيفٌ، يستند على العقاب البوليسي والآلة البوليسية كما حدث في البرلمان، وكما رصد عبر الضوابط الجديدة للفضائيات من تكميم للأفواه، مؤكدًا أن هذا يشير إلى مرحلةٍ جديدةٍ تدخل الدولة فيها بإصرار في نفق مظلم لا يُحمد عقباه.
وحول تأثير هذه الاعتقالات على الجماعة، أشار د. العريان إلى أن النظام يعرف جيدًا أن هذه الحملات لا تكسر إرادة الإخوان، ولن تكسرها بإذن الله؛ فعملنا مستمر في كافة الأنشطة، موضحًا أن الحملات تأتي دومًا بنتائج إيجابية؛ أهمها ازدياد حجم التعاطف الشعبي مع الإخوان؛ لأن هؤلاء المعتقلين رموزًا شعبية معروفة في أوساطها بأداء المعروف ونجدة المظلوم والخير؛ مما يزيد من حجم التعاطف.
وأعرب د. العريان عن أسفه إزاء تحول الظلم إلى شيء "روتيني" وطبيعي في مصر، مؤكدًا أن استمرار الاعتقالات يثبت للشعب أن الإخوان هم القوى الشعبية القادرة على تحمُّل العطاء والتضحية، بينما القوى الأخرى في سكون، ولا تريد أن تدفع الضريبة.
مرضٌ مزمنٌ!!
د. حمدي حسن

من ناحيته أكد د. حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن النظام لا يتعلَّم، وأنه أصبح يمتهن هذه المهنة، وترك مصالح الوطن لآخرين، واصفًا إياه بـ"السلوك المشين".
وأضاف: "يبدو أن الاعتقالات بالنسبة للنظام أصبحت مرضًا مزمنًا لا يجد النظام منه مفرًا، ولا يطمئن له بالٌ إلا عندما يعتقل شهريًّا عددًا من الإخوان تحت زعم الضربات الاجهاضية".
وتوقَّع د. حسن أن يكون للاعتقالات الحادثة صلة بانتخابات المحليات القادمة، مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق المرض الحكومي المستعصي.
وشدد على أن ما يحدث يعدُّ مخالفةً لكل العقود والمواثيق التي وقَّع عليها النظام الحاكم نفسه، والتي تحمي حقوق الإنسان وترفض ما يقوم به النظام الحاكم من اعتقالات انتقامية، مبديًا تخوُّفه من أن استمرار الاعتقالات من شأنه أن يدفع الدول الأجنبية إلى التدخل أكثر في شئون مصر.
تصفية حسابات
ضياء رشوان

وأكد ضياء رشوان الخبير في شئون الجماعات الإسلامية أن هذه الاعتقالات ما هي إلا حالة عامة تتَّخذها الحكومة مع معارضيها مهما كان حجمهم، سواءٌ كانوا أعضاء في مجلس الشعب مثل ما حدث مؤخرًا مع النائب سعد عبود، أو ما يحدث الآن، بل وقبل ذلك مع الإخوان من حملات الاعتقال التي يشنُّها النظام ضد الجماعة منذ عام 95، مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات تعد بمثابة جرس إنذار للإخوان قبل اتخاذهم قرارًا بالمشاركة في انتخابات المحليات.
وعن تأثير الاعتقالات على الإخوان قال رشوان إن الاعتقالات لا تؤثِّر على جماعة الإخوان المسلمين كما تتصور الحكومة، بل إن تأثيرها ضعيف، وعلى الرغم من ذلك فهي ترى في هذه الاعتقالات تنفيسًا ومصالح لها، سواءٌ من تصفية حسابات أو إشغال الرأي العام، معتبرًا أن الحكومة هي الوحيدة التي تُسأل عن مثل هذه الاعتقالات ومدى مصالحهم منها.
خطة ممنهجة
خليل العناني

ويرى خليل العناني الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، أن هناك أسبابًا خفيةً في هذه الهجمة، منها أنها تأتي ضمن الخطة الحكومية الممنهجة ضد الإخوان منذ فوزهم في انتخابات مجلس الشعب 2005م؛ من أجل وضعهم تحت ضغطٍ نفسي ومعنوي يمنعهم من التفكير الهادئ، وبالتالي اتخاذ قرارات تحت واقع غير ملائم، ملمِّحًا إلى أن السبب المباشر فيما يحدث هو- بلا شك- انتخابات المحليات القادمة؛ حتى يكون هناك شلل في تحركات الإخوان رغم دراية النظام بأن الإخوان يملكون صفًّا ثانيًا وثالثًا ورابعًا، موضحًا أن النظام استخدم هيئات الدولة بذكاء كي يمنع أي منافس يظهر أمامه، ووضع نفسه في حالة استنفارٍ لإيقاف من يشعر بقوته أمامه، مشيرًا إلى أنه- أي النظام- وضع علامة "خطأ" على مشاركة الإخوان السياسية؛ لأنه يري فيهم خطرًا على استمرار وجوده السياسي في صدارة الحكم، والجميع يتحرَّك لينفذها في إطار التقنين والدسترة التي يمدهم بها النظام.
وأكَّد العناني أن الحكومة لم تعد تبالي بصورتها أمام العالم في ملف حقوق الإنسان منذ الانتصار الإخواني في 2005، وأصبح الأمر بالنسبة لها هي كيفية استخدام الإسلاميين كـ"فزَّاعة" للغرب، مضيفًا أننا أمام أزمة معقدة تتطلب ثقافةً سياسيةً داخل شرائح المجتمع؛ ليتحوَّل المطلب الاقتصادي إلى سياسي، ويتحوَّل الخبز إلى حرية، ويتحوَّل المصريون إلى الدفاع عن حريتهم كما يدافعون عن قوته يومهم، كما يتطلب الأمر أن يكون لدينا مجتمع مدني نظيف يعمل على محور التنمية البشرية؛ ليعرف المواطن حقوقه وكيفية الحصول عليها، بالإضافة إلى أحزاب سياسية على قدْرٍ من المسئولية والتجرد؛ ليكونوا بديلاً منافسًا للنظام الحاكم.
لن يرضخوا
عبد الغفار شكر

وأشار عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع أن مثل هذه الحملات القمعية للإخوان نتيجة نشاطاتهم وفاعلياتهم الملحوظة في الشارع المصري، والذي تحاول الحكومة السيطرة عليه ومنعهم من التفاعل معه، مؤكدًا أن مثل هذه المواجهات كانت مستمرةً على مدار السنوات السابقة، وخاصةً في 2007م نتيجة نزول الإخوان المسلمين إلى الشارع المصري واقترابهم من الجماهير.
وأوضح أن النظام يتبع سياسة توجيه الضربات والاعتقالات مع كل مَن يعارضه، آخذًا في الاعتبار أن هذه الاعتقالات قد تكون بسبب رغبة الإخوان في الترشح لانتخابات المحليات، وقال إن الحكومة لديها أمل كبير في كسر شوكة الإخوان بزيادة عدد المعتقلين في سجونها، وتكميم أفواه قادتها!!.
كما أوضح شكر أن النظام لا يتعلَّم أبدًا من أفعاله، مشيرًا إلى أن التاريخ والأحداث تؤكد أن الإخوان لن يرضخوا بمثل هذه الاعتقالات، وأنهم سيستمرون في طريقهم الذين يمشون فيه مهما كلَّفهم من تضحيات، سواءٌ بالاعتقالات أو المحاكمات.
قوة الإخوان
د. عبد الحليم قنديل

وأضاف د. عبد الحليم قنديل رئيس تحرير (الكرامة) السابق أن خبر اعتقال الإخوان المسلمين أصبح أمرًا طبيعيًّا يسمعه يوميًّا ويتوقَّعه يومًا بعد يوم مع نظامٍ ديكتاتوري يستخدم الأمن للسيطرة على الحكم؛ ظنًّا منه أنه يقلل من قوة الإخوان المسلمين في الشارع المصري.
وأكَّد أن النظام الذي يعيش بلا قاعدة سياسية حقيقية ويحكم بالآليات الأمنية من اعتقالات وسجن ومحاكمات عسكرية، يرى في الإخوان خطرًا فيزيائيًّا وسياسيًّا على بقائه.
نظام شمولي
د. مجدي قرقر

وأرجع د. مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل الاعتقالات إلى قرب انتهاء مهزلة المحاكمة العسكرية، إضافةً إلى دخول انتخابات المحليات في حيز التنفيذ، موضحًا أنه قد ظهر- بما لا يدع مجالاً للشك- تهافت وتهاوي المحكمة العسكرية وتجاوب الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي مع المعتقلين على ذمة هذه المحاكمة، بالإضافة إلى أن الدولة تريد أن تمارس نوعًا من الإرهاب على الإخوان؛ بسبب منعهم من الترشح في انتخابات المحليات.
ودعا قرقر النظام الحاكم إلى أن يكون واضحًا؛ فإما يثبت أنه يريد تعددية سياسية وانتخابات نظيفة وممارسة سياسية صحيحة، وإما أن يعلن أن مصر تحت نظامٍ شمولي لا يسمح بهذه التعددية، مشددًا على أن ما يحدث من ممارسات منه افتئات على الواقع وكذب غير مبرر وتجميل للصورة أمام الغرب.
سجل أسود!!
حافظ أبو سعدة

ووصف حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان الاعتقالات بأنها شيءٌ مفزعٌ، موضحًا أن هذه الأعداد ستنضم إلى سجل مصر الأسود في مجال حقوق الإنسان، وستسيء إليها أمام العالم أكثر وأكثر، مشيرًا إلى ضرورة إفاقة النظام الحاكم قبل فوات الأوان.
وقال أبو سعدة: إن القبض عليهم غير قانوني وتعسفي ومخالف لكافة المواثيق الدولية الحقوقية التي وقَّعت عليها مصر، متعجَّبًا من الازدواجية التي يعاني منها النظام التي تجعله يخالف ما يوقِّع عليه، ثم ينتقد من ينتقد أخطاءه ويعتبرها تدخُّلاً في شئونه.
وطالب أبو سعدة النظام المصري بسرعة الإفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين؛ كون احتجازهم يعني استمرارًا لانتهاك الدستور وإصرارًا على عدم احترام حقوق الإنسان في مصر.
