- الجزء الأكبر من المساعدات وصل في شكل أدوية ومستلزمات طبية والباقي أغذية
- المواد الإغاثية في مخازن مأمونة ونقوم بتوزيعها بناءً على قوائم الشئون الاجتماعية
- عصر اختفاء المعونات انتهى وسوف نقوم بالتوزيع بشفافية تامة
- غزة رأس الحربة في معركة الأمة ضد أعدائها ومستعدون للموت من أجلها
حوار: أحمد عبد الفتاح
على الرغم من أنه يبدو ظاهريًّا أن معالم الحياة بدأت تدب في قطاع غزة من جديد، خاصةً بعد الأيام المعدودة التي تمَّ فيها فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، إلا أن متطلبات الحياة الأساسية لا تزال مفقودةً حتى الآن، فالأنين وصوت المعاناة المكتومة وثلاثية الحصار والقتل والصمود ما زالت هي المظاهر المسيطرة على مدينة غزة، وأصبحت غزة الآن أكبر سجنٍ في العصر الحديث يعيش فيه ما يزيد عن 1.5 مليون فلسطيني يُحرمون من حرية التنقل والحركة، ومن الحصول على أبسط احتياجاتهم الإنسانية اليومية، بما فيها إمدادات الغذاء والدواء، فضلاً عن احتياجاتهم من المحروقات.
مَن يسر في شوارع غزة الآن يرَ وجوهًا تبتسم بعض الشيء لكنها تُخفي في العيون ألف دمعة ودمعة، فالمستشفيات تعجُّ بحركة المرضى والمصابين، ووزارة الصحة تقف عاجزةً عن توفير الأدوية اللازمة لهم، كما تخلو المدينة من المواد الخام اللازمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة "الصناعية والزراعية والإنشاء والبناء وحتى النقل والمواصلات"، وألقى ذلك كله بظلاله الكئيبة على الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين، حيث حُرموا من وسائل معيشتهم الخاصة، وبلغت تلك الأوضاع حدًّا كارثيًّا على كافة المستويات.
وللوقوف على أبعاد الأوضاع الكارثية والإنسانية في غزة التقى "إخوان أون لاين" بالدكتور باسم نعيم وزير الصحة الفلسطيني، والذي لم يمانع من الحديث معنا بالرغم من انشغاله في متابعة سير الأعمال في مجال استلام المساعدات وإعدادها للتوزيع واستقباله للعديد من الوفود الإغاثية.
* بدايةً الكل يعرف أن القطاعَ الصحي يعد من أكثر القطاعات المتضررة جرَّاء الحصار؛ حيث يموت المرضى قرب المعابر وداخل المستشفيات والمنازل لمنعهم من مغادرة قطاع غزة للعلاج، ولعدم توفر الأدوية والعلاجات الطبية اللازمة.. كيف تعاملت وزارة الصحة الفلسطينية مع هذه الأزمة؟ وما الإجراءات التي تتخذها لمواجهة وكسر هذا الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة؟.
** الحصار ليس وليد اللحظة وإنما ممتد منذ الحكومة العاشرة التي درست الوضع حينها وحاولت تدارك الوضع الصحي منذ اللحظة الأولى، تفاديًا لأي آثار كارثية؛ ولذلك حاولنا الموازنة بين إدارة الأزمة والإصلاح في الوزارة، فعملنا على إنشاء وحدة إدارة الأزمة بالوزارة لوضع التصورات اللازمة لحل المشاكل المترتبة على الحصار، وتحركنا في جميع المسارات للمضي قُدمًا في مسيرة الإصلاح التي وعدنا بها المواطنين".
أطفال الحضانات مهددون بالموت بعد انقطاع الكهرباء عن غزة
وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمواجهة الحصار فنحن نتابع أولاً بأول أثر الحصار على المرضى وما خلَّفه من نقص الأدوية عبر مراسلة جميع الجهات المعنية بالوضع الصحي كالصليب الأحمر ووكالة الغوث ومنظمة الصحة العالمية ووضعها بصورة الوضع في قطاع غزة، وتمكَّنا بفضل الله من تجاوز الكثير من الأزمات بالتعاون مع العديد من المؤسسات كاتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء المصريين، رغم أن هذه الإجراءات لم تعن بتجاوز الأزمة بشكلٍ كامل وإنما محاولة لإطفاء الحرائق التي أشعلها الحصار.

ونحن نحاول الآن إنهاء معاناة المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالخارج من خلال طَرْق أبواب العديد من الدول العربية للموافقة على علاج المرضى في مستشفياتهم؛ حيث وافقت الأردن على استقبال 45 مريضًا للعلاج، إلا أنَّ الأمرَ لا يزال غير كافٍ؛ لأن هناك عشرات الحالات الأخرى تحتاج للعلاج بالخارج.
* لكن كيف يمكنك أن تصف لنا الأزمة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني بصفةٍ عامة وأهالي قطاع غزة بصفة خاصة؟
د. باسم نعيم خلال اجتماع بالوزارة

** نحن نتحدث عن أزمة كادت أن تعصف بالمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، بدأت هذه الأزمة منذ سنتين عندما فرض العدو الصهيوني وبتواطؤ مع بعض الجهات كأمريكا وبعض الدول العربية بل وحتى السلطة الفلسطينية حصارًا جائرًا بعد الانتخابات كنوعٍ من أنواع العقاب لهم على اختيار حماس، واستمرت هذه الأزمة، وكانت تزداد ألمًا يومًا بعد يوم، واستمر هذا الوضع حتى شهر يوليو 2007م حين أغلقت المعابر والحدود بالكامل، وأصبح هناك منع كامل لأي مساعداتٍ إلا الندر اليسير، وعانينا أشد المعاناة من إيصال ما كنا نحتاج من أجهزةٍ طبيةٍ وأدوية ومساعدات.
وقبل أسبوع صعَّد الاحتلال الصهيوني من الحصار بعد أن فَشَلَ في كسر إرادة المجاهدين في فلسطين بالحصار والاغتيالات المتكررة والاجتياحات، وقرر التصعيد وابتزاز المواطنين الفلسطينيين حتى في الأكسجين الذي يتنفسونه؛ وذلك بقراره وقف إمدادات الوقود؛ مما وضع القطاع على شفير أزمةٍ كبيرةٍ بشكلٍ عامٍ والمرضى بشكلٍ خاص الذين يعيشون على الأجهزة التي تعمل بالكهرباء؛ حيث تهددت حياتهم بالخطر، كما أن انقطاع التيار يعني شللاً تامًّا بالحياة، فمثلاً توقفت مضخات الصرف الصحي من ضخ مياه الصرف، وهو ما أدَّى إلى غرق شوارع غزة بمياه الصرف، وعدم قدرة مضخات المياه على ضخِّ مياه الشرب.
باختصار.. العدو قرر أن يحكم على شعب غزة كله بالموت، فمَن لم يمت بالأباتشي مات إما خنقًا في المستشفيات أو غرقًا في مياه الصرف الصحي.
* وما الحل؟
** الحل كان في اللجوء إلى الحضن الدافئ الذي اعتدنا اللجوء إليه، وهم إخواننا في مصر وأمتنا العربية والإسلامية، وكان من الواجب أن يتم كسر هذه الحدود والسدود التي فُرضت علينا منذ عشرات السنين من خلال اتفاقيات ظالمة ومجحفة لحقوقنا.
مصر الأصيلة
* وما تعليقكم على رد الفعل المصري تجاه ما حدث من اقتحام معبر رفح؟
![]() |
|
آلاف الفلسطينيين يعبرون إلى العريش لشراء احتياجاتهم |
* ما حجم المساعدات التي وصلت إلى القطاع منذ فتح الجدار الحدودي بين مصر وغزة؟
** وصلتنا بفضل الله كميات كبيرة من المساعدات الصحية في شكل أدوية وأجهزة طبية، كما وصلتنا أغذية وبطاطين، أما عن كمية المساعدات فلا أستطيع حصرها الآن، ولكن مخازن وزارة الصحة وجميع المخازن التي خُصصت من أجل تخزين المساعدات ملأى عن آخرها.
* هل ترى أن هذه المساعدات قد ساهمت في حل المشكلة؟
** بالرغم من كثرةِ المساعدات التي جاءت فوق أي تصورٍ نعود ونؤكد أن هذا الحلَّ حلٌّ مؤقتٌ وليس حلاًّ جذريًّا، ونحن في الحكومة نرى أن الحل الوحيد والإستراتيجي أن يخضع معبر رفح للسيادة المصرية الفلسطينية فقط، وتعود الحركة بين مصر وغزة، فنحن نعتبر أن الأمة العربية والإسلامية هي العمق الإستراتيجي لنا، وأن بوابةَ هذا العمق هي مصر التي دفعت أكثر من 100 ألف شهيد من أجل فلسطين.
موالاة حماس
* وماذا عن الحل داخل القطاع؟
شباب من غزة يكتبون على أجسادهم شعارات تطالب برفع الحصار
** بالنسبة لنا داخل القطاع لا يوجد لنا سوى خيارين؛ إما العيش بكرامة أو الموت بكرامة، ومن هذا المنطلق نحب أن نُؤكِّد لجميع الإخوة ألا يقلقوا علينا، فنحن ثابتون صامدون، وعندنا الاستعداد لنُعطي كل ما نملك من أبناء وبنات وزوجات وأنفسنا وأموالنا من أجل أن نصد تلك الهجمة الصهيونية البربرية عن أمتنا العربية والإسلامية، وليس لدينا أي مانعٍ من أن تحترق غزة كاملةً إن كان هذا هو الحل لصحوةِ أمتنا على حالة المهانة والاستكانة التي تعيشها، أهل غزة عندهم استعداد أن يقدموا كل ما يملكون من أجل معركة كرامةِ هذه الأمة وليس لديهم أي مانع أن يكونوا رأس حربة هذه الأمة في معركتهم.

* في ظل اتهاماتٍ لحكومة حماس بموالاة مناصريها.. كيف سيتم توزيع المعونات التي وصلت إلى غزة؟
** الجزء الأكبر من المساعدات وصل لوزارة الصحة في شكل أدوية ومستلزمات طبية وجزء آخر وصل في شكل أغذية، ونحب أن نُطمئن الجميع أن كافةَ المساعدات وُضعت في مخازن مأمونة تحت حراساتٍ مشددةٍ حتى تتم عملية الجرد والإحصاء، ونقوم الآن بتوزيعها بناءً على قوائم وزارة الشئون الاجتماعية، وبالمناسبة فقوائم الشئون الاجتماعية قوائم موضوعية ليس لها أدنى علاقة بالانتماء الفصائلي، بل هي قوائم تعتمد على الوضع الاجتماعي للأسرة كعدد الأولاد والدخل الشهري للأسرة وعدد العاطلين عن العمل والمتزوجين منهم.. إلخ.
ونحن في حكومة الوحدة قدمنا قبل ذلك أولادنا من أجل هذه القضية ولسنا طلاب كراسي؛ لذا ومن المنطقي أننا سنُراعي الله في توزيع المساعدات، ومسئولية وزارات الحكومة كلها أن تصل تلك المساعدات إلى مستحقيها، وسوف نقوم بالإعلان والتوزيع بشفافيةٍ تامةٍ حتى يعلم الجميع أن العصر الذي كانت تختفي فيه المعونات قد ولَّى للأبد.
* في رأيكم ما دلالات النتائج المترتبة على أزمة المعابر في غزة؟
** هذه الهَبَّة التي شاهدنها في كل العواصم الإسلامية والعربية تدل على أن هذه الأمة لا زالت بخيرٍ ولا زالت حيةً وقادرةً على التغيير إن توافرت لها الفرصة والإرادة، ونحن هنا في غزة نُوقن أنه لولا هذه الهَبَّة الجماهيرية والوقفة الأصيلة في كل عواصم العالم لما استطعنا أن نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من التواصل من خلال فتح الحدود؛ لذلك وباسم الحكومة الفلسطينية وباسم الشعب الفلسطيني نتقدم بكل الشكر الجزيل لكل أبناء أمتنا الذين عبَّروا عن غضبتهم في الأيام الماضية من أجل الوقوف بجانب أبناءِ الشعب الفلسطيني، ونتمنى منه أن تستمر هذه الفعاليات؛ لأن معركتنا لا تزال طويلةً، ونرجو من الله ألا يكون ما حدث مجرَّد هَبَّة وفزعة ثم سكون.
ولا أنسى أن أشكر إخواننا في مصر، وعلى وجه الخصوص المنظمات الإغاثية كاتحاد الأطباء العرب ونقابة أطباء مصر.
