- د. هشام صادق: على مصر ضبط حدودها وتطبيع العلاقات مع الفلسطينيين لا الصهاينة
- د. نبيل حلمي: الكيان الصهيوني يتحمل المسئولية والعودة للحوار غير المشروط هي الحل
- د. طارق فهمي: حماس مخلصة في نواياها وليس من الذكاء عقد اتفاقيات جديدة
- د. رفعت سيد أحمد: الإدارة السياسية للأزمة تحقق نتائج أفضل من الحلول الأمنية
- عبد القادر ياسين: رفح موقع سيادة مشتركة واتفاقيات دحلان خضوع للصهاينة
تحقيق- حسن محمود
فرضت أزمة معابر غزة نفسها على الواقع الدولي والمصري والفلسطيني بعد انفجار أزمة غزة الأخيرة، وتواترت الأحاديث في الأوساط السياسية حول وضع رؤى وإيجاد حلول لإدارة الأزمة؛ فحماس تطالب بسيادة مصرية- فلسطينية على معبر رفح الذي أصبح باب السجن الوحيد للفلسطينيين، فيما طالب محمود أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية بأن تعود الكرة إلى الملعب الصهيوني مرةً آخرى، مطالبًا حماس بالالتزام باتفاق المعبر المنتهي في 2006م، بينما وقفت مصر على الحياد بين الاثنين، وأكَّدت أن أزمة معبر رفح لن تتكرَّر مجددًا.
والسؤال الذي يلحُّ الآن: ما الحل الجذري للخروج من هذه الأزمة؟.
(إخوان أون لاين) يحاول في هذا التحقيق تقديم الإجابة على هذا السؤال.
بدايةً يقول د. هشام صادق- أستاذ القانون الدولي الخاص بجامعة الإسكندرية- إنه يجب النظر إلى القضية من منظور الأمن القومي المصري، وبإرادة مصرية مستقلة بعيدًا عن الضعوط الصهيونية والأمريكية، مشيرًا إلى أن أمن مصر القومي يتلخَّص في إقامة علاقات "حسْن جوار" مع جيرانها في الحدود الشرقية والجنوبية، معتبرًا أن فتح معبر رفح بصورة غير منظمة خطرٌ كبيرٌ على مصر كإغلاقه تمامًا.
![]() |
|
عناصر من الشرطة المصرية تتمركز بكثافة عند معبر رفح |
واستنكر صادق الذين يتحدثون باسم الحكومة المصرية أو من يمثلون لجنة السياسات بالحزب الحاكم الذين طالبوا بجدار عازل وإغلاق الحدود، معتبرًا أن حديثهم يشكِّل خطرًا في حد ذاته على أمن مصر؛ نتيجة عدم درايتهم بما يقولوه.
ودعا خبير القانون الدولي مصر إلى ضبط حدودها مع الفلسطينيين مع إقامة علاقات تجارية طبيعية معهم، مشددًا على أن هذا هو الحل الوحيد الذي يمكن فعله خلال الفترة القادمة؛ من أجل مصلحة مصر.
وأكَّد أنه لولا السماح للفلسطينيين بالدخول إلى العريش لكانت مصر شريكًا رئيسيًّا للكيان الصهيوني في حصار قطاع غزة، ولساهمت في جريمة إبادة جماعية للشعب الفلسطيني، مطالبًا الحكومة بإقامة تطبيع مصري- فلسطيني بدلاً من التطبيع الذي يمارسه النظام المصري مع الكيان الصهيوني.
ودعا د. هشام صادق مصر إلى إعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد مرةً أخرى؛ حيث إنها كانت السبب الرئيسي في عدم انتشار القوات المصرية على حدودها وعدم بسط نفوذها بشكلٍ كاملٍ أثناء الأزمة الأخيرة؛ مما جعل مصر تضطر إلى السماح بدخول الفلسطينيين؛ حتى لا تتحول حدود مصر إلى ساحة مذبحة للفلسطينيين إذا تمَّ التعامل الأمني معهم في ظل قواته الصغيرة.
وأوضح أن مصر ليست طرفًا في اتفاقيات المعابر على الإطلاق؛ كونها تمَّت بين طرفين فلسطيني وصهيوني، وليس لمصر أي دورٍ نهائي في الاتفاقية، منتقدًا تصريحات المسئولين الذين يتحدثون في وسائل الإعلام عن التزامات مصرية في هذه الاتفاقيات.
وطالب الحكومة بعدم الخوف من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، والتعامل مع حكومة حماس كطرفٍ واقعي يستطيع أن يُدير العملية بالتنسيق مع مصر، مشيرًا إلى أن هذا الرأي ليس حبًّا في حماس وليس اعتراضًا على أن أبو مازن رجل الكيان الصهيوني في فلسطين.
وأكد أن الكيان الصهيوني يريد أن يخنق قطاع غزة، ويجب ألا نتركه يفعل هذا دون استخدام أوراق اللعبة التي في أيدينا، خاصةً أن مصر ليس لديها اتفاق دولي حتى تخضع لأية ضغوط سياسية.
اضطراب
ويوضح د. نبيل حلمي- أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق سابقًا- أن ما حدث في معبر رفح هو عبارة عن اضطراب في العلاقات الدولية وعدم تنفيذ للقانون الدولي، وحمَّل حلمي الكيان الصهيوني مسئوليةَ ما يحدث، مطالبًا بسرعة العودة إلى مائدة الحوار الفلسطيني- الفلسطيني بين فتح وحماس من أجل الاتفاق على تسيير حياة الفلسطينيين، وأن يتدخل المجتمع الدولي لتطبيق قواعد القانون الدولي.
![]() |
|
جنود مصريون يعيدون إقامة السياج الحدودي في رفح |
ويتوقَّع د. طارق فهمي الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن أبو مازن سيسلك خيار حركة حماس في إدارة الحوار والمعابر في النهاية، موضحًا أن حماس مخلصة في نواياها، ويجب على أبو مازن أن يتجاوب معها؛ كي لا يستمر الانشقاق الفلسطيني، ولا تخرج القضية الفلسطينية من الحلقة المفرغة التي فيها دون إنجاز للأهداف المصيرية للفلسطينيين، داعيًا حماس وفتح إلى الحوار الفوري من أجل التوافق وبناء الثقة بينهما؛ مما يؤثر بالإيجاب على القضية وحل الأزمات كلها.
واقترح ألا يتم توقيع أية اتفاقيات تُلزم مصر بأشياء جديدة طالما أن مصر من حقها السيطرة على أراضيها وبسط نفوذها الكامل على معبر رفح، مؤكدًا أن أية اتفاقيات جديدة لا تعبِّر عن ذكاء في إدارة الأزمة والحصار، بل سيدفع لخلق أزمات جديدة فيما يخلق التوافق الفلسطيني حلاًّ إستراتيجيًّا للأزمة الحالية.
الحل سياسي
![]() |
|
د. رفعت سيد أحمد |
ويطالب د. رفعت سيد أحمد- مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث- بوجود إدارة سياسية للمعابر، بالإضافة إلى الإدارة الأمنية، منتقدًا الإصرار على الحديث عن حلول أمنية للأزمات الفلسطينية، بينما الحلول السياسية هي الحل الحقيقي.
وحذَّر من أن ينسى أحد أن أزمة المعابر هي جزء من أزمة فلسطين الكبرى ونتيجة طبيعية لما يمارَس من تعنت صهيوني غير مبرر طوال السنوات الماضية على المعابر.
وأشار إلى ضرورة تبعية سيطرة معبر رفح إلى القوى الفلسطينية الموجودة على الأرض "حماس والجهاد الإسلامي" مع السلطات المصرية بعيدًا عن أبو مازن الذي يمثِّل المشروع الصهيوني في المنطقة.
مؤكدًا ضرورة استمرار التضامن الشعبي مع الفلسطينيين والضغط على العدو الصهيوني من أجل كسر الحصار تمامًا.
![]() |
|
عبد القادر ياسين |
وأكد عبد القادر ياسين الكاتب الفلسطيني أن حل أزمة المعابر يرجع إلى السيادة، مشيرًا إلى أن معبر رفح موقع سيادة مشتركة بين مصر وفلسطين، وليس لأحد مهما كان أن يتدخل في فتحه أو غلقه.
وأوضح أن العودة إلى الاتفاقيات التي وقَّعها محمد دحلان معناه الاستمرار في الخضوع للجانب الصهيوني، مشددًا على أن مصر ليس عليها أي التزام تجاه أية اتفاقيات وُقِّعت من قَبل بخصوص المعابر.
وندَّد ياسين بدعوة أبو مازن بالعودة إلى الاتفاقيات السابقة حول المعابر متسائلاً: "كيف نرضى برجوع مثل هذه الاتفاقيات المهينة والمذلة ونعطي الفرصة للاحتلال بأن يعود مجددًا ليخنق الإخوة في غزة؟!".
وأكَّد أن مصر وفلسطين لا تحتاجان لتوقيع اتفاقيات جديدة طالما هناك حق يُعطي لمصر صلاحياتها في السيطرة على أراضيها وممارسة سيادتها على حدودها، داعيًا مصر إلى تنظيم حدودها وفتح معبر رفح من أجل الشعب الفلسطيني مهما كانت درجة التوافق الداخلي في فلسطين.



