عقدت أمس المحكمة العسكرية العليا جلسةً جديدةً من جلسات محاكمة 40 من قيادات الإخوان المسلمين، على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين؛ بتهم غسيل الأموال والانضمام لجماعةٍ محظورةٍ وتُهَمٍ أخرى؛ حيث انتهت الجلسة بتأجيل نظر الدعوى إلى اليوم الخميس لاستكمال سماع مرافعات الدفاع.
جلسةُ أمس تَرافع فيها من هيئة الدفاع عن الإخوان يحيى قاسم ومحمود يوسف نقيب محامي القليوبية، ومحمد طوسون وناصر الحافي عضوا مجلس نقابة المحامين.
وفي مرافعته للدفاع عن د. ياسر عبده، كشف يحيى قاسم عن انعدام التحريات في القضية، ووصَفها بـ"الوهمية"، قائلاً: إن مَن يُحاكَم الآن داخل القفص ليس هو ياسر عبده الذي أجرى عنه عاطف الحسيني ضابط أمن الدولة تحرياته كما ادَّعى!!.
وأكَّد قاسم أن أمر الضبط جاء به اسمٌ مخالفٌ لاسم ياسر عبده الحقيقي، وكذلك عنوانه جاء مختلفًا عن عنوانه الحقيقي حتى وظيفته؛ مما دفع قاسم للتساؤل: علام يُحاكم ياسر عبده إن كان هو شخصًا آخر غير الموجود بالتحريات؟!!.
ونقضَ قاسم شهادةَ الضابط الذي قام بالقبض على ياسر عبده؛ حيث قال الضابط في شهادته إنه لا يعرف ياسر عبده، وإن من يُسأل عنه مُعِدُّ محضر التحريات عاطف الحسيني، على الرغم من أن هذا الضابط قام بتصحيح اسم ياسر عبده وعنوانه ووظيفته.
![]() |
|
ياسر عبده |
وأكَّد قاسم أن كافة أدلة الإثبات التي أثبتتها النيابة ضد ياسر عبده، والتي كانت أولاها المضبوطات لا يوجد بها أي شيء يثير الشك، وأما الأحراز فدفع قاسم ببطلانها؛ لمخالفتها للمواد 51، 53، 55.
ثم انتقل قاسم إلى الدفاع عن موكله الثاني أحمد النحاس؛ دفع خلاله ببطلان اتهام الانتماء لجماعةٍ محظورةٍ؛ لعدم وجود دليل على حظر الجماعة، كما دفع ببطلان تحرِّيات الحسيني؛ لعدم جديتها، ودفع قاسم ببطلان إجراءات التفتيش.
وفي دفاعه عن جمال محمود شعبان، قال قاسم: "يكفي أن أدافع عن موكِّلي في تهمة غسيل الأموال بأن أكشف للمحكمة أن موكلي يعمل موظَّفًا بإحدى الشركات بمبلغ 1.600 جنيه، ولديه أربعة أولاد، كما أن مقرَّ عمله في محافظةٍ غير المحافظة التي يسكن بها؛ وهو ما يستدعي بياتَه بمقر الشركة وذهابه لرؤية أسرته مرةً كل أسبوع.. فهل يُعقل أن يكون هذا الشخص يعمل بغسيل الأموال؟!".
ونقضَ قاسم توجيهَ تهمةِ عضويةِ اللجنة المالية للجماعة لشعبان، وقال إن شعبان لم يكن يعرف أغلب المحتَجزين معه في القضية، وإنه لم يكن يعرف منهم سوى المهندس خيرت الشاطر؛ لأنه كان يعمل لديه بإحدى شركاته.
وعند هذا الحد انتهى قاسم من مرافعته ليبدأ محمود يوسف نقيب محامي القليوبية؛ حيث بدأ مرافعته بقول الله- تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8)، ثم تحدَّث يوسف عن أهمية العدل وكونه رسالةً من أسمى الرسالات.
ثم قال: "تشرَّفتُ اليوم بالدفاع عن مجموعة لا يوصفون إلا بأنهم يتقون الله في أعمالهم، وأنهم وراء القضبان لأنهم اختلفوا مع النظام، والدليل هنا دليل سياسي وليس جنائيًّا"، وتحدى يوسف أن يوجد دليل واحد جنائي على ارتكاب قيادات الإخوان لأية تهمة مما نُسب إليهم من قائمة الاتهام.
ثم دفع يوسف- بالنسبة لجميع المحالين- بعدم اختصاص القضاء العسكري بنظر القضية وببطلان قرار الإحالة للقضاء العسكري، وكذلك تمسَّك ببطلان إذْن القبض والتفتيش الصادر من نيابة أمن الدولة؛ لتولُّده من تحريات منعدمة؛ وهو ما يستدعي بطلان تحقيقات أمن الدولة؛ لأنها انبنت على إجراءات باطلة، كما دفع ببطلان إجراءات اللجان المالية وخلوِّ الأوراق كلها من دليل مادي واحد قاطع حول التهم.
كما استنكر يوسف توجيهَ تهمة ترويج فكر الإخوان ووصْفه بـ"المحظور"، وقال إن فكر الإخوان فكرٌ صحيحٌ؛ بدليل أن الدولة سمحت بطباعة المضبوطات والتي تباع في أغلب المكتبات.
![]() |
|
محمد طوسون |
وفي مرافعته اتهم محمد طوسون نيابة أمن الدولة بالتواطؤ مع ضباط أمن الدولة لتلفيق التهمة؛ محذِّرًا من أن المحالين للعسكرية يملكون سلاحًا أقوى من القنابل؛ وهو سلاح دعاء المظلوم وقت السحر.
بدوْره ترافع ناصر الحافي اليوم مرةً جديدةً؛ حيث قال في بداية مرافعته إن الدفاع سيقدِّم المستندات التي تقطع بـ"أن الله إن قدَّر للزور أن يكون شخصًا وطالع هذه القضية لاستحى مما يوجد بهذه الدعوى من الزور والبهتان".
وأكَّد الحافي التمسكَ بكافة الطلبات والدفوع التي قالها الدفاع في مرافعاته أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس الماضية.
ثم بدأ الحافي كعادته في تفجير مفاجآته، والتي بدأها بأربعة محاضر ضبط حرَّرها الضابط ياسر الحاج علي، وقد وضَّح في آخرها تحت بند "ملحوظة" أن من استلم المعتقلين والأحراز هو الضابط هشام زين، ويظهر توقيعٌ في نهاية المحضر منسوب لهشام زين الضابط بأمن الدولة، مع أن زين قال عند استجوابه في النيابة والمحكمة إنه لا يعرف شيئًا عن هذه التوقيعات.
المفاجأة الثانية كانت عبارةً عن أربعة محاضر تحقيق صادرة من نيابة أمن الدولة العليا؛ ثبت فيها أن المتهمين حضروا في تمام الساعة الـ12:30 ظهرًا، مع أن محاضر أخرى للنيابة أثبتت أنها لم تتصل بالمتهمين قبل الساعة الـ4:30 عصرًا.
وقال الحافي: "هل يُعقل أن يكون كل هذا التزوير في قضيةٍ واحدة؟!"، وقال أيضًا: "إن هذا حدث لأن نيابة ومباحث أمن الدولة واللجنة المالية تم فتحها على بعض من أجل تلفيق هذه القضية".
وقال الحافي إن من يريد أن يضع رسالةَ دكتوراه حول البطلان في الأدلة والإجراءات والتزوير والتلفيق فعليه- في المقام الأول- أن يدرس أوراق هذه القضية.
![]() |
|
ناصر الحافي |
ثم كرَّر الحافي طلبَه الذي طَلبه مرارًا بأن تُظهر النيابة أي مستند أو دليل يثبت حلَّ جماعة الإخوان أو حظْرها.
وفي نهاية مرافعته وجَّه الحافي خطابه إلى هيئة المحكمة، قائلاً: "نريد منكم حكْمًا يجعلكم تقفون أمام الله يوم القيامة وقد انطبق عليكم قول الرسول: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
وقال الحافي إن السلطان الجائر هو من جاء بنا إلى هنا، ثم ذكَّرهم بما حدث بين الإمام أحمد بن حنبل وسجَّانه عندما سأله سجَّانُه: "هل أنا يا إمام من أعوان الظالمين؟"، فقال له: "لا.. بل أنت من الظالمين".
ثم أنهى مرافعته بقوله: "وبناءً على ما سبق فإن حسبي الله ونعم وكيل".


