أكَّد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن الإمام حسن البنا هو رائد المشروع الحضاري الإسلامي، وهو الذي جدَّد الإسلام، وحمل رايته فذاد عنها وربَّى الرجال في ظلالها، ونشر الرسالة بين العالمين، فالله- سبحانه وتعالى- قد اختار على رأس القرن العشرين الرجل الملهَم، والداعية الصالح.

 

وأوضح  في الرسالة الأسبوعية اليوم أن الإمام البنا استطاع أن يُكوِّن هو وإخوانه أهمَّ حلقات الكفاح المصري والعربي والإسلامي المعاصر، وأنه يعتبر- بحق- رائدًا للمشروع الحضاري الإسلامي؛ صاغه لبعث حركة الصحوة الإسلامية المعاصرة متمثَّلةً في جماعة الإخوان المسلمين، واستشهد فضيلته بقول الإمام البنا في مشروعه الذي قدَّمه لنيل الليسانس في كلية دار العلوم: "إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أملان؛ الأول: خاصٌّ، وهو إسعاد أسرتي وقرابتي، والثاني: عامٌّ، وهو أن أكون مرشدًا أو معلِّمًا إذا قضيت في تعليم الأبناء سحابةَ النهار، قضيتُ ليلي في تعليم الآباء هدف دينهم ومنابع سعادتهم.. تارةً بالخطابة والمحاورات، وأخرى بالتأليف والكتابة، والثالثة بالتجوال والسياسة".

 

وبالتالي فقد أخذ الإمام البنا الإسلام على أنه ذلك النظام الشامل الذي ينظم شئون الحياة جميعًا ويفتي فيها؛ فهو دين ودولة، ومصحف وسيف، وعبادة وقيادة، وتشريع وقانون؛ ولذلك أعلن أن جماعته من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب، وهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية.

 

فاهتم الإخوان اهتمامًا عظيمًا بقضايا العالم العربي والإسلامي، خاصةً قضية فلسطين التي احتلتها عصابات بني صهيون ودنَّست مقدساتها، وارتكبت في حق شعبها أبشع أنواع التصفية والإبادة؛ فاستعدوا لهم بالتربية الإيمانية الجهادية، وضاعف الإمام البنا جهوده في كل مجال وميدان حتى أصبحت القضية الفلسطينية من القضايا المركزية عند الإخوان المسلمين، بل وعند الأمة العربية والإسلامية.

 

وأضاف أن الإمام البنا قدَّم عددًا من الأسس للنظام الاقتصادي، منها: أن المال الصالح هو قوام الحياة، والإسلام أوجب الحرص عليه وحسن تدبيره وتثميره، كما أشار إلى وجوب العمل والكسب على كل قادر؛ لأن الإسلام حثَّ على ذلك، كما تحدَّث الإمام عن ضرورة الكشف عن الثروات الطبيعية والاستفادة منها.

 

كما اهتم الإمام البنا بالتربية اهتمامًا عظيمًا؛ فوضع لها من الوسائل والأساليب ما يؤدي إلى إعداد الفرد المسلم ليكون على الطريق الصحيح؛ فالتربية عند الإخوان هي الطريق الوحيد- أمس واليوم وغدًا- لبناء الرجال الأوفياء ولإيجاد المسلم المجاهد، والحاكم الذي يحكم فيعدل، ويقول فيصدق.

 

وأشار فضيلته إلى أنه لولا هذه التربية لما استطاع الإخوان أن يواجهوا الصهاينة في فلسطين والإنجليز في القناة، وأن يواجهوا المحن والسجون والتعذيب والكروب التي مرَّت بهم.

 

واختتم رسالته بقوله: "لقد كان الإمام البنا- بحق- ملهَمًا حين حوَّل جوانب الإسلام العظيم من نظرياتٍ في الكتب إلى واقعٍ محسوسٍ وملموس؛ فقد ظلَّت هذه الأصول في بطون الكتب طويلاً ثم جاء الإمام البنا ليحدث هذه الصحوة الإسلامية المباركة في الإخوان المسلمين، والتي سرت إلى الشعوب وإلى الأمم، وانتقلت إلى مواقع كثيرة من العالم".

طالع نص الرسالة